775

الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية

الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية

প্রকাশক

دار القلم

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

প্রকাশনার স্থান

بيروت - لبنان

অঞ্চলগুলি
ইরাক
١ من فوائد الآية: أن من الناس من يكون عدوًا لملائكة الله ﷿؛ لقوله تعالى: ﴿قل من كان عدوًا لجبريل﴾: ووجه ذلك: أن مثل هذا لكلام لو لم يكن له أصل لكان لغوًا من القول؛ والقرآن منزه عن هذا اللغو ..
٢ ومنها: فضيلة جبريل. ﵊. لأن الله تعالى دافع عنه ..
٣ ومنها: ذكر الوصف الذي يستحق أن يكون به وليًا لجبريل؛ لقوله تعالى: ﴿فإنه نزله على قلبك﴾ يعني: ومن كان هذه وظيفته فإنه يستحق أن يكون وليًا ..
٤. ومنها: إثبات علوّ الله ﷿؛ لقوله تعالى: ﴿فإنه نزله﴾؛ وإنما نزل به من عند الله؛ والنّزول لا يكون إلا من أعلى ..
٥ ومنها: أن النبي ﷺ قد وعى القرآن وعيًا كاملًا لا يتطرق إليه الشك؛ لقوله تعالى: ﴿نزله على قلبك﴾؛ لأن ما نفذ إلى القلب حلّ في القلب؛ وإذا حلّ في القلب فهو في حرز مكين ..
٦ ومنها: أن هذا القرآن إنما نزل بإذن الله؛ لقوله تعالى: ﴿نزله على قلبك بإذن الله﴾؛ والإذن هنا كوني؛ وقد ذكر العلماء أن إذن الله تعالى نوعان: .
كوني: وهو المتعلق بالخلق، والتكوين، ولا بد من وقوع ما أذِن الله تعالى فيه بهذا المعنى؛ مثاله قوله تعالى: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وقوله تعالى: ﴿وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله﴾ [البقرة: ١٠٢] وقوله تعالى: ﴿ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله﴾ [التغابن: ١١] ..
والثاني شرعي: وهو ما يتعلق بالشرع، والعبادة؛ مثاله قوله تعالى: ﴿قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون﴾ [يونس: ٥٩]؛ وقوله تعالى: ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾ [الشورى: ٢١]؛ والفرق بينهما أن المأذون به شرعًا قد يقع، وقد لا يقع؛ وأما المأذون به قدرًا فواقع لا محالة؛ ومن جهة أخرى: أن المأذون به شرعًا محبوب إلى الله ﷿؛ والمأذون به قدرًا قد يكون محبوبًا، وقد يكون غير محبوب ..
٧. ومن فوائد الآية: أن القرآن بشرى للمؤمنين؛ وعلامة ذلك أنك تنتفع به؛ فإذا وجدت نفسك منتفعًا به حريصًا عليه تاليًا له حق تلاوته فهذا دليل على الإيمان، فتناله البشرى؛ وكلما رأى الإنسان من نفسه كراهة القرآن، أو كراهة العمل به، أو التثاقل في تطبيقه فليعلم أنه إنما فاقد للإيمان بالكلية، أو أن إيمانه ناقص.
٧. وقد دلت الآية على تعظيم جبريل والتنويه بقدره حيث جعله الواسطة بينه تعالى وبين أشرف خلقه، والمنزل بالكتاب الجامع للأوصاف المذكورة، ودلت على ذم اليهود حيث أبغضوا من كان بهذه المنزلة العظيمة الرفيعة عند الله تعالى، قيل: وتعلقت الباطنية بهذه الآية وقالوا: إن القرآن إلهام والحروف عبارة الرسول ﷺ، ورد عليهم بأنه معجزة ظاهرة وباطنة وإن الله تعالى سماه قرآنا وكتابا وعربيا، وإن جبريل نزل به والملهم لا يحتاج إليه (١).
القرآن
﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (٩٨)﴾ [البقرة: ٩٨]
التفسير:
من عادى الله وملائكته، ورسله من الملائكة أو البشر، وبخاصة المَلَكان جبريلُ وميكالُ؛ لأن اليهود زعموا أن جبريل عدوهم، وميكال وليُّهم، فأعلمهم الله أنه من عادى واحدًا منهما فقد عادى الآخر، وعادى الله أيضًا، فإن الله عدو للجاحدين ما أنزل على رسوله محمد ﷺ.
في سبب نزول الآية أقوال (٢):

(١) انظر: روح المعاني: ١/ ٣٣٣.
(٢) انظر: أسباب النول للواحدي: ٢٩ - ٣٠، والعجاب: ١/ ٢٩٧ وما بعدها.

3 / 35