الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
প্রকাশক
دار القلم
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
প্রকাশনার স্থান
بيروت - لبنان
অঞ্চলগুলি
ইরাক
والصواب في ذلك من القراءة: ﴿إن البقر تَشَابَهَ علينا﴾، بتخفيف (شين): تشابه، ونصب (هائه)، بمعنى: تفاعل، لإجماع الحجة من القراء على تصويب ذلك، ودفعهم ما سواه من القراءات، ولا يعترض على الحجة بقول من يَجُوز عليه فيما نقل السهو والغفلة والخطأ (١).
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ٧٠]، "أي سنتهدي إِلى معرفتها إِن شاء الله" (٢).
قال الثعلبي: " إلى وصفها" (٣).
قال البيضاوي: "أي: إلى المراد ذبحها، أو إلى القاتل" (٤).
قال بعض السلف: "لو لم يقولوا: ﴿إن شاء الله﴾ لم يهتدوا إليها أبدًا" (٥)، وهذا فيما إذا كان قصدهم تفويض الأمر إلى الله ﷿؛ ويحتمل أن يكون قصدهم أنهم لو لم يهتدوا لاحتجوا بالمشيئة، وقالوا: "إن الله لم يشأ أن نهتدي"! وما هذا الاحتمال ببعيد عليهم" (٦).
الفوائد:
١. من فوئاد الآية: أن بني إسرائيل أرادوا أن يتقهقروا عن تنفيذ أمر الله ﷿ بقولهم: ﴿ادع لنا ربك يبين لنا ما هي﴾ مرة أخرى.
٢ - ومنها: أهمية الاستثناء في تيسير الأمور وحصول مراد العبد، لذلك قيل "أنهم لما قرنوا بالمراجعة الأخيرة قولهما: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ وفقهم الله لمعرفة ما سالوا عنه ولترك التعنت" (٧).
القرآن
﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (٧١)﴾ [البقرة: ٧١]
التفسير:
قال لهم موسى: إن الله يقول: إنها بقرة غير مذللة للعمل في حراثة الأرض للزراعة، وغير معدة للسقي من الساقية، وخالية من العيوب جميعها، وليس فيها علامة من لون غير لون جلدها. قالوا: الآن جئت بحقيقة وصف البقرة، فاضطروا إلى ذبحها بعد طول المراوغة، وقد قاربوا ألا يفعلوا ذلك لعنادهم. وهكذا شددوا فشدَّد الله عليهم.
قوله تعالى: ﴿قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ﴾ [البقرة: ٧١]، "أي: إنها ليست مذللة بالحراثة" (٨).
قال أبو السعود: " أي لم تُذلَّلْ للكِراب وسقى الحرث" (٩).
قال الصابوني: "أي: ليست هذه البقرة مسخرة لحراثة الأرض" (١٠).
(١) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ٢١١.
(٢) صفوة التفاسير: ١/ ٥٩.
(٣) تفسير الثعلبي: ١/ ٢١٨.
(٤) تفسير البيضاوي: ١/ ٨٧.
(٥) أخرج الطبري عن ابن جريج، قال رسول الله ﷺ: إنما أمروا بأدنى بقرة، ولكنهم لما شددوا على أنفسهم شُدد الله عليهم؛ وأيم الله لو أنهم لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد". [تفسير الطبري (١٢٤٢): ص ٢/ ٢٠٥].
وهو حديث مرسل لا تقوم به حجة. وأخرجه الطبري في موضع آخر عن قتادة (١٢٤٤) مرسلا. وذكر معناه ابن كثير: (١/ ٣٠٠)، من تفسيرى ابن أبي حاتم وابن مردويه، بإسناديهما، من رواية الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، مرفوعا: عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "لولا أن بني إسرائيل قالوا: ﴿وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ ما أعطوا أبدًا، ولو أنهم اعترضوا بقرة من البقر فذبحوا لأجزأت عنهم، ولكنهم شددوا، فشدد الله عليهم".
قال ابن كثير: " وهذا حديث غريب من هذا الوجه. وأحسن أحواله أن يكون من كلام أبي هريرة كما تقدم مثله عن السدي ". [تفسير ابن كثير: ١/ ٣٠٠].
(٦) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢٣٧.
(٧) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٢٢٧.
(٨) تفسير ابن كثير: ١/ ٣٠٠.
(٩) تفسير أبي السعود: ١/ ١١٢.
(١٠) صفوة التفاسير: ١/ ٥٩.
2 / 382