الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
প্রকাশক
دار القلم
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
প্রকাশনার স্থান
بيروت - لبنان
অঞ্চলগুলি
ইরাক
﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليمًا حكيمًا﴾ [الإنسان: ٣٠]؛ فليست أفعال الله وأحكامه لمجرد المشيئة؛ بل هي لحكمة بالغة اقتضت المشيئة.
٦. ومن فوائد الآية: أن هذا الفضل الذي نزله الله لا يجعل المفضَّل به ربًا يُعْبد؛ بل هو من العباد. حتى ولو تميز بالفضل؛ لقوله تعالى: ﴿على من يشاء من عباده﴾.
وهذه الفائدة لها فروع نوضحها، فنقول: إن من آتاه الله فضلًا من العلم والنبوة لم يخرج به عن أن يكون عبدًا؛ إذًا لا يرتقي إلى منْزلة الربوبية؛ فالرسول ﷺ عبد من عباد الله؛ فلا نقول لمن نزل عليه الوحي: إنه يرتفع حتى يكون ربًا يملك النفع، والضرر، ويعلم الغيب.
ويتفرع عنها أن من آتاه الله من فضله من العلم، وغيره ينبغي أن يكون أعبد لله من غيره؛ لأن الله تعالى أعطاه من فضله؛ فكان حقه عليه أعظم من حقه على غيره؛ فكلما عظم الإحسان من الله ﷿ استوجب الشكر أكثر؛ ولهذا كان النبي ﷺ يقوم في الليل حتى تتورم قدماه؛ فقيل له في ذلك؛ فقال: "أفلا أكون عبدًا شكورًا (١) ".
ويتفرع عنها فرع ثالث: أن بعض الناس اغتر بما آتاه الله من العلم، فيتعالى في نفسه، ويتعاظم حتى إنه ربما لا يقبل الحق؛ فحُرِم فضل العلم في الحقيقة.
٧.من فوائد الآية: أن العقوبات تتراكم بحسب الذنوب جزاءً وفاقًا؛ لقوله تعالى: ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾.
٨. ومنها: أن المستكبر يعاقب بنقيض حاله؛ لقوله تعالى: ﴿عذاب مهين﴾ بعد أن ترفعوا؛ فعوقبوا بما يليق بذنوبهم؛ وعلى هذا جرت سنة الله ﷾ في خلقه؛ قال الله تعالى: ﴿فكلًّا أخذنا بذنبه﴾ [العنكبوت: ٤٠]، وقال تعالى: ﴿جزءًا وفاقًا﴾ [النبأ: ٢٦].
٩. ومنها: أن الإظهار في موضع الإضمار من أساليب البلاغة، وفيه من الفوائد ما سبق ذكره قريبًا.
١٠. ومنها: إثبات الغضب من الله ﷾، لقوله تعالى: ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾؛ والغضب من صفات الله الفعلية المتعلقة بمشيئته؛ وهكذا كل صفة من صفات الله تكون على سبب.
١١. كما وقد استدل بعض العلماء بهذه الآية على جواز لعن الكافر المعين؛ ولكن لا دليل فيها؛ لأن اللعن الوارد في الآية على سبيل العموم؛ ثم هو خبر من الله ﷿، ولا يلزم منه جواز الدعاء به؛ ويدل على منع لعن المعين أن النبي ﷺ كان يقول: "اللهم العن فلانًا، وفلانًا" (٢)، لأئمة الكفر، فنهاه الله عن ذلك؛ ولأن الكافر المعين قد يهديه الله للإسلام إن كان حيًا؛ وإن كان ميتًا فقد قال النبي ﷺ "لا تسبوا الأموات؛ فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا" (٣) (٤).
----------------------------------------------
انتهى الجزء الثاني من التفسير، ويليه الجزء الثالث بإذن الله، وبدايته تفسير الآية (٩١) من سورة البقرة.
(١) أخرجه البخاري ص ٨٨، كتاب التهجد، باب ٦: قيام النبي ﷺ الليل، حديث رقم ١١٣٠؛ وأخرجه مسلم ص ١١٦٩، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب ١٨: إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة، حديث رقم ٧١٢٤ [٧٩] ٢٨١٩.
(٢) أخرجه البخاري ص ٣٣٣، كتاب المغازي، باب ٢٢: (ليس لك من الأمر شيء)، حديث رقم ٤٠٦٩.
(٣) أخرجه البخاري ص ١٠٩، كتاب الجنائز، باب ٩٧: ما ينهى من سب الأموات، حديث رقم ١٣٩٣.
(٤) انظر: تفسير ابن عثيمين: ١/ ١٥٥.
2 / 491