الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
প্রকাশক
دار القلم
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
প্রকাশনার স্থান
بيروت - لبنان
অঞ্চলগুলি
ইরাক
قال الزمخشري: " ويجوز أن يكون قوله ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا﴾ تمنيا لإيمانهم على سبيل المجاز عن إرادة اللَّه إيمانهم واختيارهم له، كأنه قيل وليتهم آمنوا:، ثم ابتدئ لمثوبة من عند اللَّه خير" (١).
الفوائد:
١ - من فوائد الآية: سعة حلم الله، حيث يعرض عليهم الإيمان، والتقوى؛ لقوله تعالى: ﴿ولو أنهم آمنوا واتقوا﴾ يعني فيما مضى، وفيما يستقبل؛ وهذه من سنته ﷾ أن يعرض التوبة على المذنبين؛ انظر إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ [البروج: ١٠]، يُحَرِّقون أولياءه، ثم يعرض عليهم التوبة؛ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا﴾.
٢ - ومنها: أن الإيمان يُنال به ثواب الله؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠٣].
٣ - ومنها: أن ثواب الله خير لمن آمن واتقى من الدنيا؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ﴾، أي خير من كل شيء؛ قال رسول الله ﷺ: "لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا، وما فيها" (٢).
٤ - ويؤخذ منها: ومن قوله تعالى عن الناصحين لمن تمنوا أن يكون لهم مثل ما لقارون: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ [القصص: ٨٠]، أنّ التقوى هي العمل الصالح ..
٥ - ومنها: أن فعل هؤلاء اليهود، واختيارهم لما فيه الكفر من تعلم السحر فعلُ الجاهل؛ لقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾.
القرآن
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٠٤)﴾ [البقرة: ١٠٤]
التفسير:
يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا للرسول محمد ﷺ: راعنا، أي: راعنا سمعك، فافهم عنا وأفهمنا؛ لأن اليهود كانوا يقولونها للنبي ﷺ يلوون ألسنتهم بها، يقصدون سبَّه ونسبته إلى الرعونة، وقولوا- أيها المؤمنون- بدلا منها: انظرنا، أي انظر إلينا وتعهَّدْنا، وهي تؤدي المعنى المطلوب نفسه واسمعوا ما يتلى عليكم من كتاب ربكم وافهموه. وللجاحدين عذاب موجع.
سبب النزول:
قال ابن عباس في رواية عطاء: "وذلك أن العرب كانوا يتكلمون بها، فلما سمعتهم اليهود يقولونها للنبي ﷺ أعجبهم ذلك وكان ﴿راعنا﴾ في كلام اليهود سبا قبيحا فقالوا: إنا كنا نسب محمدا سرا فالآن أعلنوا السب لمحمد لأنه من كلامهم، فكانوا يأتون نبي الله ﷺ فيقولون: يا محمد ﴿راعنا﴾ ويضحكون ففطن بها رجل من الأنصار وهو سعد بن عبادة وكان عارفا بلغة اليهود وقال: يا أعداء الله عليكم لعنة الله والذي نفس محمد بيده لئن سمعتها من رجل منكم لأضربن عنقه فقالوا: ألستم تقولونها له؟ فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا﴾ الآية" " (٣).
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ١٤]، " أي: يا أيها الذين آمنوا بالله وصدقوا رسوله" (٤).
(١) الكشاف: ١/ ١٧٤.
(٢) أخرجه أحمد ٥/ ٣٣٠، حديث رقم ٢٣١٨٣؛ وأخرجه البخاري ص ٢٣٢، كتاب الجهاد والسير، باب ٧٣: فضل رباط يوم في سبيل الله، حديث رقم ٢٨٩٢.
(٣) أسباب النول للواحدي: ٣٣ - ٣٤، وأخرجه ابن جرير (١٧٣٣): ص ٢/ ٤٦١، ونحوه ابن أبي حاتم: (١٠٣٩): ص ١/ ١٩٧، قواه الحافظ ابن حجر في "العجاب": ١/ ٣٤٣ وما بعدها، ويشهد له: ما أخرجه الطبري (١٧٢٩): ص ٢/ ٤٦٠، عن قتادة بمعناه. وهو مرسل صحيح الإسناد.
(٤) تفسير المراغي: ١١/ ٤٣، وانظر: صفوة التفاسير: ٢/ ٤٨٧.
3 / 77