875

الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية

الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية

প্রকাশক

دار القلم

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

প্রকাশনার স্থান

بيروت - لبنان

অঞ্চলগুলি
ইরাক
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١١٣)﴾ [البقرة: ١١٣]
التفسير:
وقالت اليهود: ليست النصارى على شيء من الدين الصحيح، وكذلك قالت النصارى في اليهود وهم يقرؤون التوراة والإنجيل، وفيهما وجوب الإيمان بالأنبياء جميعًا. كذلك قال الذين لا يعلمون من مشركي العرب وغيرهم مثل قولهم، أي قالوا لكل ذي دين: لست على شيء، فالله يفصل بينهم يوم القيامة فيما اختلفوا فيه مِن أمر الدين، ويجازي كلا بعمله.
في سبب نزول الآية قولان:
أحدهما: روي عن ابن عباس قال: " لما قدم أهل نجران من النصارى على رسول الله ﷺ، أتتهم أحبار يهود، فتنازعوا عند رسول الله ﷺ فقال رافع بن حريملة: ما أنتم على شيء، وكفر بعيسى ابن مريم وبالإنجيل. فقال رجل من أهل نجران من النصارى: ما أنتم على شيء، وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة. فأنزل الله ﷿ في ذلك من قولهما: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ﴾، إلى قوله: ﴿فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ " (١).
والثاني: أخرج الطبري عن الربيع قوله: " ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ﴾، قال: هؤلاء أهل الكتاب الذين كانوا على عهد النبي ﷺ" (٢). وروي عن أبي العالية (٣)، وقتادة (٤)، نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍْ [البقرة: ١١٣]، "أي كفر اليهود بعيسى وقالوا ليس النصارى على دين صحيح معتدٍّ به فدينهم باطل" (٥).
قال ابن عثيمين: " يعني على شيء من الدين، وإنما قالت اليهود ذلك؛ لأنهم يكفرون بعيسى، ولا يرون شريعته دينا، وإنها دعوى باطلة على كل تقدير؛ لأن النصارى بلا شك على دين قبل بعثة النبي ﷺ ً" (٦).
قال قتادة: " بلى قد كانت أوائل النصارى على شيء، ولكنهم ابتدعوا وتفرقوا" (٧).
قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [البقرة: ١١٣]، "أي وقال النصارى في اليهود مثل ذلك وكفروا بموسى" (٨).
قال الشيخ ابن عثيمين: "لأنهم يرون أن الدين الحق ما كانوا عليه، واليهود قد كفروا به، وأما دعوى النصارى في اليهود فحق؛ لأن دينهم نسخ بما جاء به عيسى؛ إذ إنهم يجب عليهم أن يؤمنوا بعيسى؛ فإذا كذبوه لم يكونوا على شيء من الدين؛ بل هم كفار" (٩).
قال ابن عطية: " معناه: ادعى كل فريق أنه أحق برحمة الله من الآخر، وفي هذا من فعلهم كفر كل طائفة بكتابها، لأن الإنجيل يتضمن صدق موسى وتقرير التوراة، والتوراة تتضمن التبشير بعيسى وصحة نبوته،

(١) تفسير الطبري (١٨١١): ٢/ ٥١٣ - ٥١٤، وابن أبي حاتم (١١٠٣): ص ١/ ٢٠٨، وسنده (حسن)، وانظر: أسباب النزول للواحدي: ٣٦، والعجاب: ١/ ٣٥٧ - ٣٥٨، والأثر في سيرة ابن هشام ٢/ ١٩٧ - ١٩٨.
(٢) تفسير الطبري: ١٨١٢: ٢/ ٥١٤، وانظر: العجاب: ١/ ٣٥٨.
(٣) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١١٠٥): ص ١/ ٢٠٩.
(٤) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ٢٠٩.
(٥) صفوة التفاسير: ١/ ٧٦.
(٦) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٣٧٢.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم (١١٠٤): ص ١/ ٢٠٩.
(٨) صفوة التفاسير: ١/ ٧٦.
(٩) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٣٧٢.

3 / 138