696

الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية

الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية

প্রকাশক

دار القلم

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

প্রকাশনার স্থান

بيروت - لبنان

অঞ্চলগুলি
ইরাক
القرآن
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٨٤)﴾ [البقرة: ٨٤]
التفسير:
واذكروا -يا بني إسرائيل- حين أَخَذْنا عليكم عهدًا مؤكدًا في التوراة: يحرم سفك بعضكم دم بعض، وإخراج بعضكم بعضًا من دياركم، ثم اعترفتم بذلك، وأنتم تشهدون على صحته.
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ﴾ [البقرة: ٨٤]، "إذ أخذنا عليكم العهد" (١).
قال الرازي: أي: "أمرناكم وأكدنا الأمر وقبلتم وأقررتم بلزومه ووجوبه" (٢).
واختلف أهل التفسير في الخطاب في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ﴾ [البقرة: ٨٤]، على ثلاثة أوجه (٣):
أحدها: أنه خطاب لعلماء اليهود في عصر النبي ﷺ.
وثانيها: أنه خطاب مع أسلافهم، وتقديره وإذ أخذنا ميثاق آبائكم.
وثالثها: أنه خطاب للأسلاف وتقريع للأخلاف.
قوله تعالى: ﴿لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ﴾ [البقرة: ٨٤]، " أي: "لا يريق بعضكم دم بعض" (٤).
قال الثعلبي: " لا تريقون دِماءَكُمْ" (٥).
و(السفك) في اللغة: "الصب (٦).
و﴿دماء﴾: جمع دم، واختلف في أصله على أقوال (٧):
الأول: قال الزجاج: وأصل دم: (دَماء) في قول أكثر النحويين، ومنه قول الشاعر (٨):
فلو أنا على حجر ذبحنا ... جرى الدميان بالخبر اليقين
وأنشد أبو زيد (٩):
غفَلَتْ ثم أتت ترقبه ... فإذا هي بعظام ودَمَا
والثاني: أن أصله: (دمْي)، إلا أنه لما حذف ورد إليه ما حذف منه، حركت الميم لتدل الحركة على أنه استعمل محذوفا. وهذا مذهب سيبويه (١٠).
والثالث: وقال الليْث: أصله (دَمَيٌ)؛ لأنك تقول: دَمِيَتْ يده (١١).واختاره ابن عطية (١٢).
قال الواحدي: "والأجود: ما حكاه الزجاج في أصل الدم. و(الدُّميَةُ) من الدم، كأنها الحَيَوان ذُو الدم" (١٣).
قال ابن عثيمين: و(السفك)، و"السفح" بمعنى واحد؛ والمراد بسفك الدم: القتل، كما قال الرسول ﷺ في مكة: "لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا" (١٤) أي يقتل نفسًا بغير حق؛

(١) تفسير المراغي: ١/ ١٦١.
(٢) مفاتيح الغيب: ٢/ ١٥٦.
(٣) انظر: مفاتيح الغيب: ٢/ ١٥٦ - ١٥٧.
(٤) تفسير المراغي: ١/ ١٦١.
(٥) تفسير الثعلبي: ١/ ٢٢٩.
(٦) انظر: اللسان: ٤/ ٢٠٣٠، والقاموس: ٩٤٢٥، والتفسير البسيط: ٣/ ١١٣.
(٧) انظر: معاني القرآن للزجاج: ١/ ١٦٥.
(٨) البيت من شواهد الزجاج في معاني القرآن: ١/ ١٦٥.
(٩) ورد البيت هكذا:
غفلت ثم أتت تطلبه
ينظر: "الخزانة" ٧/ ٤٩١، و"التنبيه" لابن بري ٢/ ٢٣٥، و"شرح التسهيل" ١/ ٢٥٠، و"تلخيص الشواهد" ص ٧٧، وينظر: "البحر المحيط" ٢/ ١٢٣١ ولم ينسبوه.
(١٠) انظر: اللسان: ٤/ ٢٦٨.
(١١) انظر: تهذيب اللغة: ١٤/ ٢١٦، واللسان: ٤/ ٢٦٨.
(١٢) انظر: المحرر الوجيز: ١/ ١٧٣.
(١٣) التفسير البسيط: ٣/ ١١٤.
(١٤) أخرجه البخاري ص ١٢، كتاب العلم، باب ٣٧: ليبلغ العلم الشاهد الغائب، حديث رقم ١٠٤؛ وأخرجه مسلم ص ٩٠٣ – ٩٠٤، كتاب الحج، باب ٨٢: تحريم مكة وتحريم صيدها وخلاها ...، حديث رقم ٣٣٠٤ [٤٤٦] ١٣٥٤.

2 / 447