الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
প্রকাশক
دار القلم
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
প্রকাশনার স্থান
بيروت - لبنان
অঞ্চলগুলি
ইরাক
و(الفسق): "العصيان والترك لأمر الله ﷿، والخروج عن طريق الحق" (١).
قال أبو العباس: (الفسق) في اللغة: الخروج (٢).
وقال الليث: " (الفسق) الترك لأمر الله، ومثله (الفسوق) " (٣).
قال أبو عبيدة: وأصل (الفسق) في اللغة: الجور، الميل عن الطاعة، يقال: (فسق) إذا جار" (٤)، ومنه قول الشاعر (٥):
يهوِين في نَجد وغورًا غائرا ... فواسِقًا عَنْ قَصْدِهِ جَوَائِرا
قال الفراء (الفسق): "الخروج عن الطاعة، والعرب تقول: فسقت الرطبة من قشرها، لخروجها منه، وكأن الفأرة إنما سميت (فويسقة) لخروجها من جحرها على الناس، ومنه قوله تعالى: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ٥٠] أي خرج عَن طاعة ربه" (٦).
الفوائد:
١ من فوائد الآية: أن القرآن وحي من الله ﷿ ..
٢ ومنها: عظمة القرآن؛ لأن الله ﷾ أضافه إليه، وجعله آية ..
٣. ومنها: ثبوت علوّ الله ﷿؛ لقوله تعالى: ﴿ولقد أنزلنا إليك آيات بينات﴾؛ والنّزول لا يكون إلا من أعلى؛ وعلوّ الله ﷾ من صفاته الذاتية اللازمة له التي لم يزل، ولا يزال متصفًا بها؛ وأما استواؤه على العرش فإنه من الصفات الفعلية؛ لأنه يتعلق بمشيئته ..
٤ ومنها: وصف القرآن بأنه آيات بينات، ولا ينافي هذا قوله تعالى: ﴿منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات﴾ [آل عمران: ٧]؛ لأن هذا التشابه يكون متشابهًا على بعض الناس دون بعض؛ ولأنه يُحمل على المحكم، فيكون الجميع محكمًا، كما قال تعالى: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيع فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ...﴾ [آل عمران: ٧] الآية ..
فالحاصل: أن القرآن. ولله الحمد. آيات بينات؛ ولكنه يحتاج إلى قلب ينفتح لهذا القرآن حتى يتبين؛ أما قلب يكره القرآن، ثم يأتي بما يُشتَبه فيه ليضرب القرآن بعضه ببعض فهذا لا يتبين له أبدًا؛ إنما يتبين الهدى من القرآن لمن أراد الهدى؛ وأما من لم يرده فلا؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وما يكفر بها إلا الفاسقون﴾ ..
٥. ومن فوائد الآية: أنه لا يكفر بالقرآن إلا الفاسق ..
٦. ومنها: أن من كفر به فهو فاسق ..
٧ ومنها: إطلاق الفاسق على الكافر؛ وعلى هذا يكون الفسق على نوعين: .
فسق أكبر مخرج عن الملة، كما في قوله تعالى: ﴿فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلًا بما كانوا يعملون * وأما الذين فسقوا فمأواهم النار﴾ [السجدة: ١٩، ٢٠] الآية؛ ووجه الدلالة أنه تعالى جعل الفسق هنا مقابلًا للإيمان ..
والثاني: فسق أصغر لا يخرج من الإيمان؛ ولكنه ينافي العدالة، كقوله تعالى: ﴿ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان﴾ [الحجرات: ٧]: فعطف ﴿الفسوق﴾ على ﴿الكفر﴾؛ والعطف يقتضي المغايرة ..
مسألة: -
(١) لسان العرب: (فسق): ص ١٠/ ٣٠٨.
(٢) تهذيب اللغة، (فسق): ٣/ ٢٧٧٨، ولسان العرب: (فسق): ص ١٠/ ٣٠٨.
(٣) تهذيب اللغة، (فسق): ٣/ ٢٧٨٨.
(٤) مجاز القرآن" ١/ ٤٠٦، "تهذيب اللغة" (فسق) ٣/ ٢٧٨٨.
(٥) البيت لرؤبة كما في "مجاز القرآن: ١/ ٤٠٦، وفيه (قصدها) بدل (قصده) ومثله عند "الطبري" ١٥/ ٢٦١، وبمثل رواية الواحدي ورد في "الزاهر" ١/ ٢١٨، "تهذيب اللغة" (فسق) ٣/ ٢٧٨٨، "اللسان" ٦/ ٣٤١٤، "القرطبي" ١/ ٢١٠. يصف الشاعر إبلا منعدلة عن قصد نجد.
(٦) معاني القرآن: ١/ ١٤٧، وانظر: التهذيب، (فسق): ٣/ ٢٧٧٨.
3 / 42