الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
প্রকাশক
دار القلم
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
প্রকাশনার স্থান
بيروت - لبنان
অঞ্চলগুলি
ইরাক
قال الآلوسي: قوله ﴿إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾، " تذييل لقوله تعالى: ﴿فَتُوبُوا﴾، فإن التوبة بالقتل- لما كانت شاقة على النفس هونها سبحانه بأنه هو الذي يوفق إليها ويسهلها ويبالغ في الإنعام على من أتى بها، أو تذييل لقوله تعالى: ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ " (١).
الفوائد:
١ من فوائد الآية: أنه ينبغي للداعي إلى الله أن يستعمل الأسلوب الذي يجذب إليه الناس، ويعطفهم عليه؛ لقوله تعالى حكاية عن موسى: ﴿يا قوم﴾؛ فإن هذا لا شك فيه من التودد، والتلطف، والتحبب ما هو ظاهر.
٢ ومنها: أن اتخاذ الأصنام مع الله ظلم؛ لقوله: ﴿إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل﴾.
٣ ومنها: أن المعاصي ظلم للنفوس؛ وجه ذلك: أن النفس أمانة عندك؛ فيجب عليك أن ترعاها بأحسن رعاية، وأن تجنبها سوء الرعاية؛ ولهذا قال رسول الله ﷺ لعبد الله بن عمرو بن العاص: "إن لنفسك عليك حقا (٢) ً".
٤ ومنها: أنه ينبغي التعبير بما يناسب المقام؛ لقوله: ﴿فتوبوا إلى بارئكم﴾؛ لأن ذكر "البارئ" هنا كإقامة الحجة عليهم في أن العجل لا يكون إلهًا؛ فإن الذي يستحق أن يكون إلهًا هو البارئ. أي الخالق ﷾.
٥ ومنها: وجوب التوبة؛ لقوله: [فتوبوا إلى بارئكم].
٦ ومنها: أن التوبة على الفور؛ لقوله: ﴿فتوبوا﴾؛ لأن الفاء للترتيب، والتعقيب.
٧ ومنها: إثبات الأسباب، وتأثيرها في مسبباتها؛ لقوله ﴿باتخاذكم﴾: فإن الباء هنا للسببية.
٨ ومنها: أنه ينبغي للداعي إلى الله أن يبين الأسباب فيما يحكم به؛ لقوله: ﴿إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل﴾.
٩ ومنها: سفاهة بني إسرائيل، حيث عبدوا ما صنعوا وهم يعلمون أنه لا يرجع إليهم قولًا، ولا يملك لهم ضرًا، ولا نفعًا.
١٠ ومنها: ما وضع الله تعالى على بني إسرائيل من الأغلال، والآصار، حيث كانت توبتهم من عبادة العجل أن يقتل بعضهم بعضًا؛ لقوله: ﴿فاقتلوا أنفسكم﴾.
١١ ومنها: أن الأمة كنفس واحدة؛ وذلك لقوله: ﴿فاقتلوا أنفسكم﴾؛ لأنهم ما أُمروا أن يقتل كل واحد منهم نفسه؛ بل يقتل بعضهم بعضًا؛ ونظير ذلك قوله تعالى: ﴿ولا تلمزوا أنفسكم﴾ [الحجرات: ١١] أي لا يلمز بعضكم بعضًا؛ وعبر عن ذلك بـ "النفس"؛ لأن الأمة شيء واحد؛ فمن لمز أخاه فكمن لمز نفسه
١٢ ومنها: تفاضل الأعمال؛ لقوله: ﴿ذلكم خير لكم عند بارئكم﴾.
١٣ ومنها: أن الله ﷾ يتوب على التائبين مهما عظم ذنبهم؛ لقوله تعالى: ﴿فتاب عليكم﴾.
١٤ ومنها: إثبات اسمين من أسماء الله. وهما ﴿التواب﴾، و﴿الرحيم﴾؛ وإثبات ما تضمناه من صفة. وهي: التوبة، والرحمة؛ وإثبات ما تضمناه من صفة باقترانهما. لا تكون عند انفراد أحدهما؛ لأنه لما اقترنا حصل من اجتماعهما صفة ثالثة. وهي: الجمع بين التوبة التي بها زوال المكروه، والرحمة التي بها حصول المطلوب.
١٥ ومنها: أنه ينبغي للإنسان أن يتعرض لما يقتضيه هذان الاسمان من أسماء الله؛ فيتعرض لتوبة الله، ورحمته؛ فيتوب إلى ربه ﷾، ويرجو الرحمة؛ وهذا هو أحد المعاني التي قال عنها رسول الله ﷺ: "من أحصاها". أي أسماء الله التسعة والتسعين. "دخل الجنة" (٣)؛ فإن من إحصائها أن يتعبد الإنسان بمقتضاها.
القرآن
(١) روح الماني: ١/ ٢٦٢.
(٢) أخرجه البخاري ص ١٥٤، كتاب الصوم، باب ٥١: من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع ...، حديث رقم ١٩٦٨.
(٣) اخرجه البخاري ص ٢١٩، كتاب الشروط، باب ١٨: ما يجوز من الاشتراط والثنيا في الإقرار ...، حديث رقم ٢٧٣٦؛ وأخرجه مسلم ص ١١٤٤، كتاب الذكر والدعاء، باب ٢: في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها، حديث رقم ٦٨١٠ [٦] ٢٦٧٧.
2 / 290