الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
প্রকাশক
دار القلم
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
প্রকাশনার স্থান
بيروت - لبنان
অঞ্চলগুলি
ইরাক
قال ابن عثيمين: " أي اتخذوا وقاية من هذا اليوم، بالاستعداد له بطاعة الله" (١).
قال الصابوني: " أي خافوا ذلك اليوم الرهيب الذي" (٢).
قوله تعالى: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨]، أي: " لا تقضي فيه نفسٌ عن أخرى شيئًا من الحقوق" (٣).
قال أبو العالية: "يعني: لا تغني نفس مؤمنة عن نفس كافرة من المنفعة شيئا" (٤).
قال الطبري: أي"لا تقضي نفس عن نفس حقا لزمها لله جل ثناؤه ولا لغيره" (٥).
قال الثعلبي: " أي لا تقضي ولا تكفي ولا تغني" (٦).
قال الواحدي: " أي لا يقابل مكروهها بشيء يدرؤه عنها. و﴿لا تجزي﴾، معناه: لا تقضي ولا يغني، ومنه قوله ﷺ لأبي بردة بن نِيَار: "ولا تجزي عن أحد بعدك" (٧)، معناه: ولا تقضي" (٨).
قال القرطبي: "فمعنى لا تجزي: لا تقضي ولا تغني ولا تكفي إن لم يكن عليها شي فإن كان فإنها تجزي وتقضي وتغني بغير اختيارها من حسناتها ما عليها من الحقوق" (٩).
قال ابن عثيمين: " و﴿نفس﴾ نكرة في سياق النفي، فيكون عامًا؛ فلا تجزي، ولا تغني نفس عن نفس أبدًا، حتى الرسول ﷺ لا يغني شيئًا عن أبيه، ولا أمه (١٠)؛ وقد نادى ﷺ
(١) تفسير ابن عثيمين: ١/ ١٧٢.
(٢) صفوة التفاسير: ١/ ٤٨.
(٣) صفوة التفاسير: ١/ ٤٨.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم (٤٩٩): ص ١/ ١٠٤.
(٥) تفسير الطبري: ٢/ ٣٢.
(٦) تفسير الثعلبي: ١/ ١٩٠.
(٧) قطعة من حديث في قصة أبي بردة بن نِيَار، حينما ذبح قبل صلاة العيد، فأذن له النبي ﷺ أن يضحي بالجذعة المعزى. أخرجه البخاري في عدة مواضع، فأورده (٩٥٥) كتاب (العيدين) باب (الأكل يوم النحر). و(٩٦٥) باب (الخطبة بعد العيد)، و(٩٦٨) باب: (التبكير إلى العيد)، و(٩٨٣) باب (كلام الإمام والناس في خطبة العيد). و(٥٥٤٥) كتاب (الأضاحي) باب (سنة الأضحية)، و(٥٥٥٦) باب (قول النبي ﷺ لأبي بردة ضح بالجذع من المعز)، و(٥٥٦٠) باب (الذبح بعد الصلاة). و(٥٥٦٣) باب (من ذبح قبل صلاة وأعاد). أخرجه مسلم من عدة طرق (١٩٦١) كتاب الأضاحي، وأخرجه أبو داود (٢٨٠٠) كتاب: (الأضاحي) باب (ما يجوز من السن في الضحايا)، وأحمد في "مسنده" ٤/ ٢٨٢، ٢٩٨، ٣٠٣ كلهم عن البراء.
(٨) التفسير البسيط: ٢/ ٤٦٧ - ٤٦٨. وذكره أبو عبيد عن الأصمعي. "غريب الحديث" ١/ ٤٣، وانظر: "تهذيب اللغة" (جزى) ١/ ٦٠١.
(٩) تفسير القرطبي: ١/ ٣٧٨.
(١٠) قلت إن الكلام في والدا رسول الله ﷺ، فرع عن الكلام في حكم أهل الفترة، والفترة معناها كما قال ابن كثير: "هي ما بين كل نبيين كانقطاع الرسالة بين عيسى ﵇ ومحمد ﷺ". [تفسير القرآن العظيم ٢/ ٣٥، وانظر: جمع الجوامع للسبكي ١/ ٦٣ وروح المعاني للآلوسي ٦/ ١٠٣].
وقد قسّمهم أهل العلم إلى قسمين: القسم الأول: من بلغته الدعوة، والقسم الثاني: من لم تبلغه الدعوة وبقي على حين غفلة، ويشمل القسم الأول نوعين:
أولا: من بلغته الدعوة ووحّد ولم يشرك كقس بن ساعدة وزيد بن عمرو بن نفيل. (انظر: البداية والنهاية ٢/ ٢٣٠ وفتح الباري ٧/ ١٤٧].
ثانيا: من بلغته الدعوة ولكنه غيّر وأشرك كعمرو بن لحي الذي غيّر دين إبراهيم، والذي قال فيه النبي ﷺ: " رأيت عمرو بن عامر بن لحي الخزاعي يجرّ قصبه في النار ". [رواه البخاري (٣٥٢١) ومسلم (٢٨٥٦)].
وقد جاء النص عن النبي ﷺ بأن والديه في النار، روى مسلم (٢٠٣) أن رجلًا قال: "يا رسول الله أين أبي؟ قال: في النار، فلما قضى دعاه فقال: إن أبي وأباك في النار".
وفي شأن أمه قال ﵊: "استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي ". [رواه مسلم (٩٧٦)].
يقول النووي ﵀ – شارحًا الحديث الأول: " فيه أن من مات في الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان فهو من أهل النار، وليس هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة، فإن هؤلاء كانت قد بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ". [شرح صحيح مسلم ٣/ ٧٩].
هذا وقد قال بعض أهل العلم منهم القرطبي، والحافظ جلال الدين السيوطي، القاضى أبو بكر ابن العربى أحد أئمة المالكية، والشيخ محمد بخيت، والدكتور محمد فؤاد شاكر، وآخرون، بأنهما ناجيان من النار. [أنظر: التذكرة للقرطبى ١٣ - ١٥، والدر المنثور للسيوطي: ٢/ ٢٩٤، ومسالك الحنفا، ضمن الحاوى، ٢/ ١٣١، وفتاوى الأزهر فى فتوى الشيخ محمد بخيت فى شأن أهل الفترة التى بتاريخ ربيع الأول ١٣٣٨ هجرية - ٢٥ نوفمبر ١٩١٩ م، ودراسات فى علوم القرآن والسنة لفضيلة الدكتور ص ١١٥ - ١١٩].
وقد ذكر الإمام السيوطي في رسالته السادسة (السبل الجلية فى الآباء العلية) بقوله: "إنى لم أدع أن المسألة إجماعية، بل هى مسألة ذات خلاف، غير أنى اخترت أقوال القائلين بالنجاة، لأنها أنسب بهذا المقام" [السبل الجلية، ضمن مجموعة رسائل الإمام الحافظ جلال الدين السيوطى، فى تحقيق نجاة أبوى المصطفى ﷺ وأنهم من أهل الجنة فى الآخرة، تحقيق: حسين مخلوف: ص ١٩٠].
واحتجوا من وجوه:
أحدها: أن المراد بالأب، عمه أبو طالب والعرب تطلق الأب على العم، وجاء بذلك الاستعمال كتاب الله العزيز في موضعين:
أحدهما: قطعي المتن قطعي الدلالة، وهو قوله تعالى في البقرة: ﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ [البقرة: ١٣٣].
وإسماعيل عمه قطعًا؛ فهو يعقوب بن سحاق بن إبراهيم.
والموضع الثاني: قطعي المتن لكنه ظني الدلالة، وهو قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًاّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ (إلى أن قال: (وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ([الأنعام: ٨٤ - ٨٦].
فهو نص قرآني على أن إبراهيم يطلق عليه أبٌ للوط، وهو عمه على ما وردت به الأخبار، إلا أن هذا النص ظني الدلالة لأنه يحتمل أن يكون الضمير من قوله تعالى: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ (يرجع إلى نوح، لأنه قال في الآية من قبل ذلك: ﴿وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ (، ولكنه احتمال مرجوح؛ لأن الكلام عن إبراهيم.
وعلى هذا القول: فإنه يحتمل أنه ﷺ، لما سأله الأعرابي بقوله: أين أبي؟ وقال له: إن أباك في النار وولّى والحزن باد عليه، فقالصلى الله عليه وسلم: " ردوه علي " فلما رجع قال له: " إن أبي وأباك في النار".
يحتمل أنه يعني بأبيه: أبا طالب؛ لأن العرب تسمي العم أبا لا سيما إذا انضمّ إلى العمومية التربية، والعطف والدفاع عنه.
وبذلك: إن التحقيق في أبوي رسول الله ﷺ أنهما من أهل الفترة؛ لأن تعريف أهل الفترة أنهم القوم الذين لم يدركوا النذارة قبلهم، ولم تدركهم الرسالة التي من بعدهم. [من كتاب مجالس مع فضيلة الشيخ محمد الأمين الجنكي الشنقيطي: ص ٤٠].
والثاني: احتجوا بأقوال أنكرها عامة أهل العلم، وحكموا بأن الأحاديث الواردة في ذلك موضوعة أو ضعيفة جدًا. [انظر: الحاوي للفتاوى ٢/ ٢٠٢].
قلت: إن المسألة خلافية، وذلك لورود نصوص ظاهرها فيه شي من التعارض، كما أن هذه المسألة ليست من مسائل الاعتقاد ولا العمل، فلم ينشغل بها السلف، لكونها من فضول العلم، أريد أن أشير بأنه لا دليل ينص على أن كلمة (أبي)، تشير إلى والد الرسول (عبدالله) تحديدا، وذلك للاحتمالات المشار إليها، فالمسألة ظنية الدلالة، كما أن دعوى الإجماع في هذه المسألة دعوى عريضة ولا يخفى ما فيها، وكلام السيوطي ليس بالقوي، من التكلف. وأختم كلامي بقول الإمام الصنعاني-﵀: "
"إن مسألة إيمان أبوي المصطفى ﵌ من مسائل الفضول، لا يخوض فيها من هو بمهمات دينه مشغول". [جموع رسائل الصنعاني: رقم ٧].
والله تعالى أعلم.
2 / 250