الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
প্রকাশক
دار القلم
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
প্রকাশনার স্থান
بيروت - لبنان
অঞ্চলগুলি
ইরাক
قوله تعالى: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [البقرة: ٦١]، أي: "وقتلهم رسل الله ظلمًا وعدوانًا" (١).
قال الطبري: يعني: " أنهم كانوا يقتلون رسل الله، بغير إذن الله لهم بقتلهم، منكرين رسالتهم، جاحدين نبوتهم" (٢).
وفي قوله تعالى: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [البقرة: ٦١]، وجهان (٣):
أحدهما: أن الله ﷿؛ إنما جاز أن يُخَلِّيَ بين الكُفَّار وقتلِ الأنبياء، لينالوا من رفيع المنازل ما لا ينالونه بغيره، وليس ذلك بخذلان لهم، كما يفعل بالمؤمنين من أهل طاعته.
والثاني: وهو قول الحسن، أن الله ﷿، ما أمر نبيًّا بالحرب إلا نَصَرَهُ فلم يُقتَلْ، وإنما خلَّى بين الكفار وبين قتل مَنْ لم يؤمر بالقتال مِنَ الأنبياء.
و(الأنبياء) جمعُ (نبيٍّ) وقد جاء في جمع (نبيٍّ): (نُبَّاء) (٤)، قال العباس ابن مرداس السُّلمي، يمدح النبيَّ ﷺ (٥):
يَا خَاتَمَ النُّبِّاءِ إِنَّكَ مُرْسَلٌ ... بِالْحَقِّ حَيْثُ هُدَى آلإْلهِ هَدَاكَا
فقال: (يا خاتم النبآء)، على أن واحدهم: (نبيء)، مهموز. وقد قال بعضهم (٦): النبي والنبوة، غير مهموز، لأنهما مأخوذان من: النَّبْوَة، وهي مثل: النَّجْوَة، وهو المكان المرتفع (٧).
وفيما أُخذ منه اسمُ (النبيِّ)، ثلاثة أقاويل (٨):
أحدها: أنه مأخوذ من النبأ، وهو الخبر، لأنه يُنْبِئُ عن الله، أي يُخْبِرُ، ومنه قوله تعالى: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا في صُحُفِ مُوسَى﴾ [النجم: ٣٦].
والثاني: أن أصل النبيِّ هو الطريق، ويستشهد على ذلك ببيت القطامي (٩):
لما وردن نَبِيَّا واستَتَبّ بها ... مُسْحَنْفِر كخطوط السَّيْح مُنْسَحِل
فَسُمِّيَ رسُول الله-ﷺ نبيًّا، لأنه الطريق إليه.
والثالث: أنه مأخوذ من النُّبُوَّةِ؛ لأن منزلة الأنبياء رفيعة.
واختلفت القراءة في قوله ﷿: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [البقرة: ٦١]، على وجهين (١٠):
الأول: القراءَة المجمع عليها في النبيين والأنبياءِ والبرِئة طرح لهمزة.
والثاني: وجماعة من أهل المدينة يهمزون جَمِيعَ ما في القرآن من هذا فيقرأون، ﴿النبيئين﴾.
قال الزجاج: " والأجود ترك الهمْزة، لأن الاستعمال يُوجبُ أن ما كان مهموزًا من فعيل فجمعه: فُعَلاء، مثل: ظريف وظرفاء ونبيء ونُبَآءَ" (١١).
قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦١]، أي" المشار إليه ما سبق من كفرهم بآيات الله، وقتلهم الأنبياء بغير حق" (١٢).
(١) صفوة التفاسير: ١/ ٥٤.
(٢) تفسير الطبري: ٢/ ١٤٢.
(٣) أنظر: النكت والعيون: ١/ ١٣٠.
(٤) أنظر: تفسير الطبري: ٢/ ١٤١، والنكت والعيون: ١/ ١٣١.
(٥) من أبيات له في سيرة ابن هشام ٤: ١٠٣ وغيرها. والضمير الفاعل في قول " هداكا "، لله ﷾، دل عليه ما في قوله " إنك مرسل بالخير "، فإن الله هو الذي أرسله. وهو مضبوط في أكثر الكتب " كل " بالرفع، و" هدى "، و" هداكا " بضم الهاء.
(٦) كأنه يريد الكسائي، أنظر: البحر المحيط: ١/ ٢٢٠ ..
(٧) أنظر: تفسير الطبري: ٢/ ١٤١ - ١٤٢.
(٨) أنظر: النكت والعيون: ١/ ١٣١.
(٩) ديوان: ٤، في قصيدته الجيدة المشهورة، والضمير في " وردن " للإبل ذكرها قبل. وروايته " واستتب بنا ". نبي كثيب رمل مرتفع في ديار بني تغلب، ذكره القطامي في كثير من شعره. واستتب الأمر والطريق: استوى واستقام وتبين واطراد وامتد. مسحنفر، صفة للطريق: واسع ممتد ذاهب بين. والسبح: ضرب من البرود أو العباء مخطط، يلبس، أو يستتر به ويفرش. شبه آثار السير عليها بخطوط البرد. وسجلت الريح الأرض فانسحلت: كشطت ما عليها. ووصف الطريق بذلك، لأنه قد استتب بالسير وصار لاحبا واضحا.
(١٠) أنظر: معاني القرآن للزجاج: ١/ ١٤٥.
(١١) معاني القرآن: ١/ ١٤٥.
(١٢) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢١٤.
2 / 341