577

الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية

الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية

প্রকাশক

دار القلم

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

প্রকাশনার স্থান

بيروت - لبنان

অঞ্চলগুলি
ইরাক
٤ ومنها: أنه يجب على من نصره الله، وفتح له البلاد أن يدخلها على وجه الخضوع، والشكر لله؛ لقوله تعالى: ﴿وادخلوا الباب سجدًا وقولوا حطة﴾؛ ولهذا لما فتح النبي ﷺ مكة دخلها مطأطئًا رأسه (١) يقرأ قول الله تعالى: ﴿إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا﴾ [الفتح: ١].
القرآن
﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (٥٩)﴾ [البقرة: ٥٩]
التفسير:
فبدَّل الجائرون الضالون من بني إسرائيل قول الله، وحرَّفوا القول والفعل جميعًا، إذ دخلوا يزحفون على أستاههم وقالوا: حبة في شعرة، واستهزءوا بدين الله، فأنزل الله عليهم عذابًا من السماء؛ بسبب تمردهم وخروجهم عن طاعة الله.
قوله تعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [البقرة: ٥٩]،: " أي فاختار الذين ظلموا منهم على وجه التبديل والمخالفة" (٢).
قال الصابوني: " أي غيَّر الظالمون أمر الله فقالوا" (٣).
قال الثعلبي: ﴿ظلموا﴾ " أنفسهم بالمعصية، وقيل كفروا" (٤).
قوله تعالى: ﴿قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: ٥٩]، أي: " قولا غير الذي أمروا أن يقولوه، فقالوا خلافه" (٥).
قال النسفي: أي" فخالفوه إلى قول، ليس معناه معنى ما أمروا به ولم يمتثلوا أمر الله" (٦).
واختلف في قوله تعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: ٥٩] على وجوه (٧):
أحدها: أنهم: "دخلوا الباب يزحفون على أستاهم، وقالوا: حبة في شعيرة". روي ذلك عن رسول الله-ﷺ (٨)، وعلى هذا القول عامة المفسرين، وقد روي عن ابن عباس (٩)، وعطاء ومجاهد وعكرمة وقتادة والضحاك والحسن والربيع ويحيى بن رافع نحو ذلك (١٠).
والثاني: أنهم قالوا: حنطة حمراء فيها شعيرة. قاله عكرمة (١١)، وأبو الكنود (١٢).
والثالث: أنهم: فجعلوا يدخلون من قبل أستاههم ويقولون: حنطة. قاله ابن عباس (١٣).

(١) راجع البخاري ص ٣٥٠، كتاب المغازي، باب ٤٩: أين ركز النبي ﷺ الراية يوم الفتح، حديث رقم ٤٢٨١؛ ومسلمًا ص ٨٠٣، كتاب صلاة المسافرين، كتاب فضائل القرآن وما يتعلق به، باب ٣٥: ذكر قراءة النبي ﷺ سورة الفتح يوم فتح مكة، حديث رقم ١٨٥٤ [٢٣٨] ٧٩٤؛ ولم أقف على من أخرجه بلفظ "مطأطئًا رأسه".
(٢) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢٠١.
(٣) صفوة التفاسير: ١/ ٥٢.
(٤) تفسير الثعلبي: ١/ ٢٠٢.
(٥) تفسير الطبري: ٢/ ١١٢.
(٦) تفسير النسفي: ١/ ٦٦.
(٧) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ١١٢ - ١١٥، والبسيط للواحدي-تحقيق الفائز-: ٣/ ٩٤٢، الكشاف للزمخشري: ١/ ٢٨٣، المحرر الوجيز لابن عطية: ١/ ٢٣٣، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٧/ ٣٠٤، معالم التنزيل للبغوي: ١/ ٩٩، زاد المسير لابن الجوزي: ١/ ٨٥ وغيرها.
(٨) عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: قال الله لبني إسرائيل: " ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم "، فبدلوا ودخلوا الباب يزحفون على أستاهم، وقالوا: حبة في شعيرة. (رواه أحمد في المسند: ٨٢١٣ (ج ٢ ص ٣١٨ حلبي)، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد، ولكن بلفظ " حبة في شعرة ". وكذلك رواه البخاري ٦: ٣١٢، و٨: ٢٢٨ - ٢٢٩ (فتح الباري)، من طريق عبد الرازق. وذكر الحافظ (٨: ٢٢٩) أن لفظ " شعرة " رواية أكثر رواة البخاري، وأن رواية الكشميهني " شعيرة ". وذكره ابن كثير ١: ١٨٠، ونسبه أيضًا لمسلم والترمذي، من رواية عبد الرزاق).
(٩) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم (٥٩٠): ص ١/ ١١٩ - ١٢٠، وتفسير الطبري (١٠٣٤): ص ٢/ ١١٥.
(١٠) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ١٢٠.
(١١) أنظر: تفسير الطبري (١٠٣١): ص: ٢/ ١١٥.
(١٢) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم (٥٨٨): ص ١/ ١١٩.
(١٣) أنظر: تفسير الطبري (١٠٢٤): ص ٢/ ١١٣.

2 / 324