الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
প্রকাশক
دار القلم
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
প্রকাশনার স্থান
بيروت - لبنان
অঞ্চলগুলি
ইরাক
قال الراغب: " الراعي: حفظ الغير في أمر يعود بمصلحته، ومنه: رعي الغنم، ورعي الوالي الرعية، وعنه نقل: أرعيته سمعي، وتشبيهًا برعي الغنم قيل: رعيت النجوم إذا راقبتها" (١).
وقد اختلف أهل العلم في تفسير قوله: ﴿لَا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾ [البقرة: ١٠٤]، على وجهين (٢):
أحدهما: أي: لا تقولوا خلافا. قاله عطاء (٣)، ومجاهد (٤).
قال الراغب: وأسترذل هذا الوجه، لأنه لو كان كما قال لكان في القراءة ﴿رعنًا﴾، بالتنوين" (٥).
والثاني: يعني ارعنا سمعك، أي اسمع منا ونسمع منك، وهذا قول ابن عباس (٦)، ومجاهد (٧)، والضحاك (٨).
واختلف أهل التفسير في السبب الذي من أجله نهى الله المؤمنين أن يقولوا ﴿رَاعِنَا﴾ [البقرة: ١٠٤]، على وجوه (٩):
أحدها: أنها كلمة كانت اليهود تقولها لرسول الله- ﷺ على وجه الاستهزاء والسب؛ كما قالوا سمعنا وعصينا، واسمع غير مسمع، وراعنا ليًّا بألسنتهم، فَنُهِيَ المسلمون عن قولها، وهذا قول ابن عباس (١٠) وقتادة (١١)، وعطية (١٢)، وابن زيد (١٣).
والثاني: أنها كلمة، كانت الأنصار في الجاهلية تقولها، فنهاهم الله في الإسلام عنها. وهذا قول عطاء (١٤)، وأبي العالية (١٥)، وابن جريج (١٦).
والثالث: أن القائل لها، كان رجلًا من اليهود دون غيره، يقال له رفاعة بن زيد، فَنُهِيَ المسلمون عن ذلك، وهذا قول السدي (١٧).
والرابع: وقيل: إنما نهوا عن قولهم: " راعنا " لكونه مفاعلة متضمنة لمعنى المساواة بين المخاطب والمخاطب، فأمروا بتوقيره، كما قال ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾، وكقوله: ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾، وذلك عن ابن عباس- ﵁ (١٨).
قال ابن حجر: "إنما نهوا عن ذلك؛ لأنها كلمة تقتضي المساواة (١٩)، وقد فسرها مجاهد: لا تقولوا اسمع منا ونسمع منك (٢٠) " (٢١).
(١) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٢٨١.
(٢) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ٤٥٩ - ٤٦٠.
(٣) انظر: تفسير الطبري (١٧٢٠): ص ٢/ ٤٥٩.
(٤) انظر: تفسير الطبري (١٧٢١)، و(١٧٢٢)، و(١٧٢٣)، و(١٧٢٤): ص ٢/ ٤٥٩.
(٥) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٢٨٢.
(٦) انظر: تفسير الطبري (١٧٢٥): ص ٢/ ٤٦٠.
(٧) انظر: تفسير الطبري (١٧٢٦): ص ٢/ ٤٦٠.
(٨) انظر: تفسير الطبري (١٧٢٧): ص ٢/ ٤٦٠.
(٩) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ٤٦٠ - ٤٦١.
(١٠) انظر: تفسير الطبري (١٧٣١): ص ٢/ ٤٦١.
(١١) انظر: تفسير الطبري (١٧٢٨): ص ٢/ ٤٦٠.
(١٢) انظر: تفسير الطبري (١٧٢٩): ص ٢/ ٤٦٠.
(١٣) انظر: تفسير الطبري (١٧٣٢): ص ٢/ ٤٦١.
(١٤) انظر: تفسير الطبري (١٧٣٣)، و(١٧٣٤)، و(١٧٣٥): ص ٢/ ٤٦١ - ٤٦٢.
(١٥) انظر: تفسير الطبري (١٧٣٦): ص ٢/ ٤٦٢.
(١٦) انظر: تفسير الطبري (١٧٣٧): ص ٢/ ٤٦٢.
(١٧) انظر: تفسير الطبري (١٧٣٨): ص ٢/ ٤٦٢ - ٤٦٣.
(١٨) انظر: تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٢٨٢.
(١٩) كلام الحافظ-رحمه الله تعالى-في تفسير هذه الآية يقرب كثيرًا من كلام السمين في الدر المصون: ١/ ٣٣١ - ٣٣٢، وانظر: المحرر الوجيز لابن عطية: ١/ ٣١٢، البحر المحيط لأبي حيان: ١/ ٣٣٨.
(٢٠) تفسير الطبري (١٧٢٦): ص ٢/ ٤٦٠.
(٢١) الفتح: ٨/ ١٣
3 / 79