718

الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية

الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية

প্রকাশক

دار القلم

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

প্রকাশনার স্থান

بيروت - لبنان

অঞ্চলগুলি
ইরাক
٣. ومن فوائد الآية: أن من بعد موسى من الرسل من بني إسرائيل تبع له؛ لقوله تعالى: ﴿وقفينا من بعده بالرسل﴾؛ ويشهد لهذا قوله تعالى: ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدًى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار﴾ [المائدة: ٤٤].
٤ ومنها: ثبوت رسالة عيسى؛ لقوله تعالى: ﴿وآتينا عيسى بن مريم البينات﴾.
٥ ومنها: أن من ليس له أب فإنه ينسب إلى أمه؛ لأن عيسى ﵇ نسب إلى أمه.
وبهذا نعرف أن القول الراجح من أقوال أهل العلم أن أم من ليس له أب شرعًا هي عصبته؛ فإن عدمت فعصبتها. خلافًا لمن قال: إن أمه ليس لها تعصيب؛ ويظهر أثر ذلك بالمثال: فلو مات من ليس له أب عن أمه، وخاله: فلأمه الثلث والباقي لخاله. على قول من يقول: إن الأم لا تعصيب لها؛ أما على القول الراجح: فلأمه الثلث فرضًا، والباقي تعصيبًا.
٦ ومن فوائد الآية: أن عيسى بن مريم ﷺ أعطاه الله ﷾ آيات كونية، وشرعية؛ مثال الشرعية: الإنجيل؛ ومثال الكونية: إحياء الموتى، وإخراجهم من القبور، وإبراء الأكمه، والأبرص، وأنه يخلق من الطين كهيئة الطير، فينفخ فيه، فيكون طيرًا يطير بإذن الله؛ وكذلك أيضًا يخبرهم بما يأكلون، وما يدخرون في بيوتهم؛ قال العلماء: إنما أعطي هذه الآية الكونية؛ لأن الطب في عهده ارتقى إلى درجة عالية، فأتاهم بآيات لا يقدر الأطباء على مثلها؛ كما أن محمدًا ﷺ ترقى في عهده الكلام إلى منْزلة عالية في البلاغة، والفصاحة؛ فآتاه الله ﷾ القرآن العظيم الذي عجزوا أن يأتوا بمثله.
٧ ومن فوائد الآية: أن الله ﷾ أيد عيسى بجبرائيل؛ لقوله تعالى: ﴿وأيدناه بروح القدس.
٨ ومنها: أن الملائكة من جملة تسخيرهم للخلق أنهم يؤيدون من أمَرَهم الله بتأييده؛ ولهذا قال النبي ﷺ لحسان بن ثابت: "اللهم أيده بروح القدس" (١).
٩ ومنها: بيان عتوّ بني إسرائيل، وأنهم لا يريدون الحق؛ لقوله تعالى: ﴿أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقًا كذبتم وفريقًا تقتلون﴾.
١٠ ومنها: أن بني إسرائيل يبادرون بالاستكبار عند مجيء الرسل إليهم، ولا يتأنون؛ لقوله تعالى: ﴿أفكلما جاءكم﴾، ثم قال تعالى: ﴿استكبرتم﴾؛ لأن مقتضى ترتب الجزاء على الشرط أن يكون الجزاء عقيبًا للشرط: كلما وجد الشرط وجد الجزاء فورًا.
١١ ومنها: توبيخ ولوم بني إسرائيل، وبيان مناهجهم بالنسبة للشرائع، وبالنسبة لمن جاء بالشرائع؛ ففي الشرائع: لا يقبلون إلا ما وافق أهواءهم، وبالنسبة لمن جاء بالشرائع بما لا تهوى أنفسهم: انقسموا إلى قسمين: فريقًا يكذبون؛ وفريقًا يقتلون مع التكذيب.
١٢ ومنها: أن من استكبر عن الحق إذا كان لا يوافق هواه من هذه الأمة فهو شبيه ببني إسرائيل؛ فإذا استكبر عن الحق. سواء تحيل على ذلك بالتحريف؛ أو أقر بأن هذا الحق، ولكنه استكبر عنه. فإنه مشابه ببني إسرائيل.
والخارجون عن الحق ينقسمون إلى قسمين: قسم يقرُّ به، ويعترف بأنه عاصٍ؛ وهذا أمره واضح، وسبيله بين، وقسم آخر يستكبر عن الحق، ويحاول أن يحرف النصوص إلى هواه؛ وهذا الأخير أشد على الإسلام من الأول؛ لأنه يتظاهر بالاتباع وهو ليس من أهله.
١٣ ومن فوائد الآية: أن بعض الناس يستكبر عن الحق؛ لأنه مخالف لهواه.
١٤ ومنها: أن بني إسرائيل انقسموا في الرسل الذين جاءوا بما لا تهوى أنفسهم إلى قسمين: قسم كذبوهم؛ وقسم آخر قتلوهم مع التكذيب.
القرآن
﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (٨٨)﴾ [البقرة: ٨٨]
التفسير:

(١) أخرجه البخاري ص ٣٨، كتاب الصلاة، باب ٦٨: الشعر في المسجد، حديث رقم ٤٥٣؛ وأخرجه مسلم ص ١١١٤ - ١١١٥، كتاب فضائل الصحابة، باب ٣٤: فضائل حسان بن ثابت ﵁، حديث رقم ٦٣٨٤ [١٥١] ٢٤٨٥.

2 / 471