الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
প্রকাশক
دار القلم
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
প্রকাশনার স্থান
بيروت - لبنان
অঞ্চলগুলি
ইরাক
قل -أيها الرسول- لليهود الذين يدَّعون أن الجنة خاصة بهم؛ لزعمهم أنهم أولياء الله من دون الناس، وأنهم أبناؤه وأحباؤه: إن كان الأمر كذلك فادْعُوا على الكاذبين منكم أو من غيركم بالموت، إن كنتم صادقين في دعواكم هذه.
في سبب نزول الآية: قال الله تعالى لليهود: ﴿إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت﴾، فلم يفعلوا حيث قالوا: ﴿لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى﴾، وقالوا: ﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾، فقال الله لهم ذلك" (١). وروي عن قتادة والربيع بن أنس نحو ذلك (٢).
قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً﴾ [البقرة: ٩٤]، أي" قل يا محمد: إن كان نعيم الدار الآخرة ولذاتها لكم يا معشر اليهود عند الله" (٣) خاصة.
قال الصابوني: " أي قل لهم يا محمد إِن كانت الجنة لكم خاصة كما زعمتم" (٤).
قال السعدي: " يعني الجنة، كما زعمتم، أنه لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى، وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة" (٥).
قال ابن عطية: " أمر لمحمد ﷺ أن يوبخهم، والمعنى: إن كان لكم نعيمها وحظوتها وخيرها فذلك يقتضي حرصكم على الوصول إليها" (٦).
واختلف في قوله تعالى: ﴿خَالِصَةً﴾ [البقرة: ٩٤]، على قولين (٧):
الأول: معناه: صافية. كما يقال: خلص لي فلان، بمعنى صار لي وحدي وصفا لي. قاله الطبري (٨).
والثاني: معناه: خاصة، قاله ابن عباس (٩)، واختاره الثعلبي (١٠)، ومنه قوله تعالى: ﴿خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾ [الأنعام: ١٣٩]، وقوله: ﴿خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الأعراف: ٣٢]، وقوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، " أي خاصة من دون الناس" (١١).
قال الطبري: "وذلك تأويل قريب من المعنى الأول" (١٢).
قوله تعالى: ﴿مِنْ دُونِ النَّاسِ﴾ [البقرة: ٩٤]، أي: " من دون جميع الناس" (١٣).
قال الصابوني: أي: "لا يشارككم في نعيمها أحد" (١٤).
واختلف في قوله تعالى: ﴿مِنْ دُونِ النَّاسِ﴾ [البقرة: ٩٤]، على قولين (١٥):
أحدهما: من دون الناس جميعهم، ويبين أن ذلك كان قولهم - من غير استثناء منهم من ذلك أحدا من بني آدم - إخبار الله عنهم أنهم قالوا: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١١١]. وهذا قول الجمهور.
والثاني: من دون محمد وأصحابه الذين آمنوا به، وهذا قول ابن عباس (١٦).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم (٩٣٥): ص ١/ ١٧٧.
(٢) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ١٧٧.
(٣) تفسير الطبري: ٢/ ٣٦٥.
(٤) صفوة التفاسير: ١/ ٧٠.
(٥) تفسير السعدي: ٥٩.
(٦) المحرر الوجيز: ١/ ١٨١.
(٧) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ٣٦٥.
(٨) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ٣٦٥.
(٩) أخرجه الطبري (١٥٧٥): ص ٢/ ٣٦٥.
(١٠) انظر: تفسير الثعلبي: ١/ ٢٣٧.
(١١) تفسير الثعلبي: ١/ ٢٣٧.
(١٢) تفسير الطبري: ٢/ ٣٦٥.
(١٣) تفسير الطبري: ٢/ ٣٦٦.
(١٤) صفوة التفاسير: ١/ ٧٠.
(١٥) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ٣٦٥.
(١٦) انظر: تفسير الطبري (١٥٧٦): ص ٢/ ٣٦٦.
3 / 20