619

الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية

الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية

প্রকাশক

دار القلم

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

প্রকাশনার স্থান

بيروت - لبنان

অঞ্চলগুলি
ইরাক
لا تَجْعَلَنْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْزِلِي ... يَا رَبِّ مَنْزِلَ خَاسِئً مَدْحُورِ
الفوائد:
١ من فوائد الآية: توبيخ اليهود الموجودين في عهد الرسول ﷺ على عدم الإيمان به؛ ووجه ذلك أنهم علموا ما حلّ بأسلافهم من النكال بسبب المخالفة؛ فكان عليهم أن يكون ذلك موعظة لهم يرتدعون به عن معصية الله ورسوله.
٢ ومنها: تحريم الحيل، وأن المتحيل على المحارم لا يخرج عن العدوان؛ لقوله تعالى: ﴿الذين اعتدوا منكم في السبت﴾؛ بل الحيل على فعل محرم أعظم إثمًا من إتيان المحرم على وجه صريح؛ لأنه جمع بين المعصية، والخداع؛ ولهذا كان المنافقون أشد جرمًا وعداوة للمؤمنين من الكفار الصرحاء؛ قال أيوب السختياني. ﵀. في المتحيلين: "إنهم يخادعون الله كما يخادعون الصبيان؛ ولو أتوا الأمر على وجهه لكان أهون"؛ وصدق ﵀؛ وللحيل مفاسد كثيرة. راجع إن شئت كتاب "إغاثة اللهفان" لابن القيم. ﵀. وغيره.
وأنت إذا تأملت حيل اليهود في السبت، وحيلهم في بيع شحوم الميتة وقد حرمت عليهم، ثم أذابوها، وباعوها، وأكلوا ثمنها؛ وتأملت حيل بعض المسلمين اليوم على الربا وغيره. وجدت أن حيل بعض المسلمين اليوم على ما ذُكر أشد حيلة من حيل اليهود. ومع ذلك أحل الله بهم نقمته، وقد نهانا عن ذلك رسول الله ﷺ، فقال: "لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل" (١)؛ فالمتحيل على المحرَّم واقع فيه، ولا تنفعه الحيلة.
٣ ومن فوائد الآيتين: بيان حكمة الله في مناسبة العقوبة للذنب؛ لأن عقوبة هؤلاء المتحيلين أنهم مسخوا قردة خاسئين؛ والذنب الذي فعلوه أنهم فعلوا شيئًا صورته صورة المباح؛ ولكن حقيقته غير مباح؛ فصورة القرد شبيهة بالآدمي، ولكنه ليس بآدمي؛ وهذا؛ لأن الجزاء من جنس العمل؛ ويدل لذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿فكلًّا أخذنا بذنبه﴾ [العنكبوت: ٤٠].
٤ ومنها: بيان قدرة الله ﷿؛ لقوله تعالى: ﴿كونوا قردة خاسئين﴾؛ فكانوا في لحظة قردة.
القرآن
﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٦٦)﴾ [البقرة: ٦٦]
التفسير:
فجعلنا هذه القرية عبرة لمن بحضرتها من القرى، يبلغهم خبرها وما حلَّ بها، وعبرة لمن يعمل بعدها مثل تلك الذُّنوب، وجعلناها تذكرة للصالحين؛ ليعلموا أنهم على الحق، فيثبتوا عليه.
قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾ [البقرة: ٦٦]، أي "فجعلنا عقوبتنا ومسخنا إياهم" (٢).
قال ابن عثيمين: أي: صيّرناها" (٣).
واختلف المفسرون في مرجع الضمير في قوله تعالى ﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾ [البقرة: ٦٦] على ستة أقوال (٤):
الأول: أنه يعود على القرية؛ لقوله تعالى في سورة الأعراف: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٣]؛ فيكون مرجع الضمير مفهومًا من السياق.

(١) قال ابن القيم: [رواه أبو عبد الله ابن بطة: "حدثنا أحمد بن سلام حدثنا الحسن بن صباح حدثنا يزيد بن هارون حدثنا محمد بن عمرو"، وهذا إسناد جيد يصحح مثله الترمذي]. أهـ. إغاثة اللهفان ١/ ٥١٣؛ عون المعبود مع شرح ابن القيم ٩/ ٣٤٠.
(٢) تفسير الطبري: ٢/ ١٧٥.
(٣) انظر: تفسير ابن عثيمين: ١/ ١٢٨.
(٤) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ١٧٥ - ١٧٦، وتفسير ابن عثيمين: ١/ ١٢٨.

2 / 367