الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
প্রকাশক
دار القلم
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
প্রকাশনার স্থান
بيروت - لبنان
অঞ্চলগুলি
ইরাক
والراجح أن الضمير في ﴿منها﴾ - عائد على نفس المتأخرة، لكونها أقرب مذكور. والله أعلم. وقال أبو حيان: " وقد يظهر ترجيح عودها إلى النفس الأولى، لأنها هي المحدث عنها في قوله: ﴿لا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ﴾، والنفس الثانية هي مذكورة على سبيل الفضلة لا العمدة" (١).
واختلفت القراءة في قوله تعالى: ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ﴾ [البقرة: ٤٨]، على ثلاثة أوجه (٢):
أحدها: ﴿وَلا يُقْبَلُ﴾، بالياء، قرأ بها نافع وابن عامر وحمزة والكسائيّ، وروي يحيى بن آدم وابن أبي أميّة والكسائي وغيرهم عن أبي بكر وحفص عن عاصم بـ (الياء).
والثاني: ﴿وَلا تُقْبَلُ﴾، بالتاء. قرأ بها ابن كثير وأبو عمرو، وروى الحسين الجعفيّ عن أبي بكر عن عاصم بـ (التاء).
والثالث: ﴿ولا يقبلُ منها شفاعةً﴾، على بناء الفعل للفاعل وهو (اللَّه) ﷿، ونصب الشفاعة. قرأ بها قتادة (٣).
والقراءة بالبناء للمفعول أبلغ، "لأنه في اللفظ أعم، وإن كان يعلم أن الذي لا يقبل هو الله تعالى" (٤).
قوله تعالى: ﴿وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة: ٤٨]، "أي لا يقبل منها فداء" (٥).
قال الزمخشري: " أى فدية، لأنها معادلة للمفدى، ومنه الحديث: "لا يقبل منه صرف ولا عدل" (٦)، أى: توبة ولا فدية" (٧).
واختلف في قوله تعالى ﴿وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة: ٤٨] على أوجه (٨):
أحدها: أن (العدل): الفدية، " وسميت عدلًا لأن المفدي يعدل بها: أي يساويها" (٩)، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ [آل عمران: ٩١] وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٦] وقال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾ [الأنعام: ٧٠]، وقال: ﴿فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية [الحديد: ١٥]. وهذا قول أبي العالية (١٠)، والسدي (١١)، وقتادة (١٢)، وابن زيد (١٣).
والثاني: أنه: البدل، والبدل: الفدية، قاله ابن عباس (١٤).أي "رجل مكان رجل" (١٥).
والثالث: أنه: وروي عن ابن عباس: "أو حسنة مع الشرك" (١٦).
والرابع: وروي عن علي، ﵁، في حديث طويل، قال: والصرف والعدل: التطوع والفريضة. وهذا قول غريب (١٧).
(١) البحر المحيط: ١/ ١٦٠.
(٢) انظر: السبعة: ١٥٤، والحجة للقراء السبعة: ٢/ ٤٣.
(٣) أنظر: الكشاف: ١/ ١٣٦.
(٤) البحر المحيط: ١/ ١٦٨.
(٥) صفوة التفاسير: ١/ ٤٨.
(٦) متفق عليه، أنظر: صحيح البخاري (١٧٧١): ص ٢/ ٦٦٢، وسنن الترمذي (٢١٢٧): ص ٤/ ٣٨٢، والنسائي (٤٦٨٩): ص ٨/ ٤٠، وأبو داود (٤٥٣٩): ص ٤/ ١٨٣، وابن ماجة (٢٦٣٥): ٢/ ٨٨٠، ومسند الإمام احمد (٩٦٢): ص ١/ ١١٩.
(٧) الكشاف: ١/ ١٣٦.
(٨) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ٣٤ - ٣٥. وتفسير ابن كثير: ١/ ٢٥٦ - ٢٥٧.
(٩) البحر المحيط: ١/ ١٦١.
(١٠) انظر: تفسير الطبري (٨٨١): ص ٢/ ٣٤.
(١١) انظر: تفسير الطبري (٨٨٢): ص ٢/ ٣٤.
(١٢) انظر: تفسير الطبري (٨٨٣): ص ٢/ ٣٤.
(١٣) انظر: تفسير الطبري (٨٨٥): ص ٢/ ٣٤.
(١٤) انظر: تفسير الطبري (٨٨٤): ص ٢/ ٣٤.
(١٥) البحر المحيط: ١/ ١٦١.
(١٦) نقلا عن: البحر المحيط: ١/ ١٦١.
(١٧) ينظر: تفسير ابن كثير ١: ٢٥٦، والسيوطي ١: ٦٨.
2 / 255