الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
প্রকাশক
دار القلم
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
প্রকাশনার স্থান
بيروت - لبنان
অঞ্চলগুলি
ইরাক
٤ ومنها: بيان قدرة الله ﷾، حيث جعل هذه الحجارة الصماء تتفجر منها الأنهار؛ وقد كان موسى. ﵊. يضرب بعصاه الحجر، فينبجس، ويتفجر عيونًا بقدرة الله. ﵎
٥ ومنها: أن الحجارة خير من قلوب هؤلاء بأن فيها خيرًا؛ فإن من الحجارة ما يتفجر منه الأنهار؛ ومنها ما يشقق، فيخرج منه الماء؛ ومنها ما يهبط من خشية الله؛ وهذه كلها خير، وليس في قلوب هؤلاء خير.
٦ ومنها: أن الجمادات تعرف الله ﷿؛ لقوله تعالى: ﴿وإن منها لما يهبط من خشية الله﴾؛ وهذا أمر معلوم من آيات أخرى، كقوله تعالى: ﴿يسبح لله ما في السموات وما في الأرض﴾ [الجمعة: ١]، وقوله تعالى: ﴿تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ [الإسراء: ٤٤]، وقوله تعالى: ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتا أتينا طائعين﴾ [فصلت: ١١]: ففهمتا الأمر، وانقادتا.
٧ ومن فوائد الآية: عظمة الله ﷿؛ لقوله تعالى: ﴿من خشية الله﴾؛ والخشية هي الخوف المقرون بالعلم؛ لقوله تعالى: ﴿إنما يخشى الله َ من عباده العلماء﴾ [فاطر: ٢٨]؛ فمن علم عظمة الله ﷾ فلا بد أن يخشاه.
٨ ومنها: سعة علم الله ﷾؛ لقوله تعالى: ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾؛ وهذه الصفة من صفات الله ﷾ السلبية؛ والصفات السلبية هي التي ينفيها الله ﷾ عن نفسه. وتتضمن أمرين هما: نفي هذه الصفة؛ وإثبات كمال ضدها.
القرآن
﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥)﴾ [البقرة: ٧٥]
التفسير:
أيها المسلمون أنسيتم أفعال بني إسرائيل، فطمعت نفوسكم أن يصدِّق اليهودُ بدينكم؟ وقد كان علماؤهم يسمعون كلام الله من التوراة، ثم يحرفونه بِصَرْفِه إلى غير معناه الصحيح بعد ما عقلوا حقيقته، أو بتحريف ألفاظه، وهم يعلمون أنهم يحرفون كلام رب العالمين عمدًا وكذبًا.
اختلف في سبب نزول الآية، على قولين (١):
أحدهما: أنها: "نزلت في السبعين الذين اختارهم موسى ليذهبوا معه إلى الله تعالى، فلما ذهبوا معه إلى الميقات وسمعوا كلام الله تعالى وهو يأمره وينهاه، رجعوا إلى قومهم، فأما الصادقون فأدوا ما سمعوا، وقالت طائفة منهم: سمعنا الله في آخر كلامه يقول: إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا، وإن شئتم فلا تفعلوا ولا بأس" (٢). حكاه الواحدي عن ابن عباس (٣)، ومقاتل (٤)، وروي عن ابن إسحاق (٥)، والكلبي (٦)، نحو ذلك.
والثاني: أنها: "نزلت في الذين غيروا آية الرجم وصفة محمد ﷺ" (٧). وهذا قول أكثر المفسرين (٨).
قوله تعالى: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ [البقرة: ٧٥]، " أي أترجون يا معشر المؤمنين أن يسلم اليهود ويدخلوا في دينكم" (٩).
قال الثعلبي: أي"لن يصدّقكم اليهود" (١٠).
(١) انظر: أسباب النزول للواحدي: ٢٨، والعجاب في بيان الأسباب: ١/ ٢٦٢.
(٢) أسباب النزول للواحدي: ٢٨.
(٣) انظر: أسباب النزول للواحدي: ٢٨.
(٤) انظر: تفسير مقاتل بن حيان: ١/ ٤٧ - ٤٩. أورده مطولا.
(٥) انظر: تفسير الطبري (١٣٣٣)، و(١٣٣٤): ص ٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧.
(٦) أنظر: العجاب في تفسير الأسباب: ١/ ٢٦٤. حكاه عنه يحيي بن سلام.
(٧) أسباب النزول للواحدي: ٢٨.
(٨) نقل الأكثرية الواحدي، انظر: أسباب النزول: ٢٨.
(٩) صفوة التفاسير: ١/ ٦٢.
(١٠) تفسير الثعلبي: ١/ ٢٢٢.
2 / 401