الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
প্রকাশক
دار القلم
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
প্রকাশনার স্থান
بيروت - لبنان
অঞ্চলগুলি
ইরাক
والراجح من تفسير هو القول الأول، أي: وأنتم تنظرون إلى فَرْقِ البحر، حتى سلكوا فيه، وانطباقه على آل فرعون، حتى غرقوا فيه.
الفوائد:
١ من فوائد الآية: مناسبة قوله تعالى: ﴿وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون﴾ لما قبله ظاهرة جدًا، وذلك أنه لما ذكر الله ﷾ تسلُّطَ آل فرعون عليهم ذكر مآل هؤلاء المتسلطين؛ وأن الله أغرقهم، وأنجى هؤلاء، وأورثهم أرضهم، كما قال الله تعالى: ﴿وأورثناها بني إسرائيل﴾ [الشعراء: ٥٩].
٢ ومنها: تذكير الله ﷾ بني إسرائيل بنعمه؛ وقد تضمن هذا التذكير حصول المطلوب، وزوال المكروه؛ حصول المطلوب: بنجاتهم؛ وزوال المكروه: بإهلاك عدوهم.
٣ ومنها: بيان قدرة الله تعالى على كل شيء؛ فهذا الماء السيال أمره الله. ﵎. أن يتمايز، وينفصل بعضه عن بعض؛ فانفلق، فكان كل فرق كالطود العظيم. أي كالجبل العظيم؛ وثم وجه آخر من هذه القدرة: أن هذه الطرق صارت يبسًا في الحال مع أنه قد مضى عليها سنون كثيرة لا يعلمها إلا الله ﷿ والماء من فوقها، ولكنها صارت في لحظة واحدة يبسًا، كما قال تعالى: ﴿ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقًا في البحر يبسًا لا تخاف دركًا ولا تخشى﴾ [طه: ٧٧]؛ وقد ذكر بعض المفسرين أنه كانت في هذه الفرق فتحات ينظر بعضهم إلى بعض. حتى لا ينْزعجوا، ويقولوا: أين أصحابنا؟ ! وهذا ليس ببعيد على الله ﷾.
وقد وقع مثل ذلك لهذه الأمة؛ فقد ذكر ابن كثير. ﵀ في "البداية والنهاية" أنه ما من آية سبقت لرسول إلا لرسولنا ﷺ مثلها: إما له ﷺ هو بنفسه، أو لأمته؛ ومعلوم أن الكرامات التي تقع لمتبع الرسول هي في الحقيقة آيات له؛ لأنها تصديق لطريق هذا الولي المتبع للرسول؛ فتكون آية على صدق الرسول، وصحة الشريعة؛ ولهذا من القواعد المعروفة أن كل كرامة لولي فهي آية لذلك النبي المتبع؛ وذكر ابن كثير ﵀ في "البداية والنهاية" على ذلك أمثلة؛ ومنها أن من الصحابة من مشَوا على الماء؛ وهو أبلغ من فلق البحر لبني إسرائيل، ومشيهم على الأرض اليابسة.
٤ من فوائد الآية: أن الآل يدخل فيهم من ينتسبون إليهم؛ فقد قال تعالى: ﴿وأغرقنا آل فرعون﴾؛ وفرعون قد غرق بلا شك، كما قال تعالى: ﴿حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين﴾ [يونس: ٩٠] الآيتين.
٥ ومنها: أن إغراق عدو الإنسان وهو ينظر من نعمة الله عليه؛ فإغراقه، أو إهلاكه نعمة؛ وكون عدوه ينظر إليه نعمة أخرى؛ لأنه يشفي صدره؛ وإهلاك العدو بيد عدوه أشفى، كما قال تعالى: ﴿قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين * ويذهب غيظ قلوبهم﴾ [التوبة: ١٤، ١٥]؛ نعم، عند عجز الناس لا يبقى إلا فعل الله ﷿؛ ولهذا في غزوة الأحزاب نُصروا بالريح التي أرسلها الله ﷿، كما قال تعالى: ﴿فأرسلنا عليهم ريحًا وجنودًا لم تروها﴾ [الأحزاب: ٩].
٦ ومن فوائد الآية: عتوّ بني إسرائيل؛ فإن بني إسرائيل مع هذه النعم العظيمة كانوا من أشد الناس طغيانًا، وتكذيبًا للرسل، واستكبارًا عن عبادة الله ﷿.
٧ ومنها: أن الله تعالى سخِر من فرعون، حيث أهلكه بجنس ما كان يفتخر به، وأورث أرضه موسى. ﵊؛ وقد كان فرعون يقول: ﴿يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون * أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين﴾ [الزخرف: ٥١. ٥٢]؛ فأغرقه الله تعالى بالماء الذي كان يفتخر بجنسه، وأورث موسى أرضه الذي وصفه بأنه مهين، ولا يكاد يبين.
القرآن
2 / 269