672

الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية

الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية

প্রকাশক

دار القلم

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

প্রকাশনার স্থান

بيروت - لبنان

অঞ্চলগুলি
ইরাক
وفي قوله تعالى: ﴿بِأَيدِيهِم﴾ [البقرة: ٧٩]، تأويلان (١):
أحدهما: أنه أراد بذلك تحقيق الإضافة، وإن كانت الكتابة لا تكون إلا باليد، وقد أُكدّت الإضافة بذكر اليد فيما لا يُرادُ باليد فيه الجارحة، كقوله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] وقوله: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ [يس: ٧١]. ومعناه: مما تولينا عمله، ولما توليت خلقه.
والثاني: أن معنى ﴿بِأَيْدِيهِم﴾، أي من تلقاء أنفسهم، من غير أن يكون أُنزل عَلَيهم أو على من قبلهم. قاله ابن السراج (٢).
قال الواحدي: " وهذا كما يقال للذي يُبدعُ قولًا لَم يُقَلْ قبله: هذا أنت تقوله، يراد بذلك: أنت ابتدعت هذا المذهب وهذا الحكم" (٣).
وقال الراغب: وفيها وجهٌ آخر، وهو أن الفعل ضربان: ابتداء، واقتداء، فيُقال فيما كان ابتداء: (هذا مما عملته يدي فلان)، فقوله: ﴿مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ أي مما اخترعوه من تلقائهم، وليس ما أُملى عليهم فكتبوه، وعلى هذا قد يحمل قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ (٤).
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٩]، "أي بعدما كتبوه بأيديهم، وعرفوا أنه من صُنْع أيديهم، يقولون هذا أنزل من عند الله" (٥).
قال السعدي: " وهذا فيه إظهار الباطل وكتم الحق، وإنما فعلوا ذلك مع علمهم" (٦).
قوله تعالى: ﴿لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [البقرة: ٧٩]، " أي لينالوا به عرض الدنيا وحطامها الفاني" (٧).
قال المراغي: " أي ليأخذوا لأنفسهم في مقابلة هذا المحرّف ثمنا، وهى الرّشى التي كانوا يأخذونها جزاء ما صنعوا" (٨).
قال الآلوسي: " أي ليحصلوا- بما أشاروا إليه- غرضا من أغراض الدنيا الدنيئة، وهو- وإن جل- أقل قليل بالنسبة إلى ما استوجبوه من العذاب الدائم، وحرموه من الثواب المقيم" (٩).
قال ابن عثيمين: أي ليأخذوا به عوضًا قليلًا وهذا العوض القليل هو الرئاسة، والجاه، والمال، وغير ذلك من أمور الدنيا، كما قال تعالى: ﴿قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى﴾ [النساء: ٧٧]؛ فمهما حصل في الدنيا من رئاسة، وجاه، ومال، وولد، فهو قليل بالنسبة للآخرة؛ كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد بن حنبل من حديث سهل بن سعد ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها" (١٠) " (١١).

(١) انظر: النكت والعيون: ١/ ١٥١، والتفسير البسيط: ٣/ ٩٣.
(٢) انظر المحرر الوجيز: ١/ ١٧٠، وتفسير القرطبي: ٢/ ٩، والتفسير البسيط: ٣/ ٩٣.
(٣) التفسير البسيط: ٣/ ٩٣.
(٤) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٢٤٠. (بتصرف يسير).
(٥) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢٥٨. (بتصرف بسيط).
(٦) تفسير السعدي: ٥٦.
(٧) صفوة التفاسير: ١/ ٦٣.
(٨) تفسير المراغي: ١/ ١٥٢.
(٩) روح المعاني: ١/ ٣٠٣
(١٠) أخرجه أحمد ٥/ ٣٣٠، حديث رقم ٢٣١٨٣؛ وأخرجه البخاري ص ٢٣٢، كتاب الجهاد والسير، باب ٧٣: فضل رباط يوم في سبيل الله، حديث رقم ٢٨٩٢.
(١١) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢٥٨.

2 / 422