الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
প্রকাশক
دار القلم
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
প্রকাশনার স্থান
بيروت - لبنان
অঞ্চলগুলি
ইরাক
قلت: وكلا القولين صحيحان، لأن الذي يخرج عن سواء السبيل، "فقد خرج عن الطريق المستقيم إلى الجهل والضلال وهكذا حال الذين عدلوا عن تصديق الأنبياء واتباعهم والانقياد لهم، إلى مخالفتهم وتكذيبهم والاقتراح عليهم بالأسئلة التي لا يحتاجون إليها، على وجه التعنت والكفر، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ* جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ [إبراهيم: ٢٨، ٢٩] " (١).
وقد قراء: " ﴿فَقَدْ ضَلَّ﴾، بالإدغام وبالإظهار في السبعة" (٢).
يقول أبو حيّان: " ولما كانت الشريعة توصل سالكها إلى رضوان الله تعالى، كنى عنها بالسبيل، وجعل من حاد عنها: كالضال عن الطريق، وكنى عن سؤالهم نبيهم ما ليس لهم أن يسألوه بتبدل الكفر بالإيمان، وأخرج ذلك في صورة شرطية، وصورة الشرط لم تقع بعد تنفيرًا عن ذلك، وتبعيدًا منه، فوبخهم أولًا على تعلق إرادتهم بسؤال ما ليس لهم سؤاله، وخاطبهم بذلك، ثم أدرجهم في عموم الجملة الشرطية. وإن مثل هذا ينبغي أن لا يقع، لأنه ضلال عن المنهج القويم، فصار صدر الآية إنكارًا وتوبيخًا، وعجزها تكفيرًا وضلالًا، وما أدى إلى هذا فينبغي أن لا يتعلق به غرض ولا طلب ولا إرادة" (٣).
الفوائد:
١ من فوائد الآية: إنكار كثرة الأسئلة لرسول الله ﷺ؛ لأن الاستفهام: ﴿أم تريدون﴾ يقصد به الإنكار؛ وقد قال النبي ﷺ محذرًا من ذلك: "ذروني ما تركتكم فإنما هلك الذين من قبلكم بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم" (٤)؛ وصح عن النبي ﷺ: "أن أعظم المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرَّم فحُرِّم من أجل مسألته" (٥)؛ فهذا نهي، وإنكار على الذين يسألون رسول الله ﷺ مسائل؛ والمطلوب من المسلم في زمن الوحي أن يسكت حتى ينزل ما أراد الله ﷿ من أمر أو نهي ..
٢ ومن فوائد الآية: تأكيد ذم هذا النوع من الأسئلة؛ لقوله تعالى: ﴿رسولكم﴾؛ فكأنه أراد أنه لما كان رسولكم، فالذي ينبغي منكم عدم إعناته بالأسئلة ..
٣ ومنها: أن إرسال محمد ﷺ من مصالحنا، ومنافعنا؛ لقوله تعالى: ﴿رسولكم﴾.
٤ ومنها: أن كثرة الأسئلة للنبي ﷺ فيها مشابهة لليهود؛ لقوله تعالى: ﴿كما سئل موسى من قبل﴾.
٥ ومنها: أنه لا ينبغي إلقاء السؤال إلا لمصلحة: إما رجل وقعت له مسألة يسأل عن حكمها؛ أو طالب علم يتعلم ليستنتج المسائل من أصولها؛ أما الأسئلة لمجرد استظهار ما عند الإنسان فقط؛ أو أقبح من ذلك من يستظهر ما عند الإنسان ليضرب آراء العلماء بعضها ببعض، وما أشبه ذلك؛ أو لأجل إعنات المسؤول، وإحراجه؛ فكل هذا من الأشياء المذمومة التي لا تنبغي ..
٦ ومن فوائد الآية: ذم بني إسرائيل الذين أرسل إليهم موسى ﷺ، حيث إن الله ﷾ ذكرهم في هذه الآية على سبيل الذم ..
٧ ومنها: أن اليهود كانوا سألوا موسى عن أشياء فكانت العاقبة فيها وخيمة: فقد سألوا عن أشياء بينت لهم؛ لكنهم لم يعملوا بها؛ فكانت نتيجة السؤال الخيبة ..
(١) تفسير ابن كثير: ١/ ٣٨٢. وانظر: روائع البيان: ٢/ ٣٤.
(٢) البحر المحيط: ١/ ٥١٧.
(٣) تفسير البحر المحيط: ١/ ٥١٧.
(٤) أخرجه مسلم ص ٩٠١، كتاب الحج، باب ٧٣: فرض الحج مرة في العمر، حديث رقم ٣٢٥٧ [٤١٢] ١٣٣٧.
(٥) أخرجه البخاري ص ٦٠٧، كتاب الاعتصام، باب ٣: ما يكره من كثرة السؤال، حديث رقم ٧٢٨٩، وأخرجه مسلم ص ١٠٩٢ – ١٠٩٣، كتاب الفضائلن باب ٣٧: توقيره ﷺ وترك إكثار سؤاله ...، حديث رقم ٦١١٦ [١٣٢] ٢٣٥٨.
3 / 115