তাজ ও ইকলিল
التاج والإكليل لمختصر خليل
প্রকাশক
دار الفكر
সংস্করণ
الثانية
প্রকাশনার বছর
১৩৯৮ AH
প্রকাশনার স্থান
بيروت
: وهي بالإضافة إلى متعلقاتها ستة أنواع : زكاة النعم والنقدين والتجارة والمعشرات والمعادن والفطر النوع الأول : زكاة النعم والنظر في وجوبها وأدائها أما الوجوب فله ثلاثة أركان : الأول قدر الواجب الثاني ما تجب فيه الثالث فيمن تجب عليه ( تجب زكاة نصاب النعم بملك وحول ) التلقين : تجب زكاة الماشية بثلاثة شروط وهي : الحول والنصاب ومجيء الساعي ابن رشد : ولا تجب الزكاة في شيء من الحيوان سوى الإبل والبقر والغنم قال : والزكاة مأخوذة من الزكاء وهو النمو زكا الزرع نما وطاب وحسن وزكى القاضي الشهود أنمى حالهم ورفعهم من حال السخطة إلى حال العدالة فسميت الصدقة الواجب أخذها من المال بزكاة لأن المال الذي أخذت منه يبارك فيه ويزكو وقيل : إنما سميت بذلك لأنها تزكو عند الله وتنمو لصاحبها حتى تكون مثل الجبل كما في الحديث والذي أقول به سميت بذلك لأن فاعلها يزكو عند الله ويرتفع حاله بفعلها قال سبحانه وتعالى :
﴿خذ من أموالهم﴾
الآية والنصاب من المال هو أقل ما تجب فيه الزكاة سمي نصابا لأنه الغاية التي ليس فيما دونها زكاة والعلم المنصوب بوجوب الزكاة والحد المحدود لذلك قال سبحانه :
﴿إلى نصب يوفضون﴾
أي إلى غاية أو علم منصوب لهم يسرعون أو يكون مأخوذا من النصيب لأن المساكين لا يستحقون في المال نصيبا فيما دون ذلك ( كملا ) ابن شاس : شرط الزكاة كمال الملك وأسباب الضعف ثلاثة : امتناع التصرف كمن غصبت ماشيته أو تسلط غيره على ملكه كأموال العبيد أو عدم قراره كالغنيمة ابن يونس : السنة أن لا زكاة على من عنده نصاب ماشية إلا بعد حول من يوم ملكها بشراء أو بميراث أو غيره مع مجيء الساعي ( وإن معلوفة وعاملة ) أبو عمر : السائمة الراعية لا خلاف في وجوب الزكاة فيها وكذلك عند مالك المعلوفة والعاملة ( ونتاجا ) من المدونة قال مالك : إن كانت الغنم كلها قد جريت أو ذات عوار أو سخال أو كانت البقر عجاجيل كلها والإبل فصلانا كلها وفي عدد كل صنف منها ما تجب فيه الزكاة كلف ربها أن يشتري ما يجزيه ( لا منها ومن الوحش ) ابن بشير : إن ضرب نوع من الوحش في نوع من الغنم حتى كان عنه النتاج فقيل تجب الزكاة في المتولد في عنها مطلقا قيل : لا تجب وثالث الأقوال تجب إن كانت الأمهات من النعم وتسقط إن كانت من الوحش واستقريء هذا القول من المدونة لقوله : كل ذات رحم فولدها بمنزلتها ولم يزد ابن عرفة على هذا النقل شيئا ( وضمت الفائدة له وإن قبل حوله بيوم أقل ) من المدونة قال مالك : من أفاد غنما إلى غنم أو بقرا إلى بقر أو إبلا إلى جبل بإرث أو هبة أو شراء زكى الجميع لحول الأولى إذا كانت الأولى نصابا تجب فيها الزكاة وسواء ملك الثانية قبل تمام حول الأولى بيوم أو بعد حولها قبل قدوم الساعي وإن كانت الأولى أقل من نصاب استقبل بالجميع حولا من يوم أفاد الآخرة ( الإبل في كل خمسة ضائنة إن لم يكن جل غنم البلد المعز وإن خالفته الأصح إجزاء بعير إلى خمس وعشرين فبنت مخاض ) التلقين : لا زكاة في الإبل حتى تبلغ خمس ذود ففيها شاة فإذا بلغت عشرا ففيها شاتان فإذا كانت خمس عشرة ففيها ثلاث لشياه فإذا بلغت عشرين ففيها أربع شياه والغنم المأخوذة فيها من غالب أغنام البلد ثم يزول فرض الغنم ويؤخذ عنها من جنسها ففي خمس وعشرين بنت مخاض ومن المدونة قال مالك : يؤخذ من غالب أغنام البلد من ضأن أو معز وافق ما في ملك ربها أو خالفه ويكلف أن يأتي بما يلزمه من ذلك إلا أن يطوع ربها بدفع الصنف الأفضل فذلك له قال عبد المنعم : وكذا لو أخرج عن الشاة بعيرا يفي بقيمتها فإنه يجزيه وصحح هذا ابن عبد السلام قال ابن عرفة : وتخريجه المازري على إخراج القيم في الزكاة بعيد لأن القيم بالعين ( فإن لم تكن له سليمة فابن لبون ذكر ) من المدونة : إن لم يجد الساعي فيها بنت مخاض فابن لبون فإن لم يجد أجبر ربها أن يأتيك ببنت مخاض قال ابن القاسم : فإن أتاه بابن لبون فذلك إلى الساعي إن أراد أخذه ورأى ذلك نظرا وإلا لزمه بنت مخاض أحب أم كره ( وفي ست وثلاثين بنت لبون وست وأربعين حقة وإحدى وستين جذعة ) التلقين : إذا بلغت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون فإذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة وهي آخر سن يجب في الزكاة ( وست وسبعين بنتها لبون وإحدى وتسعين حقتان ومائة وإحدى وعشرين إلى تسع وعشرين حقتان أو ثلاث بنات لبون الخيار للساعي ) التلقين : فإذا بلغت ستا وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى تسعين وإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى مائة وعشرين قال مالك في المدونة : فإن زادت الإبل على مائة وعشرين واحدة كان الساعي بالخيار في أخذ حقتين أو ثلاث بنات لبون ( وتعين أحدهما منفردا ) قال مالك إذا كانت إحدى السنين في الإبل لم يكن للساعي غيرها ( ثم في كل عشر يتغير الواجب في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة ) من المدونة قال مالك : إذا بلغت الإبل ثلاثين ومائة ففيها حقة وابنتا لبون ولا خلاف في ذلك قال ابن بشير : ثم لا تعتبر الزيادة بعد ذلك إلا بالعشرات فكلما زادت عشرة أزيلت بنت لبون وجعلت مكانها حقة فإذا صار الجميع حقا وزادت عشرج رد الكل بنات لبون وزيد في العدد واحدة ثم إذا زادت عشرة أزيلت بنت لبون ورد مكانها حقة وهكذا أبدا والمعول في هذا على قوله : في كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون فإذا بلغت مائتين فهاهنا إن عددت بالأربعينات كان فيها خمس بنات لبون وإن عددت بالخمسينات كان فيها أربع حقاق قال مالك في المدونة : والساعي مخير إن شاء أربع حقاق أو خمس بنات لبون إذا صلح فيها السنان جميعا وهذا إذا كانت السنان في الإبل أو لم يكونا وإن كان فيها أحد السنين لم يكن له غيره ( وبنت المخاض الموفية ستة ثم كذلك ) ابن بشير وغيره : ولد الناقة في أول السنة يسمى حوارا فإذا دخل في السنة الثانية يسمى ابن مخاض والأنثى بنت مخاض والأنثى بنت مخاض إلى أن تستكمل السنة فإذا دخل في الثالثة إلى استكمالها سمى ابن لبون بمعنى أن أمه صارت في حد من لها لبن فإذا دخل في السنة الرابعة إلى استكمالها سميت الأنثى حقة بمعنى أنها استحقت الحمل للحمولة وللفحل وتلقح حيئنذ وإن كان الذكر لا يلقح إلا في السنة السادسة فإذا دخلت في الخامسة سميت جذعة وفي السنة السادسة ثنية ( البقر في كل ثلاثين تبيع ) من المدونة : كان مالك يأخذ في زكاة البقر بقوله : ليس فيما دون ثلاثين من البقر صدقة فإذا بلغت ثلاثين ففيها عجل تبيع جذع قال مالك : وهو ذكر قال محمد : يجوز أن يؤخذ في التبيع أنثى إذا طاع ربها قال مالك : إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا مصدقا فأتى رجلا عليه بنت مخاض فقال : والله ما كنت أول من أعطي ما لا يحلب ولا يركب فأعطاه كبيرة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأخذها ودعا له بالبركة في إبله فتحت وكثرت قال : فإنه ليعرف فيها دعوة النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليوم ابن رشد : في هذا أن الأسنان المحدودة إنما هي حد أن لا يؤخذ من أحد فوقها إلا برضاه وليست كعدد ركعات الصلاة لا يزاد عليها وهذا لا خلاف فيه ( ذو سنتين ) ابن حبيب : الجذع ذو سنتين قبل أن يدخل في الثالثة اللخمي : وهذا هو الأصح والمعروف عند أهل اللغة وهو العجل الذي فطم عن أمن وقال ابن نافع : هو ما أو في سنتين ودخل في الثالثة ( وفي كل أربعين مسنة ) في الحديث المتقدم فإذا بلغت البقر أربعين ففيها مسنة إلى ستين ( ذات ثلاث ) ابن عرفة : في كل أربعين من البقر مسنة أنثى التلقين : وسنها أربع سنين وقال ابن شعبان : ما أتم سنتين اللخمي : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : في الأربعين ثنية وقال فيها مسنة فالصحيح قول ابن شعبان لأنه أخذ بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الواجب فيها ثنية لأنه حديث مفسر يقضي على المجمل في قوله مسنة ابن حبيب : الثني من البقر ما دخل في الرابعة وقال ابن نافع وابن شعبان : ما أتم سنتين اللخمي : وهذا هو الصحيح وعزاه الباجي للقاضي ( ومائة وعشرون كمائتين من الإبل ) ابن بشير : فإذا بلغت البقر ستين ففيها جذعان ثم لا زيادة حتى تبلغ سبعين فيستمر الحساب في كل أربعين مسنة وفي كل ثلاثين تبيع ويكون الحكم على ما قدمناه في الإبل سواء وكما قربناه في الحساب فإذا بلغت عشرين ومائة فها هنا يتفق العدد فإن عددت بالأربعينات كان فيها ثلاث مسنات وإن عددت بالثلاثينات فيها أربع توابع وقال ابن المواز : فالساعي مخير في ثلاث مسنات وأربع توابع كإناء في البقر أو لم يكونا فإن كان فيها أحد السنين لم يكن له غيره كالمائتين من الإبل ( الغنم في الأربعين شاة ) روى ابن وهب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس في الغنم صدقة حتى تبلغ أربعين شاة فإذا بلغت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة ( جذع أو جذعة ذو سنة ولو معزا ) من المدونة قال مالك : ولا يؤخذ إلا الثني أو الجذع إلا أن يشاء رب المال أن يعطيه ما هو أفضل من ذلك فليأخذه ولا يأخذ أقل من الجذع والجذع من الضأن والمعز في أخذ الصدقة سواء يريد أنه يجوز أحدهما في الصدقة ذكرا أو أنثى قال أشهب : وكذلك فيما يؤخذ منها عن الإبل انظر سكوت خليل عن الثني وهو مما يجوز أخذه وفرق فيه بين الأنثى والذكر وقد قال مالك : أما الثني فيؤخذ من الضأن ذكرا كان أو أنثى ولا يؤخذ الثني من المعز إلا أنثى لأن الذكر تيس ولا يأخذ المصدق تيسا والتيس دون العمل إنما يعد من ذوات العوار أي من ذوات العيب التي لا يأخذها المصدق ويعدها على ربها كالسخلة ونحوها ابن عرفة : في كون التخيير بين الجذع والثني للساعي أولربها قولا أشهب وابن نافع ابن يونس عن غير واحد : والجذع من الضأن أو المعز ابن سنة والثنية التي طرحت ثنيتها ( وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان وفي مائتين وشاة ثلاث وفي أربعمائة أربع لكل مائة شاة ) في الحديث المتقدم : وإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها شاتان إلى مائتي شاة فإذا كانت مائتي شاة وشاة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة فما زاد ففي كل مائة شاة ( ولزم الوسط ) ابن عرفة : لا يؤخذ الخيار كذات اللبن والربى والأكولة والفحل قاله أشهب وابن نافع وعلي ولاالشرار كالسخلة والتيس والعجفاء وذوات العوار ( ولو انفرد الخيار أو الشرار ) ابن بشير : إن كانت رديئة كلها أو جيدة كلها فرابع الأقوال قول المدونة ويخرج من غيرها انظر نصها عند قوله : ونتاجا ( إلا أن يرى الساعي أخذ المعيبة لا الصغيرة ) من المدونة قال مالك : إذا رأى المصدق أن يأخذ ذات العوار والتيس والهرمة أخذها إن كان ذلك خيرا ولا يأخذ من هذه الصغار شيئا قال : وكما لو لم يكن عنده إلا إبل كلها اشترى له من السوق ولم يعطه منها فكذلك إذا كان عنده لدون اشترى من السوق ما يجزيه ( وضم بخت لعراب وجاموس لبقر وضأن لمعز ) من المدونة قال مالك : تضم البخت إلى العراب في الزكاة والجواميس إلى البقر والضأن إلى المعز بعض البغداديين لأن الاسم والجنس يجمع ذلك كله ( وخير الساعي إن وجبت واحدة وتساويا وإلا فمن الأكثر ) اللخمي : إن كانت الغنم أربعين شاة وهي ضأن ومعز أخذت الشاة من أكثرها قال ابن القاسم : وإذا كانت متساوية يأخذ المصدق من أيها شاء اللخمي : وكذلك إذا كانت الغنم أربعين ضأنا وأربعين معزا فالساعي مخيرا يأخذ من أيهما شاء وإن كانت مائة وعشرين وكان أحد الصنفين دون النصاب تسعة وثلاثين إلى ما دون ذلك كانت الصدقة من النصاب وإن كان في كل واحدة منها نصاب وهي متساوية ستون كان المصدق بالخيار يأخذ شاة من أيهما أفضل للمساكين واختلف إذا كانت ثمانين وأربعين فقال ابن القاسم : يأخذ من الأكثر ( وثنتان من كل إن تساويا ) ابن عرفة : إن وجبت شاتان واستويا فمنهما ( أو الأقل نصاب غير وقص وإلا فمن الأكثر ) من المدونة قال ابن القاسم : من له سبعون ضائنة وستون معزا فعليه شاة من الضأن وآخر من المعز وكذلك لو كانت عشرين ومائة ضائنة وأربعين معزا أخذ من الضأن واحدة ومن المعز أخرى عياض : لا زكاة في الأوقاص وهو ما بين هذه الأعداد والنصب التي ذكرنا وهي ملغاة ومن المدونة قال ابن القاسم : لو كانت عشرون ومائة ضائنة وثلاثون معزا أخذ شاتين من الضأن ابن رشد : وإن وجبت الشاتان في الصنف الأكثر وكان الصنف الأقل وقصا تجب في عدده الزكاة مثل أن تكون الضأن مائة وإحدى وعشرين والمعز أربعين فقيل تؤخذ الشاتان من الضأن ولا يؤخذ من المعز شيء لأنها وقص وهذا على قيام قول ابن القاسم في المدونة أن ثلاثمائة ضائنة وتسعين معزا ثلاث شياه من الضأن ولا شيء في المعز قال في المدونة لأنها وقص ( وثلاث وتساويا فمنهما وخير في الثالثة وإلا فكذلك ) من المدونة : إن كان من كل صنف مائة وخمسة وسبعون أخذ من كل صنف واحدة وأخذ الثالثة من أيهما شاء وإن كان فيها ثلاث شياه وكذلك القليلة كونها أوجب زيادة الواحدة وفيها مع ذلك عدد الزكاة أخذ الثالثة منها وإن لم يوجب كونها زيادة الواحدة فهي وقص لا يؤخذ منها وإن كثرت ( واعتبر في الرابعة فأكثر كل مائة ) ابن يونس : لو كان فيها أربع شياه وكانت القليلة وجبت الشاة الرابعة ابتدأ الحكم في المائة الرابعة فيأخذ الرابعة من أكثر المائة الرابعة فإن استويا خير في الرابعة وكذلك يصنع فيما زاد يبتدىء الحكم في المائة الآخرة ( وفي أربعين جاموسا وعشرين بقرة منهما ) من المدونة قال مالك : إن كانت أربعين جاموسا وعشرين بقرة أخذ من كل صنف تبيعا ابن يونس : لأنه يجعل في الثلاثين من الجواميس تبيع ويبقى عشرة منها مع عشرين بقرة فيأخذ تبيعا من الأكثر وهي البقر والفرق بين هذا وبين هذا وبين ما تقدم من قولها فيمن له عشرون ومائة ضائنة وأربعون معزا أن الثمانين الزائدة على الأربعين في الضأن وقص لا شيء فيها والعشرة الزائدة على الثلاثين في البقر ليس فيها وقص لأنها أحالت الفريضة عن حالها ولو كانت الشياه مائة وإحدى وعشرين لأشبهت مسألة الجواميس مع البقر لأن الأحد والثمانين الزائدة على الأربعين ليس بوقص فوجب أن يأخذ الجميع من الكثيرة ( ومن هرب بإبدال ماشيته أخذ بزكاتها ) ابن بشير : من ملك ماية فأبدلها بماشية أو بعين فرارا من الزكاة فإنه يؤخذ بزكاة الأولى ولا يمكن من قصده إلى سقوط الزكاة وهذا بلا خلاف ومن المدونة قال مالك : من باع بعد الحول نصاب إبل بنصاب غنم هربا من الزكاة أخذ المصدق منه زكاة ما أعطى وإن كان زكاة ما أخذ أفضل لأن ما أخذ لم يجب فيه بعد زكاة قال : ولو باعها غير فار فلا شيء عليه إذا حولها مجىء الساعي ويستقبل بالذي أخذ حولا ( ولو قبل الحول على الأرجح ) ابن عرفة : في شرط الفرار بكونه بعد الحول أو قربه كالخليطين قولا ابن الكاتب والصقلي ( وبنى في راجعة بعيب أو فلس ) من كتاب ابن سحنون : إن ابتاع غنما فأقامت عنده حولا ثم ردها بعيب قبل مجيء الساعي فزكاتها على البائع ابن يونس : هذا على قولهم إن الرد بالعيب نقض بيع وعلى أنه بيع مبتدأ يجب أن يستقبل بها حولا قال : ولو ردها بعد أن أدى منها شاة فليردها ولا شيء عليه في الشاة التي أخذ المصدق ولو فلس المشتري فقام الغرماء وجاء الساعي فالزكاة مبتدأة وما بقي للغرماء ولو طلب بائع الغنم أخذ الغنم في التفليس فليأخذ المصدق ردها بعيب أو رحعت لفلس فانظر أنت ما يقتضيه هذا النقل وما يقتضيه لفظ خليل ( كمبدل ماشية تجارة وإن دون نصاب بعين ) ابن رشد : إذا كان للرجل دنانير فاشترى بها ماشية للتجارة تجب في رقابها الزكاة وباعها قبل أن يخرج من رقابها الزكاة زكى الثمن عن حول المال الذي اشتراها به وإن باعها بعد أن أخرج من رقابها الزكاة زكاها إذا حال عليها الحول من يوم زكى رقابها بلا خلاف وأما إن كانت الماشية التي ابتاع بالدنانير لا تبلغ فيه الزكاة فحكمها حكم العروض إن كان اشتراها للتجارة وهو مدبر قومها وإن لم يكن مديرا فلا زكاة عليه فيها حتى يبيعها ويحول الحول عليها من يوم زكى المال الذي اشتراها به وإن كان اشتراها للقنية فلا زكاة عليه فيها حتى يبيعها ويستقبل بالثمن حولا من يوم باعها ( أو نوعها ) ابن رشد : الذهب والورق إذا حول بعضه في بعض فالحكم فيه أن يزكى الثانية على حول الأول لأنه صنف واحد وأما الماشية فإنها ثلاثة أصناف : إبل وبقر وغنم فإن باع صنفا بصنفه باع على حول الأول لأن ذلك صنف واحد يضم بعضه إلى بعض في الصدقة والفوائد إلى أن تنقص الثانية عما فيه الزكاة مثل أن يبيع أربعين شاة لها عنده أشهر بثلاثين شاة فلا زكاة عليه فيها التمام الحول وإن باعها بأكثر زكاها ( ولو لاستهلاك ) انظر هذه العبارة قال ابن رشد : إذا استهلك الرجل غنما فأخذ منه بها غنما تجب فيها الزكاة فإن كانت قد فاتت بالاستهلاك أعيانها فلا خلاف أنه يستقبل وإن كانت قائمة بيد الغاصب فلا خلاف أنه يزكيها على حول الأولى لأن ذلك كالمبادلة انتهى فانظر هاتين الصورتين أنه لا خلاف فيهما تبقى صورة ثالثة هي التي لابن القاسم فيها قولان وهي إذا دخلها عيب يوجب له القيمة فكان مخيرا بين أخذ قيمتها أو عينها فتارة يعد أخذه الغنم عوضا عن العين وتارة عن القيمة ولم يشهر ابن يونس ولا ابن رشد منهما قولا ( كنصاب قنية ) من المدونة : من ورث نصاب غنم أو اشتراها لقنية ثم باعها بعد حول قبل مجيء الساعي بما فيه الزكاة فالذي رجع إليه مالك أنه يزكي الثمن الآن وكذلك إن باعها بعد ستة أشهر من يوم ابتاعها أو ورثها فإنه يزكي الثمن لستة أشهر أخرى وعلى هذا ثبت قال ابن القاسم : وهو أحب إلي ابن يونس : لأن القنية لا تقدح في الماشية قال ابن رشد : وكان القياس إذا لم يستقبل بالثمن حولا أن يزكيه على حول المال الذي ابتاعها به قال ابن القاسم : ولو باعها بعد أن زكى رقابها زكى الثمن لتمام حول لا يوم زكى الرقاب قال ابن المواز : ولم يختلف قول مالك وأصحابه أنه يزكي الثمن لحول من يوم زكى الرقاب كانت لقينة أو ميراث أو من تجارة ولو كانت الموروثة أقل من أربعين وبيعت بعد الحول بما تجب فيه الزكاة أم لا أو بيعت التي زكيت بما لا زكاة فيه فلا زكاة في ثمنها ويستقبل به حولا عند مالك وأصحابه وقد تقدم عند قوله : وإن دون نصاب إذا كانت المشتراة أقل من أربعة قال ابن يونس : إن قيل ما الفرق بين من بيده عين فيشتري به بعد أشهر ماشية للقنية أنه يأتنف بالماشية حولا وبين من زكى ماشية ثم باعها بعد أشهر بعين أنه يبني على حول الأولى فالجواب أن الأصل عندنا في كل من اشترى بالعين شيئا سواه أنه للقنية فقد أبطل حول العين فسواء كان ما اشترى غنما أو غيرها فلذلك استقبل بالماشية حولا ولم يبين على حول العين لأنه قد بطل والأصل أيضا فيمن باع شيئا مقتنى أن يستقبل به حولا فلما كانت الماشية لا تقدح فيها القنية وأنه يؤخذ منها الزكاة إذا حل حولها من يوم اشتراها أو ورثها فارقت غيرها من الحيوان والعروض وغير ذلك وخرجت عن حد ما يقتنى فبطل أن يستقبل بها حولا فلم يكن بد من البناء على حولها ( لا مخالفها ) ابن رشد : اختلف إن باع صنفا بصنف غيره إبلا ببقر أو بغنم أو بقرا بإبل أو غنم فقيل : إنه يستأنف بالثاني من يوم اشتراه وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك قياسا على المشتري تشترى بالدراهم والدنانير أنه يستأنف بها حولا لأنهما صنفان ( أو راجعة بإقالة ) انظر هذا فهو قول ابن القاسم خلاف قول مالك وأصحابه قال ابن رشد : إذا كانت للرجل ماشية ورثها أو وهبت له ولم يشترها فباعها بدنانير ثم أخذ بها منه ماشية قبل أن يقبضها أو اشترى بها بعد أن قبضها ماشية أخرى منه أو من غيره من صنفها فقيل : إنه يستقبل بالغنم الثانية حولا في الوجوه كلها وهو مذهب ابن القاسم في الموازية وكذلك لو باع غنمه ثم استقال منها ورد الثمن فإنه يستأنف بها حولا وسواء قبض ثمنها أو لم يقبضه لأن الإقالة بيع حادث وقيل : إنه يستقبل بها حولا إن اشترى بالثمن من غيره ويزكيها على حول الأولى إن أخذها منه في الثمن أو اشتراها منه وهذا القول حكاه ابن حبيب عن مالك وأصحابه حاشا ابن القاسم ( أو عينا بماشية ) ابن رشد : إذا كان للرجل دنانير فاشترى بها ماشية تجب فيها الزكاة فلا زكاة عليه فيها حتى يحول عليها الحول من يوم اشتراها فيزكيها زكاة السائمة لقنية اشتراها أو لتجارة ( وخلطاء الماشية ) ابن يونس : الخلطة في الغنم الذي لا يشارك صاحبه في الرقاب وهو يخالطه بالاجتماع والتعاون قال مالك وغنمه معروفة من غنم صاحبه والشريك المشارك في الرقاب ولا يعرف غنمه من غنم صاحبه له حكم الخليط وكل شريك خليط وليس كل خليط شريكا ( كمالك فيما وجب من قدر ) التلقين : للخلطة في الماشية تأثير في الزكاة وتأثيرها أن يكون للاثنين ثمانون شاة لكل واحد أربعون فيأخذ منها الساعي شاتين إذا كانا مفترقين فإن اختلطا أخذ عن الثمانين شاة واحدة فتأثيرها في هذا الموضع التخفيف وقد تؤثر التثقيل وهو أن يكون للاثنين مائتان وشاة فيؤخذ منها ثلاث شياه ( وسن وصنف ) من المدونة قال ابن القاسم : إن كان لأحدهما خمس من الإبل وللآخر خمسة عشر ومائة أخذ الساعي منها حقتين ويترادان قيمتهما على أربعة وعشرين جزءا وعلى صاحب الخمس جزء منها وهو ربع السدس وما بقي فهو على الآخر ومن كتاب ابن سحنون : لا بأس أن يختلطا لهذا ضأن ولهذا معز ثم يأخذ المصدق منهما كما يأخذ من رجل واحد فإن كان فيهما شاة أخذها من الأكثر ثم يترادان فيما أخذ ( إن نويت ) المشهور إن فرقا بين مجتمع أو جمعا بين مفترق خشية الصدقة أخذا بالأول وللخمي هنا تخريج ( وكل حر مسلم ) ابن عرفة : لا أثر لخلطة عبد أو ذمي خلافا لابن الماجشون ( ملكا نصابا ) من المدونة قال مالك : لا يكونان خليطين حتى يكون لكل واحد من الماشية ما تجب فيه الزكاة وما لم يبلغ حظه ذلك فلا زكاة عليه والزكاة على من بلغ حظه ذلك خاصة لا يحسب عليه غنم خليطه فإن لم يبلغ حظ واحد منهما منفردا ما فيه الزكاة واجتماعهما عدد الزكاة فلا زكاة عليهما فإن تعدى الساعي فأخذ منهما شاة من غنم أحدهما فليتراد فيها على عدد غنمهم كقضاء قاض بقول قائل وهو قول ربيعة ( بحول ) سمع عيسى ابن القاسم : من زكى غنمه ولبث بها ستة أشهر بعذر زكاتها ثم خلطها مع رجل فأتى الساعي في هذا الشهر الذي خلط فيه غنمه وقد وجبت على صاحبه الزكاة في غنمه فقال : يزكي غنم صاحبه وليس على هذا زكاة حتى يحول الحول على صاحبه من يوم زكى إلا أن يخرج غنمه منها قبل ذلك وهو بمنزلة من أفاد غنما أو اشتراها فلبثت في يده ستة أشهر ثم أتاه الساعي فلا زكاة عليه حتى يأتيه من سنة قابل ابن رشد : هذا كما قال لا يكون الرجلان خليطين ويزكيان زكاة الخلطة حتى يكون الحول قد حال على ماشية كل واحد منهما فلو كانت ماشية أحدهما مائة وقد حال عليها الحول وماشية الآخر خمسين لم يحل عليها الحول فأخذ الساعي منهما شاتين فإن أخذهما من غنم صاحب المائة لم يكن على صاحب الخمسين شيئا لأن الواحدة واجبة عليه والثانية مظلمة وإن أخذهما من غنم صاحب الخمسين رجع بالواحدة على صاحب المائة وكانت الثانية مظلمة وقعت عليه وإن أخذ واحدة من غنم صاحب المائة وواحدة من غنم صاحب الخمسين لم يكن لصاحب الخمسين على صاحب المائة رجوع بالشاة التي أخذت منه لأنها مظلمة وقعت عليه ولا تراد في هذا إذ لا اختلاف فيه بخلاف إذا زكاها زكاة الخلطة وماشية أحدهما أقل من نصاب ( واجتمعا بملك ) انظر هذا هي الشركة تقدم نص ابن يونس عليها وقال ابن عرفة : الشريكان كالخليطين ولا تراد بينهما ( أو بمنفعة في الأكثر ) هذه هي مسألة الخلطاء قال مالك : مما يوجب الخلطة أن يكون الراعي والفحل والدلو والمراح والمبيت واحدا ابن القاسم : إن لم تكن هذه الأوجه كلها وانخرم بعضها لم يخرجهم ذلك من الخلطة قال ابن القاسم : ولا يكونون خلطاء حتى يجتمعوا في جل ذلك ( ومراح ) ابن بشير : يشترط في المراح أن يكون مملوك الرقبة لجميعهم أو مملوك المنفعة فإن كانت مواضع كثيرة فتفتقر إلى أن يكونوا محتاجين إلى جميعها وكذلك الحكم في المبيت المراح هو حيث تجتمع الغنم للقائلة وقيل حيث تجتمع للمبيت عياض : حقيقة المراح المبيت وجعله فيها مرة نفسه ومرة غيره ( وماء ) ابن بشير : الدلو موجبات الخلطة ومعناه السقي ومقتضى لفظه أن يسقي الجميع بدلو واحد ولكن ألحق بذلك الاشتراك في الماء إما أن يكون موضعه مملوكا أو تكون المنفعة فيه مشتركة ( ومبيت ) الباجي : من المعاني المعتبرة في الخلطة المبيت ( وراع بإذنهما ) الباجي : إن كان الذي يرعى الغنم واحدا فقد حصلت الخلطة وإن كان لكل ماشية راع يأخذ أجرته من مالكها وكانوا يتعاونون بالنهار على جميعها وكان ذلك بإذن أربابها لكثرة الغنم واحتياجها إلى ذلك فهي أيضا خلطة لأن جميعهم رعاة لجميع الماشية وإن كانت الغنم من القلة بحيث يقوم راعي كل واحد منهم بماشيته دون عون غيره فليس اجتماعهم على حفظها من صفات الخلطة وكذا إن كان تعاونهم بغير إذن أرباب الماشية فليست بخلطة ( وفحل برفق ) الباجي : الفحل الذي يضرب الماشية إن كان واحدا فهو من صفات الخلطة وإن كان لكل ماشية فحلها فإن كانوا جمعوا الماشية لضراب الفحولة كلها فهي من صفات الخلطة لارتفاقهم بكل واحد من الفحول وإن كان كل واحد منهم قصر فحله على ماشيته إلا أنه ربما خرج عنها إلى ماشية غيره فليس في ذلك وجه من الخلطة لأن الارتفاق بذلك لم يقصد انتهى وانظر من صور الخلطة أن يكون فحل كل واحد مقصورا على ماشيته كما تقدم قبل قوله : إن نويت ( وراجع المأخوذ منه شريكه بنسبة عدديهما ) انظر عند قوله : وسن وصنف ( ولو انفرد وقص لأحدهما ) من المدونة قال مالك : إذا كان لأحدهما تسع من الإبل وللآخر خمس فعلى كل واحد شاة ثم رجع مالك فقال : يترادان في الشاتين للخلطة ابن يونس : وهو الصواب ولو كان لأحدهما ستة وللآخر تسعة فلا يختلف قوله في ذلك أنهما يترادان لأن اجتماعهما أوجب عليهما ثلاث شياه بالقيمة تقدم نص المدونة عند قوله : وسن وصنف الباجي قال ابن القاسم : إن أحد الخليطين يرجع على صاحبه بقيمة ما أخذ منه إن كان شاة لأنه بمعنى الاستهلاك فالواجب فيه القيمة دون العين خلافا الأشهب وإن كان المأخوذ جزءا رجع بقيمته اتفاقا منهما قال ابن القاسم : وهذه القيمة يوم الأخذ وقال ابن شاس : هل تعتبر القيمة يوم الأخذ أو يوم الوفاء قولان مأخذهما أنه كالمستهلك أو كالمتسلف ( كتأول الساعي الأخذ من نصاب لهما ) سئل ابن القاسم عن أربعة نفر خلطاء بأربعين شاة لكل واحد منهم عشرة عشرة فأخذ الساعي منها شاة قال : يترادونها على عدد ما لكل واحد منهم ابن رشد : فإن قومت الشاة بأربعة دراهم رجع الذي أخذت الشاة من غنمه على كل وحد من خلطائه بدرهم درهم ولا كلام في هذا الوجه فإن أخذ الساعي شاتين فقال ابن القاسم : إن الشاة الواحدة تكون مظلمة ويترادان الشاة الأخرى بينهم وهذا بين إن كانت الشاتان مستويتين في القيمة وأما إن لم تستويا في القيمة فيكون نصف كل شاة منهما مظلمة ويترادان النصفين الآخرين ( أو لأحدهما وزاد للخلطة ) تقدم نص المدونة أنه مراعاة لقول ربيعة انظره عند قوله : ملكا نصابا ( لا غضبا ) ابن بشير : إن كان لأحدهما نصاب وللآخر دونه فخالف الساعي وأخذ منهما بتأويل تراجعا وإن قصد إلى الغصب فتكون مصيبة ممن أخذ من نعمه ( أو لم يكمل لهما نصاب ) ابن بشير : إذا اجتمعا وليس لواحد منهما نصاب والمجتمع منهما أيضا غير نصاب فأخذ الساعي غصب محض تكون مصيبته ممن أخذ من نعمه ( وذو ثمانين خالط بنصفيها ذوي ثمانين أو بنصف فقط ذا أربعين كالخليط الواحد عليه شاة وعلى غيره نصف بالقيمة ) انظر هذا هل كان ينبغي أن يقول وعلى غيره نصف هذا من جهة اللفظ وأما من جهة الفقه : أما ذو ثمانين خالط بنصفيها ذوي ثمانين ففيها أربعة أقوال لم يشهر اللخمي ولا ابن بشير منها قولا وهو الذي اختصر عليه خليل يقتضي أنهم كلهم خلطاء قال ابن بشير : فيزكون شاتين واحدة على صاحب الثمانين ونصف نصف على صاحبيه وعزا ابن بشير هذا لابن القاسم وأشهب وعزاه ابن يونس لابن عبد الحكم وأصبغ قال ابن يونس : قال ابن المواز : الذي آخذ به أن صاحب الثمانين خليط لهما وليس أحدهما خليطا لصاحبه فيقع على صاحب الثمانين شاة وعلى كل واحد من صاحبيه ثلث شاة اه من ابن يونس وهذا هو مقتضى الفقه عند ابن رشد ونص العتبية قال بعض المصريين : لو أن رجلا كانت له ثلاثون من الإبل ولثلاثة نفر ثلاثون لكل واحد منهم عشرة عشرة وكان خليطا لكل واحد منهم بعشرة من إبله فإن الساعي يبدأ بأحد الثلاثة نفر يقول له إن لك عشرة من الإبل ولفلان صاحبك معك عشرة أخرى هو لك خليط بها فهذه عشرون وله عند فلان وفلان عشرون فهذه أربعون فلا بد أن أجمعها عليك كلها فاعرف ما يصير عليك يا صاحب العشة إذا جمعتها فآخذه منك فأربعون فيها ابنه لبون وعليك يا صاحب العشرة من ابنة اللبون التي تجب في إبلك الربع ثم يرجع إلى الثاني والثالث فيفعل مثل ما فعل بالأول ويأخذ من كل واحد ربع قيمة ابنة اللبون التي وجبت عليهم ثم يرجع إلى صاحب الثلاثين فيقول إن لك ثلاثين من الإبل ولأصحابك ثلاثين أخرى فنت لهم بإبلك خليط فلا بد أن أحسب عليك ما لأصحابك فاعرف ما يصير عليك إذا جمعتها عليك كلها وآخذه منك فجميع إبلكم إذا جمعتها ستون وفيها حقة طروقة الفحل فعليك يا صاحب الثلاثين نصفها فهاتها وإنما يأخذ قيمة النصف الذي وجب عليه دنانير أو دراهم فاعرف هذا فإنه باب حسن ابن رشد : معنى هذه المسألة أن الذي له ثلاثون من الإبل هو خليط لكل واحد من خلطائه بعشرة عشرة وليس بعض خلطائه خليطا لبعض وهي مسألة جيدة حسنة كما قال جارية على ما في المدونة انتهى وأما مسألة ذي ثمانين خالط أربعين منها بأربعين لغيره وبقيت الأربعون بغير خليط فقال ابن شاس : حكى الشيخ أبو الوليد عن عبد الملك وسحنون أن على صاحب الأربعين نصف شاة وعلى صاحب الثمانين شاة كاملة انتهى وهذا النقل موافق لما اختصر عليه خليل إلا أنه ليس بمشهور ولا اتفق النقل به عن سحنون وعبد الملك وإنما المشهور الذي ينبغي أن تكون به الفتوى هو ما في المدونة ونصها : قال مالك : من له أربعون شاة ولخليطه مثلها وله ببلد آخر أو ببلدة أربعون لا خليط له فيها فليضم ذلك إلى غنم الخلطة فيأخذ الساعي للجميع شاة ثلثاها على رب الثمانين وثلثها على رب الأربعين هكذا يتراجعان في هذا الوجه قال أبو محمد : وهذا أحب إلينا وعليه جل أصحابنا انتهى وانظر أنت لفظ خليل والشيء يذكر بالشيء حكى ابن خلكان عن بعض النحويين قال : أنا لا أفهم المقدمة في النحو للجزولي ولا يلزم من هذا أني لا أعرف النحو ( بالقيمة ) تقدم في مسألة العتبية إنما يأخذ قيمة النصف دنانير أو دراهم ( وخرج الساعي ولو بجدب طلوع الثريا بالفجر ) من المدونة المنتقى قال مالك : سنة السعاة أن يبعثوا قبل الصيف وحين تطلع الثريا مع طلوع الفجر ابن عرفة : تعقب هذا ابن عبد السلام بأنه ملزوم لإسقاط عام بعد نحو ثلاثين سنة ابن عرفة : ويرد هذا لأن البعث حينئذ لمصلحة الفريقين لا لأنه حول لكل الناس بل كل على حوله القمري فاللازم فيمن بلغت أحواله من الشمسية ما تزيد عليه القمرية حولا كأنه في العام الزائد كمن تخلف ساعيه لاسقوطه انتهى انظر هذا مع قول ابن القاسم من كانت عنده أربعون شاة حال عليها الحول ولم يأته المصدق بعد الحول بأقل من عشرين دينارا فلا زكاة عليه فيها ابن رشد : وإن باعها بعشرين دينارا كان عليه نصف دينار ساعتئذ على أحد قولي مالك وانظر هذا أيضا مع قولهم إتيان السعاة شرط في وجوب الزكاة وانظر عند قوله : وقبله يستقبله الوارث وعند قوله : كمروره بها ناقصة وعند قوله : بحول وعند قوله : ومن هرب بإبدال ماشيته ( وهو شرط وجوب إن كان وبلغ ) ابن بشير : المشهور أن إتيان السعاة إن كانوا شرط في وجوب الزكاة ابن عبد السلام : فإن لم يكن هناك سعاة أو كانوا ولكنهم لا يصلون إلى قوم فلا خلاف أنه لا يعتبر مجيئه ( وقبله يستقبل الوارث ) من المدونة قال مالك : من له ماشية تجب فيها الزكاة فمات بعد حولها قبل مجيء الساعي وأوصى بزكاتها فهي من الثلث غير مبدأة وعلى الورثة أن يفرقوها في المساكين الذين تحل لهم الصدقة وليس للساعي قبضها لأنها لم تجب على الميت وكأنه مات قبل حولها إذ حولها مجيء الساعي بعد مضي عام ابن يونس : وكما لو ماتت الماشية بعد الحول قبل قدوم الساعي فإنه لا يجب عليه زكاتها فكذلك موته حينئذ لأنه مات قبل حولها ( ولا تبدأ إن أوصى بها ) تقدم نص المدونة : هي من الثلث غير مبدأة ومن المدونة أيضا : إنما يبدأ في الثلث ما فرط فيه من زكاة العين وأوصى به فإنه يبدأ على ما سواه من الوصايا من العتق والتدبير في المرض وغيره إلا المدبر في الصحة وإن لم يوص بإخراج زكاة العين لم يجب على الورثة إخراجها إلا أن يشاؤا ولو حل عليه في مرضه زكاة العين وأتاه مال غائب فأمر بزكاته فذلك في رأس ماله لأنه لم يفرط قال ابن القاسم : وإن كان لم يوص بها أمر الورثة بذلك لم يجبروا ابن يونس : ما حل عليه في مرضه قد بان صدقه فيه فلذلك كان من رأس ماله بخلاف ما فرط فيه فإنه لا يعلم صدقه فيه لكن قوي الأمر فيه وجعل مبدأ في الثلث ولو علم صدقه يقينا لكان من رأس المال وبلغني عن بعض شيوخنا فيمن كان ببلد لا سعاة فيه فيحل حوله ثم يموت فيوصي بإخراج زكاته أنها من رأس ماله لأنه ساعي نفسه وإن لم يوص لم يلزم ورثته إخراجها كزكاة العين تحل في مرضه وهي بخلاف زكاة الثمار تطيب ثم يموت ولا يوصي بإخراج زكاتها تلك في رأس المال أوصى بها أو لم يوص انتهى وبنقل هذا الفصل هكذا مجموعا تبين الفرق بين مسائله وسأحيل عليه حيث يتعرض المؤلف لها ( ولا تجزىء ) ابن الحاجب : لو أخرج زكاة نعمه بعد الحول وقبل مجيء الساعي لم تجزه على المشهور ومن المدونة قال مالك : من مر به الساعي وفي ماشيته ما تجب فيه الزكاة صدق قال مالك : وإذا كان الإمام عدلا مثل عمر بن عبد العزيز فلا يخرج أحد زكاته حتى يأتيه المصدق فإن أتاه فقال قد أديتها لم يقبل قوله وليأخذه بها وقال أشهب : لا شيء عليه إلا أن يتهم بمنع الزكاة قال مالك : وإن كان الإمام غير عدل فليضعها مواضعها إن خفي له ذلك وأحب إلي أن يهرب بها عنهم إن قدر فإن خاف أن يأتوه ولم يقدر أن يخفيها عنهم فليؤخر ذلك حتى يأتوه فجن أخذوها منه أجزأه وقال اللخمي : تفريق الزكاة الماشية والعين والحرث إلى أئمة العدل دون أصحاب الأموال فإن كان قوم ليس لهم إمام أو كان غير عدل كان إنفاذها إلى أصحاب الأموال وإن مكنوا منها الإمام إذا كان غير عدل مع القدرة على إخفائها عنه لم تجز ووجب إعادتها ( كمروره بها ناقصة ثم رجع وقد كملت ) روى محمد : لو مر به الساعي وغنمه دون نصاب فرجع فوجدها بلغته بولادة لا يأخذ منها شيئا ولا ينبغي للمصدق أن يرجع فيها ابن عرفة : ووجه هذا أنه كحكم حاكم بعدمى قال ابن العربي : اختلف إن ترك القاضي الحكم بمسألة قرأى ابن القاسم بفقهه أنه يمضي حكمه بالترك فإنه حكم صحيح ( فإن تخلف وأخرجت أجزأ على المختار ) اللخمي : إذا تخلف السعاة لشغل أو أمر لم يقصدوا فيه إلى تضييع الزكاة فأخرج رجل زكاة ماشيته فالأحسن إلا جزاء خلافا لابن الماجشون ( وإلا عمل على الزيد والنقص للماضي بتبدئة العام الأول إلا أن ينقص الأخذ النصاب أو الصفة فيعتبر ) من المدونة قال مالك : من تخلف عنه الساعي سنين ثم أتاه فإنما يأخذ منه زكاة ما وجد بيده لماضي السنين ما بينه وبين أن ينقص بأخذه عن عدد ما تجب فيه الزكاة لأنها لو هلكت في غيبته لم يضمنها قال : وإن غاب عنه الساعي خمس سنين وغنمه فيها ألف شاة ثم نقصت في غيبته ببيع أو أكل أو غيره فوجدها حين أتى ثلاثة وأربعين شاة أخذ منها أربع شياه لأربع سنين وسقط عن ربها سنة لأنها صارت بأخذه أقل مما تجب فيها الزكاة وإن وجدها قد رجعت إلى ما لا زكاة فيه فلا شيء للمصدق قال مالك : وإن كانت غنمه في أول عام غاب عنه الساعي وفي الثاني والثالث والرابع أربعين شاة ثم صارت في العام الخامس ألفا فليزك هذه الألف للسنين الماضية كلها ولا يلتفت إلى يوم أفادها وكذلك الإبل والبقر إذا كانت في أول سنة غاب عنها نصابا عرف عددها في كل سنة أو لم يعرف قال ابن حبيب : وإذا غاب عن أربعين خمس سنين ثم صارت في العام الخامس ألف شاة فإنه يأخذ لأول سنة عشر شياه وعن الأربعة الباقية تسعا تسعا وهو مذهب المدونة انتهى من ابن يونس : وانظر قوله : أو الصفة قال مالك في المدونة : إذا غاب الساعي عن خمس وعشرين من الإبل خمس سنين ثم أتى فليأخذ عن السنة الأولى بنت مخاض ابن يونس : يريد وسواء أخذ بنت المخاض منها أو من غيرها فإنما عليه بنت مخاض وفي باقي السنين عن كل سنة أربع شياه قال مالك : ولو غاب عن مائة وعشرين من الإبل خمس سنين أخذ منها عشر حقاق ولو كانت إحدى وتسعين أخذ حقتين وثمان بنات لبون ( كتخلفه من أقل فكمل وصدق ) قال محمد : ولو تخلف عن أقل من أربعين شاة فنمت في السنة الرابعة بولادتها فلا يأخذه الساعي إلا بشاة وكذلك لو تناسلت أكثر من ذلك لم يأخذه إلا بزكاة عامه هذا حتى لو غاب عن نصاب ثم نقصت عن النصاب ثم نمت قبل مجيئه بولادتها أو ببدل قليل بكثير فصارت ألفا وقد غاب خمس سنين لزكاها عما يجد لكل سنة غاب فيها والقول في ذلك قول رب الغنم بلا يمين ثم قال : وإن غاب من أقل من نصاب فصارت ألفا بفائدة زكاها على حول الفائدة وإن زادت بولادة فقال مالك وابن القاسم : يزكيها من يوم تمت نصابا إلى يوم يأتيه الساعي وقال أشهب : يزكي ما وجد بيده للسنين كلها راجع ابن يونس فكلام فيه أطول ( لا إن نقصت هاربا وإن زادت له فلكل ما فيه ) ابن شاس : الهارب عن السعاة يزكي لكل عام ما كانت عليه زادت على عدة العام الحاضر أو نقصت عنه وقال أشهب : إذا زادت فهو كمن غاب عنه السعاة لا يكون أحسن حالا منه الباجي : القول الأول هو قول جميع أصحابنا إلا أشهب لأنه ضامن للزكاة بتعديه فيضمن في كل عام على حسب ما وجب عليه ( بتبدئه الأول ) ابن بشير : المشهور أنه يبتدىء الحساب من أول سنة فيؤثر المأخوذ في زكاة ما بعده سقوط قدر أو سن ابن عرفة : إن كان من نوع ما بعده اللخمي : إن هرب بماشيته وهي أربعون شاة خمس سنين ثم جاء الساعي وهي بحالها لم تزد ولم تنقص فقال ابن القاسم : يؤخذ منها شاة خاصة لأنه يبتدىء بأول عام والباقي تسعة وثلاثون فلا زكاة فيها اللخمي : وهذا أحسن لأن الشاة التي كان الحكم أن تؤخذ أول عام موجودة وهي التي غصبت ولا تكون في الذمة إلا بالتلف اللخمي : وعلى القول بأنه يبتدىء بآخر عام فتؤخذ من الأربعين خمس شياه ابن يونس : الصواب أن يأخذ عن كل سنة ما كان فيها ولا يبالي بالسنة بدأ بالأولى أو بالآخرة لأن ذلك مخلد في ذمته فلا يسقط ما يؤخذ منه زكاة شيء مما وجب بيده ابن رشد قال ابن القاسم مرة يبتدىء بأول سنة وقال مرة بآخر عام انتهى فحاصل هذا أن البداءة بأول عام هو أحد قولي ابن القاسم ومختار اللخمي ابن بشير : وهو المشهور خلاف مختار ابن يونس ورواية ابن حبيب عن مالك وقول أصبغ وابن الماجشون وعبد الحكم وأشهب ( وهل يصدق قولان ) ابن عرفة : إن فر بأكثر مما وجد له لم يصدق في نقصه بغير عام بلوغه ابن بشير : لأنه متعد في الهروب وقوله غير موثوق به والأصل الكمال وإن فر بأربعين ثم انثنى بألف فقال إنما استفدتها قريبا فهل يصدق تعويلا على ما تقدم أو لا يصدق تعويلا على ما وجد في يده الآن في المذهب قولان انتهى انظر القول الأول قاله سحنون قال : يصدق في ذلك لأن الزكاة لا تجب عليه إلا بإقراره أو ببينة تثبت عليه وليس فسقه بالذي يمضي عليه الدعاوي دون بينة اللخمي : وهذا حسن وهو قول ابن القاسم والقول الثاني قاله ابن الماجشون قال : لا يصدق وتؤخذ منه صدقة سائر الأعوام على ما هي عليه الآن لأنه قد ظهر كذبه وتبين فراره عن الزكاة فلم يعتبر بقوله ( وإن سأل فنقصت أو زادت فالموجود ) ابن يونس : لو نزل به الساعي مع المساء فسأله عن غنمه فقال مائتين فقال غدا آخذ منك شاتين ثم نتجت تلك الليلة واحدة وكانت مائتا شاة وشاة فماتت واحدة فلا ينظر إلا إلى عدتها عند وقوفه عليها لعددها والأخذ منها لا قبل ذلك وقاله أصبغ وعزاه اللخمي لمالك ثم قال : فأسقط عنه زكاة ما هلك وإن كان قد صدقه في العدد لأن كل ما هلك من المال بعد الحول وقبل الأخذ منه من غير تفريط تسقط زكاته وكذلك لوعد عليه فلم يأخذ منها شيئا حتى هلك بعضها سقطت زكاتها وزكى عن الباقي وتصديقه وعدده سواء وهذا إذا كانت الزكاة من عين تلك الماشية ولو كانت إبلا فسأله عن عددها فقال عشرون فصدقه وقال نصبح ونأخذ أربع شياه فأصبح وقد هلكت لم تسقط عنه زكاتها لأنه سلم ذلك إليه ليأخذ الزكاة في الذمة ( إن لم يصدق أو صدق ونقصت وفي الزيد تردد ) تقدمت عبارة ابن يونس وطريقة اللخمي وعبر ابن عرفة عن ذلك بما نصه : خبر ربها عن قدرها إن لم يصدقه لغو الأكثر : وكذا أيضا إن صدقه اللخمي : إلا في الشنق وفي الزيادة طريقان انتهى والشنق من الإبل ما لا يؤدى فيه إلا الغنم أربع وعشرون بعيرا فدون ذلك فإذا كانت خمسة وعشرين فليست حشنق وقال ابن بشير : إن مر به الساعي فيسأله عما عنده ثم يصبح فيعد عليه فيجد بعضها قد مات فالمنصوص أنه يحتسب بما يجد لا بما أخبره فإن وجدها قد زادت بولادة فإن لم يعول على خبره أخذ بما يجد عند العدد وإن عول عليه ووثق فههنا للمتأخرين قولان : أحدهما أن المذهب على قول واحد ينظر إلى ما عول عليه والثاني أن المذهب على قولين : أحدهما أنه لا يلتفت إلى خبره لأن هذا من الأقوال الظاهرة فلا يلتفت فيها إلا إلى الموجود لا إلى خبر المالك والثاني أنه إن كان واثقا بقوله وصدقه فقال صار حكما قال مالك : لا أحب لصاحب الماشية أن ينزل السعاة عنده ولا يعيرهم دوابه يريد خفية المتهمة أن يخففوا عنه وفي البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يفرق بين مجتمع الحديث قال اللخمي : اختلف في هذا الحديث في أربعة مواضع : أحدها : هل محمله على الوجوب وهو المعروف من قول مالك وأصحابه وفي مختصر ما ليس في المختصر ما يدل على أنه محمول على الندب ولو تصدق رجل من ماله بقدر ما يسقط عنه الحج أو سافر في رمضان لسقوط الصوم عنه أو أخر صلاة حضر عن وقتها ليصليها في السفر ركعتين أو أخرت امرأة صلاة بعد دخول وقتها رجاء أن تحيض فحاضت قبل خروج الوقت فجميع هذا مكروه ولا يجب على هذا في السفر صيام ولا أن يصلي أربعا ولا على الحائض قضاؤها ابن عرفة : احتجاج اللخمي بهذه الفروع على حمل الحديث على الندب يرد بأنه في الحج تكليف ما لا يطاق والتأخير والسفر غير منهي عنهما والتفريق والاجتماع منهي عنهما ( وأخذ الخوارج بالماضي إلا أن يزعموا الأداء إلا أن يخرجوا لمنعها ) اللخمي قال مالك في خوارج غلبوا على بلد ثم ظفر بهم قال : تؤخذ زكوات تلك السنين فإن قالوا أدينا في تلك الأعوام ولم يصدقوا إذا كان امتناعهم لئلا يؤدوها وإن كان امتناعهم لغير ذلك صدقوا ابن يونس : وروى محمد : وكذلك قوم غلبوا على البلاد فأخذوا الزكاة ثم قام عليهم السلطان وأخرجهم عنها فلا يأخذ من الناس الزكاة ثانية وهو مثل الخوارج وقد كان عبد الله بن عمر رضي الله عنه يرفع زكاة ماله إلى من غلب على المدينة ابن شاس : النوع الثاني زكاة المعشرات ( وفي خمسة أوسق فأكثر ) ابن عرفة : النصاب خمسة أوسق وما زاد مثله وهو من عنب بلدنا ستة وثلاثون قنطارا تونسيا لأنها يابسة اثنا عشر ابن يونس : تجب الزكاة من أوسط أعناب بلدنا من ثلاثمائة رطل بالكبير والثلاثمائة رطل إذا زببت رجعت ستين رطلا والستون رطلا فيها ألف ومائتا رطل بالصغير والرطل الصغير في كيله مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم القباب : الصاع هو كيل مدينة فاس في وقتنا هذا ورأيت للشيخ أبي إسحاق الشاطبي رضي الله عنه أن الصاع هو مد ممسوح من أمداد غرناطة قال : أو يغرف الإنسان أربع حفنات بكلتا يديه وفي نوازل ابن رشد : اختلف بم يكون التقدير فقيل بالماء وقيل بالوسط من البروقال ابن عرفة : الصاع أربعة أمداد والمد اثنا عشر أوقية والأوقية عشرة دراهم وثلثان وزنة الدرهم خمسون حبة شعير وخمسان ( وإن بأرض خراجية ) من المدونة قال مالك : من اكترى أرضا خراجية فزرعها فزكاة ما أخرجت الأرض على المكتري ولا يضع الخراج الذي على الأرض زكاة ما خرج منها عن الزارع كانت الأرض له أو لغيره ابن يونس : لأن الخراج كراء ( ألف وستمائة رطل والرطل مائة وثمانية وعشرون درهما مكيا كل درهم خمسون حبة من مطلق الشعير ) انظر أنت هذا مع ما تقدم ( من حب أو تمر فقط ) ابن عرفة : متعلق الزكاة من النبات أجناس حب غير ذي زيت وحب ذو زيت وثمر شجر التمر والعنب وفي غيرهما ثالثها التين أبو عمر : لا زكاة في شيء من الثمار غير النخيل والعنب دون ما سواهما من الرمان والتين واللوز وسائر ثمار الفواكة غيرها إذا كانت لا تدخر للقوت غالبا وأما ما ادخر منها غالبا للقوت ففيه الزكاة عند المتأخرين البغداديين وغيرهم من المالكين وهو تحصيل مذهب مالك عندهم فعلى هذا تجب الزكاة في التين اليابس لأنه مقتات عند الحاجة ويدخر دائما وكان ابن حبيب يذهب إلى وجوب الزكاة في التين ابن القصار : ترجح مالك في التين وإنما تكلم على بلده لأنه كان يجلب إليه أما بالشام والأندلس ففي التين الزكاة لأنه يقتات غالبا اللخمي : معلوم أن الاستعمال للتين والاقتيات أكثر من الزبيب ولم يختلف المذهب أن الزكاة تجب في الزبيب وذلك في التين أبين قال أبو عمر : اتفق مالك وأصحابه على نفيها في اللوز والتفاح وشبههما ابن زرقون : لعله لم يعرف قول ابن حبيب ابن عرفة : ولا رواية ابن عبد الحكم وقول القاضي وأوجبها ابن وهب في العسل فقول سند لم يختلف المذهب في سقوطها في العسل قصور ( منقى ) ابن رشد : تجب زكاة الزرع حبا مصفى وقال القرافي : العلس يخزن في قشره كالأرز فلا يزاد في النصاب لأجل قشره وكذلك الأرز قياسا على نوى التمر وقشر الفول الأسفل خلافا للشافعية ( مقدر الجفاف ) أبو عمر : لا تجب الزكاة في التمر والعنب والزيتون ولا فيما ذكرنا من التين عند من أوجبها من المالكيين حتى يبلغ كل واحد منها بعد الجفوف والحال التي يبقى عليها خمسة أوسق انتهى انظر تصريحه بالزيتون مثله في السليمانية أنه لا ينظر إلى الزيتون في وقت رفعه حتى يجف ويتناهى في حال جفافه فإن كان فيه خمسة أوسق بعد التجفيف ففيه الزكاة وهذا كله خلاف ماعز اللخمي للمذهب وانظر أيضا بم يقدر الزيتون وقد تقدم نص ابن عرفة وابن يونس بأن التقدير في الزبيب يكون بالوزن والمنصوص في الزيتون أنه يكون بالكيل حسبما يتقرر ( وإن لم يجف ) قال مالك : إن كان رطب هذا النخل لا يكون تمرا ولا هذا العنب زبيبا فليخرص أن لو كان ذلك فيه ممكنا فإن صح في التقدير خمسة أوسق أخذ من ثمنه كان ثمن ذلك أقل من عشرين دينارا أو أكثر قال ابن المواز : وليس له أن يخرج زبيبا الباجي : وجه ذلك أن العنب لا يخرج في الزكاة فإذا لم يمكن إخراج الزكاة من الحديقة لتعذره من غير سبب صاحبها وجب بدلها وهو القيمة أو الثمن إن باع انتهى انظر قول الباجي إن العنب لا يخرج مع ما يأتي لابن رشد ( نصف عشره ) هذا هو المخبر عنه بقوله : وفي خمسة أوسق قال مالك : فيما سقته السماء أو شرب سبحا أو بعلا العشر وفيما سقته السواني بغرب أو دالية أو غيره نصف العشر ابن حبيب : البعل ما يشرب بعروقه من غير سقي سماء ولا غيرهاوالسيح ما يشرب بالعيون والعثري ما تسقيه السماء والنضج ما سقته السواني والزرانيق وباليد وبالدلو ( كزيت ماله زيت ) تقدم أن من متعلق الزكاة حب ذي زيت ابن بشير : لا خلاف عندنا في وجوب الزكاة في الزيتون وإن لم تكن بالمدينة وأحوازها الباجي : والاعتبار في نصابها إنما هو بالكيل والكيل لا يتهيأ إلا في الحب فلذلك قال مالك : يؤخذ من الزيت إذا بلغ زيتونه خمسة أوسق قال أبو عمر : كان مالك يرى الزكاة في الزيتون والجلجلان والماش هو حب الفجل على أن يخرج العشر من زيتها بعد عمله ( وثمن غير ذي الزيت وما لا يجف ) من المدونة قال مالك : لا يخرص الزيتون ويؤمن عليه أهله كما يؤمنوا على الحب فإذا بلغ قيل حبه خمسة أوسق أخذ من زيته فإن كان لا زيت له كزيتون مصر فمن ثمنه على ما فسرنا في النخل والكرم انظره قبل قوله : نصف عشرة ( وفول أخضر ) ابن يونس : قال مالك : يتحرى ما يأكل من فريك زرعه والفول والحمص أخضر فإن بلغ ما خرصه على اليبس خمسة أوسق زكاة وأخرج عنه حبا يابسا من ذلك الصنف قال في كتاب ابن المواز : وإن شاء أخرج من ثمنه ابن رشد قال مالك : في الفول والحمص زكاه يبيعه أخضر إن شاء أخرج من ثمنه ولم يقل ذلك في النخل والكرم لأن ثمر النخل والكرم إنما يشتريه المشتري لييبسه فهو ينقص في ثمنه لذلك والحمص والفول لم يشتر للتيبيس فلا نقص في الثمن فإذا أعطى من الثمن لم ينبحس المساكين انتهى انظر كرم غرناطة أكثرها لم تشتر للتيبيس ومن أعنابها ما يتعذر تيبيسه وما لا يضبط خرصه ومنهم من يبيع عنبه على يديه يوما بيوم ومقتضى المنصوص أن هذا مسوغ لإخراج القيمة أو الثمن كما قاله مالك في الفول الأخضر وزيتون مصر والعنب الذي لا يتزبب وقد تقدم قول الباجي : فإذا لم يكن إخراج الزبيب من الحديقة لتعذره من غير سبب صاحبها وجب بدلها وهو القيمة أو الثمن إن باعه ومن اللخمي روى محمد : إن باعه عنبا كل يوم وجهل خرصه فمن ثمنه وفي الرسالة : ويزكي الزيتون إذا بلغ حبه خمسة أوسق ثم قال : فإن بلغ ذلك أجزأه أن يخرج من ثمنه إن شاء الله قال ابن يونس من أصحابنا : من جعل الإخراج من الثمن رواية في أخذ القيم ومنهم من علله بأن الإخراج من عين ذلك قد فات ببيعه ابن يونس : وهذا هو الصحيح قال : وقال مالك : إن لم يضب خرصه ولا أن يتحراه فليؤد من ثمنه انتهى وقال ابن رشد في العنب الذي لا يتزبب : إن عمل منه ربا إن شاء أعطى عشر الرب أو عشر قيمة العنب قال : ولو أعطى عنبا لأجزأه وانظر مما يرشح هذا ما قال مالك في حب السمسم انظره بعد هذا في قوله : السمسم وانظر هنا غلطا لبعض الشيوخ أنهم يفتون أرباب الكرم بأن العصير الذي يجعل عليهم من قبل الجانب يقتطعونه من جملة ما يتحروا في كرمهم والمنصوص أن الذمة لا تبرأ إلا من القدر الذي علم به الجانب وفي نوازل البرزلي : الدراهم التي تغرم عن زكاة الزرع لأجل الحزر تحسب على مارموها عليه دون غيره مما لم يغرم عليه شيئا وروى ابن نافع : من جحد الساعي نصف ما عنده فصدقه وأخذه بزكاة ضعفه لم يجزه عما جحده وانظر من هذا المعنى في نوازل البرزلي : من سقى بنضج فظن أن عليه العشر فأخرجه فإنه لا يحتسب بما زاد جهلا في زرع آخر له لم يخرج عشره وليخرج عشر هذا الثاني كاملا لكن إن وجد ما أخرج زائدا في الأول بأيدي الفقراء أخذه كما قالوه فيمن أثاب على صدقه ومن صالح من دم خطأ وقال مالك في العتبية فيمن استأجر على زيتونه يلقط له بالثلث : إن زكاة الجميع على رب الزيتون ابن رشد : قوله : إن زكاة ما يأخذه الأجراء من الزيتون على رب الزيتون صحيح لأن التقاط الزيتون كحصاد الزرع وجذاذ التمر وذلك على رب المال وقد قال مالك : يؤخذ ذلك منه زيتا وخالفه في ذلك ابن كناية وابن مسلمة وابن عبد الحكم وقالوا : تؤخذ منه الزكاة حبا انتهى ( إن سقي بآلة وإلا فالعشر ) قد تقدم نص المدونة عند قوله : نصف عشرة ( ولو اشترى السيح أو أنفق عليه ) ابن بشير : إن كان يشرب بالسيح لكن رب الأرض لا يملك ماء وإنما يشتريه بالثمن ففيه قولان المشهور وهو الصحيح أنه يزكي بالعشر إذ فيه نص الحديث وقال اللخمي : فيما اشترى أصل ماله العشرون السقي منه علة وفيما سقى بواد أجرى إليه النفقة نصف عشر أول عام وعشر ما بعده ورد ابن بشير هذا قال : والعلة التي تعود على النص بالإبطال باطلة وقال ابن يونس : سئل ابن حبيب عن الزرع يعجزه الماء فيشتري صاحبه ما يسقيه به كيف يزكيه قال : يخرج عشره وسئل عنها ابن الحسن فقال : يخرج العشر ابن يونس : قال بعض فقهائنا : وهذا عدل لأن الحديث إنما فرق بين النضج والسواني من أجل إخراج الثمن للأجراء ومن يتولى له ذلك فلا فرق ابن يونس : وينبغي على هذا القياس في عمل الكروم ومشقتها أن يخرج فيها نصف العشر لأن ذلك أشد من السقي وأكثر تعبا ونفقة ولو قاله قائل كان صوابا ( وإن سقى بهما فعلى حكمهما ) ابن يونس : قال مالك وابن القاسم والمغيرة وعبد الحكم : من له النخل والعنب فيسقي نصف السنة بالعين وينقطع فيسقي باقيها بالسانيه فليخرج زكاة ذلك نصفه على العشر ونصفه على نصف العشر وعبارة الباجي : إن كان مرة يسقي بالنضج ومرة بماء السماء فإن تساوى الأمر فيهما كان عليه ثلاثة أرباع العشر ( وهل يغلب الأكثر خلاف ) الباجي : إن كان أحد الأمرين أكثر كان حكم الأقل منهما تبعا للأكثر لأن التتبع له يشق والتقدير له يتعذر وحكى أبو محمد رواية أن المعتبر ما حيى به الزرع وتم ابن يونس : وجه الأول أن غالب الأصل أن الأقل تابع للأكثر كالضأن والمعز إذا اجتمعا في الزكاة وقال عبد الوهاب : يتخرج فيها قول ثالث يؤخذ من كل واحد بحسبه ( وتضم القطاني ) من المدونة قال مالك : القطاني كلها الفول والعدس والحمص والجلبان واللوبيا وما ثبتت معرفته عند الناس من القطاني فإنه يضم بعضها إلى بعض في الزكاة فمن رفع من جميعها خمسة أوسق أخرج من كل صنف بقدره ابن يونس : والترمس والبسيلة من القطاني الباجي : البسيلة الكرسنة ( كقمح وشعير وسلت ) من المدونة قال مالك : القمح والشعير والسلت صنف واحد يضم بعضها إلى بعض في الزكاة ولا يضم معها غيرها فمن رفع من جميعها خمسة أوسق فليزك ويخرج من كل صنف بقدره ( وإن ببلدان ) من المدونة قال مالك : إن كانت كرومه مفترقة في بلدان شتى جمع بعضها إلى بعض وكذا جميع الماشية والحب ( إن زرع أحدهما قبل حصاد الآخر فيضم الوسط لهما لا أول لثالث ) صور ابن رشد هذا في القطاني فقال : ما زرع من القطنية بعد حصاد غيرها ووجوب الزكاة فيها فلا يجمعها معها كان زرعه لها في تلك الأرض التي حصد منها الأولى أو في غيرها لأن ما زرع بعد حصاد الأولى فكأنه إنما زرعه في سنة أخرى ولا يضم زرع عام إلى عام آخر وبيان هذا أنه لو زرع ثلاثة أنواع من القطنية في ثلاثة أشهر كل شهر صنفا فزرع في محرم الصنف الواحد ثم في ربيع الأول الصنف الثاني ثم في جمادي الأولى الصنف الثالث ثم حصدها كلها بعد شهر جمادي الأولى فإنه يضم بعضها إلى بعض فإن كمل له من جميعها النصاب وجبت فيه الصدقة وأخرج من كل صنف بحسابه ولو زرع الثاني قبل حصاد الأول ثم زرع الثالث بعد حصاد الأول وقبل حصاد الثاني يجمع الثاني مع الأول ومع الثالث ولم يجمع الدول مع الثالث فإن رفع من الأول ثلاثة أوسق ومن الثاني وسقين فأكثر زكى الجميع إن كانت الثلاثة الأوسق باقية عنده على مذهب ابن القاسم ثم إن رفع من الثالث ثلاثة أوسق وقد كان رفع من الثاني وسقين فأخرج زكاتهما مع الأول فلا زكاة عليه في الثلاثة الأوسق على مذهب ابن القاسم إذ لا يبلغ ما بقي من الوسقين بعد إخراج الزكاة منهما ما تجب فيه الزكاة ولو زرع الصنف الثاني قبل حصاد الأول ثم الصنف الثالث بعد حصاد الثاني وقبل حصاد الأول إذ من القطاني ما يتعجل ومنها ما يتأخر لجمع الأول مع الثاني ومع الثالث ولم يجمع الثاني مع الثالث فإن رفع من الثاني ثلاثة أوسق انتظر حتى يحصد الأول فإن حصد الأول فكان فيه وسقان فأكثر والثلاثة الأوسق باقية بيده لم ينفقها على مذهب ابن القاسم زكى الثلاثة الأوسق مع هذين الوسقين ثم إن حصد الثالث فبلغ ما بقي بيده من الوسقين اللذين حصدهما من الأول بعد إخراج الزكاة منهما ما تجب فيه الزكاة زكى ما حصد من الثالث خاصة ولم يزك ما كان بقي بيده من الوسقين لأنه قد زكاهما مع ما حصد من الثاني انتهى وانظر لو زرع الثاني قبل حصاد الأول ثم زرع الثالث بعد حصاد الأول وقبل حصاد الثاني ورفع من الجميع ستة أوسق وسقان وسقان من كل واحد فنص اللخمي أنه لا يجب في شيء من ذلك زكاة قال ابن عرفة : وكذا قال ابن رشد فانظر أنت من أين يفهم هذا لابن رشد وانظر لفظ خليل مع هذا وعبارة ابن عرفة إن لم يكن في الوسط مع كلا الطرفين على البدلية نصاب وفيه على المعية نصاب فقال اللخمي وابن رشد : لا زكاة ( لا لعلس ودخن وذرة وأرز وهي أجناس ) من المدونة قال مالك : أما الدخن والأرز والذرة فأصناف لا يضم بعضها إلى بعض ولا تضم إلى غيرها وروى ابن وهب : في الأشقالية الزكاة أصبغ : وهو رأي وهو يزرع بالأندلس يكون في أكمام كالزرع ويكون علوفة للبقر وبما احتاج إليه طعاما إذا أجهدوا وهي حبة مستطيلة مصوفة في طول الشعير وليس على خلقته وهي إلى خلقة السلت وإلى القمح في فلقه أقرب وهي صنف كالذرة وقال ابن كنانة : الأشقالية صنف من القمح يقال له العلس ابن يونس : قول ابن كنانة أنها تضم إلى القمح صواب ابن رشد : وهو الذي حكاه ابن حبيب عن مالك وجميع أصحابه إلا ابن القاسم انتهى فقوله : لا لعلس هو قول ابن القاسم وأصبغ خلافا لقول مالك وجميع أصحابه وابن كنانة ومختار ابن يونس ( والسمسم وبزر الفجل والقرطم كالزيتون لا الكتان ) السمسم الجلجلان من المدونة قال مالك : في حب الفجل الزكاة إذا بلغ كيله خمسة أوسق أخذ من زيته وكذا الجلجلان فإن كان قوم لا يعصرون الجلجلات إنما يبيعونه حبا لا زيتا فأرجو إذا أخذ من حبه أن يكون خفيفا الباجي وجه أحد قولي مالك أنه يخرج من حب السمسم أنه حب يبقى على حاله غالبا وينتفع به في الزراعة والبيع بخلاف الزيتون فإنه لا يزرع ولا يتصرف فيه بالبيع وغيره على هيئته غالبا ابن المواز : وحب القرطم العصفر كذلك وهو مثل الزيتون إذا بلغ حبه خمسة أوسق زكي لأن زيته أدام يقتات به ابن يونس : روى ابن القاسم عن مالك أن في حب القرطم الزكاة ولا زكاة في بزر الكتان ولا في زيته وقال ابن رشد : الأهر أنه لا زكاة في حب القرطم وانظر قوله : كالزيتون أنه بصدد أن يذكر ما فيه الزكاة أو ما يعد جنسا واحدا وهذا هو الأليق هنا لأنه أول الفصل ذكر متعلق الزكاة فقال : من حب وتمر منقى وزيت ما له زيت قال اللخمي : الزيوت أصناف لا يضم بعضها إلى بعض فإذا أصاب من الزيتون ثلاثة أوسق ومن الجلجلان وسقين لم تجب في ذلك زكاة لأن منافعها متباينة والتفاضل بينها جائز انتهى انظر لم يذكر حكم الحلبة وفي التفريع والمختصر لا زكاة فيها وانظر ما يجنى من الجبال وغيرها من الزيتون والعنب مما لا مالك له قال اللخمي : لا زكاة فيه أول مرة فإن قام عليه وخدمه وأحياه زكى ما يجني بعد ذلك لتملكه له بالإحياء ( وحسب قشر الأرز والعلس ) تقدم النص بهذا عند قوله : منقى ( وما تصدق به واستأجر وقتا لا أكل دابة في درسها ) سمع ابن القاسم : ما أكل الناس من زروعهم وما يستأجرون به مثل القت التي تعطى منها حمل الحمل بقتة قال : أرى أن يحسبوا كل ما أكلوا أو استجملوا به فيحسب عليهم في العشور وأما ما أكلت الدواب والبقر إذا كانت في الدرس فلا أرى فيه شيئا ابن رشد : هذا كما قال لأن الزرع إذا أفرك فقد وجبت فيه الزكاة العشر أو نصف العشر حبا مصفى تكون النفقة في ذلك من ماله فعلى صاحب الزرع أن يحسب كل ما أكل منه أو علفه أو استأجر به في عمله لوجوب ذلك عليه في عمله قال ابن المواز : وكذلك ما تصدق به إلا أن يكون ذلك كله يسيرا تافها لا قدر له ولا يجوز له أن يحسبه من زكاته إذا نوى به صدقة التطوع أو أعطاه ولا نية له في تطوع ولا زكاة انتهى راجع هنا ما تقدم قبل قوله : إن سقى بآلة وانظر ما يعطيه للشرط وخدمة السلطان قال البرزلي : لا زكاة في ذلك وهو بمنزلة الجائحة ( والوجوب بإفراك الحب وطيب الثمر ) اللخمي : الزكاة تجب عند مالك بالطيب فإذا أزهى النخل وطاب الكرم وحل بيعه أو أفرك الزرع واستغنى عن الماء واسود الزيتون أو قارب الأسوداد وجبت فيه الزكاة انتهى انظر قولهم الوجوب إذا أفرك الزرع واستغنى عن الماء مع ما تقدم لمالك عند قوله : وفول أخضر هل بينهما تعارض ( فلا شيء على وارث قبلهما لم يصر له نصاب ) من المدونة قال مالك : من مات وقد أزهى حائطه وطاب كرمه وأفرك زرعه واستغنى عن الماء وقد خرص عليه شيء أو ما لم يخرص فزكاة ذلك على الميت إن بلغ ما فيه الزكاة وإن مات قبل الإزهاء والطيب فلا زكاة عليه والزكاة على من بلغت حصته من الورثة ما فيه الزكاة دون من لم تبلغ حصته ذلك قال مالك : ومن مات وقد أوصى بزكاة زرعه الأخضر قبل طيبه أو بثمر حائطه قبل طيبه فهي وصية من الثلث غير مبدأة إذ لم يلزمه ولا تسقط هذه الوصية زكاة ما بقي لهم لأنه كرجل استثنى عشر زرعه لنفسه وما بقي فللورثة فإن كان في حظ كل وإرث وحده ما تجب فيه الزكاة زكى عليه وإلا فلا قال : وإن كان في العشر الذي أوصى به للمساكين خمسة أوسق فأكثر زكاه المصدق وإن لم يقع لكل مسكين إلا مد إذ ليسوا بأعيانهم وهم كمالك واحد ولا يرجع المساكين على الورثة بما أخذ منهم المصدق وإن حمل ذلك الثلث لأنه كشيء بعينه أوصى لهم به فاستحق هو أو بعضه ( والزكاة على البائع بعدهما ) سمع ابن القاسم : في زرع الحنطة وما أشبهه مما فيه الزكاة يبيعه صاحبه بعد أن ييبس ويستحصد وهو قائم قبل أن يحصده فلا بأس أن يأمن من المبتاع عليه فإذا فرغ وكاله أخبره بما وجد فيه فأخرج البائع زكاة ذلك قال ابن القاسم : فإن باعه من نصراني فأحب إلي أن يتحفظ من ذلك حتى يعلم ما خرج منه ابن رشد : هذا كما قال لأن الزرع إذا أفرك واستغنى عن الماء فقد وجبت فيه الزكاة على صاحبه وكذلك الثمرة إذا أزهت فإذا باع شيئا من ذلك بعد وجوب الزكاة فيه فالزكاة واجبة عليه بتى يؤديها وله أن يأمن المبتاع في مبلغ ما دفع فيه إن كان مأمونا وإلا فعليه أن يتوخى قدر ذلك ويزيد ليسلم قاله ابن المواز وهو صحيح كمن عليه صلوات ضيعها لا يعرف مبلغها فإنه يصلي حتى لا يشك أنه قد قضى أكثر مما عليه ( إلا أن يعدم فعلى المشتري ) من المدونة قال ابن القاسم : ويأخذ المصدق من البائع ولا شيء له على المبتاع إلا أن أعدم البائع قبل أن يؤدي الزكاة ووجد المصدق الطعام بيد المشتري فإنه يأخذ الزكاة منه ويرجع المشتري على البائع بقدر ذلك وقال غيره : لا سبيل له على المشتري ابن يونس : وهو القياس لأنه لما كان له أن يعطي الزكاة عنه من غيره لم يكن له حق المساكين ثابت في عينه ابن رشد : وقول الغير هو الأظهر لأن البيع كان له جائزا واختار ابن المواز قول ابن القاسم لأن البائع باع ما لم يكن له أن يبيعه وهو بعيد إذ لو باع ما لم يكن له أن يبيعه لاتبع المشتري بالزكاة مليا كان البائع أو معدما ( والنفقة على الموصى له المعين بجزء لا المساكين أو بكيل فعلى الميت ) من المدونة قال مالك : إن أوصى بزكاة زرعه قبل طيبه لرجل بعينه كان كأحد الورثة وعليه النفقة معهم لأنه استحقه يوم مات الميت والزرع أخضر والمساكين لا يستحقون ذلك إلا بعد بلوغه وسقيه وعمله فالنفقة عليه من مال الميت حتى يقبضونه وقال ابن عرفة : الموصى له معينا قبل وجوبها كوارث والمؤنة عليه وفيها أوصى بزكاته زكيت ولو صار لكل مسكين مد لأنهم إنما يستحقونها بعد يبسها ابن القاسمو وأشهب : ونفقة حظ المساكين من مال الميت الشيخ : من الثلث ابن رشد : والعرية على معينين كالصدقة ( وإنما يخرص الثمر والعنب إذا حل بيعهما ) من المدونة قال مالك : لا يخرص إلا العنب والثمر للحاجة إلى أكلهما رطبين ويخرص الكرم عنبا إذا طاب وحل بيعه والنخل إذا أزهت وطابت وحل بيعها لا قبل ذلك ( واختلفت حاجة أهلهما ) إنما هذا شرط في القسمة وأما هنا فما شرط أحد هذا وإن كان الخرص كما قال ابن المواز من أجل أن يأكلوه كيفاؤا رطبا وغيره فقد صار حكما مطردا كالأحكام التي تضبط بالمظنة فإنها بعد ذلك تطرد لكن حكى ابن بشير قولين في خرص غير الثمر والعنب إذا احتاج أهله لأكله ( نخلة نخلة بإسقاط نقصها ) الباجي : صفة الخرص أن يخرص الحائط نخلة نخلة فإذا كمل خرصه أضاف بعضه إلى بعض قاله مالك ومعنى الخرص أن يحرز ما يكون في هذه النخلة من التمر اليابس عند الجداد فعلى حسب ذلك التمر وجنسه وما علم من حاله أنه يصير عليه عند الأتمار فإن كان لا يتمر فإنه يخرصها على ما كان يكون فيها لو كانت تنمو وقال في المدونة : ويخرص العنب يقال في هذا الكرم من العنب كذا وكذا ثم يقال ما ينقص هذا العنب إذا تزبب وما يبلغ إذا كان زبيبا فإن بلغ خمسة أوسق أخذ منه وإلا فلا وكذلك النخل ( لا سقطها ) من المدونة قال مالك : لا يترك الخراص لأصحاب الثمار مما يخرصون شيئا لمكان الأكل والفساد وقال ابن حبيب : يخفف عنهم كذلك وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالتخفيف للواطئة والساقطة واللاقطة وما ينال العيال ابن يونس : قول ابن حبيب خلاف قول مالك ( وكفى الواحد ) الباجي : يجوز أن يرسل الخارص الواحد لأن الخارص حاكم فيجوز أن يكون واحدا قال مالك : ولا يكون إذا عدلا عارفا ( وإن اختلفوا فالأعرف وإلا فمن كل جزء ) ابن بشير : الرواية إذا خرص ثلاثة فاختلفوا أخذ ثلث ما يقوله كل واحد منهم وهذا إذا تساووا في المعرفة وأما إذا اختلفوا فيؤخذ بقول الأعراف منهم ابن عرفة : روى سحنون إذا اختلف ثلاثة زكي ثلث مجموع ما قالوا ( فإن أصابته جائحة اعتبرت ) الباجي : إن أصابت الثمرة جائحة أحاطت بها قبل الخرص فلا زكاة فلا خرص وإن أصابتها بين الخرص والجداد ظل حكم الخرص وسقطت الزكاة لأن الزكاة إنما تجب بالخرص بشرط وصول الثمرة إلى أربابها اللخمي : إن أجيح بعض الثمار بعد الخرص زكى عن الباقي إن كان خمسة أوسق فأكثر وإن كان أقل لم يكن عليه شيء وسئل ابن القاسم عن ثمرة نخل بيع وفيه خمسة أوسق وقد وجبت فيه الزكاة على البائع فإن أصابته جائحة نقصته عن خمسة أوسق فقال ابن القاسم : إن كانت الجائحة الثالث فأكثر حتى لزم البائع أن يضع ذلك عن المشتري سقطت الزكاة وإن كانت أقل من الثلث لم تسقط لأنه باع خمسة أوسق ولم يرد من الثمن شيئا للجائحة ابن رشد : وهو كما قال لأن ما تلف منه ضمانه من البائع إن كان الثلث فأكثر وإن كان أقل فضمانه من المشتري ( وإن زادت على تخريص عارف فالأحب الإخراج وهل على ظاهره أو الوجوب تأويلان ) من المدونة قال مالك : من خرص عليه أربعة أوسق فرفع خمسة أوسق أحببت له أن يزكي ابن يونس : قال بعض شيوخنا : لفظة أحببت ها هنا على الإيجاب وهو صواب كالحاكم يحكم بحكم ثم يظهر أنه خطأ صراح ابن عرفة : على هذا حملها الأكثر وحملها ابن رشد وعياض على الاستحباب ( وأخذ من الحب كيف كان ) ابن عرفة : يؤخذ من الحب كيف كان وإن اختلفت أنواعه فمن كل بقدره انظر النصوص عند قوله : وتضم القطاني وعند قوله : كقمح ( كالتمر نوعا ) من المدونة قال مالك : إذا كان الحائط صنفا واحدا من أعلى التمر أو أدناه أخذ منه ( أو نوعين ) ابن شاس : إن اختلف النوع على صنفين أخذ من كل واحد بقسطه ولا ينظر إلى الأكثر ( وإلا فمن أوسطها ) من المدونة قال مالك : إذا كان الحائط أجناسا من التمر أخذ من أوسطها الباجي : يلزم أن يقال في الذهب والورق مثل هذا ابن شاس : النوع الثالث زكاة النقدين ( وفي مائتي درهم شرعي ) ابن بشير : لا خلاف أن نصاب الورق مائتا درهم شرعي انظر في قوانين ابن جزي قدر النصاب من الدراهم والدنانير الأندلسية ( أو عشرين دينارا ) أبو محمد : اجتمعت الأمة أن لا زكاة من الذهب في أقل من عشرين دينارا وإن في العشرين نصف دينار ( فأكثر ) الرسالة : فما زاد فبحساب ذلك وإن قل وفي المدونة وقاله علي ابن أبي طالب وخالف في ذلك أبو حنيفة ( أو مجمع منهما بالجزء ) من المدونة قال مالك : يجمع الذهب والفضة في الزكاة ومضى إن صرف دينار الزكاة عشرة دراهم فمن له مائة درهم وعشرة دنانير أو مائة درهم وعشرة دراهم وتسعة دنانير فعليه الزكاة ويخرج ربع عشر كل صنف منها ومن له مائة درهم وتسعة دنانير قيمتها مائة درهم فلا زكاة عليه وإنما ينظر في هذا العدد إذا تكافأ كل دينار بعشرة قلت الدنانير أو كثرت انتهى وعبارة ابن عرفة : يضم جزء نصاب أحدهما لكل الآخر أو جزئه وانظر نصاب دراهمنا التي هي الأوقية منها ثمانية وثمانون درهما على مقتضى ما قرر ابن جزي في قوانينه يكون النصاب مائة مثقال وستة وسبعين مثقالا وأما الذهب فهو على وزنه النصاب نحو سبعة عشر عينا ( ربع العشر ) هذا هو المخبر عنه بقوله : وفي مائتي درهم وقد تقدم نص المدونة : يخرج ربع عشر كل صنف ( وإن لطفل أو مجنون ) من المدونة قال مالك : تجب الزكاة على الصبيان واليتامى في العين والحرث والماشية وفيما يديرون للتجارة قال ابن القاسم : والمجانين عندي بمنزلة الصبيان ( أو نقصت أو برداءة أصل أو إضافة وراجت ككاملة وإلا حسب الخالص ) ابن عرفة : نقص عدد النصاب أو وزن آحاده إن كثر ولم تجز كوازنة مسقط للزكاة اتفاقا وإن جازت فقال ابن يونس قال مالك في المختصر وغيره : من له عشرون دينارا انتقص نقصانا وتجوز بجواز الوازنة ففيها الزكاة وكذلك في نقصان مائتي درهم وقال في موضع آخر : وذلك أن تختلف الموازين وقال في كتاب ابن المواز : إذا نقصت نقصانا بينا فلا زكاة فيها إلا أن تجوز بجواز الوازنة قيل : فلو نقص من كل دينار ثلاث حبات قال : فيها الزكاة قال ابن حبيب : إن لم تنقص في العدد ونقصت في الوزن أقل مما ذكرنا أو أكثر وهي تجوز بجواز الوازنة بالبلد فرادى ففيها الزكاة ابن يونس : ما في المختصر أشبه للحديث وهذا أحوط للزكاة ووجه ما في المختصر ثم وجه ما في غيره أنها وإن نقصت كثيرا وكانت تجوز بجواز الوازنة فقد صار لها حكم الوازنة في الاسم والمنفعة ألا ترى أنهم قالوا لا يجوز التفاضل في خبز الأرز بخبز القطنية لاجتماعهما في الاسم وتقاربهما في المنفعة وجعلوا حكمهما واحدا وكان أصلهما مختلفا يجوز فيه التفاضل انتهى فظاهر إطلاق خليل : أو نقصت أنه شهر خلاف قول مالك في المختصر وغيره وبنى على ما قاله ابن حبيب وهو في كتاب ابن المواز وقد وجهه ابن يونس واختاره اللخمي ويظهر من المقدمات أنه المشهور وانظر مقتضاه أن ذلك حيث تكون الناقصة والوازنة يجريان جريانا واحدا وأما لو صارت الدراهم كلها ناقصة فالواجب أن تراعى في نفسها بالمعيار المقدر قال ابن عرفة : وهو أن تنظركم زنة الدرهم منها من حب الشعير وتحفظه ثم تضرب مائتي الدرهم الشرعية في خمسين حبة وخمس حبة تقسم الخارج على عدد حبات درهمك والخارج هو النصاب وكذا اتفق في زماننا حين كانت الدراهم ضرب سبعين في الأوقية والنصاب على ما قاله ابن جزي في قوانينه فلما ردت ثمانين في الأوقية بقي السعر على ما كان وصارت تجري مجرى السبعينية ولكن أفتى الأشياخ أن يرجع النصاب بزيادة البيع على ما ذكر ابن جزي وانظر خامس مسألة من أول رسم من سماع أشهب وابن نافع من الصرف في المعاملة بالدراهم الناقصة وأما قوله : أو برداءة أصل قبض ابن عرفة : رديء الذهب والفضة برداءة معدنه لا لنقص تصفيته كخالص انتهى ومعلوم أن قول خليل : وراجت ككاملة شرط في الناقصة وفي المضافة ولا يصح في الرديئة من المعدن فإقحامه : أو برداءة أصل بين الناقصة والمضافة مشكل ثم قال ابن عرفة : والرديئة لنقص التصفية قال الباجي : لا نص وأرى إن قل وجرى كخالص بمثله وإلا اعتبر خالصه فقط انتهى وأما قوله : أو إضافة فقال الباجي : ما أضيف للذهب والفضة إن كان لضرورة الضرب فكخالص القاضي : كدانق في عشرة وإن كثر فالمعتبر خالصه وقال أبو عمر : إن شاب الدراهم ما ليس من جنسها فانظر فإن كان قدرا يسيرا مستهلكا في الفضة فالزكاة بحالها واجبة فيها ولا يلتفت إلى ما شابها وإن كان الذي خالطها جزء يمكن الوصول إليه فلا تجوز الزكاة حينئذ إلا بعد اعتبار ما في الدرهم من الوزن لأنها إذا كانت هكذا أشبهت الحلي من الذهب والفضة المنظوم بالجواهر والخرز فيعتبر في ذلك الذهب والفضة دون ما خالطهما وكذلك الاعتبار في مقدار القطع في السرقة ومبلغ الصداق قال : وأما الفضة السوداء والبيضاء والرديء والجيد منها ومن الذهب فسواء كما أن رديء التمر ورفيعه سواء وقال ابن رشد : الأصح إذا كانت الدراهم أو الذهب مشوبين بنجاس أنه لا يراعى إلا الخالص وقال اللخمي : إذا كانت الدراهم غير خالصة مختلطة بالنحاس مثل الدراهم الجارية اليوم عندنا فإنه ينظر إلى وزن ما فيها من الفضة وقيمة ما فيها من النحاس ويختلف هل تقوم السكة وأن تقوم أبين انتهت نصوص الأشياخ فانظرها أنت مع لفظ خليل ( إن تم الملك ) تقدم نص ابن شاس عند قوله : كملا ( وحول غير المعدن ) ابن رشد : شرط وجوب الزكاة تمام الحول وهو في العين مضي عام التلقين : الحول يدص ما سوى المعدن من جميع أنواع الذهب والفضة ( وتعددت بتعدده في مودعة ) ابن رشد : رواية اخن نافع لا زكاة في الوديعة حتى تقبض فتزكى لعام واحد إغراق ابن عرفة : لعله يريد تضيع ثم ترجع ( ومتجر فيها بأجر ) ابن رشد : إذا بعث المدير من ماله بضاعة وجاء شهر زكاته قوم البضاعة وزكاها مع ماله إن علم قدرها أو قدر أن يتوخاها وإن لم يعلم ذلك أخر زكاتها حتى يأتي بها الذي هي عنده ويخبره بها فيزكيها لما مضى من الأعوام بلا خلاف لأنها ماله ضمانها منه وربحها له ( لا مغصوبة ) ابن رشد : المشهور : إن الدين من الغصب يزكيه زكاة واحدة ساعة يقبضه كدين القرض يزكيه غير المدير إذا قبضه زكاة واحدة لما مضى من السنين قال ابن القاسم : المال المغصوب في ضمان الغاصب حين غصبه فعلى الغاصب فيه الزكاة ولا يكون فيه على سيده الزكاة كلها إلا سنة واحدة ومن المدونة قال ابن القاسم : من غصبت ماشيته فردت إليه بعد أعوام فليزكها لعام واحد وقال أيضا هو وأشهب : لكل عام مضى إلا أن يكون السعاة قد زكتها كل عام ابن يونس : الصواب أن الماشية كالثمرة يزكيها لكل عام إلا أن يكون السعاة قد زكتها ولم يختلفوا في الثمرة ترد إليه أنه يزكيها كل عام ( ومدفونة وضائعة ) سمع ابن القاسم قال مالك : إذا دفن الرجل بضاعة له فضل عنه موضعها فلم يجدها سنين ثم وجدها فإنه يزكيها لكل سنة مضت وإذا وجد لقطة له سقطت منه فوجدها بعد سنين فليس عليه إلا زكاة واحدة ابن رشد : فرق في هذه الرواية بين المال المدفون واللقطة ورد مالك في رواية على المال المدفون إلى اللقطة فلم يوجب الزكاة فيهما جميعا إلا لعام واحد وهو أصح الأقوال في النظر لأنه غير قادر على تحريك ماله وتنميته في المسألتين جميعا ( ومدفوعة على أن الربح للعامل بالضمان ) سمع عيسى ابن القاسم : من أعطى رجلا مائة دينار وقال له اتجر فيها ولك ربحها ولا ضمان عليك فيها فليس على الذي هي في يده ولا على الذي هي له زكاتها حتى يقبضها فيزكيها زكاة واحدة لسنة إلا أن يكون صاحبها ممن يدير فيزكيها مع ماله إذا علم أنها على حالها ابن رشد : لا خلاف في هذا ولما لم تدخل في ضمان من هي بيده لم تجب عليه زكاتها بخلاف السلف وما أوجب صاحبها ربحها لغيره لم يقدر أن يحركها لنفسه فأشبهت اللقطة التي سقطت عنه زكاتها لعدم قدرته على تحريكها فرع في ما لا تجب فيه الزكاة : ( ولا زكاة في عين فقط ورثت ) من المدونة : تستقبل المرأة بصداقها حولا من يوم تقبضه كان عينا أو ماشية مضمونة وكذلك على دنانير معينة وإن قبضتها بعد أحوال لأنه كان فائدة وضمانها كان من الزوج فأما ماشية بعينها أو نخلا بعينها فأثمرت فزكاتها عليها أتى الحول وهي عند الزوج أو عندها لأن ضمانها منها ولو قبضت ذلك بعد الحول زكته مكانها ولم تؤخره وكذا ما ورثه وارث من ذلك أو من نخل أو كرم فلم يصل إليه إلا بعد أعوام فالمصدق يأخذ لذلك كل عام وكذلك الزرع الأخضر يرثه يزكي يوم حصاده وإن لم يقبضه قال مالك : وإذا باع القاضي دار القوم ورثوها وأوقف ثمنها حتى يقسم بينهم ثم قبوضها بعد أعوام فلا زكاة عليهم فيه إلا بعد حول من يوم قبضوه وكذلك من ورث مالا بمكان بعيد فقبضه بعد سنين فلا يزكيه إلا بعد حول من يوم قبضه ( إن لم يعلم بها ) ليس هذا بالمشهور ونص المدونة : إن ورث مالا بمكان بعيد فبعث في طلبه رسولا بأجر أو بغير أجر فقبضه يعني بعد أعوام حسب له حول من يوم قبضه رسوله فيزكيه ابن عرفة : فقوله : إن قبضه رسوله بعد أعوام فحوله من يوم قبضه يدل على لغو علمه به ابن يونس : لأنه مال موروث لم يصل إلى يد وارثه فلم تجب عليه زكاته إلا بعد حول من يوم يقبض العين أصله ثمن العرض الموروث لأن العرض الموروث كما لم يقبض من العين الموروث وقبض ثم العرض كقبض العين الموروث كما أن عرض التجارة كدين التجارة وقبض ثمن عرض التجارة كقبض دين التجارة فكذلك الميراث ( أو لم توقف ) ابن يونس : إن ورث مالا يعني بمكان بعيد فأوقفه له القاضي بيد رجل فليزكه لما مضى من السنين ابن يونس : وهذا صواب لأنه يد المودع كيده وسواء علم به أو لم يعلم خلافا للمغيرة لأن فعل القاضي ونظره لغيره كفعله لنفسه وإن ضمنه القاضي لأحد فليزكه إذا قبضه لعام واحد وقال مالك : وكذلك إذا قبضه الوكيل فحبسه سنين ثم قبضه منه ربه لم يزكه إلا لعام واحد لأن حبس الوكيل إياه تعديا ضمنه به وكذلك لو كان له عذر من خوف طريق أو نحوه مما لا يقدر أن يأتي ولا يصل ربه إليه فأما إن كان معه في بلد يقدر على أخذه فتركه أو حبسه بإذنه إن كان مفوضا إليه فليزكه لما مضى من السنين انتهى بالمعنى الذي ينبغي أن تكون به الفتوى ( إلا بعد حول بعد قسمها وقبضها ) لو قال : إلا بعد حول بعد قبضها لجاء منه أن من ورث مالا بمكان بعيد ولم يوقفه له القاضي بيد أحد ثم قبضه بعد سنين فلم يزكه إلا بعد حول من يوم قبضه وقد تقدم نص المدونة ونقل ابن يونس : فإقحامه هنا لفظ : قسمها صعب تفسيره وقد تقدم نص المدون : إذا باع القاضي دارا لقوم ورثوها وأوقف ثمنها حتى يقسم بينهم ثم قبضوا بعد أعوام فلا زكاة عليهم إلا بعد حول من يوم قبضوه فانظر أنت إذا كان هذا مطابقا للفظ خليل ( ولا موصى بتفرقها ) من المدونة : لو وقف عينا أو إبلا لتفرق في السبيل أو الفقراء أو ثمنها فلا زكاة فيما أدرك الحول من ذلك ابن رشد : لأن ذلك يفرق ولا يمسك ولم يعط جوابا إن كانت تفرق على معينين والذي يأتي على مذهب ابن القاسم في المدونة أن الدنانير لا زكاة فيها كانت تفرق على المساكين أو على معينين ومثله في كتاب ابن المواز وأما الماشية فينبغي على مذهبه في المدونة إذا كانت تفرق على معينين أن يزكي كل من صار في حظه منهم ما تجب فيه الزكاة وهو نص أشهب ( ولا مال رقيق ) من المدونة : ليس على عبد ولا على من فيه علقة رق زكاة في عين ولا حرث ولا ماشية ولا فيما يدبر للتجارة وليس عليه في شيء من الأشياء زكاة ولا على السيد عنه ولا يؤخذ من عبيد المسلمين ومكاتبيهم زكاة إذا اتجروا ( أو مدين ) قال مالك : من له مال وعليه من الدين مثله ولا شيء له يجعله في مقابلة دينه فلا زكاة عليه وهو في غير الحرث والماشية إذ لا يسقط الدين زكاة حرث ولا ماشية ( وسكة ) ابن بشير : أما المسكوك فلا خلاف أنه لا يلتفت إلى قيمته بل إلى وزنه انظر عند قوله : أو إضافة ( وصياغة وجودة ) ابن بشير : وأما المصوغ فإن كانت الصياغة غير مباحة فلا خلاف أن قيمتها لا تعتبر وإن كانت مباحة فظاهر المذهب على قولين ومن المدونة قال مالك : ومن اشترى حليا للتجارة فيه الذهب والضة والياقوت والزبرجد واللؤلؤ فحال حوله وهو غير مدير نظر إلى ما فيه من الذهب والفضة وزكاه يريد زكى وزنه إن استطاع نزعه أو يتحراه إن لم يستطع قال : ولا يزكي ما فيه من الحجارة حتى يبيعه فيزكيه حينئذ قال : وإن كان مديرا زكى قيمة الحجارة في شهره الذي يقوم فيه ويزكي وزن الذهب والفضة ولا يقومه قال ابن القاسم : وإن اشترى مدير آنية ذهب أو فضة قيمتها ألف درهم ووزنها خمسمائة زكى وزنها لا قيمتها وإن كثرت وقد قال مالك فيمن اشترى حليا للتجارة ذهبا أو فضة : إنه يزكي وزنه لا قيمة قال ابن القاسم : ومما يدل على هذا أن لو اشترى إناء مصوغا وزنه عشرة دنانير وقيمته بصياغته عشرون ولا مال له غيره فتم له عنده حول أن لا زكاة عليه فيه إلا أن يبيعه بعد الحول بما تجب فيه الزكاة فيزكيه ساعة بيعه وقاله مالك اللخمي : يحمل قوله في الإناء أنه يراد للتجمل دون الاستعمال ولو كان للاستعمال لرد البيع وكسر انتهى انظر هذا مع ما تقدم عند قوله : وإناء نقد ( وحلي وإن تكسر إن لم يتهشم ) من المدونة قال مالك : لا زكاة فيما اتخذ النساء من الحلي ليلبسنه أو ليكرينه ولا فيما اتخذ الرجل منه للباس أهله وخدمه والأصل له ولا فيما انكسر منه فحبس لإصلاحه ابن يونس : يريد إذا انكسر كسرا يصلح ولم يتهشم وأما لو تهشم حتى لا يستطاع إصلاحه إلا أن يسبكه ويبتدىء علمه فهذا يزكى إذا حال عليه الحول بعد كسره لأنه كالتبر انتهى وظاهر خليل أن هذا النقل هو الذي اختصر فموضوع المسألة أذن في حلي النساء أعم من أن يتخذه الرجل أو المرأة أما إن اتخذه الرجل فقال اللخمي : هو على تسعة أوجه : الأول للتجارة فهذا يزكيه الثاني أن يتخذه قنية لزوجته أو أمته أو بنته في الحال تقدم نص المدونة أنه لا يزكيه الوجه الثالث ليصدقه امرأة يتزوجها أو جارية يبتاعها فتعذر عليه ذلك حتى حال الحول عليه يزكيه على قول ابن القاسم ابن يونس : لأنه ليس من لباسه ولا صار إلى ما أمل منه قال ابن رشد : وهو أظهر لأن في عينه الزكاة ولا تسقط إلا للانتفاع به في الحال الوجه الرابع ليحليه امرأة إذا تزوجها أو أمة إذا اشتراها يزكيه على قول ابن القاسم اللخمي : والزكاة بينة في هذا الوجه والوجه قبله لأن الوجه الذي يوجب سقوط الزكاة لم يكن وهو الآن كنز الوجه الخامس لابنة له تلبسه إذا كبرت تجري زكاته على زكاة الوجهين المذكورين قبل فيزكيه على قول مالك وابن القاسم وهو أصوب الوجه السادس للكراء روايتان عن مالك والأبين وجوب الزكاة وهو قول ابن مسلمة وابن الماجشون الوجه السابع للإجارة حكمه حكم الوجه قبله الوجه الثامن ليبيعه ولا يتربص به غلاء كم ورثه وحبسه ليبيعه أو الحاجة إن احتاج في المستقبل يزكيه على قول ابن القاسم رآه كالعين يزكيه وإن لم يرج به حوالة الأسواق ولا غلاءها الوجه التاسع ورثه ولم ينويه شيئا يزكيه على قول ابن القاسم انتهى حكم حلي النساء إذا اتخذه الرجل وأما إذا اتخذته المرأة فقال اللخمي : هو على ستة أوجه : للباسها لا زكاة لابنة لها تلبسه الآن كذلك لا زكاة للتجارة تزكيه لإجارة أو كراء روايتان انتهى وقد تقدم نص المدونة : ما اتخذ النساء من الحلي ليكرينه لا زكاة عليهن فيه والذي حكاه ابن حبيب عن مالك وأصحابه أن الرجل يزكي والمرأة لا تزكي قال : لأنه من لباسهن وهو لو شئن أن يلبسنه لبسنه ومقتضى كلام الباجي أن هذا هو المشهور أعني الفرق بين أن تتخذه المرأة للكراء أو الرجل وقال مالك في المدونة : في المرأة تتخذ الجيب لتكريه للعرائس لا زكاة عليها فيه وفي كتاب محمد : وإن كانت ممن قد عنست ولا تنتفع به فلا زكاة عليها فيه اللخمي : وهذه الرواية أشد من رواية ابن حبيب لأن الجيب مما يتخذ للعرائس خاصة فهو كنز إلا أن تريد به الإجارة الوجه السادس تحبسه لابنة لها إذا كبرت اختلف في زكاته حسبما تقدم انتهى من اللخمي : ولم يذكر إذا حبست المرأة الحلي ولم تنو به شيئا وذكره في الرجال وقال إنه يزكيه على قول ابن القاسم والذي لابن يونس عن ابن حبيب : لو اتخذت المرأة حليا عدة لابنة لها إن حدثت لها لم يكن عليها فيه زكاة لأنها ممن لا يجوز لها اتخاذه ولباسه إن شاءت قال : ولو اتخذته لا للباس ولا لكراء ولا لعارية لكن عدة للدهر إن احتاجت إلى شيء باعته فعليها زكاته ولو اتخذته أولا للباس فلما كبرت نوت فيه إذا احتاجت إلى شيء باعته وأنفقته فقد قيل لا تزكيه وأنا أرى عليها زكاته احتياطا انتهى من ابن يونس وأتى به هكذا كأنه لفقة ويبقى حلي الرجل كالسيف المحلي مثلا يحبسه الرجل أو المرأة لا لاستعمال في الحال فالذي للباجي إن أخذت المرأة ما هو مباح لها من حليها أو اتخذ الرجل ما هو مباح له من حليه فقال ابن حبيب : لا زكاة فيه وإن كان لا يلبسه وإن كان إنما اتخذه ليكريه ورواه ابن القاسم عن مالك وأما إن اتخذ الرجل حلي النساء للكراء فقد قال ابن حبيب : عليه فيه الزكاة ( ولم ينو عدم إصلاحه ) تقدم نص المدونة أن الحلي لا يزكى ولو انكسر وحبس لإصلاحه وقال ابن يونس : ما لم يتهشم فانظر أنت هل يفهم من هذا أن الحلي إذا انكسر ولم يتهشم ونوى صاحبه عدم إصلاحه أنه يزكيه ( أو كان لرجل أو كراء إلا محرم اللبس ) لعل هذا خلل من الناسخ إذ لو قال : إلا أن كان لرجل أو كراء أو محرم اللبس لصح إذ قد تقدم نص المدونة أنه إن كان لامرأة لكراء أنه لا زكاة عليها قال الباجي وغيره : وإن كان لرجل لكراء فإنه يزكيه وقال ابن رشد : أجمع أهل العلم على أن العين من الذهب والفضة في عينه الزكاة تبرا كان أو مسكوكا أو مصوغا صياغة لا يجوز اتخاذها ( أو معدا للعاقبة ) تقدم نقل ابن يونس : إن اتخذته عدة للدهر فعليهن زكاته ( أو صداق ) تقدم قول اللخمي الوجه الثالث ليصدقه امرأة أنه يزكيه ( أو منويابه التجارة ) تقدم نص اللخمي أن الرجل والمرأة في هذا سواء يزكيان حلي التجارة وقال ابن رشد : الحلي الجائز اتخاذه ذهب مالك إلى أنه في الاشتراء والفائدة على ما نوى به مالكه فإن نوى به التجارة زكاه قال في المدونة : ما ورث الرجل من الحلي فحبسه ينوي به التجارة أو لعله يحتاج إليه في المستقبل ولم يحبسه للبس فليزك وزنه كل عام إن كان فيه ما يزكى أو كان عنده من الذهب والورق ما تتم به الزكاة ( وإن رصع بجوهر وزكى الزنة إن نزع بلا ضرر وإلا تحرى ) تقدم نص المدونة : من اشترى حليا فيه الياقوت زكى ما فيه من الذهب والفضة يريد زكى وزنه إن استطاع نزعه أو يتحراه إن لم يستطع قال ابن شاس : النوع الرابع زكاة التجارة والفوائد والديون وفيه ثلاثة أبواب : الباب الأول زكاة التجارة وهي تتعلق بعروض التجارة على وجهين : ترصد الأسواق وزيادتها من غير إدارة واكتساب العروض ليديرها ويبيع بالسعر الحاضر ويخلفها كفعل أرباب الحوانيت ( وضم الربح لأصله ) من المدونة قال ابن القاسم : من كانت عنده عشرة دنانير فتجربها فصارت بربحها عشرين دينارا قبل الحول بيوم فيزكيها لتمام الحول لأن ربح المال منه وحوله حول أصله كان الأصل نصابا أم لا كولادة الماشية ومن المعونة : إذا حال الحول على نصاب عنده فلم يخرج زكاته حتى ابتاع به سلعة فباعها بربح فإنه يزكي المال الأول ولا يزكي الربح لأن الربح لم يحل عليه الحول ولا يكون تابعا لأصله ( كغلة مكترى للتجارة ) ابن بشير : غلة ما اكترى للتجارة لا خلاف أنها مزكاة على حول الأصل ابن يونس : من كتاب ابن المواز : من اكترى دارا ليكريها فما غل منها مما فيه الزكاة فليزكه لحول من يوم زكى ما نقد من كرائها لا من يوم اكتراها وهذا إذا اكتراها للتجارة والغلة ( ولو رجح دين لا عوض له عنده ) الباجي : لو اشترى سلعة بمائة وليس له مال فباعها بمائة وثلاثين فروى ابن وهب : الربح فائدة لأنه لا يستند إلى جنس مال تجب فيه الزكاة فلم تجب فيه زكاة وروى أشهب : إذا أقامت السلعة عنده حولا زكى الربح مكانه الباجي : ومن تسلف عرضا فتجر فيه حولا فربح مالا فرد ما تسلف فليزك الربح رواه ابن القاسم وكذلك لو تسلف مائة دينار فربح فيها بعد حول عشرين دينارا فإنه يزكي العشرين قال ابن القاسم : وإلى هذا رجع مالك ابن رشد : وذلك كله صحيح على المشهور في المذهب أن الأرباح مزكاة على أحوال الأصول إلا أن حول ربح الذي تسلف العرض وتجر فيه من يوم تجر في العرض لا من يوم استسلفه وحول الذي تسلف الدنانير لأنه ضامن لها بالسلف وفي عينها الزكاة ابن يونس عن ابن المواز : من عنده مائة دينار حال عليها الحول ثم اشترى بها سلعة فلم ينقد ثمنها حتى باعها بربح ثلاثين دينارا وتجر فيها من يوم تسلف الدنانير فأحب إلي أن يكون حول الربح من يوم أدان أو اشترى قال ابن القاسم : وإلى هذا رجع مالك لأن ثمن السلعة في ذمته والمائة التي في يده لم تصل إلى البائع ما لم يضمنها ابن يونس : يريد فالربح ليس للمائة فيزكيه لحولها وإنما هذا اشترى سلعة بدين في ذمته ( ولمنفق بعد حوله مع أصله وقت الشراء ) انظر قوله : إنما هو بعد إذ عبارة ابن عرفة باختصار في تزكية من أنفق خمسة من عشرة حولية اشترى ببعضها لتجر ما باعه بخمسة عشر ثالثها قول ابن القاسم : إن أنفق بعد الشراء الباجي : وجهه لما اشترى السلعة قبل الإنفاق وباعها بخمسة عشر تبين أن قيمتها كانت خمسة عشر فكمل بقيمتها وبالخمسة دنانير النصاب بيده حين ابتاع السلعة ووجبت فيها الزكاة انتهى فانظر قول ابن عرفة : بعد الشراء وقول الباجي : لما اشترى قبل الإنفاق ولنرجع لنص المدونة إذ المقصود نقل المسائل مبسوطة مجردة من الخلاف الذي ليس بمشهور ونص المدونة قال ابن القاسم : إذا مضى لعشرة دنانير عنده حول فاشترى منها سلعة بخمسة ثم أنفق الخمسة الباقية ثم باع السلعة بعد ذلك بأيام أو سنة أو سنتين بخمسة عشر فإنه يزكي عن عشرين وهو كمن أقرض رجلا عشرين دينارا ثم اقتضى منها خمسة بعد ستة أشهر ثم اقتضى الخمسة العشر الباقية بعد ذلك فإنه يزكي حينئذ نصف دينار قال : ولو أنفق الخمسة عشر قبل شراء السلعة ثم اشتراها بالخمسة الباقية فباعها بخمسة عشر فلا زكاة عليه حتى يبيعها بعشرين ابن يونس : جرى ابن القاسم على روايته المتقدمة في الذي عنده ماجة فابتاع بها سلعة ثم باعها قبل أن ينفق ثمنها فربح ثلاثين فرأى أن الربح كأنما ملكه من يوم الشراء فجعل الحول منه ولذلك جعل في هذه أن الربح كان ملكا له من يوم الشراء وإنما البيع كشفه فلذلك زكى إذا باع بخمسة عشر لأنه كان بيده خمسة مع هذه الخمسة عشر ابن شاس : الباب الثاني في زكاة الفوائد ( واستقبل بفائدة تجددت لا عن مال كعطية ) ابن عرفة : الفائدة ما ملك لا عن عوض ملك لتجر يستقبل بها إن كانت نصابا التلقين : ما كان من الفوائد من نماء المال حكمه حكم أصله يزكى لحوله كان أصله نصابا أو دونه إذا تم نصابا بربحه وما كان من الفائدة مما سوى النماء كالميراث والهبة فلا يضم إلى النصاب الذي ليس منه واستقبل به الحول إن كان نصابا ومن المدونة قال مالك : إن ورث عينا ناضا أو دينا فليزكه بعد حول من يوم قبضه قال : وغلة الدور والدواب الرقيق فائدة وإن ابتيع لغلة وإجارة الأجير فائدة ويستقبل بها حولا بعد القبض ( وغير مزكى ) تقدم نص المدونة : غلة الدور والدواب والرقيق فائدة ( كثمن مقتنى ) من المدونة : لا زكاة فيما اشترى من العروض للقنية أو اشترى للتجارة ثم نوى به القنية ابن المواز قال ابن القاسم ومالك : فإن باعه فلا شيء عليه ابن يونس : لأن الأصل في العروض القنية والتجارة فرع طارىء عليها فهي ترجع إلى الأصل بالنية دون العقد كالمسافر ينوي الإقامة فإنه يتم لأن الأصل الإقامة والسفر فرع طارىء عليها انتهى انظر لو باعه عند قوله لا عن مشتري للقنية وباعه إلى أجل فلي هناك حكاية ومن المدونة : من ورث عرضا أو حيوانا أو طعاما فنوى التجارة حين ورثه أو وهب له أو تصدق به عليه لم يكن للتجارة بسبب نيته ولا زكاة عليه فيه حتى يبيعه ويستقبل بثمنه حولا بعد قبضه ( وتضم ناقصة وإن بعد تمام لثانية أو لثالثة ) ابن عرفة : تضم ناقصة لما بعدها نصابا بذاته أو بها ثم قال : والكاملة تنقص قبل حولها كناقصة ابتداء ومن المدونة : من أفاد خمسة دنانير ثم أفاد قبل تمام حولها بيوم من غير ربحها ما فيه الزكاة أو ما يكون مع الأول فيه الزكاة فلا زكاة عليه لتمام حول الأول لأنه ليس من ربحها وليستقبل بالجميع حولا من يوم أفاد آخر الفائدتين وإن كان الأول فيه الزكاة والثاني مما فيه الزكاة أم لا فكل مال على حوله ما دام في جملتها ما فيه الزكاة فإن رجعا إلى ما لا زكاة فيه إذا جمعا وجاء على ذلك حول بطل وقتاهما ورجعا كمال واحد إن أفاد من غيرهما ما يتم به معهما ما فيه الزكاة استقبل بالجميع حولا من يوم أفاد المال الثالث انتهى انظر قول خليل : وإن بعد تمام هل ثم هو كقول ابن عرفة الكاملة تنقص قبل تمام حولها كناقصة ابتداء وانظر هذا أيضا معرفة قوله بعد هذا : كالكاملة أولا ( إلا بعد حولها كاملة فعلى حولها ) تقدم نص المدونة إن كان الأول فيه الزكاة والثاني مما فيه الزكاة أم لا فكل مال على حوله وعبارة ابن بشير باختصار : إذا حال حول الأولى من عام آخر وقد نقصت عن النصاب فإن بقي من الثانية ما يكملها به زكاه ويبقى كل مال على حوله على المشهور وقال ابن شاس : لو أفاد نصابا ثم أفاد بعده دونه فزكى النصاب لحوله والناقص لحوله ثم دار الحول فلا يضمه إلى الفائدة الثانية لنقصه بجزء الزكاة بل يزكيه على حوله والثانية على حولها ( كالكاملة أولا ) تقدم أني لم أفهم هذا مع قوله : وإن بعد تمام فانظره أنت ( وإن نقصتا فربح فيهما أو في إحداهما تمام نصاب عند حول الأولى أو قبله فعلى حوليهما ) من المدونة : إن رجعا إلى ما لا زكاة فيه وتجر في بقية المال الأول والآخر أو فيهما فصار باقيهما مع ما ربح فيهما أو في أحدهما قدر ما تجب فيه الزكاة فأكثر إذا جمع قال ابن المواز : وذلك قبل تمام حول الأول والثاني من آخر يوم زكاه فإنه يرجع كل مال عل حوله ( وفض ربحهما ) ابن رشد : إن رجعا جميعا إلى ما تجب فيه الزكاة بالربح فيهما أو في أحدهما قبل أن يأتي حول المال الثاني بقيا جميعا على حوليهما المتقدمين بأعيانهما يزكى كل مال منهما على حوله بربحه إن كان الربح فيهما جميعا وقد خلطهما أو لم يخلطهما غير أنه إن لم يخلطهما بقي كل واحد منهما بربحه الذي ربحه فيه وإن كان قد خلطهما فض الربح عليهما فزكى مع كل واحد منهما ما قومه من الربح وإن كان الربح فيهما في أحدهما زكاه بربحه وزكى الآخر بغير ربح وسيأتي الحكم إذا شك في أيهما الربح ( وبعد شهر فمنه والثانية على حولها ) ابن القاسم : لو حال حول الأولى وهما ناقصتان فلم يزك شيئا حتى مضى شهران أو ثلاثة وذلك قبل حلول حول الثانية ثم ربح في إحداهما ما رجعتا به إلى عدد تجب فيه الزكاة زكى الأولى وربحها حينئذ إن كان الربح فيها صار يومئذ حولها وما بقي حول الثانية بحاله إذا حل زكاها عليه وزكى ربحها معها إن كان الربح فيها خاصة وإن كان إنما ربح فيهما جميعا فضضت الربح بينهما على قدرهما وزكيت الأولى وربحها يوم الربح وأبقيت الثانية وربحها فإذا حل حولها زكيته مع ما يخصها من الربح ( وعند حول الثانية أو شك فيه لأيهما فمنه ) من كتاب ابن سحنون : من أفاد خمسة عشر دينارا ثم إلى ستة أشهر أفاد ثلاثة دنانير فخلط المالين ثم أخذ من جملتهما ثلاثة دنانير فتجر فيها فربح ستة دنانير فقسم الربح على المالين فناب المال الأول خمسة فصار بربحه ما فيه الزكاة فليزكه لحوله الثاني لحوله إن كان هذا الربح قبل أن يضمهما حول آخرهما ولو ضمهما حول آخرهما قبل الربح لم يرجعا إلى حولين ويبقى حولهما واحدا ولو تجر في أحد المالين فربح فيه ستة دنانير ثم لم يدر أيهما هو فليزكهما على حول آخرهما ولا يفضه بالشك فقد يزكي الأول قبل حوله ( كبعده ) ابن بشير : إن حل حول الأول وهما ناقصان عن النصاب وحصل ربح قبل حلول حول الثاني انتقل حول الأول وإليه وبقي الثاني على حوله وإن حصل بعد حلول الثاني صار حولهما جميعا واحدا وإن حصل مع الحول الثاني فكذلك أيضا يصير حولهما جميعا واحدا ( وإن حال حولها فأنفقها ثم حال حول الثانية ناقصة فلا زكاة ) اللخمي : اختلف إذا جمع الفائدتين الملك ولم يجمعهما الحول مثل أن يستفيد عشرة فتبقى بيده ستة أشهر ثم أفاد عشرة فأقامت بيده ستة أشهر فقال : الحول على الأولى فأنفقها ثم أقامت الثانية ستة أشهر فتم حولها فقال ابن القاسم : لا زكاة عليه لأنهما لم يجمعهما حول ( وبالمتجدد عن سلع التجارة بلا بيع كغلة عبد ) من المدونة قال مالك : من اشترى غنما للتجارة فجز صوفها بعد ذلك بأشهر فهو فائدة يستقبل بثمنه حولا بعد قبضه وكذلك لبنها وسمنها قال : وكذلك كراء المساكن إذا اشتراها للتجارة وكراء العبيد كله فائدة ( وكتابة ) اللخمي : اختلف في الكتابة هل هي غلة أو ثمن الرقبة فإذا قلنا : إنها غلة وإن غلات ما اشترى للتجارة فائدة لم تجب الزكاة فيما أخذ من المكاتب المشترى للتجارة وعزا ابن عرفة هذا للمدونة ( وثمرة مشترى ) من المدونة : من ابتاع نخلا للتجارة فأثمرت ثم جدها فأدى منها الصدقة ثم باع الأصل فليترك ثمنه إذا قبضه لتمام حول من يوم زكى الثمن الذي ابتاعه به وإن باع الثمرة فهي فائدة يستقبل بثمنها حولا بعد قبضه فيصير حول الثمرة على حدة وحول الأصل على حدة ومن كتاب ابن المواز : من ابتاع نخلا للتجارة ثم باعها بثمرها وقد طابت فإنه يفض الثمن على قيمة النخل من الثمرة فما وقع للنخل زكاه على حول أصل المال وما في الثمرة لم يزكه إلا بعد ائتناف حول من يوم يقبضه وعليه الآن زكاة الثمرة العشر أو نصف العشر ولو كان ثمرها لم يطب وباعها به لزكى جميع الثمن لحول الأصل ولذلك لو كانت ثمرة جوز أو ما لا زكاة فيه فباعها وقد طابت إلا أنه لم يجذها فأما لو جذها ثم باعها معها أو مفردة فلا زكاة في ثمن الثمرة ويستقبل به حولا من يوم يقبضه وأما إن لم يفارق الأصل فهي تبع وكذلك التي تزكى إلا أنها لم تطب كمال العبد ببيعه به ربه فعليه في جميع الثمن الزكاة إن كان العبد للتجارة ولو انتزع المال ثم باع العبد كان المال فائدة لا زكاة فيه الآن ( إلا المأبورة والصوف التام ) النكت : إذا اشترى غنما للتجارة عليها صوف تام فهذا الصوف كسلعة ثانية اشتراها للتجارة يزكي ثمنه إذا باعه بعد حول من الأصل وكذلك النخل يشتريها وفيها ثمر مأبور وقاله اللخمي : إذا اشترى غنما للتجارة وعليها صوف فجزه ثم باعه فقال ابن القاسم : إنه مشترى يزكيه على الأصل في المال الذي اشترى به الغنم ابن يونس : يجري هذا على الاختلاف إذا اشتراها وعليها صوف تام فجزه ثم ردها بعيب فابن القاسم يقول : يرد الصوف معها أو مثله إن فات لأنه قد وقع له حصة من الثمن فينبغي على قول ابن القاسم أنه يزكي ثمنه لحول أصل المال انتهى ويظهر من ابن يونس أن المسألة ليست منصوصة ولم أجد فيه ولا في اللخمي المؤبرة ( وإن اكترى وزرع للتجارة زكى ) انظر قوله : للتجارة هل هو من باب التنازع في العمل كأنه يقول : وإن اكترى للتجارة وزرع لها وهذا هو نص ابن يونس وفي المدونة : من اكترى أرضا واشترى طعاما فزرعه فيها للتجارة فإذا حصد زرعه أخرج زكاته يوم حصاده فإذا تم له حول عنده من يوم أدى زكاته قومه إن كان مديرا له مال عين سواه وإن كان غير مدبر فلا تقويم عليه حتى ببيع فإذا باعه بعد الحول من يوم أدى زكاته زكى الثمن مكانه وإن باع قبل الحول تربص فإذا ثم الحول زكى ابن يونس : يريد أنه اكترى الأرض للتجارة وأما لو اكترى الأرض يزرع فيها طعاما لقوته ثم بداله فزرع فيها للتجارة فإنه إذا أدى زكاة الحب ثم باعه بعد ذلك فإن ثمنه فائدة يستقبل به حولا من يوم باعه كما في كتاب محمد قال : إن اكترى دارا لسكناه ثم أكراها لأمر حدث له فإن غلتها فائدة وإن اكتراها للتجارة ثم أكراها فأغل منها مما فيهه الزكاة فليزكه لحول من يوم زكى ما اكتراها به ( وهل بشرط كون البذر لها تردد ) قال ابن عرفة : زرع ما اكترى وزرع بحب لتجر في الثلاثة ربح ولقنية في الثلاثة فائدة الباجي : اتفاقا فيهما وإلا فستة أقوال راجع التنبيهات واللخمي والنكت والذي ينبغي أن تكون به الفتوى على ما لابن يونس أنه إن كانت الثلاثة مقتنى ففائدة ومن النكت ما نصه : إذا اكترى الأرض للتجارة وزرع فيها طعاما اشتراه للقنية أو كان قد ورثه يريد بذلك الزرع التجارة ثم أقام الطعام بعد أن حصده عنده حولا وباعه لا زكاة عليه في ثمنه إلا إن كان أصل الطعام قد اشتراه للتجارة لأن ما أصله القنية لا ينتقل إلى التجارة بالنية انتهى نقله ( لا إن لم يكن أحدهما للتجارة ) من المدونة : إن ابتاع أرضا للتجارة أو لغير التجارة أو زرعها للتجارة أو لغير التجارة فحصد زرعه وأدى زكاته حبا فلا زكاة عليه فيه للإدارة ولا في ثمنه إن باعه حتى يقبض الثمن ويستقبل به حولا بعد قبضه كغلة الربع والنخل ( وإن وجبت زكاة في عينها زكى ثم زكى الثمن بحول التزكية ) تقدم نص المدونة بهذا عند قوله : وإن اكترى وزرع للتجارة وقال اللخمي : إن أخرجت الأرض دون خمسة أوسق وكان ذلك كله للتجارة زكى الثمن على حول أصل ذلك المال قبل الحرث ولا يسقط الحول الأول إلا إذا وجد خمسة أوسق فأكثر الباب الثالث في زكاة الديون ( وإنما يزكى دين إن كان أصله عينا بيده أو عرض تجارة ) ابن شاس : كل دين ثبت في ذمة ولم يخرج إليها من يد من هو له ولا بدل عنه فلا زكاة فيه على الإطلاق حتى يحول عليه الحول بعد قبضه وإن خرج هو أو بدل عنه ليس بعرض قنية عن يد المالك إلى ذمته فلا يزكيه ما دام في تلك المدة حتى يقبضه بعد عام أو أعوام ما لم يكن مديرا وقد استوفى ابن رشد الكلام على هذا الفصل فلنذكر ما تكون به الفتوى في جميع نقله مجموعا لتتبين الفروق بين مسائله ثم أحيل عليه عند تقرير ألفاظ خليل فجعل ابن رشد الديون أربعة : دين من فائدة ودين من غصب ودين من قرض ودين من تجارة فأما الدين من الفائدة فإنه أربعة أقسام : القسم الأول : أن يكون من ميراث أو عطية أو أرش جناية أو مهر امرأة أو ثمن خلع وما أشبه ذلك فهذا لا زكاة فيه حالا كان أو مؤجلا حتى يقبض ويحول الحول عليه من بعد القبض ولا دين على صاحبه يسقط عنه الزكاة وإن ترك قبضه فرارا من الزكاة لم نوجب عليه ذلك الزكاة فيه القسم الثاني : أن يكون من ثمن عرض أفاده بوجه من وجوه الفوائد فهذا لا زكاة فيه حتى يقبض ويحول عليه الحول بعد القبض وسواء كان باعه بالنقد أو بالتأخير خلافا للمغيرة وابن الماجشون فإن ترك قبضه فرارا من الزكاة تخرج ذلك على قولين : هل يبقى على حكمه أو يزكيه لما مضى من الأعوام والقسم الثالث : أن يكون من ثمن عرض اشتراه بناض عنده للقنية فهذا إن كان باعه بالنقد لم تجب عليه فيه زكاة حتى يقبضه ويحول عليه الحول بعد القبض وإن كان باعه بتأخير فقبضه بعد حول زكاه ساعة يقبضه وإن ترك قبضه فرارا من الزكاة زكى لما مضى من الأعوام ولا خلاف في وجه من وجوه هذا القسم انتهى نص ابن رشد في هذا القسم وأذكر هنا حكاية حدثني شيخي الأستاذ : أبو عبد الله الصناع رحمه الله أن بعض الشيوخ قرر في الميعاد هذا القسم مقلدا لابن رشد أن من اشترى دارا للقنية أو قرية أو كرما ثم بداله وباعه بمال منجم زكى كل نجم ساعة يقبضه فكبر هذا على العامة فقالوا : ما عمل بهذا أحد ولا سمعنا بهذا قط : فارتفعت المسألة للذي كان له الظهور في الفقه فقال ابن رشد : مخطىء في هذه المسألة وقد كانت هذه المسألة عندي مسلمة هكذا إلى أن طالعت ابن عرفة فرأيته جعلها طريقين وملخص كلامه أن حول ثمن عرض القنية الحال من يوم قبضه اتفاقا وفي المتأجل طريقان : اللخمي عن المشهور أنه كذلك ابن رشد : هذا إن ملك لا بشراء بناض وأما إن ملكه بشراء ناض فحوله من يوم باع باتفاق انتهى فانظر مأخذ هذا المعترض على ابن رشد وهذا الوقار الذي التزمه معه ابن عرفة ولكن قال في المدونة ما نصه : قال مالك : كل سلعة اشتراها رجل للقنية دارا كانت أو غيرها من السلع ثم باعها بنقد فمضل بالنقد أو باعها إلى أجل فلما حل الأجل مطل بالثمن سنين أو أخره بعد الأجل ثم قبضه فليستقبل به حولا بعد قبضه ولا زكاة عليه فيما مضى كان مديرا أو غير مدير وانظر بعد هذا قبل قوله : ولو كان أو لا للتجارة وعند قوله : أو نية قنية قال ابن رشد : القسم الرابع أن يكون الدين من كراء أو إجارة فهذا إن كان قبضه بعد استيفاء السكنى والخدمة كان الحكم فيه على ما تقدم في القسم الثاني وإن كان قبضه قبل استيفاء العمل مثل أن يؤاجر نفسه ثلاثة أعوام بستين دينارا فيقبضها معجلة ففي ذلك ثلاثة أقوال الذي يأتي على مذهب مالك في المدونة أنه لا زكاة عليه في الجميع وذكر ابن الحاجب في هذا أربعة أقوال وسيأتي هذا قال : الذي يأتي على ما في سماع سحنون وعلى قياس قول ابن القاسم في المدونة أنه يزكي إذا حال الحول ما يجب له من الإجارة وذلك عشرون دينارا لأنها قد بقيت في يده منذ قبضها حولا كاملا ثم يزكى كل ما مضى من المدة شيء له بال ما يجب له بالكراء إلى أن يزكي جميع الستين بانقضاء الثلاثة الأعوام ابن رشد : وأما الدين من الغصب فالمشهور أنه يزكيه زكاة واحدة ساعة يقبضه وأما دين لقرض فيزكيه غير المدير إذا قبضه زكاة واحدة لما مضى من السنين وأما المدير فظاهر المدونة أنه يقوم كل عام وأما دين التجارة فلا خلاف أن حكمه حكم عروض التجارة يقومه المدير ويزكيه غير المدير إذا قبضه زكاة واحدة لما مضى من الأعوام ( وقبض عينا ) من ابن يونس ما معناه : ليس في الدين زكاة حتى يقبض ولا في العروض حتى تصير عينا ومن كانت عنده سلعة للتجارة فباعها بعد حول بمائة دينار فليزكيها إذا قبضها مكانه وإن أخذ بالمائة قبل قبضها ثوبا فلا شيء عليه في الثوب حتى يبيعه ( ولو بهبة ) أما إن وهب الدين لمن هو عليه كالرجل مثلا يسلف ابنه مائة دينار ويجلسه في حانوته يدير فلا زكاة على هذا لابن لأنه أول مال اكتسبه فإن وهبه له والده بعد حول أو أحوال فلا زكاة أيضا على واحد منهما قال مالك : من كان له على رجل دين له أحوال وهو قادر على أخذه منه فوهبه له فلا زكاة فيه على ربه ولا على الموهوب له ويستقبل به سحنون : وهذا إذا لم يكن للموهوب له مال غيره وأما إن كان له مال سواه فعليه زكاته وهب له أم لا وأما إن وهب صاحب الدين بعد حول لغير من هو عليه فقال ابن القاسم : الزكاة فيه على الواهب محمد : لأن قبض الموهوب كقبض الواهب ( أو إحالة ) ابن القاسم : إذا أحال بمائة عليه قد حال عليها حول على مائة له على غريم قد حال أيضا عليها حول أن على المحيل زكاتها إذا قبضها المحال بها وعلى المحال بها زكاتها أيضا اللخمي : فيزكى هذه المائة اثنان ( كمل بنفسه ) من المدونة قال مالك : من له دين على رجل من بيع أو قرض مضى له حول فاقتضى منه مالا زكاة فيه في مرة أو مرار فلا يزكيه حتى يجتمع ما فيه الزكاة فيزكيه يومئذ كله ثم يزكي قليل ما يقتضي وكثيره ابن القاسم : وإنما لم يزك إذا اقتضى دون العشرين لأنه لا يدري أيقتضي غيرها أم لا ولا زكاة في أقل من عشرين ( ولو تلف المتم ) اللخمي : إن أنفق المقتضي من الدين كان الحكم فيه بمنزلة ما لو كان قائم العين فإن اقتضى عشرة دنانير فأنفقها ثم اقتضى عشرة زكى العشرين جميعا واختلف إن اقتضى من دينه عشرة فضاعت ثم اقتضى عشرة فقال ابن القاسم وأشهب : يزكي العشرين جميعا ( أو بفائدة جمعهما ملك ) اللخمي : إن كان له دين عشرون دينارا حال عليها لحول ثم أفاد عشرة فبقيت بيده حولا ثم أنفقها ثم اقتضى عشرة زكى عن عشرين دينارا نصف دينار لأن الفائدة تضم إلى ما اقتضى بعدها ولا تضم لما اقتضى قبلها وإن اقتضى عشرة أولا فأنفقها ثم أفاد عشرة فأقامت بيده حولا لم تضم للأولى لأنهما لم يجمعهما ملك وحول فإن اقتضى بعد ذلك عشرة زكى عن ثلاثين فالعشرة الأخيرة أوجبت الزكاة في العشرتين الأوليين لأن الاقتضاء يضم بعضه إلى بعض وهو عشرون وفي ذلك الزكاة ولو لم تكن الفائدة والفائدة تضاف لما اقتضى بعدها وهما عشرون وفي ذلك الزكاة ولو لم يتقدم الاقتضاء الأول ولو كان الاقتضاء الأخير خمسة لم يجب في شيء من ذلك زكاة لأن جملة الاقتضاء خمسة عشر ولا زكاة فيها وإذا نظرت إلى الفائدة مع ما اقتضى بعدها وجدته أيضا خمسة عشر ولا زكاة أيضا في ذلك فإن اقتضى بعد ذلك خمسة زكى عن الثلاثين ( وحول ) اللخمي : إن اقتضى عشرة فلم ينفقها حتى أفاد عشرة ثم أنفق عشرة الاقتضاء ثم حال الحول على الفائدة لزكى عن العشرين على قول أشهب لأنهما قد جمعهما الملك ولم يزكهما على قول ابن القاسم لأنهما لم يجمعهما حول ( أو بمعدن ) وهنا مسألتان إذا خرج من المعدن نصف نصاب وقبض من دينه الذي حل حوله نصف نصاب أو كان بيده نصف نصاب فائدة حل حولها وأما المسألة الأولى فقال المازري : زاد عبد الوهاب زيادة أغرب بها وأحسن في التنبيه عليها أنه يضم ما يقبض من الدين لما يأخذ من المعدن لأنه لما كان لا يعتبر في زكاته الحول أشبه ما مر عليه الحول فضم إلى ما اقتضاه من الدين لاجتماعهما في وجوب الزكاة وأما المسألة الثانية فسيأتي قوله في زكاة المعدن : إن في ضم فائدة له ترددا ونقل المازري التردد هنا ولم يذكره في المسألة الأولى وجعل التردد بين عبد الوهاب وبعض الأشياخ ولا شك أنه ابن يونس بعد أن ذكر مضمن هذا أن الدين يزكي بعد قبضه إن كمل بنفسه أو بفائدة أو بمعدن وهذه طريقة عبد الوهاب قال : إن خرج من المعدن دون نصاب وعنده ما حل حوله ضمهما قال ابن يونس : هذا خلاف المدونة ويلزم عبد الوهاب على هذا لو خرج له من المعدن عشرة دنانير ثم انقطع ذلك النيل ابتدأ نيلا آخر فخرج منه عشرة أخرى والعشرة الأولى بيده أن يضم ذلك ويزكي لأنه يقول : لو كان له عشرة حل حولها لأضافها إلى هذه التي خرجت له وهذا كله خلاف قول مالك ( على المقول ) راجع أنت المازري في الجواب الرابع ( لسنة من أصله ) تضمن هذا أن الدين إن كان أصله عينا بيده أو عرض تجارة وقبضه عينا أنه يزكيه لسنة من أصله فدخل له الدين من الغصب ودين التجارة ودين القرض بالنسبة لغير المدير إذ هو قد ذكر دين القرض بالنسبة للمدير بعد هذا وهذا كله صحيح وخرج له الدين من ميراث أو هبة أو أرش فمقتضاه أنه يستقبل به إذا لم يكن أصله عينا بيده ولا عرض تجارة وهذا أيضا صحيح وخرج له أيضا الدين من ثمن عرض أفاده بوجه من وجوه الفوائد أنه يستقبل به وهذا أيضا صحيح ويخرج له أيضا الدين من كراء أو إجارة له حكم آخر سينص عليه بعد هذا ويبقى النظر في الدين منثمن عرض اشتراه بناض عنده للقنية ولا شك أنه ينطبق عليه أن أصله عين بيده وقبضه عينا فعلى هذا يزكيه الآن لسنة من أصله فيكون هذا أيضا على طريقة ابن رشد وقد تقدم الكلام على هذا ( ولو فر بتأخيره إن كان عن كهبة أو أرش ) لا يشك منصف أن مأخذ المقدمات هو الذي أخذ فلو قال : وإنما يزكى دين إن كان أصله عينا أو كذا وكذا لسنة من أصله وإلا فلا ولو فر بتأخيره كما لو كان عن كهبة أو أرش لتنزل على ما تقدم لابن رشد فانظر أنت هذا ( لا عن مشترى للقنية وباعه لأجل فلكل ) تقدم نص ابن رشد إن كان الدين من ثمن عرض اشتراه بناض عنده للقنية وباعه وترك قبضه فرارا من الزكاة زكى لما مضى من الأعوام بلا خلاف ( وعن إجارة أو عرض مفاد قولان ) تقدم نص ابن رشد إن كان الدين من ثمن عرض أفاده بوجه من وجوه الفوائد فهذا لا زكاة فيه حتى يقبض ويحول الحول عليه بعد القبض ثم استدرك قول المغيرة وابن الماجشون وكأن الفقه عنده ما قدم ثم قال : فإن ترك قبضه فرارا من الزكاة تخرج ذلك على قولين ولم يشهر واجدا منهما ولا عزاه فلا شك أن مراد خليل بقوله : أو عرض مفاد قولان إذا فر بتأخيره فيبقى النظر في قوله : وعن إجارة لم ينص ابن رشد إذا أخر قبضها فرارا من الزكاة لكن عبارته إن كان الدين من إجارة فإن قبضه بعد استيفاء الخدمة كان الحكم فيه على ما تقدم يعني في العرض المفاد بوجه من وجوه الفوائد ( وحول المتم من التمام ) اللخمي : من كان له مال على غريم ثلاثون دينارا حال عليها الحول فإن اقتضى منها عشرة لم تكن فيها زكاة فإن اقتضى بعد ذلك عشرة أو العشرين الباقية زكاهما جميعا وكان حول الجميع من يوم اقتضى الثانية ( لا إن نقص بعد الوجوب ) اللخمي : إن اقتضى في الأولى عشرين فزكاها ثم اقتضى عشرة زكاها أيضا وكان حول الثانية يوم اقتضيت ولم يجمعها وهذا قول ابن القاسم ابن بشير : وهو المشهور والشاذ أن تضاف إلى ما بعدها لأنها نقصت عن النصاب بالزكاة وسبب الخلاف هل تراعى الطوارىء البعيدة أم لا فمن لم يراعها أبقى النصاب الأول الذي نقص بالزكاة على حوله فزكاه إذا حل ومن راعاها أضافه إلى ما بعده لأنه لا يأمن على ما بعده التلف ولو تلف لم يجب في الأول زكاة لأنه دون النصاب ( ثم زكى المقبوض وإن قل ) تقدم نص المدونة : ثم يزكي قليل ما يقتضي وكثيره ابن بشير : ويكون حوله يوم قبضه ولو كان دينارا واحدا ( وإن اقتضى دينارا فآخر فاشترى بكل سلعة باعها بعشرين فإن باعهما أو إحداهما بعد شراء الأخرى زكى الأربعين وإلا إحدى وعشرين ) ابن عرفة : يتصور في هذه المسألة إحدى عشرة صورة منها : أن يقتضي دينارا ثم آخر فاشترى بالأول سلعة ثم اشترى بالثاني سلعة كذلك ثم باع السلعتين معا كل واحدة بعشرين فقال ابن شاس وابن بشير : يزكي أربعين ابن عرفة : وهذا على قول أشهب وإحدى وعشرين على قول ابن القاسم والمغيرة وحول ربح الثاني من يومئذ انتهى انظر هذه الصورة فهي داخلة في قول خليل : فإن باعهما فمقتضاه أنه اتبع ابن شاس خلافا لابن القاسم صورة ثانية : اشترى بالثاني قبل ثم باع السلعتين معا حكم هذه الصورة حكم الصورة قبلها وهي أيضا داخلة في قوله : فإن باعهما فمقتضى خليل أنه متبع أيضا لابن شاس وهو خلاف قول ابن القاسم صورة ثالثة : اشترى بهما معا لوقت واحد وباعهما معا كلا بعشرين فيزكي أربعين خلافا للمغيرة قال ابن عرفة : فقول ابن الحاجب : إن باعهما معا أربعين واضح ليس واضحا انتهى وهذه الصورة داخلة في قول خليل : فإن باعهما فقوله صحيح على قول ابن القاسم وأشهب صورة رابعة : قال ابن يونس : إن اشترى بالأول قبل شرائه بالثاني ثم بعد شرائه بالثاني باع سلعة الأول بتسعة عشر فإنه يزكي عن عشرين هذه التسعة عشر دينار والدينار الثاني الذي هو سلعة ثم إن باع السلعة الثانية لم يزك ربحها إلا لحول من يوم زكى الدينار الثاني وهو يوم زكى الأول وربحه لأن ذلك ربح دينار مزكى انتهى وفي مسألة خليل يزكي عن أحد وعشرين لأنه فرضها في البيع بعشرين وهذه الصورة ينطبق عليها أنه اشترى بكل سلعة ثم باع إحداهما بعد شرائه بالآخر فقال خليل : يزكي أربعين ومقتضى ما لابن يونس أنه يزكي إحدى وعشرين فانظره أنت صورة خامسة : اشترى بالأول قبل شرائه بالثاني ثم قبل بيعه سلعة الأول باع الثاني بتسعة عشر فإنه يزكي حينئذ هذه التسعة عشر والدينار الأول المقتضى لأنه كمن اقتضى من دينه دينارا ثم اقتضى بعد ذلك تسعة عشر دينارا ثم إذا باع السلعة الأول زكى الربح لحول من يوم زكى الدينار الأول وهو يوم زكى الثانية وربحها وقاله ابن عبد الرحمن ابن يونس : وغير هذا القول غلط وقال ابن عرفة : ليس بغلط وهذه الصورة ينطبق عليها أنه اشترى بكل سلعة باع إحداهما بعد شرائه بالأخرى ففي مسألة خليل يزكي إحدى وعشرين على ما قال ابن يونس أنه الفقه وقال خليل : يزكي أربعين وقد قال ابن يونس : إن هذا غلط ورده ابن عرفة فانظره أنت صورة سادسة : اشترى بالثاني قبل شرائه بالأول ثم بعد شرائه بالأول ثم باع سلعة الثاني بتسعة عشر فإنه يزكي هذه التسعة عشر والدينار الأول المقتضى لأن من اقتضى دينارا فابتاع به سلعة ثم اقتضى تسعة عشر زكى عشرين حينئذ ويكون حول ربح الدينار الأول من يومئذ انتهى من ابن عرفة وهذه الصورة ينطبق عليها أنه اشترى بكل سلعة باع إحداهما بعد شراء الأخرى فقال خليل : يزكي أربعين وعلى مقتضى ما لابن عرفة أنه يزكي إحدى وعشرين فاستظهر أنت على هذا صورة سابعة : اشترى بالثاني قبل شرائه بالأول ثم قبل بيعه سلعة الثاني باع سلعة الأول بتسعة عشر قال ابن عرفة : تجري هذه الصورة على قولي ابن عبد الرحمن وغيره يعني في الصورة الخامسة المتقدمة وهذه الصورة ينطبق عليها أنه باع إحداهما بعد شراء الأخرى فقال خليل : يزكي أربعين ومقتضى ما لابن يونس أن هذا خطأ وقد بحث معه ابن عرفة فانظره أنت صورة ثامنة : اقتضى دينارا ثم آخر واشترى بهما سلعتين لوقت واحد ثم قبل بيعه سلعة الثاني باع سلعة الأول بتسعة عشر فإنه على قول ابن القاسم وأشهب يزكي عشرين ويزكي ربح الآخر يوم قبضه كعرض تجر بيع بعضه بنصاب ثم باقيه وهذه الصورة ينطبق عليها أنه باع إحداهما بعد شراء الأخرى فقال خليل : يزكي أربعين ومقتضى قول ابن القاسم أنه يزكي إحدى وعشرين فاستظهر أنت على هذا وكذا أيضا هو الحكم في صورة تاسعة وهي : إذا اقتضى دينارا ثم آخر واشترى بهما سلعتين لوقت واحد ثم قبل بيعه سلعة الأول باع سلعة الثانية بتسعة عشر دينارا فإنه يزكي عن عشرين على قول ابن القاسم وأشهب ويزكي ربح الآخر يوم قبضه فعلى هذا يزكي في مسألة خليل إحدى وعشرين قال هو : يزكي أربعين فانظره أنت صورة عاشرة : قال ابن المواز : لو اقتضى من دين له حول دينارا فتجربه فصار عشرين ثم اقتضى دينارا آخر فتجر فيه فصار عشرين فليزك إحدى وعشرين دينارا فقط لأن الزكاة قد وجبت في الدينار الثاني يوم قبضه ولم يكن في ربحه زكاة كمن حلت عليه زكاة عشرين دينارا فلم يزكها حتى تجر فيها فصارت أربعين فإنما يزكي عشرين ثم يرتقب الحول وهذه الصورة ينطبق أنه باع إحداهما قبل شراء الأخرى فهي داخلة في قول خليل وإلا إحدى وعشرين وذلك صحيح صورة حادية عشر : اقتضى دينارا ثم آخر ثم اشترى بالثاني سلعة باعها بعشرين قبل شرائه بالأول فإنه يزكي إحدى وعشرين وحول ربح الأول من يومئذ وهذه الصورة ينطبق عليها أنه باع إحداهما قبل شرائه بالآخر فهي داخلة في قول خليل وإلا إحدى وعشرين انتهى وهذا فصل يحتاج لمزيد فهم ومراجعة المازري : والذخيرة وابن بشير لم يحضرني واحد منها في الوقت ( وضم لاختلاط أحواله آخر لأول ) من المدونة : لا يزكى ما يقتضي من دينه حتى يبلغ عشرين دينارا فيزكيها ثم يزكي قليل ما يقتضي وكثيره أنفق ما زكى أو أبقاه وحول ما يقتضي من يوم ما يزكيه قال مالك في غير كتاب : إلا أن يكثر عليه ما يقتضي ويختلط فيرد الآخر إلى ما قبله قال أبو محمد : وذلك أن الدين قد حل حوله وقد اختلف في زكاته قبل قبضه اختلف فيه قول ابن عمر وقال أشهب : إنه يجزئه فلذلك يرد الآخر إلى ما قبله ( عكس الفوائد ) قال سحنون : وأما في اختلاط الفوائد فليرد الأول إلى الآخر وقاله مالك قال أبو محمد : وهذا أصح لأنه إذا رد آخر الفوائد إلى الأول أدى الزكاة قبل حولها ( والاقتضاء لمثله مطلقا ) تقدم نص اللخمي : إن اقتضى عشرة لم تكن فيها زكاة فإن اقتضى بعد ذلك عشرة زكى العشرين وتقدم نص المدونة : ثم يزكي ما يقتضي وكثيره ( والفائدة للمتأخر منه ) تقدم نص اللخمي : الفائدة تضم إلى ما اقتضى بعدها ولا تضم إلى ما اقتضى قبلها انظره عند قوله : أو بفائدة جمعهما ملك ( فإن اقتضى خمسة بعد حول ثم استفاد عشرة وأنفقها بعد حولها ثم اقتضى عشرة زكى العشرتين والأولى أن اقتضى خمسة ) ابن يونس : لو اقتضى من دينه خمسة دنانير فأنفقها ثم أفاد عشرة دنانير فأنفقها بعد حول ثم اقتضى من دينه عشرة أيضا فإنه يزكيها مع العشرة الفائدة التي أنفق ولا يزكي الخمسة التي اقتضى أولا لأنها إنما تضاف إلى العشرة المقتضاة ولا تضاف إلى العشرة الفائدة بعدها ثم إن اقتضى خمسة أخرى زكاها مع الخمسة التي اقضى أولا لأنه قد اقتضى من دينه بها عشرين ( وإنما يزكى عرض ) ابن شاس : عروض التجارة على وجهين : أحدهما ترصد الأسواق من غير إدارة فلا تجب فيها الزكاة حتى تباع ويزكى الثمن الوجه الثاني : اكتساب العروض ليديرها ويبيع بالسعر الحاضر ويخلفها كفعل أرباب الحوانيت المديرين فهذا يجعل لنفسه شهرا من السنة يكون حوله فيقوم فيه ما عنده من العروض ويضيفها إلى ما معه من عين ويزكي الجميع ( لا زكاة في عينه ) انظر بعد هذا عند قوله : أو نية قنية ( ملك بمعاوضة ) ابن عرفة : عرض التجر ما ملك بعوض ذهب وفضة للربح أو بدله ( بنية تجر ) تقدم نص المدونة : ما اشتري من العروض للقنية أو اشتري للتجارة ثم نوي به القنية لا زكاة فيه وقال ابن بشير : من ملك عرضا بغير معاوضة كالميراث والهبة والصدقة لم تتعلق به زكاة وإن قصد به التجارة وإن ملكه بمعاوضة فإن كان دفع عنه عينا انصرف بالنية إلى ما يصرفه بالتجارة أو القنية وإن دفع عنه عرضا فإن كان للتجارة فهو كالعين وإن كان للقنية فنوى المأخوذ عنه القنية فلا شك في انصرافه إليها وإن نوى به التجارة فهل ينصرف إليها بحصول المعاوضة على الجملة أو لا ينصرف إليها لأنه مأخوذ عن عرض قنية فحكمه حكمه قولان انظر قبل هذا قوله : ولو بهبة ( أو مع نية غلة ) اللخمي : إن نوى بشراء العرض التجارة والإجارة كان ذلك أبين في وجوب الزكاة ومثله إذا نوى التجارة والاستمتاع بالاستخدام والوطء لأنه معلوم أن كل من نوى التجارة بانفرادها يستمتع في خلال ذلك بالاستخدام والركوب والكراء إلى أن يتفق له البيع ( أو قنية ) ابن المواز : من اشترى لوجهين كمن ابتاع أمة للوطء والخدمة وإن وجد ثمنا باع فإن ثمنها كالفائدة وروى أشهب : يزكى ثمنها ابن يونس : وبهذا أقول لأن القنية والتجارة أصلان كل واحد قائم بنفسه منفرد بحكمه أحدهما يوجب الزكاة والآخر ينفيها فإذا اجتمعا كان الحكم للذي يوجب الزكاة احتياطا كشهادة تثبت حقا وشهادة تنفيه وكقول مالك فيمن تمتع وله أهل بمكة وأهل ببعض الآفاق : إنه يهدي احتياطا فهذا مثله وقال ابن رشد : اختلف إذا اشترى لوجهين للقنية والتجارة فغلب ابن القاسم القنية وغلب أشهب التجارة ثم وجه قول أشهب بعبارة ابن يونس لا يشك أنها منقولة منه ( على المختار والمرجح ) معلوم أن اللخمي اختار وجوب الزكاة إذا اشترى لتجارة أو غلة أو لتجارة وقنية إذ هو الذي فصل هذا التفصيل إذ جعل العروض المشتراة على سبعة أقسام وأما ابن يونس فإنما ذكر مع التجارة القنية خاصة ولكن من باب أولى أن يختار الزكاة في المشتري للتجارة والغلة ( لا بلا نية ) ابن بشير : إن فقدت النية منه لم تتعلق الزكاة به لأنه يرجع إلى الأصل والأصل عدم الزكاة في العروض ( أو نية قنية ) ابن رشد : العين والمواشي تجب فيهما الزكاة كانا من شراء أو إرث وأما العروض كالدور والثياب والطعام والحيوان الذي لا تجب في رقابه الزكاة فإن أفادها فلا زكاة فيها فإن نوى بها التجارة وما اشترى من ذلك ونوى به القنية فلا زكاة عليه فيه حتى يبيعه ويستقبل بثمنه ( أو غلة ) ابن المواز : ما اشترى للغلة ثم باعه بعد حول فروى ابن القاسم عن مالك أنه يزكي ثمنه ثم رجع فقال لا يزكي وهو كالفائدة وبهذا أخذ ابن القاسم ابن يونس : وهذا أصوب لأن الاشتراء للغلة هو معنى من القنية لأن الاشتراء للقنية إنما هو لوجهين : إما لينتفع بذلك المشتري بخدمة أو سكنى ونحوه وأما ليغتله فشراؤه للغلة شراء للقنية وبه أقول وهو مذهب ابن القاسم في المدونة ( أو هما ) ابن بشير : إن نوى القنية والغلة فعلى مذهب من أسقط الزكاة من المغتل تسقط عنها الزكاة وعلى مذهب من يوجبها يجتمع ههنا موجب ومسقط فقد يختلف قوله إلا أن يراعي الخلاف ( وكان كأصله أو عينا ) انظر عبارة ابن عرفة عند قوله : ملك بمعاوضة ( وإن قل ) انظر عند قوله : وضم الربح لأصله ( وبيع بعين ) ابن بشير : اختلف فيمن يبيع العروض بالعروض ولا ينض له عين والمشهور أنه لا يجب عليه التقويم انظر نص المدونة عند قوله : وقبض عينا ( وإن لاستهلاك ) من المدونة قال ابن القاسم : من كانت له دابة للتجارة فاستهلكها رجل وأخذ منه بقيمتها سلعة فإن نوى بها التجارة زكى ثمنها ساعة يبيعها إن مضى لأصل ثمن الدابة حول من يوم زكاه وإن نوى بها حين أخذها القنية فلا شيء عليه فيها وإن باعها حتى يحول على ثمنها حول من يوم باعها وإن أخذ في قيمة الدابة دنانير أو دراهم زكاها ساعة يقبضها إن مضى للأصل حول وإن لم يمض له حول فلا يزكيها ثم إن اشترى بتلك الدنانير سلعة فإن نوى بها التجارة فهي للتجارة وإن نوى بها القنية فهي للقنية لا زكاة عليه في ثمنها إن باعها حتى يقبضه ويحول عليه الحول بعد قبضه ( فكالدين إن رصد به السوق ) تقدم نص ابن شاس : عرض التجارة أن ترصد به السوق فلا زكاة فيه حتى يباع قال في التلقين : فإذا بيع ففيه الزكاة فإن أقام أحوالا فلا شيء فيه ما دام عرضا فإذا بيع زكي لسنة واحدة ( وإلا زكى عينه وتينه النقد ) تقدم نص ابن شاس : أن غير المترصد وهو المدير يقوم ما عنده من العروض ويضيفه إلى ما معه من عين ونص المدونة : يقوم عروضه التي للتجارة ويزكي ذلك مع ما معه من عين قال : وما كان له من دين يرتجى قضاءه زكاه مع ذلك أيضا قال مالك : وإن تأخر قبض دينه وبيع عرضه عاما أو عامين زكاه أيضا ( الحال المرجو وإلا قومه ) من المدونة قال مالك : يقوم المدير الدين من عرض وغيره إن كان يرتجيه وإن كان لا يرتجيه لم يقومه ابن يونس : قوله في الدين يقومه لأنه الذي يملك منه الا ترى أنه لو أفلس فباعه عليه الإمام فثمنه كقيمته وقال عبد الملك : ما كان له من دين مؤجل فليقومه ابن المواز قال ابن القاسم : يزكي المدير دينه المرتجى وإن مطل به سنين لم يأخذه ويحسب عدده لا قيمته ابن يونس : صواب لأن الدين المؤجل يزكي قيمته لأنها التي ملك منه الآن وأما الحال فإنه يزكي عدده لأنه قادر الآن على أخذه فكأنه بيده وقيل : حكم الدين المعجل والمؤجل حكم العرض يقومه المدير استحسنه بعض أصحابنا ( ولو طعام سلم ) ابن يونس : الصواب قول ابن عبد الرحمن أن المدير إذا كان له طعام من سلم أنه يقومه وليس تقويمه بيعا له وقال الأبياني : لا يقومه ( كسلعة ) تقدم نص المدونة : يقوم عروضه مع ما معه من عين ودين ( ولو بارت ) تقدم نص مالك : إن تأخر بيع عرضه عاما أو عامين زكاه أيضا وذكر ابن عرفة في هذا قولين ثم قال : وخصصهما اللخمي ببوار اليسير وقال ابن يونس : لو بار ما بيد المدير أو أكثر أو جميعه لم يقوم قولا واحدا وإذا بارأقله قوم عند ابن القاسم احتياطا للزكاة وفي حد البوار بعامين أو العادة قولان نقلهما الباجي ( لا إن لم يرجه ) ابن رشد : ينبغي أن يحمل ما في سماع عيسى من أن الدين الذي لا يرتجى إذا كانت له قيمة نصف ثمنه أو ثلثه أنه يحسب تلك القيمة ينبغي أن يحمل على التفسير لما في المدونة فيكون قوله في المدونة : إن الدين الذي لا يرتجى لا يزكى معناه إذا لم تكن له قيمة ( أو كان قرضا وتؤولت أيضا بتقويم القرض ) ابن يونس : قول يحيى بن عمر وابن حبيب : أن دين المدير إن كان قرضا لم يزكه حتى يقبضه صواب لأنه ليس من مال الإدارة الباجي : يقوم المدير عروضه قيمة عدل بما تساوي حين تقويمها لا ينظر إلى شرائها وإنما ينظر إلى قيمتها على البيع المعروف دون بيع الضرورة لأن ذلك هو الذي يملك في ذلك الوقت والمراعي في الأموال والنصب حين الزكاة دون ما قبل ذلك وما بعده وهل يزكي ديونه أما الدين الذي لم يكن أصله التجارة كالقرض وغيره فهذا لا خلاف أنه لا يزكى انتهى وقال ابن رشد : دين القرض يزكيه غير المدير إذا قبضه زكاة واحدة لما مضى من السنين وأما المدير فظاهر المدونة أنه يقومه ( وهل حوله للأصل أو وسط منه ومن الإدارة تأويلان ) الباجي : هذا الشهر الذي يجعله المدير حوله هو رأس الحول من يوم زكى المال قبل أن يديره أو من يوم أفاده إن كان حول ذلك كله واحدا فإن اختلفت أحواله فعلى حسب ضم الفوائد بعضها إلى بعض وقال ابن عرفة : وهذا يؤيده نص المدونة وقال اللخمي : اختلف في الوقت الذي يقوم فيه المدير على ثلاثة أقوال فقال مالك في المدونة : يجعل لنفسه في السنة شهرا يريد أنه لا يجب على المدير أن يقوم عند تمام الحول على أصل ذلك المال لأنه حينئذ فيما في يديه على وجهين : إما أن يكون عروضا كله فلا زكاة في العروض أو يكون بعضه ناضا دون نصاب فلا زكاة في ذلك أيضا فلا يؤمر بالتقويم حينئذ لأنه على يقين أنه لم يجب عليه زكاة جميع ذلك فجاز له أن يؤخر التقويم على رأس الحول لأن في إلزامه التقويم حينئذ ظلما عليه ولا يؤخر لحول آخر لأن في ذلك ظلما على المساكين فأمره أن يجعل لنفسه شهرا يكون عدلا بينه وبين المساكين وأن أتى رأس الحول وفي يديه نصاب من العين زكاه خاصة ثم يزكي ما ينض له فإن اختلط عليه جعل لنفسه شهرا فقد يكثر ما ينض له فيقرب شهره أو يقل فيبعد ومن المدونة قال مالك : إن تم الحول ولم تنض له في سائر عين وإنما كان يبيع بالعرض فلا تقويم عليه ولا زكاة ثم إن نض له بعد ذلك ولو درهم واحد قوم وزكى وكان يومئذ حوله وألغى الوقت الأول ابن يونس : ومن أقام بيده مال ناض ستة أشهر ثم جلس به للإدارة فإنه يبني على قول مالك على الأشهر المتقدمة قبل أن يدير ماله وقال أشهب : يستأنف الحول من يوم أخذ في الإدارة ابن يونس : وقول مالك أحسن ( ثم زيادته ملغاة بخلاف حلي التحري والقمح ) قيل لأبي عمران : المدير يقوم عرضه فيزكيه ثم يبيعه بأكثر من ذلك فقال : لا يزكيه لأن ذلك حكم مضى وهذا نماء حادث قيل له : فالحلي المربوط إذا تحرى ما فيه ثم فصله بعد ذلك فكان أكثر مما تحرى فقال : هذا يزكي لأنه كمن ظن أن ماله مائة فإذا هو مائتان ( والمرتجع من مفلس والمكاتب بعجز كغيره ) من المدونة : من اشترى عبدا للتجارة وكاتبه ثم اقتضى منه مالا ثم عجز فرجع رقيقا فباعه مكانه فليترك ثمنه ويرجع إلى أصله على التجارة وكذلك لو باع عبدا له من رجل ففلس المبتاع فأخذ عبده أو أخذ عبدا من غريمه في دينه فإن ذلك كله يرجع إلى أصله ويكون للتجارة كما كان ( وإن انتقل المدار للاحتكار وهما للقنية بالنية ) أما انتقال المدير للاحتكار بالنية فقال ابن القاسم : لو نوى حركته قبل حوله بشهر صار محتكرا وتعقبه المازري بتهمة الفرار وأجاب بأن الأصل سقوط زكاة العرض وأما انتقالهما معا للقنية بالنية فقال في المدونة : لا زكاة فيما اشترى من العروض للتجارة ثم نوى به القنية ابن يونس : لأن الأصل في العروض القنية فترجع إلى الأصل بالنية انظر قبل هذا عند قوله : أو غير مزكى ( لا العكس ) الشيخ : لا ينتقل ما ملك لقنية ولو بشراء بالنية للتجارة ( ولو كان أولى للتجارة ) انظر من رجح هذا القول والذي لابن بشير وما نقل ابن عرفة غيره أن عروض القنية لا تنتقل إلى التجارة بالنية لكن إن نوى بعروض التجارة القنية ثم عاد فنوى بها التجارة ففي رجوعها إلى ذلك قولان انتهى ( وإن اجتمع إدارة واحتكار وتساويا أو احتكر الأكثر فكل على حكمه وإلا فالجميع للإدارة ) قال ابن القاسم : إن كان يدير أكثر ماله زكاه كله على الإدارة وإن أدار أقله زكى المدار فقط كل عام ابن يونس : هذا أحوط وقال ابن الماجشون : إن كان متناصفا زكى كل مال على جهته وإن كان أحدهما أكثر بالأمر المتباين جدا كان الأقل تبعا للأكثر ابن يونس : وهذا أعدل ابن رشد : القياس أن يزكي كل مال على سنته كانا متناصفين أو أحدهما تبعا لصاحبه وأما قول ابن الماجشون فهو كلام خرج على غير تدبير ولا تحصيل إذ لا يستقيم أن يزكي ما يدار على غير الإدارة ( ولا تقوم الأواني ) اللخمي : بقر حرث التجارة قنية لأن التجارة إنما هي فيما يزرع وكذلك آلة العطار يستأنف بثمنها حولا لأن التجر فيما يعمل فيه ليس فيما يبيع فيه من منافعها انتهى وانظر بالنسبة إلى السباطريين رأيت فتيا لابن لب أنهم لا يقومون صناعتهم بل يستقبلون بأثمانها الحول لأنها فوائد كسبهم استفادوها وقت بيعهم وانظر في كتاب الجهاد في الذمي يقدم بالفضة فيصوغهاأو بالغزل فينسجه هل يؤخذ منه عشر الفصل الأول أو عشر الحلي والثوب ( وفي تقويم الكافر لحول من إسلامه أو استقباله بالثمن قولان ) ابن حارث : من أسلم وله عرض تجر احتكار استقبل بثمنه حولا قال يحيى بن عمر : وكذلك المدير وقال ابن عبد الحكم : حول المدير من يوم أسلم ( والقراض الحاضر يزكيه ربه أن أدارا ) ابن رشد : إن كان العامل حاضرا مع رب المال فكانا جميعا مديرين فلا زكاة عليهم حتى ينض المال ويتفاصلا وإن أقام المال بيده أحوالا كذا روى أبو زيد عن ابن القاسم ومثله في كتاب القراض من المدونة والواضحة فإذا رجع إليه ماله بعد أعوام زكى لكل سنة قيمة ما بيده من المتاع إن كان قيمة ما كان بيده في أول سنة مائة وفي السنة الثانية مائتين وفي السنة الثالثة ثلاثمائة زكى لأول سنة مائة وللسنة الثانية مائتين وللسنة الثالثة ثلاثمائة إلا من تنقصه الزكاة واختلف إن كان قيمة ما بيده في أول سنة ثلاثمائة وفي السنة الثانية مائتين وفي السنة الثالثة مائة فقيل : يزكي لكل سنة ما كان بيده وهو ظاهر ما في كتاب القراض من المدونة وقيل : يزكي مائة كل سنة وهو الآتي على ما في الواضحة والذي تدل عليه الروايات كلها إذ لا معنى لتأخير الزكاة إلى حين المفاصلة مع حضور المال إلا مخافة النقصان انتهى انظر قوله فإذا رجع إليه ماله زكى لكل سنة وزاد على هذا بقوله إذ لا معنى لتأخيره الزكاة إلى آخر كلامه مثل هذا عن اللخمي لابن القاسم وسحنون قال عنهما : لا يزكي إلا عند المفاصلة قال : وقال ابن حبيب : يزكي المال ويخرج زكاة المال من عنده لا من القراض قال : وهو ظاهر قول مالك في كتاب محمد والذي لابن يونس ما نصه : لا يزكي العالم حصته إلا عند المقاسمة لسنة واحدة وأما رب المال فإنه إذا جاء شهر زكاته زكى ماله بيد العامل إن كان من مال الإدارة ويقوم سلع القراض فيزكي رأس ماله وحصة ربحه ابن يونس : يريد فيزكيه من مال نفسه لا من مال القراض كما تأولنا في ماشية القراض وسيأتي الكلام على هذا عند قوله : وعجلت زكاة الماشية ( أو العامل ) ابن رشد : إن كان العامل مديرا ورب المال غير مدير والذي بيد العامل الأكثر أو الأقل على قول من يقول : إن المالين إذا كانا يدار أحدهما فإنه يزكى المدار على سنة الإدارة كان الأقل أو الأكثر فالحكم في هذا كله مثل ما تقدم إذا كانا معا مديرين ابن رشد : وكذا هو الحكم إذا كان رب المال مديرا والعامل غير مدير والذي بيده هو الأقل ( من غيره ) هذا فرع عجيل الزكاة فبني على طريقة ابن يونس وعلى ما عزاه اللخمي لابن حبيب ولظاهر قول مالك وتقدم أن ابن رشد ما عول على شيء من هذا ( وصبر إن غاب فزكى لسنة الفضل ما فيها وسقط ما زاد قبلها وإن نقص فلكل ما فيها وأزيد وانقص قضى بالنقص على ما قبله ) ابن رشد : إن كان العامل غائبا عن صاحب المال فلا خلاف أنه لا زكاة فيما له بيده حتى يرجع إليه ويعلم أمره فإنه رجع إليه بعد أعوام زكى المدير للسنين الماضية على نحو ما تقدم في الحاضر ونحو هذا لابن يونس وزاد عن ابن حبيب : فإن هلك لم يضمن الزكاة قال سحنون : وإن أقام المال بيده ثلاث سنين وكان في أول سنة مائة وفي الثانية مائتين وفي الثالثة ثلاثمائة زكى عما كان بيده في كل سنة إلا ما نقصت الزكاة ولو رجع في العام الثالث مائة لم يزك إلا عن مائة لكل سنة لا ما حطت الزكاة في العام الثالث ولا يضمن ما هلك من الربح ( وإن احتكرا أو العامل فكالدين ) انظر هذا الإطلاق قال ابن رشد : إن كان غير مديرين أو كان العامل غير مدير والذي في يديه الأكثر فلا زكاة على رب المال فيما يبدأ العامل من مال القراض حتى يرجع إليه فإن رجع إليه بعد أعوام زكاه لعام واحد إن كان في سلع وقد تقدم قبل هذا إذا كان الذي بيد العامل هو الأقل أنه ليس كالدين وأن الحكم فيه كالحكم إذا كانا معا مديرين وفي النكت : المقارض بالنسبة إلى الزكاة يده كيد رب المال ( وعجلت زكاة ماشية القراض مطلقا وحسبت على ربه ) من المدونة : م أخذ مالا قراضا فاشترى به غنما فتم حولها وهي بيد المقارض فزكاتها على رب المال في رأس ماله ولا شيء على العامل قال أبو محمد : وكذلك زكاة الفطر عن عبيد القراض ولا يؤخذ ذلك من رأس القراض قال ابن حبيب : تؤخذ هذه الشاة من هذه الغنم وتطرح قيمتها من رأس المال ويكون ما بقي رأس المال ابن يونس : ظهر لي أن هذا خلاف المدونة ابن عرفة : فإن غاب رب المال أخذت من غنم القراض ( وهل عبيده كذلك أو تلغى كالنفقة تأويلان ) ابن يونس : قال أبو محمد : زكاة الفطر عن عبيد القراض على رب المال في رأس ماله وليس من مال القراض وأما نفقتهم فمن مات القراض ونحوه في الموازية وقال ابن حبيب في عبيد القراض : إن زكاتهم كالنفقة ملغاة ورأس المال هو العدد الأول ( وزكي ربح العامل ) ابن يونس : لا يزكي العامل حصته إلا عند المقاسمة لسنة واحدة يعني المدير ومن باب أولى غيره ( وإن قل ) من المدونة : لو اقتسما بعد حول فأكثر فناب رب المال بربحه ما فيه الزكاة فالزكاة عليهما كان في حظ العامل ما فيه الزكاة أم لا وإن لم يكن في رأس المال وحظ ربه من الربح ما فيه الزكاة فلا زكاة على العامل وكذا إن اقتسما قبل حول من يوم أخذه فلا زكاة على العامل ويستأنف بما أخذ حولا من يوم اقتسما فيزكيه إن كان فيه الزكاة ( إن أقام بيده حولا وكاند حرين مسلمين بلا دين وحصة ربه بربحه نصاب وفي كونه شريكا أو أجيرا خلاف ) ابن يونس : إنما تجب الزكاة على العامل عند ابن القاسم باجتماع خمسة أوجه وهي : أن يكونا حرين مسلمين بلا دين عليهما وأن يكون رأس المال وحصة ربه من الربح ما فيه الزكاة وأن يعمل العامل بالمال حولا فمتى سقط شرط من ذلك لم يزك العامل ابن يونس : وقول ابن القاسم هذا استحسان رآه مرة أن له حكم الشريك في وجوه يضمن حصته من الربح وإن اشترى من يعتق عليه عتق ورآه مرة أنه ليس كالشريك إذ ليس في أصل المال شرك وإن ربح المال منه وحوله حول أصله فلما ترجح ذلك عنده توسط أمره ( ولا تسقط زكاة حرث ومعدن وماشية بدين ) من المدونة قال مالك : لا يسقط الدين زكاة الماشية والثمار قال عنه ابن المواز : إنما يسقط الدين زكاة العين فقط لا زكاة ماشية ولا حب ولا معدن ولا ركاز ولو كان في إحياء زرع أو ثمرة أو عمل معدن ( أو فقد أو أسر ) اللخمي : الأسير والمفقود تزكى مواشيهما وثمارهما وكذلك من ورث ماشية أو نخلا فإنها تزكى لماضي الأعوام علم الوارث بها أم لم يعلم وضعت على يد عدل أم لا لأن التنمية فيها موجودة بخلاف العين انتهى انظر قولهم إن التنمية موجودة في المعدن والماشية والحرث قالوا : بخلاف العين فالمفقود والأسير لا يزكى مالهما من عين قال ابن الحاجب : لإمكان دين أو موت إمكان الدين شك في المانع وهو ضعيف وإمكان الموت شك في الشرط وهو قوي ونص السماع يوقف مال المفقود ولا تؤدى منه زكاة لعل عليه دينا ابن رشد : هذه علة صحيحة وأيضا لا ندري لعله مات ( وإن ساوى ما بيده ) لا يسقط الدين زكاة حب ولا ماشية ولا ماثله كمن له نصاب غنم وعليه مثلها اللخمي : القياس الإسقاط لأنه فقير أو غارم ( إلا زكاة فطر عن عبد عليه مثله ) ابن المواز : من عنده عبد وعليه عبد مثله فابن القاسم لا يوجب عليه زكاة فطر ( بخلاف العين ) يقدم قبل قوله : أو فقد ( ولو دين زكاة ) من المدونة : من معه مائة دينار تم حولها وعليه زكاة قد فرط فيها من عين أو حرث أو ماشية لم يزك ما في يديه إلا أن يبقى معه بعد إخراج ما فرط فيه ما تجب الزكاة فيه فيزكي لأن الزكاة إذا فرط فيها ضمنها وإن أحاطت بماله ولو كان له عشرون دينارا تم حولها فلم يزكها حتى ابتاع بها سلعة فباعها لتمام حول ثان بأربعين فإن كان له عرض يساوي نصف دينار وزكى لعامه الثاني عن أربعين ( أو مؤجلا ) ابن عرفة : الدين ولو مؤجلا يسقط زكاة مقداره من العين انتهى ( أو كمهر ) من المدونة : من معه مائة دينار تم حولها وعليه مهر لامرأته مائة دينار فلا زكاة عليه وتحاص الغرماء في فلسه وموته وقال ابن حبيب : لا يسقط المهر الزكاة إذ ليس الشأن القيام بالمهر إلا في موت أو فراق وعندما يتزوج عليها ( أو نفقة زوجه مطلقا ) ابن عرفة : نفقة الزوجة مطلقا مسقطة من المدونة قال مالك : من معه عشرون دينارا تم حولها وعليه نفقة شهر عشرة دراهم لزوجته قد فرضها القاضي عليه قبل الحول بشهر أو أنفقتها على نفسها شهرا قبل الحول بغير قضية ثم طلبته بها فليجعل نفقتها فيما بيده فتسقط عنه الزكاة ويلزمه ما أنفقت على نفسها في يسره كان حاضرا أو غائبا أنفقت من عندها أو تسلفت وإن كان معسرا فلا يضمن لها ما أنفقت ( أو ولدان حكم به ) عياض : ظاهر المدونة أن نفقة الولد لا تسقط مطلقا وعن ابن القاسم أنها تسقط إن قضى بها وعليه اختصر المدونة أكثرهم ( وهل إن لم يتقدم يسر تأويلان ) عبد الحق عن بعضهم : إنما ألغى ابن القاسم نفقة الولد فيمن حدث وجوب نفقته لعسره بعد يسره عبد الحق : وظاهر قول ابن القاسم لغوها مطلقا ( أو والد بحكم ) ابن عرفة : نفقة الوالد دون قضاء لغو وفي الموازية عن ابن القاسم وأشهب : أن نفقة الأبوين لا تسقط الزكاة إلا ما كان منها بقضاء لأن حكم الحاكم بذلك يثبتها في ذمة الابن فتسقط بها الزكاة وفي المدونة عن ابن القاسم : لا تسقطها وإن كانت بقضاء ( إن تسلف ) المازري : أول الشيخ لغو نفقة الولد والوالد بما أنفقاه بتحيل لا بسلف ( لا بدين كفارة أو هدي ) المازري : دين الكفارة والهدي لغو ( إلا أن يكون عنده معشر زكي ) في الموازية لابن القاسم : من له أربعون شاة وعليه مثلها دين وعنده عشرون دينارا فحال حول على ذلك كله وأخذ الساعي شاة فانظر فإن كان قيمة التسعة والثلاثين شاة الباقية مثل قيمة ما عليه فأكثر فليزك العشرين دينارا وإلا لم يزك ابن يونس : وكذلك لو رفع من زرعه خمسة أوسق فزكاها وله ماؤة دينار حال حولها وعليه مائة دينار فإنه يقوم ما بقي من القمح فيجعله في دينه ويزكي ما قابل ذلك من المائة التي بيده ( أو معدن ) سحنون : من وجد في المعدن مائة دينار فزكاها ومعه مائة أخرى حال حولها وعليه مائة دين فليجعل دينه فيما بقي من المائة المعدنية بعد الزكاة ويزكي مثل ذلك من المائة التي بيده يريد إن لم يكن له عرض سوى ما بقي ( أو قيمة كتابة أو رقبة مدبر ) من المدونة : يجعل دينه في قيمة رقاب مدبريه وفي قيمة كتابة المكاتبين تقوم المكاتبة بعرض عاجل ثم تقوم العروض بعين فإن بقي عليه بعد ذلك شيء من دينه جعله فيما بيده من العين فإن بقي معه بعد ذلك عشرون دينارا فصاعدا زكى وإلا لم يزك ( أو خدمة معتق إلى أجل ) ابن بشير : على قولها في المدبر يجعل دينه فيه فإنه يجعله في قيمة خدمة معتقه إلى أجل ( أو مخدم ) أشهب : لو كان غيره أخدمه عبدا مدة حسب قيمة الخدمة تلك المدة في دينه ( أو رقبته لمن مرجعه له ) أشهب : لو أخدم هو عبده سنين أو أعمره قومت رقبته على أن يأخذه المبتاع إلى تلك المدة وحسب تلك القيمة في دينه ( أو عددين حل أو قيمة مرجو ) قال مالك في المدونة : إن كان معه مائة دينار وعليه مائة دينار وعليه مائة دينار وله مائة دينار دين فليزك المائة التي في يديه ويكون ما عليه من الدين في الدين الذي له إن كان يرتجيه قال ابن القاسم : وإن لم يرتج قضاءه فلا يزكي شيئا ابن يونس : أما ما عليه من الدين فإنه يحسب عدده حالا كان أو مؤجلا لأنه لو مات أو فلس لحل المؤجل مما عليه وصار كالحال وأما ماله من الدين فالحال يحسب عدده والمؤجل قيمته لأنه لو مات أو فلس لبيع المؤجل لغرمائه وهو إنما يجعل في دينه كل ما يبيعه عليه الإمام لو فلس وهذا هو الصواب والجاري على قول ابن القاسم ( أو عرض ) من المدونة قال ابن القاسم : من كان معه عشرون دينارا تم حولها وعليه دين وله عروض فليجعل دينه في عروضه وخادمه وخاتمه وسرجه ولجامه وسلاحه وكل ما يبيعه عليه الإمام في دينه فإن كان في ذلك وفاء دينه زكى العشرين الناضة والإمام يبيع عليه إذا فلس داره وعروضه كلها ما كان له من خادم أو سلاح أو غير ذلك إلا ما لا بد له من ثياب جسده ويترك له ما يعيش به هو وأهله الأيام ويبيع ثوبي جمعته إن كانت لها قيمة وإن لم يكن لهما تلك القيمة فلا يبيعهما ( حل حوله ) ابن القاسم : إنما يجعل الدين فيما ملك حولا وسئل ابن القاسم عن الرجل عليه مائة دينار سلفا وليس له منها وفاء فأقامت بيده ستة أشهر ثم أتته فائدة مائة دينار عند الستة الأشهر فقال : يستقبل بالمائة التي كانت عنده سلفا سنة من حين كان له منها وفاء ولا يحتسب في حولها بشيء مما مضى مما لم يكن له منها وفاء ابن رشد : هذا مذهب مالك في المدونة لأنه قال : إن الذهب السلف إذا وهب للذي هو عليه بعد حلول الحول وليس له بها وفاء استقبل بها حولا إذ لا فرق بين أن يوهب له الذهب بعد أن حال عليها عنده الحول أو يستفيد بعد حلول الحول فائدة يكون بها وفاؤها ابن رشد : وهذا هو الصواب لأن ما مضى من المدة قبل أن يستفيد ما يجعله وفاء بمن عليه من السلف لم يكن له فيها مال لاستغراق الدين ما بيده من المال انتهى انظر هذا مع ما تقدم أنه يجعل في دينه ما استفاده آخر الحول من معدن أو زرع مزكى وكذلك أيضا جعله المائة الرجبية في مقابلة دينه مع كونه ليس له ما يجعل فيه من محرم إلى رجب ( إن بيع وقوم وقت الوجوب على مفلس ) قوله : على مفلس متعلق ببيع قال في المدونة : يجعل دينه في كل ما يبيعه عليه الإمام في دينه إذا فلس ابن المواز : ابن القاسم : من أسلف مالا وعنده عرض لا وفاء له به يومئذ فلم يأت الحول حتى صار فيه وفاء بالدين أو انتقص عند الحول قال : إنما ينظر إلى قيمته يوم حل الحول اين يونس : لأن زيادة قيمته كربح فيه وحول ربح المال حول أصله فهو خلاف عرض أفاده اليوم انتهى انظر إذا علل هذا بهذا فيم يعلل ما ذكرنا قبل هذا الفرع فانظره أنت ( لا آبق وإن رجي ) من المدونة قال ابن القاسم : ولا يحسب دينه في قيمة عبده الآبق إذ لا يجوز بيعه خلافا لأشهب أنه يقوم على غرره ( أو دين لم يرج ) تقدم قوله : أو قيمة مرجو ( وإن وهب الدين أو ما يجعل فيه ولم يحل حوله أو مر لكمؤجر نفسه بستين دينارا ثلاث سنين حول فلا زكاة فيه ) أما مسألة إن وهب الدين ففي المدونه قال مالك : من كان له على رجل دين له أحوال وهو قادر على أخذه منه فوهبه له لا زكاة فيه على ربه ولا على الموهوب له حتى يتم عنده حول من يوم وهب له سحنون : وهذا إذا لم يكن للموهوب له مال غيره فإن كان له مال أو عرض سواه فعليه زكاته وهب له أم لا وأما مسألة إذا وهب ما يجعل فيه فقال ابن المواز : من له مائة دينار وعليه مثلها فأفاد عرضا قبل الحول بشهر يفي بها فقال ابن القاسم : لا يزكي حتى يكون العرض عنده من أول الحول ابن يونس : وهذا النقل جار على رواية المدونة خلاف نقل أبي محمد في مختصره وأما مسألة : أو مر لكمؤجر نفسه فقال ابن رشد : الديون في الزكاة على أربعة أقسام : القسم الرابع أن يكون الدين من كراء أو إجارة فهذا إذا كان يكون الدين من كراء أو إجارة فهذا إذا كان قبضه بعد استيفاء السكنى والخدمة كان الحكم فيه حكم ثمن العرض المفاد بإرث ونحوه يستقبل وإن كان قبضه قبل استيفاء العمل مثل أن يؤاجر نفسه ثلاثة أعوام بستين دينارا فيقبضها معجلة ففي ذلك ثلاثة أقوال : أحدها أنه يزكي إذ حال الحول ما يجب له من الإجارة وذلك عشرون لأنه قد بقيت في يده منذ قبضها حولا كاملا ثم يزكي كل ما مضى من المدة شيء له بال ما يجب له من الكراء إلى أن يزكي جميع السنين بانقضاء ثلاثة أعوام وهذا يأتي على ما في سماع سحنون عن ابن القاسم وعلى قياس قول ابن القاسم في المدونة القول الثاني أنه يزكي إذا حال الحول تسعة وثلاثين دينارا ونصف دينارا وهذا نص ما قاله ابن المواز القول الثالث : أنه لا زكاة عليه من شيء من السنين حتى يمضي العام الثاني فإذا مر زكى عشرين انتهى وهذا القول الثالث لم يشهره ابن رشد ولا عزاه والذي ينبغي أن تكون به الفتوى القول الأول ويرشح هذا أن ابن يونس عزاه أيضا لابن المواز قائلا ما نصه ابن المواز : ومن آجر نفسه ثلاث سنين بستين دينارا وقبضها وعمل سنة وهي بيدة فليزكه قال ابن يونس : لأنه لما قبض الستين أجرته صارت في ذمته فلما عمل حولا سقط عشرون حصته وبقي عليه أربعون وبيده ستون فجعل أربعين منها في دينه وزكى عن عشرين انتهى فانظر أنت هذا وانظر لفظ خليل فإني لم أفهمه ثم أطلعني بعض الأصحاب على نص المؤلف في توضيحه قال ما نصه : فرض يعني ابن الحاجب المسألة في نفسه لأنه لو فرضها في عبده أو دابته لكان له شيء يجعل في دينه كله أو بعضه قال : والقول أنه لا زكاة عليه يعني عند تمام اللخمي لأن عشرين السنة الماضية لم يتحقق ملكه لها إلا الآن والأربعون دينا عليه قال في البيان : وهو الذي يأتي على مذهب مالك في المدونة انتهى نصه رحمه الله وبهذا القدر كنت اكتفيت لو كنت اطلعت عليه وغرني أن ابن رشد ما عزا هذا في المقدمات وأخره وما رشحه مع سقوط لفظ غير من نسختي من المقدمات وهنا أيضا فرع وهو من أكرى داره خمس سنين بمائة دينار فتعجلها وحال عليها الحول وهي عنده وليس له مال غير الدار في هذه المسألة سبعة أقوال ابن رشد : والآتي على قول مالك في المدونة أنه يزكي من المائة قدر قيمة الدار ولا يزكي مما وجب للعام الماضي ولا مما يسكن بعد ذلك إلا ما حال عليه الحول من بعد ذلك السكنى ووجه العمل في ذلك أن يزكي من المائة قدر قيمة الدار عند حلول الحول عليها عنده في هذا لأن الدار وفاء بالدين وملكها له قائم ثم يؤخر حتى يمضي من العام الثاني ماله قدر فيزكي قدر ما ينوب ذلك من العام الأول لأنه هو الذي حلل عليه الحول بعد سقوط الدين عنه ثم إذا مضى بعد ذلك أيضا ماله قدر زكى ما ينوب ذلك كذا أبدا حتى ينقضى العام الثاني فيزكي بانقضائه ما بقي من واجب العام الأول ( ومدين مائة له مائة محرمية ومائة رجبية يزكي الأولى ) قال ابن القاسم : من له مائتا دينار حول كل مائة على حدة وعليه دين مائة فليترك فإذ حل حول الأولى جعل الثانية في دينه وزكى الأولى قال أبو محمد : ولا يزكي الثانية لأن الدين يذهب بأحدهما لا بد وفي كتاب ابن حبيب : يزكي كل مائة في حولها ويجعل دينه في الأخرى ابن يونس : تأويل أبي محمد أصوب لأنه إذا زكى الأولى جعل الثانية في دينه فكأنه قضاها فلم يجب عليه زكاتها ابن رشد : قول ابن القاسم أنه يزكي هذه التي حال حولها ويجعل دينه فيها أن يزكيها ويجعل دينه في الأولى التي زكاها انتهى انظر قول ابن رشد يلزم مع ما تقدم لابن يونس ( وزكيت عين وقفت للسلف ) ابن رشد : أما ما تجب الزكاة في عينه وذلك الإبل والبقر والغنم والدنانير والدراهم وأتبارهما فإن كان ذلك محبسا موقوفا للانتفاع بغلته في وجه من وجو البر فلا خلاف أن الزكاة تجب في جميع ذلك كل سنة على ملك المحبس كانت موقوفة لمعينين أو للمساكين وابن السبيل ومن المدونة قال مالك : من أوقف مائة دينار لتسلف الناس أو جعل إبلا له في سبيل الله للحمل عليها وعلى نسلها ففي ذلك الزكاة اللخمي : وأما الدراهم تحبس لتسلف الناس فإنها لا تزكى إذا أسلفت وصارت دينا حتى تقبض فإن قبض منها نصاب زكي وسواء كان الحبس على معينين أو مجهولين وإذا كانت في ذمة المتسلف زكى عنها من هي في ذمته إذا كان له ما يوفي بها كسائر الديون وإذا قبضت زكيت على ملك المحبس لعام واحد ( كنبات وحيوان أو نسله على مساجد أو غيرها معينين كعليهم ) أما تحبيس النبات على مسجد أو غير معينين كعليهم ففي المدونة قال مالك : تؤدي الزكاة على الحوائط المحبسة في سبيل الله أو على قوم بأعيانهم أو بغير أعيانهم قال سحنون : المعينون وغيره سواء إذا أخرج من الجميع خمسة أوسق ففيها الزكاة ابن يونس : وهذا ظاهر المدونة ووجه أن المحبس عليهم إنما يملكون الحوائط ملك انتفاع لا ملك ابتياع ولا ميراث وأجرها جار على المحبس فكأنها على ملكه وقال ابن رشد : حوائط النخيل والأعناب إن كانت موقوفة على غير معينين مثل المساكين من بني زهرة أو بنى تميم فلا خلاف أن ثمرتها مزكاة على ملك المحبس وأن الزكاة تجب في ثمرتها إذا بلغت جملتها ما تجب فيه الزكاة واختلف إن كانت محبسة لمعينين فقال ابن القاسم في المدونة : إنها أيضا مزكاة على ملك المحبس وهذا على أصله أن من مات من المحبس عليهم قبل طيب الثمرة لم يورث عنه نصيبه منها ورجع على أصحابه وأما تحبيس الحيوان أو نسله فقد تقدم نص المدونة فيمن جعل إبلا في سبيل الله وقال اللخمي : إن كان الحبس إبلا أو غنما عندما ينتفع بألبانها وأصوافها زكى جميعها على ملك المحبس إذا كان في جميعها نصاب وسواء كان الحبس على مجهول أو معين ( إن تولى المالك تفرقته وإلا إن حصل لكل نصاب ) لم يذكر ابن يونس وابن رشد هذا وقال اللخمي : إن كان الحائط حبسا على قوم بأعيانهم وكانوا هم يسقون ويلون فيزكي من بلغ نصيبه خمسة أوسق ومن كان نصيبه دون ذلك لم يزك فإن كان رب الحائط يسقي ويلي ويقسم الثمرة زكيت إذا كان في جملتها خمسة أوسق قال : وإن حبس أربعين شاة على أربعة نفر لكل واحد عشرة بأعيانها زكيت لأنه إنما أعطى المنافع والرقاب باقية على ملكه فهو بخلاف حبس النخل فإن النخل لا زكاة في رقابها وإنما الزكاة في الثمار وهي المعطى فصح أن تزكى على ملكهم والغنم غير معطاة فزكيت على ملك المحبس قال : وإن كان الحائط محبسا على مسجد أو مساجد وكان في جملتها خمسة أوسق زكيت وإن لم ينب كل مسجد إلا وسق وقال طوس ومكحول : لا زكاة فيما حبس على مسجد وهذا هو القياس لأنه إن قدر أنه باق على ملك المحبس لم تجب فيه زكاة لأن الميت غير مخاطب بالزكاة ابن عرفة : صرح الباجي ببقاء ملك المحبس على حبسه وهو لازم وتزكية حوائط الأحباس على ملك محبسها ( وفي إلحاق ولد فلان بالمعينين أو غيرهم قولان ) تقدم أن مذهب المدونة مثل قول سحنون : المعينون وغيرهم سواء فكان خليل في غنى عن الإتيان بهذا الفرع فهو نظير قوله في النصح : لا إن شك فيهما ونظير قوله في بيع الغائب : أو منازعة ثم اطلعت على نص المقدمات اختلف إذا كان الحبس على ولد فلان هل يحمل ذلك محمل المعنيين أم لا على قولين قائمين من المدونة في الوصايا وغيرها ابن شاس : النوع الخامس زكاة المعادن وخمس الركاز وفيه فصلان ( وإنما يزكى معدن عين ) من المدونة قال مالك : معادن الرصاص والزرنيخ وشبه ذلك لا زكاة فيها قال ابن القاسم : ولا زكاة فيما يخرج من المعدن من ذهب أو فضة حتى يبلغ وزن عشرين دينارا من الذهب أو مائتي درهم من الفضة مثل الزرع لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ خمسة أوسق فيأخذ منها فما زاد فبحسابه وكذلك المعدن ثم كلما اتصل بعد ذلك خروجه مما قل أو كثر أخذ منه ربع عشرة ( وحكمه للإمام ولو بأرض معين إلا مملوكة لمصالح فله ) من المدونة قال مالك : وللإمام إقطاع المعادن لمن رأى ويأخذ منها الزكاة وكذلك ما ظهر من المعدن في أرض العرب وأرض البربر فالإمام يليها ويقطعها لمن أرى ويأخذ زكاتها وكذلك ما ظهر منها بأرض العنوة فهو للإمام وأما ما ظهر منها في أرض الصلح فهو لأهل الصلح لهم أن يمنعوا الناس أن يعملوا فيها ابن رشد : مذهب المدونة أن المعادن ليست تبعا للأرض التي هي فيها مملوكة كانت أو غير مملوكة إلا أن تكون في أرض قوم صالحوا عليها فإن أسلموا رجع أمرها إلى الإمام ووجهه أن المعادن التي في جوف الأرض أقدم من ملك المالكين لها فلم يحصل ذلك ملكا لهم بملك الأرض فصار ما فيها بمنزلة ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب قال ابن القاسم : وكذلك معادن الزرنيخ والكحل والنحاس والرصاص هي كمعادن الذهب والفضة للسلطان أن يقطعها لمن يعمل فيها ( وضم بقية عرقه ) ابن عرفة : النيل المتصل كالدين المقتضي يضم ما نيل منه إلى ما قبله ولو أنفق ابن القاسم : ولو تلف بغير سببه ( وإن تراخى العمل لا معادن ) سحنون : لو أقطع أربع معادن لم يضم ما يصيب في كل واحد منها إلى ما فيها ولا يزكي إلا عن مائتي درهم فأكثر من كل معدن وكل معدن كسنة مؤتنفة في الزرع وليس كزرع ابن يونس : وهذا أقيس ابن رشد : هو الآتي على رواية ابن القاسم وقوله في المدونة الباجي : وجه قول سحنون أن النيلين من معدن واحد لا يضم بعضهما إلى بعض مع قرب المدة فبأن لا يضم نيل إلى نيل في معدنين متباينين أولى وأحرى ( ولا عرق لآخر ) ابن رشد : إذا نض لصاحب المعدن من نيل المعدن النصاب زكي ثم ما زاد فبحسابه ما اتصل النيل ولم ينقطع العرق وسواء بقي ما نض في يده إلى أن كمل النصاب أو أنفقه قبل ذلك وكذا ما تلف من يده بغير سببه على قول ابن القاسم وأما لو انقطع النيل لتمام العرق ثم وجد عرقا آخر في المعدن نفسه فإنه يستأنف فيه مراعاة النصاب ولو كان ما نض من الأول باقيا بيده على قول ابن القاسم الباجي : فأحرى أن لا يضم نيل معدن إلى معدن آخر وقد تقدم هذا ( وفي ضم فائدة حال حولها وتعلق الوجوب بإخراجه أو تصفيته تردد ) أم مسألة ضم فائدة فهذا تكرار لقوله : وإنما يزكى دين كمل بنفسه أو بمعدن فانظره هناك وأما مسألة تعلق الوجوب بإخراجه أو تصفيته فقال الباجي : يجب في المعدن الزكاة عند ظهوره ولا ينتظر به الحول ( وجاز دفعه بأجرة غير نقد وعلى أن المخرج للمدفوع له واعتبره ملك كل وبجزء كالقراض قولان ) لو قال وجاز دفعه بأجرة وبكراء بغير نقد على أن المخرج للمدفوع له وبجزء كالقراض قولان واعتبر ملك كل لتنزل على ما يتقرر أما جواز دفعه بأجر فقال ابن عرفة : وعمله مستحقه بأجرة واضح وقال ابن رشد : وجه المعاملة في العمل في المعادن هو أن يكون على سبيل الإجارة الصحيحة وأما جواز دفعه بكراء بغير نقد على أن المخرج للمدفوع فقال مالك في رواية ابن نافع : إنه يجوز دفع المعدن بكراء وعلى أن المخرج للمدفوع له وقال أشهب : كما تكرى الأرض للحرث واختلف قول سحنون في هذا قال اللخمي : وعلى الجواز فكما منع ابن القاسم كراء الأرض بحنطة أو بعسل كذلك يمنع كراء معدن الذهب والفضة بذهب أو فضة وأما جواز دفعه بجزء كالقراض ويعتبر حينئذ ملك كل فقال ابن رشد : اختلف هل تجوز المعاملة في المعادن على الجزء منها فقال أكثر أصحاب مالك : لا تجوز وقاله أصبغ وابن المواز وقال ابن القاسم في الأسدية : إنها تجوز واختاره الفضل بن مسلمة قال : لأن المعادن لما لم يجز بيعها جازت المعاملة فيها على الجزء منها كالمساقاة والقراض قال ابن شاس : فإذا أجزنا ذلك على أحد القولين فهل يكونون كالشركاء في الزرع يعتبر النصاب في حق كل واحد على انفراده أو تجب الزكاة بدون ذلك فيه خلاف قال : وكذلك لو كان العامل عبدا أو ذميا ففي الوجوب الزكاة في الخارج خلاف منشؤه أنهم كالأجراء أو كالشركاء انتهى والذي لابن يونس قال ابن الماجشون : الشركاء في المعدن كالواحد والعبد كالحر والذمي كالمسلم وذو الدين كمن لا دين عليه كالركاز يجده من ذكرنا وقال سحنون : لا زكاة فيه إلا على حر مسلم كحكم الزكاة وقاله المغيرة قال سحنون : والشريكان فيه كشريكي الزرع ( وفي ندرته الخمس ) الباجي : المعتبر في تمييز الندرة من غيرها هو التصفية للذهب والفضة والتخليص لها دون الحفر والطلب فإذا كانت القطعة خالصة لا تحتاج إلى تخليص فهي الندرة المشبهة بالركاز ففيها على رواية ابن القاسم عن مالك الخمس وعلى رواية ابن نافع الزكاة ثم قال : فالركاز على هذه الرواية ما دفنه آدمي وعلى رواية ابن القاسم هو ما لم يتكلف فيه عمل تقدم عليه ملك أم لا وأما إذا كانت ممازجة للتراب وتحتاج إلى تخليص فهي المعدن ( كالركاز ) من المدونة قال مالك : ما وجد في أرض العرب كأرض اليمن والحجاز وفيافي الأرض من ركاز ذهب أو فضة فهو لمن وجده وعليه فيه الخمس كان قليلا أو كثيرا وإن نقص عن مائتي درهم أصابه غني أو فقير أو مدين ولا يسع الفقير أن يذهب بجميعه لموضع فقره انتهى وانظر قوله : كالركاز يعني فيزكى كما يزكى المعدن انظر أين يكون المصرف أما خمس الركاز فقد قال اللخمي : إن مصرفه ليس كمصرف الزكاة وإنما هو كخمس الغنائم يحل للأغنياء وغيرهم وأما مصرف خمس الندرة من المعادن فلم أجده ومقتضى رواية ابن القاسم المتقدمة أنه كالغنم والركاز وانظر بعد هذا قوله : أو وجده عبد ( هو دفن جاهلي ) من المدونة قال مالك : ما نيل من دفن الجاهلية بعمل أو بغير عمل فهو سواء وفيه الخمس ( وإن بشك ) الباجي : ما وجد عليه سيما أهل الإسلام فيسمى كنزا وحكمه حكم اللقطة وما وجد عليه سيما أهل الكفر فهو الركاز وفيه الخمس وأما ما جهل أمره وأشكل حاله فقال سحنون : إن جهلت الأرض فلم يدر حكمها فهو لمن وجده ويخمسه ابن رشد : قال سحنون : هذا مراعاة للخلاف فقد روي عن مالك أنه لمن وجده سواء وجده في أرض صلحية أو عنوية أو عربية ( أو قل ) تقدم نص المدونة كان قليلا أو كثيرا ( أو عرضا ) من المدونة قال ابن القاسم : ما أصيب في دفن الجاهلية من الجواهر والزبرجد والحديد والرصاص والنحاس واللؤلؤ والياقوت وجميع الجواهر فقال مالك مرة الخمس ثم قال : لا خمس فيه ثم قال : آخر ما فارقناه أن فيه الخمس ابن القاسم : وبهذا أقول الباجي : وبه قال ابن نافع وومطرف وابن الماجشون : ( أو وجده عبد أو كافر ) ابن نافع : هو لمن أصابه ويخمسه حرا أو عبدا أو امرأة ( إلا لكبير نفقة أو عمل في تخليصه فقط فالزكاة ) من المدونة قال مالك أولا : في دفن الجاهلية يخمس سواء نيل بعمل أم لا ثم قال آخرا مثل ما في الموطأ قال : سمعت أهل العلم يقولون : إنما الركاز دفن الجاهلية ما لم يطلب بمال ولا كبير عمل وما طلب بمال وكبير عمل أصيب مرة دون مرة فغير ركاز قال عياض : وقد قيل في هذين القولين إنهما خلاف وقيل هما وفاق هذا في المعدن والأول في الدفين ( وكره حفر قبره والطلب فيه ) من المدونة قال ابن القاسم : كره مالك حفر قبور الجاهلية والطلب فيها وليست أراه حراما وما أصيب فيها من مال ففيه الخمس ( وباقيها لمالك الأرض ) من المدونة قال مالك : ما أصيب في أرض العنوة من ركاز فهو لجميع من افتتحها وليس هو لمن وجده دونهم وفيه الخمس ويقسم خمسة في موضع الخمس أشهب : إن لم يعرف من افتتحها ولا ذريتهم فهو لعامة المسلمين انتهى انظر هذا مع ما تقدم عند قوله : وإن بشك اللخمي : قول مالك الركاز لبائع الأرض أحسن من قول ابن على هذا فلا زكاة ركاز بالأندلس ولو كان من دفن الجاهلية وإنما هو لقطة للذين افتتحوها وإن بيعت على قول فما بيع إلا ما ظهر ابن يونس : روى علي عن مالك : من وجد ركازا في موضع اشتراه أو في منزل غيره فهو لرب المنزل دون من أصابه وقال ابن نافع : هو لمن وجده ونحو هذا في كتاب ابن سحنون وقال اللخمي : يختلف إذا استأجر المشتري أجيرا يحفر له فوجد الأجير كنزا هل يكون للمشتري أو للبائع أو للأجير ( ولو جيشا ) من المدونة قال مالك : من وجد ببلد الحرب ركازا فهو لجميع الجيش الذين معه لأنه إنما نال ذلك بهم قال في كتاب ابن المواز : ويخمس ( وإلا فلو وجده ) انظر عند قوله : كالركاز وعند قوله : وإن بشك ( وإلا دفن المصالحين فلهم إلا أن يجده رب دار بها فله ) من المدونة قال مالك : ما وجد من ركاز بأرض الصلح فهو للذين صالحوا على أرضهم ولا يخمس ولا يؤخذ منهم شيء قال سحنون : ويكون لأهل تلك القرية دون الإقليم إلا أن يجده رب الدار وهو من أهل الصلح فهو له إلا أن يكون رب الدار ليس من أهل الصلح فيكون ذلك لأهل الصلح دونه ( ودفن مسلم أو ذمي لقطة ) تقدم نص الباجي : ما وجد عليه سيما أهل الإسلام لقطة وقال ابن الحاجب : إن كان من دفن الإسلام فلقطة لمسلم أو ذمي ( وما لفظه البحر كعنبر فلواجده بلا تخميس ) ابن عرفة : ما لفظ البحر ولم يملك كعنبر ولؤلؤ فهو لآخذه دون ( ومصرفها فقير ) ابن عرفة : مصرفها الثمانية في آية :
﴿إنما الصدقات﴾
ومسكين هو أحوج أبو عمر عن كل أصحاب مالك مع الجلاب : الفقير مرادف للمسكين ابن بشير عن الأكثر : الفقير غير المسكين ورواه أبو علي وعلى هذا روى أبو عمر الفقير ذو بلغة والمسكين لا شيء له ابن عرفة : ظاهر رواية المغيرة عكس هذا ابن العربي : ليس مقصودا طلب الفرق بين الفقير والمسكين فلا تضيع زمانك في هذه المعاني فإن التحقيق فيه قليل والكلام فيه عناء إذا كان من غير تحصيل إذ كلاهما تحل له الصدقة ( وصدقا إلا لريبة ) سمع ابن القاسم تصديق مدعي الفقر اللخمي : ما لم يكن معروف الملأ فيكلف إثبات ذهابه ولو ادعى عيالا صدق الطارىء ومن تعذر كشفه انتهى انظر تعم البلوى بهذا بالنسبة لمتولي تفريق الكفارة والأمر لا شك فيها أضيق لأنه إن أعطاه لرأسين وهو برأسه وحده لم تبرأ الذمة بخلاف الزكاة الشعبي : لا يقبل قول الرجل إن عنده من يستحق كفارة الإيمان إلا ببينة ولو كان فاضلا دينا لم يقبل قوله لأن شهادته تجر إلى نفسه ( إن أسلم وتحرر ) ابن عرفة : شرط الفقير والمسكين الإسلام والحرية وسمع ابن القاسم : ويعطى أهل الأهواء إن احتاجوا هم من المسلمين ابن رشد : إن خف هواهم كتفضيل علي انتهى انظر قول ابن رشد هذا قال عياض : الأول سد هذا الباب ذكر هذا حين عرف بأبي عمران الفاسي وأن محنته بسبب أن جعل تفرقه راجع المدارك ابن أبي زيد : والمصلي أولى من غيره ويعطى غير المصلي إذا كان ذا حاجة ببينة ابن العربي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يأكل طعامك إلا تقي فمن الحق الأفضل أن تعتمد بمعروفك أهل التقى وأما من لا يصلي فعنه أجوبة منها : أن الذمي يتصدق عليه مع كفره ولا نسلمه إلى الهلكية فكيف نسلم من يلفظ بالشهادة ولها من الحرمة مالها وقد علمتم مثالها ومنها أنه ينبغي أن يواسى بروحه فيؤمر بالطاعة ومنها أن يقال للسائل عن هذه النازلة ألا تستحي من الله تجري الرزق الرغد والكسوة السابغة على أهلك وهم لا يتقون ثم تعتذر في المحتاج بما لا تفعله مع من تحوط إن هذا لهو النفاق أو العظيم ومنها أن يقال له وكأنك لم تر من المنكر إلا ظلم هذا لنفسه حتى تحتمي نفسك هذه الحمية له أين ظلم الغير للغير من هذا المقام ابدأ به واغضب له واهجر فاعله ولا تصله بمالك ولا ببشرك وبعد ذلك تتردد في هذا الذي هو يموت جوعا هيهات إنما هذا تعلل على الصدقة حرصا على البخل ( وعدم كفاية بقليل أو إنفاق ) من المدونة قال مالك : يعطى منها من له أربعون درهما إن كان أهلا لذلك لكثرة عيال ونحوه قال مالك : من له دار وخادم لا فضل في ثمنهما عن سواهما أعطي من الزكاة زاد الشيخ عن مالك : وفرس وقال المغيرة : إن كان يفضل من ثمن الدار والخادم عشرون دينارا لم يعط ابن رشد : من ملك من الذهب والفضة ما تجب فيه الزكاة أو عدل ذلك سوى ما يحتاج إلى سكناه أو استخدامه لم تحل له الزكاة وإن كثر عياله ( أو صنعة ) أجاز مالك أن يعطى الشاب الصحيح من الزكاة وقال اللخمي : إن كان للصحيح صناعة تكفيه وعياله لم يعط ولا فرق بين أن يكون غنيا بمال أو صنعة يقوم منها عيشه وإن لم يكن فيها كفاية أعطي تمام كفايته وإن كسدت أو لم يكن ذا صنعة ولم يجد ما يحترف به أعطي وإن كان يجد ما يحترف به لو تكلف ذلك كان موضع الخلاف ( وعدم بنوة لهاشم والمطلب ) ابن المواز قال ابن القاسم في حديث : لا تحل الصدقة لآل محمد إنما ذلك في الزكاة وليس في التطوع وإنما هو بنو هاشم أنفسهم قال عنه أصبغ : ولا بأس أن يعطى لمواليهم ابن حبيب : لا يدخل في آل محمد الذين لا تحل لهم الصدقة من فوق بني هاشم من بني عبد مناف وبني قصي ويدخل في ذلك من دون بني هاشم من بني عبد المطلب وبني بنيهم ما تناسلوا إلى اليوم ( كحسب على عديم ) في المدونة قال مالك : من كان له دين على فقير فلا يعجبني أن يحسبه عليه في زكاته قال غيره عنه : لأنه تاو لا قيمة له أو له قيمة دون ابن عرفة : حملها بعضهم على الكراهة وبعضهم على المنع كفتوى ابن رشد بعدم إجرائه ( وجاز لمولاهم ) تقدم عند قوله : وعدم بنوة لهاشم والمطلب ( وقادر على الكسب ) تقدم عند قوله : أو صنعة ( ومالك نصاب ) قال المغيرة : لا يعطى من له المسكن والخادم من الزكاة إذا كان في ذلك فضل يبلغ ما تجب فيه الزكاة ابن رشد : هذا ظاهر بين إذ بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا على الصدقة وأمره أن يأخذها من أغنيائهم فيضعها في فقرائهم والفقير من توضع فيه والغني من تؤخذ منه قال أبو عمر : لا معنى لمن قال مالك النصاب غني فإنه يدخل عليه الاجماع على أن من ملك خمسة أوسق من شعير قيمتها خمسة دراهم أن الصدقة عليه فيها وهو مع ذلك عندهم فقير مسكين غير غني فما ذهب إليه مالك والشافعي أولى بالصواب ابن أبي زيد : من كان له نصف نصاب عينا ومن العروض ما يساوي النصف الآخر فلا يعطى من الزكاة وإن كان له خمسة أوسق من طعام ولم تساو نصاب العين فلا يضره وإن ساواه فلا يعطى بخلاف الكتب ولو كانت له كتب فقه قيمتها أكثر من نصاب بأنه يعطى لأنه لا غنى له عنها ابن عرفة : هذا إن كانت فيهقابلية وإلا فلا يعطى منها شيئا إلا أن تكون كتبه على قدر فهمه خاصة فتلغى وهذا على القول بجواز بيعها وعلى مذهب المدونة بالفراهة فالشرع لا يجبر على مكروه راجع نوازل السيد مفتي تونس البرزلي قال : وهذا كتزويج أم الولد لعسر سيدها ومغيبه وقد قال نحو هذا عن بعض الشيوخ في الحكم بالإجارة على الصلاة اللخمي : قيل من كان له أكثر من نصاب ولا كفاية فيه حلت له الزكاة وهذا ضعيف لأنه غني تجب عليه الزكاة فلم يدخل في اسم الفقراء ولأنه لا يدري هل يعيش إلى ذهاب ما في يديه ولا خلاف فيما بين الأمة فيمن كان له نصاب وهو ذو عيال ولا يكفيه لهم ما في يديه أن الزكاة واجبة عليه وهو في عدد الأغنياء وإذا كان ذلك لم يحل أن يعطى انتهى انظر أنت هذه النصوص وانظر قول اللخمي لأنه لا يدري هل يعيش فمن نحو هذا أيضا إعطاء اليتامى لشوار وقد نص شارح الرسالة ابن الفخار أنه لا يجهر على اليتامى من الزكاة ( ودفع أكثر منه ) ابن عرفة : لم يحك ابن رشد غير قول المغيرة يمنع إعطاء نصاب وفي الجلاب : أجاز مالك إعطاء ما يغنيه نصابا فما فوقه اللخمي : أرى إن كان يخرج بذلك البلد زكاة واحدة في العام وسع له في العطاء ما يرى أنه يغنيه لذلك الوقت ( وكفاية سنة ) ما وجدت هنا إلا ما ذكرته من قول اللخمي أرى إلى آخره ( وفي جواز دفعها لمدين ثم أخذها منه تردد ) ابن عبد السلام : لو أعطاها مدينا له جاز أخذها منه في دينه مالك : يمنع إعطاء الزوجة زكاتها لزوجها الباجي : منع هذا لأنه كمن دفع صدقته لغريمه يستعين بها على أداء دينه ابن عرفة : وهذا خلاف قول ابن عبد السلام والأظهر قول أن أخذه بعد إعطائه بطوع الفقير دون تقدم شرطه أجزأه وكرها كذلك إن كان له ما يواريه وعيشه الأيام وإلا فلا وبشرط فكما لم يعطه ( وجاب ومفرق ) ابن بشير : العاملون هم جباتها وموصلوها إلى الإمام حتى يفرقها أو يتولون تصريفها قال في الواضحة : وفي كتاب ابن المواز إن كان الإمام غير عدل لم يحل للعامل عليها الأكل منها ولا الاستنفاق ولا يعمل عليها إلا مكرها انتهى ولم يل قط زمن شيخي ابن سراج رحمه الله عدل صيفي وقال لبعضهم : إن قبلت صيفيا قطعت شهادتك ( حر ) قال ابن القاسم : لا يستعمل على الزكاة عبد ولا نصراني فإن فات ذلك أخذ منهما ما أخذا وأعطيا من غير الصدقة بقدر عنائهما محمد : من حيث يرطى العمال والولاة وذلك من الفيء وكره مالك أن يرتزق القضاة والعمال من الزكاة إلا العامل عليها ( عدل عالم بحكمها ) ابن محرز : لا يستعمل عليها امرأة ولا صبي ( غير هاشمى ) اللخمي : لا يستعمل عليها من كان من آل النبي صلى الله عليه وسلم لأن أخذها على وجه الاستعمال عليها ولا يخرج عن أوساخ الناس وعن الإذلال في الخدمة لها وفي سببها ( وكافر ) تقدم قبل قوله : عدل عالم ( وإن غنيا ) اللخمي : ويجوز أن يستعمل عليها غني لأنه يأخذ ذلك بوجه الأجرة أبو عمر : وتكون معلومة بقدر عمله ولا يستأجر بجزء منها فإن فرق إنسان زكاة ماله بنفسه فلا يأخذ أجرا ( وبدىء به ) اللخمي : يبدأ من الزكاة بأجر العاملين ثم بالفقراء على العتق لأن سد خلة المؤمن أفضل وإن كان ثم مؤلفة بدىء بهم لأن استنقاذهم من النار بإدخالهم في الإسلام وتثبيتهم عليه إن كانوا أسلموا أفضل من إطعام فقير وإذا خشي على الناس بدىء بالغزو وقال ابن الماجشون : أحب الأصناف إلى أن يجعل فيه الزكاة وأرجى للأجر الفقراء إلا أن يكون غزو قد حل فالغزو بها أفضل ( وأخذ الفقير بوصفيه ) ابن بشير : إن استعمل على الزكاة فقير أعطي بحق الفقر والاستعمال ابن عرفة : هذا إن لم يغنه حظ عمله وقال ابن القاسم : إن كان العامل مدينا لم يأخذ منها لغرمه إلا بإعطاء الإمام بالاجتهاد وانظر رسم البز من سماع ابن القاسم من البضائع : أجاز مالك لمن بعث معه بمال للمنقطعين أن يأخذ منه إذا احتاج ( ولا يعطى جلوس الفطرة منها ) ابن المواز : ولا يعطى من صدقة الفطر من يخرجها وليعط من غيرها ابن رشد : هذا نحو قول ابن القاسم عن مالك انظره عند قوله : بأجرة من الفيء ( ومؤلف كافر ليسلم وحكمه باق ) ابن بشير : الصحيح أن حكم المؤلفة قلوبهم باق قال أبو محمد : لكن لا يعطون إلا وقت الحاجة إليهم واختلف في صفتهم فقيل هم صنف من الكفار يعطون ليتألقوا على الإسلام وقيل هم قوم أسلموا في الظاهر ولم يستقر الإسلام في قلوبهم فيعطون ليتمكن الإسلام في قلوبهم وقيل هم قوم من عظماء المشركين أسلموا ولهم أتباع يعطون ليتألقوا أتباعهم على الإسلام وهذه الأقوال متقاربة المعنى والقصد بجميعها الإعطاء لمن لا يتكلم إسلامه حقيقة إلا بالإعطاء فكأنه ضرب من الجهاد وقد علمت الشريعة أن المشركين ثلاثة أصناف : صنف يرجع بإقامة الدليل وإظهار البرهان وصنف بالقهر والسيف وصنف بالإعطاء والإحسان فليستعمل الإمام الناظر للمسلمين مع كل صنف ما يكون سبب نجاته وخلاصه من الكفر وعزا ابن عرفة القول الأول لابن حبيب والثاني للباجي عن المذهب والثالث لنقل اللخمي ( ورقيق ) قال مالك : ولا بأس أن يبتاع الإمام من الزكاة رقابا يعتقهم وولاؤهم للمسلمين وكذلك من ولي صدقة نفسه لا بأس أن يشتري منها رقبة فيعتقها كما يعتقها الوالي وولاؤها للمسلمين قال ابن القاسم : فإن أعتقها عن نفسه لم تجزه وعليه الزكاة ثانية لأن الولاء له انظر هل يعمل قيمة لمملوكه ويعتقه عن زكاته نزلت هذه المسألة ووقع فيها نزاع ( مؤمن ) من المدونة قال مالك : لا يعطى من الزكاة ولا من جميع الكفارات إلا لمؤمن حر كما لا يعتق منها إلا عبد مؤمن ( ولو بعيب ) الباجي عن ابن حبيب : يجزىء المعيب قاله مالك وأصحابه ( يعتق منها ) انظر هل يكون هذا حالا من رقيق مؤمن ( لا عقد حرية فيه ) ابن رشد : لا يجوز للرجل أن يعتق من زكاته مكاتبه ولا مدبره ولا أم ولده انتهى وانظر هل يعتق من زكاته مكاتب غيره أو مدبره أو أم ولده قال أصبغ : إن الذي رجع إليه مالك أنه يجزئه وفي المدونة قال مالك : لا يعجبني أن يعان بها مكاتب قال في المجموعة : وإن كان يتم بها عتقه قال أصبغ : فإن فعل فليعد أحب إلي ولا أوجبه للاختلاف ( وولاؤه للمسلمين ) تقدم عند قوله : ورقيق ( وإن اشترطه له أو فك بها أسيرا لم تجزه ) أما مسألة من اشترط الولاء لنفسه فقال اللخمي : من اشترى رقبة من زكاته ثم قال هي حرة على المسلمين ولي ولاؤها كان ولاؤها للمسلمين وشرطه باطل وهو يجزىء عنه وإن قال هو حر عني وولاؤه للمسلمين فقال ابن القاسم : لا يجزئه وأما فك الأسير فقال أصبغ : ولا يفك الأسير من الزكاة فإن فعل لم يجزه وقال ابن حبيب : يجزئه لأنها رقبة قد ملكت بملك الرق فهي تخرج من رق إلى عتق بل ذلك أحق وأولى من فكاك الرقاب التي بأيدينا ابن بشير : المشهور أنه لا يجزىء ابن عرفة : وهو مذهب المدونة ابن حارث : لو أطلق أسير بفداء دين عليه أعطي من الزكاة اتفاقا لأنه غارم ( ومدين ) ابن يونس : الغارم من له مال بإزاء دينه وإلا فهو غارم فقير يعطى بالوصفين وقال ابن عرفة : من الثمانية التي تصرف لهم الزكاة الغارم وهو مدين آدمي لا في فساد القاضي ولا في سفه فإن أدان بفساد ولم يتب منع اللخمي اتفاقا فإن تاب فقولان وصوب اللخمي منع صرفها لمدين زكاة فرط فيها وأعدم لأنها غصوب ابن بشير : ودين الكفارة كالزكاة ( ولو مات ) ابن عرفة : في صرفها في دين ميت قولان لابن حبيب ومحمد ( يحبس فيه ) اللخمي : يعطى الغارم بشرط أن يكون الدين لآدمي ومما يحبس فيه ( لا في فساد ) تقدم قبل قوله : ولو مات ( ولا لأخذها ) ابن بشير : وإن استدان لأخذ الزكاة لم يمكن منها ( وإلا أن يتوب على الأحسن ) قال اللخمي قال محمد بن عبد الحكم : إذا حسنت حالة من تداين في فساد أعطي من الزكاة ابن بشير : وقيل لا يعطى ( إن أعطى ما بيده من عين وفضل وغيرهما ) من المدونة قال مالك : من بيده ألف وعليه ألفان وله دار وخادم لا فضل فيهما يساويان ألفين أنه لا يعطى من الزكاة إلا أن يؤدي الألف في دينه فيتبقى عليه ألف فحينئذ يعطى ويكون من الغارمين ( ومجاهد وآلته ولو غنيا ) ابن عرفة : من الثمانية الأصناف التي تصرف الزكاة فيها سبيل الله أبو عمر : وذلك الجهاد والرباط اللخمي : ويعطى الغازي الفقير حيث غزوه الغنى ببلده ويعطى الغزاة المقيمون في نحر العدو وإن كانوا أغنياء حيث غزوهم واختلف إذا كان غنيا بالموضع الذي هو به فقيل يعطى لحديث : لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لغاز الحديث ولأن أخذه في معنى المعاوضة والأجرة إذا كان أوقف نفسه لذلك ولأن في إعطائه ضربا من الاستئلاف لمشقة ما يكلفون من بدل النفوس وقيل : لا يعطى إلا أن يكون فقيرا وعلى هذا القول يكون كابن السبيل ابن عرفة : وترد ممن أخذها ليغزو بها فجلس ونحو هذا قالوا في المال الموصى به في السبيل وفي الرواية : ولا يعطى من المال الموصى به في السبيل إلا لمن عزم على الخروج لا لمن لا يخرج إلا بما يعطى ابن رشد : وهذا خوف أن يأخذ المال ولا يخرج وروى ابن وهب : لا يأخذ الفرس المعطى في السبيل إلا من يعلم من نفسه القوة على التقدم للأسنة ولم ينقل اللخمي غير قول ابن عبد الحكم يجعل من الزكاة نصيب في الحملان والسلاح ويشتري منها القسي والمساحي والحبال وما يحتاج إليه لحفر الخنادق والمنجنيقات للحصون وتنشأ منها المراكب للغزو وكراء النواتية ويعطى منها للجواسيس الذين يأتون بأخبار العدو مسلمين كانوا أو نصارى ويبنى منها حصن للمسلمين وأرى ذلك كله داخلا في عموم قوله :
﴿وفي سبيل الله﴾
وقال ابن بشير : المشهور لا يعطى منها في بناء الأسوار التي يتقي بها معرة العدو ولا في إنشاء الأساطيل المقصود بها مجرد الغزو ولا فيما هو في معنى ذلك من الآلات انتهى انظر جعل هذا هو المشهور ولم يعزه ولم ينقله اللخمي وانظر هل يقال : فرق بين بناء سور لمدينة يتقي بها معرة العدو وبين بناء حصن للرباط يقيم به أهله للذب عن جميع من وراءهم أن أهل الإسلام فقد قال في الرواية : لا شيء لمن خرج بعد الوقعة من الغنيمة إلا أن تكون المدينة لغزو محرسا مثل محارس المنستير والحصون التي على ساحلنا ومثل بعض مواضع الأندلس فالغنيمة لمن برز ولمن لم يبرز قاتل أو لم يقاتل رآه العدو أو لم يره لأن هؤلاء كجيش مجتمع وانظر عند قوله في الجهاد : وخراجها أن الفيء يبدأ منه إصلاح حصون السواحل ويشترى منه السلاح والكراع ( كجاسوس لا سور ومركب ) ما نقل اللخمي في السور والمركب والجاسوس إلا الجواز وكل ذلك معزو لابن عبد الحكم فانظر أنت من فرق بين السور والجاسوس قبل ابن بشير ( وغريب ) ابن يونس : ابن السبيل هو الغريب المنقطع يدفع إليه قدر كفايته وإن كان غنيأ ببلده ولا يلزمه ردها إذا صار إلى بلده ( محتاج ) من المدونة قال مالك : يعطى منها ابن السبيل وإن كان غنيا ببلده ( لما يوصله ) ابن بشير : يعطى ابن السبيل ليستعين بذلك على التوصل إلى بلده أو على استدامة سفره ( في غير معصية ) اللخمي : يعطى ابن السبيل إذا لم يكن سفره في معصية ( ولم يجد مسلفا ) اللخمي : قال مالك : إن وجد ابن السبيل مسلفا فلا يعطى وقال ابن القاسم : يعطى ( وهو مليء ببلده ) تقدم نص ابن يونس : يعطى ولو كان غنيا ببلده ( وصدق ) روى محمد : يصدق ذو هيئة الفقر أنه ابن السبيل والمقيم سنة أو سنتين يقول : أقمت لفقر ما أتحمل به إن عرف صدقه أعطي أخاف أن يأخذ ويقيم ( وإن جلس نزعت منه كغاز وفي غارم يستغني تردد ) اللخمي : من أخذ زكاة لفقره لم يردها إن استغنى قبل إتلافها وإن أخذها ليغزو بها فجلس انتزعت منه لأن الغزو في معنى المعاوضة فإذا لم يوف به ردت منه وكذلك ابن السبيل يأخذ ما يتحمل به إلى بلده فلا يفعل تنتزع منه إلا أن يكون ذلك القدر يسوغ له لفقره وإن لم يكن ابن السبيل وفي الغارم يأخذ ما يقضي به دينه ثم يستغني قبل أدائه إشكال ولو قيل ينتزع منه لكان وجها ( وندب إيثار المضطر دون عموم الأصناف ) من المدونة قال مالك : إن وجد الأصناف كلها آثر أهل الحاجة منهم وليس في ذلك قسم مسمى قال عبد الوهاب : لا يتعين عليه فرض جميع الأصناف بل جائز أن يقتصر منه على الواحد والاثنين أو الثلاثة قال مالك : وكتب عمر بن عبد العزيز إلى مصدق له : اقسم نصفها قال أشهب : تأولنا فعل عمر أنه لم يكن بهم من الحاجة أول عام كحاجتهم في الثاني ( والاستنابة ) من المدونة قال مالك : لا يعجبني أن يلي أحد قسم صدقته خوف المحمدة والثناء وعمل السر أفضل ولكن يدفع ذلك إلى رجل يثق به فيقسمه فإن وليها هو فلا يعطيها لأحد ممن تلزمه نفقته ( وقد تجب ) ابن الحاجب : الأولى الاستنابة وقد تجب ابن عبد السلام : قوله : وقد تجب يريد والله أعلم انظره فيه ومن المدونة قال مالك : وإذا كان الإمام يعدل لم يسع أحدا أن يفرق زكاة ماله الناض ولا غيره وليدفع زكاة الناض إلى الإمام قال مالك وابن القاسم : وإن طلب فقال قد أخرجتها فإن كان الإمام عدلا فلا يقبل منه وقال أشهب : يقبل منه إن كان صالحا ( وكره له حينئذ تخصيص قريبه ) من المدونة قال مالك : أما من لا تلزمه نفقته من قرابته فلا يعجبني أن يلي هو عطاءهم ولا بأس أن يعطيهم من يلي تفرقتها بغير أمره كما يعطي غيرهم إن كانوا لها أهلا اللخمي : كره مالك ذلك خوف أن يحمدوه عليها وقال ابن حبيب : لا بأس بذلك قال مطرف : وحضرت مالكا يعطي زكاته قرابته ونقل الواقدي عن مالك أنه قال : أفضل من وضعت فيه زكاتك قرابتك الذي لا تعول اللخمي : وهذا أحسن وقال ابن العربي : الصدقة على الأهل أفضل من الصدقة على الأجانب كانت فرضا أو تطوعا فإن قيل : يخاف المحمدة قلنا : لا بد أن يحمد الرجل على ما فعل من الخير وإنما المذموم أن يحب أن يحمد بما لم يفعل وإذا خرج الرجل بصدقته إلى ذي رحمه الذي لا تلزمه نفقته فقد فعل خصلتين عظميتين : أدى الزكاة ووصل رحمه ( وهل يمنع إعطاء زوجة زوجها أو يكره تأويلان ) من المدونة قال ابن القاسم : لا تعطي المرأة زوجها من زكاتها حملها ابن زرقون وغيره على عدم الإجزاء وروى ذلك ابن حبيب عن مالك وحملها ابن القصار على الكراهة قال اللخمي : وإن أعطى أحد الزوجين للآخر ما يقضي به دينه جاز ( وجاز إخراج ذهب عن ورق وعكسه بصرف وقته ) من المدونة قال مالك : من كان له دنانير وتبر مكسور ووزن جميع ذلك عشرون دينارا زكى ويخرج ربع عشر كل صنف وكذلك الدراهم والنقر قال : وله أن يخرج في زكاة الدنانير دراهم بقيمتها ويخرج عن الورق ذهبا بقيمته ابن المواز : قلت القيمة أو كثرت عبد الوهاب : لأن ذلك معاوضة في حق فكانت بالقيمة كسائر المعاوضات قال ابن المواز : وإن أراد أن يخرج عن الفضة الرديئة قيمتها دراهم جيادا فلا يجزيه لأنه يخرج أقل من الوزن الذي وجب عليه ولكن يخرج منها بعينها أو قيمته من الذهب انتهى وانظر لم أجد نصا في إخراج الفلوس عن الذهب والفضة وقد آل الحال بنا في زماننا المسكين لا يجد بأيدينا إلا دنانير النحاس ونسميها ذهبا بها نشتري الذهب وبها نشتري الفضة ومن قائل يقول فيها نواية ذهب ومن قائل يقول ليس فيها من الذهب شيء إنما فيه قيراط أو قيراطان من فضة ومن قائل يقول إنها نحاس خالص ما تحملت من عهدتها شيئا لا من بيعها بفضة ولا بذهب ولا تحملت عهدة رد عليها ولا إخراجها فق زكاة عن ذهب ولا عن فضة إلى أن عثرت على نص رشح مأخذي حكاه البرزلي عن السيوري وابن محرز أنه لا يجوز التعامل بسكة كان عملها مقصورا على ظالم إذا تمكن من الضرب القديم فلو تعذر بكل وجه فتكون هذه السكة بمنزلة الميتة تقيم أوده منها في مقامه ولا يحج بها انتهى موضع الحاجة فمن باب أولى في هذا أن لا يخرجها عن زكاة ذهبه أو فضته وقد نص في الإحياء أنه لا يجوز عند الشافعي إخراج ذهب عن فضة ولا فضة عن ذهب وهذا هو الذي رشحه بما نقلته عنه قبل هذا قبل قوله : ومصرفها وقال الباجي ما نصه : المشهور أنه لا يجزىء أن يخرج عن الذهب والفضة غيرهما ( مطلقا ) عبد الوهاب : قول ابن المواز : قلت القيمة دو كثرت هو الصواب انتهى من ابن يونس وقال المازري : هو المشهور وعزاه الباجي لابن القاسم وقال ابن حبيب : يخرج قيمة الدينار ما لم تنقص قيمته عن عشرة دراهم فلا ينقص ( بقيمة السكة ) اللخمي : إذا أخرج عن الذهب فضة أو عن الفضة ذهبا فإنه يخرج قيمة ذلك لأن المساكين بذلك الجزء كالشركاء فجاز له أن يشتريه بما كان يبيعه الفقير لو دفع ذلك إليه وإذا كان مع الرجل أربعون دينارا مسكوكة أخرج دينارا منها وإن كانت عشرين دينارا أصحاحا كان بالخيار فإن أحب أخرج قيمة نصف دينار مسكوك أو أخرج دينارا فباعه وأعطى المساكين نصف ثمنه وأمسك لنفسه نصفه لأنه لا خلاف أنه يخرج عن الأربعين دينارا منها مسكوكا أو مثله فكذلك إذا كان الواجب فيها نصف دينار فإنه يخرج قيمة نصفه مسكوكاز قال محمد : ولا يخرج عن رديء قيمته من نوعه جيدا بل قيمة رديء الذهب فضة وقيمة رديء الفضة ذهبا وإلا أخرج منه ( ولو في نوع لا صياغة فيه ) سمع ابن القاسم : يخرج في زكاة الحلي منه أو من غيره وكذلك زكاة نقر الذهب والفضة ابن رشد : وهذا كما قال إن له أن يخرج زكاة ذلك منه إن شاء أو من غيره إذ لا كراهية في قطع النقرة أو الحلي بخلاف الدنانير القائمة ابن عرفة : إن كان قطع الحلي فسادا ففيه نظر ( وفي غير تردد ) راجع ابن عبد السلام إن كان معناه هذا وأما لو قال وجاز إخراج ذهب عن ورق وعكسه بصرف وقته مطلقا مسكوكا كان أو مصوغا أو غيرهما بقيمة السكة وفي تقويم الصياغة تردد لناسب ما تقدم للخمي والسماع المتقدم وما يتقرر لابن يونس عن القابسي وابن أبي زيد قال : من له حلي وزنه عشرون دينارا فإنه يخرج ربع عشر قيمته على أنه مصوغ لأن المساكين شركاؤه لهم ربع عشره فيأخذون قيمة ذلك قلت أو كثرت ابن يونس : يريد فضة ولو أراد أن يخرج مثل وزن ذلك تبرا هو أنقص في القيمة من ربع عشر قيمة المسكوك لم يكن له ذلك قال ابن يونس : وهو قول جيد ولكن ظاهر المدونة خلافه ونقل ابن يونس أيضا عن أبي إسحاق : إذا كان في وزن الحلي عشرون دينارا وهو للتجارة وقيمته لصياغته ثلاثون فالأشبه أن يخرج عن عشرين دينارا نصف دينار ويؤخر الإخراج عن بقية قيمته حتى يبيعه إن كان لا يدير لأن الصياغة كعرض لا تجب فيها الزكاة إلا بالبيع ( لا كسر مسكوك إلا لسبك ) انظر عند قوله : ولو في نوع ولابن رشد أيضا ما هو مثاقيل قائمة لا تقطع ويخرج عن زكاتها قيمة ذلك دراهم قال ابن القاسم : وكذلك من قدم بلدا تجوز فيها الدراهم النقص فلا يجوز له أن يقطع دراهمه قال مالك : وأما قطع الدنانير حليا لنسائه فلا بأس بذلك ( ووجب نيتها ) تقدم نص ابن المواز أن ما تصدق به من ماله لا يحسبه من زكاته إذا نوى به صدقة التطوع أو أعطاه ولا نية له في تطوع ولا زكاة ابن بشير : إذا قلنا إن المساكين شركاء بمقدار الزكاة وإنها تكون كرد الوديعة وقضاء الدين فلا تفتقر إلى نية وإن غلبنا عليها حكم العبادة افتقرت إلى النية ولكن لا خلاف في المذهب أن الإمام يأخذها ممن وجبت عليه ويجزئه وهذا بين أنها لا تفتقر إلى نية وأما على أنها تفتقر إلى نية وهو قول ابن القصار فإذا أخذ الإمام الزكاة مع علم من وجبت عليه فلذلك المقصود بالنية وأما إن أخذها وهو لا يعلم فأجراه اللخمي على الخلاف فيمن أعتق عن إنسان في كفارة بغير إذنه وفيمن ذبح أضحية إنسان بغير إذنه ابن رشد : الأظهر أنها تجزىء من أخذت منه كرها لأنها متعينة في المال فإذا أخذها منه من إليه أخذها أجزأت عنه كما تجزىء الصبي والمجنون إذا أخذت من أموالهما وإن لم تصح منهما النية في تلك الحال ( وتفرقتها بموضع الوجوب أو قربه إلا لأعدم فأكثرها له ) من المدونة قال مالك : العمل في الصدقة أن لا تخرج عن موضع جبيت منه كانت من عين أو حرث أو ماشية إلا أن يفضل عنهم فضلة فتجعل في أقرب البلدان إليهم وإن بلغه عن بعض البلدان أن سنة وحاجة نزلت بهم فينقل إليهم جل تلك الصدقة رأيت ذلك صوابا لأن المسلمين أسوة فيما بينهم إذا نزلت الحاجة وروى ابن نافع ما على أميال من محلها كمحلها سحنون : وكذا ما دون مسافة القصر ( بأجرة من الفيء وإلا بيعت واشتري مثلها ) روى ابن القاسم عن مالك : يتكارى على حمل العشور إلى موضع الحاجة من الفيء أو يبيعه قال ابن رشد عن ابن القاسم : يبيعه ويشتري بثمنه طعاما بالموضع الذي يريد قسمته ولا يتكارى عليه من الفيء إلا أن يؤدي إلى ذلك اجتهاد وهو معنى ما رواه عن مالك والاجتهاد في هذا أن ينظر إلى ما ينتقصه من الطعام في بيعه هنا واشترائه هناك وإلى ما يتكارى به عليه فإن كان يتكارى عليه بأكثر باعه وإلا أكرى عليه من الفيء وروى ابن وهب ومطرف عن مالك : يتكارى عليه منه والوجه في هذا بين إذ كمااجوز للعامل عليها أن يأخذ منها يجوز أن يأخذ منها من يوصلها وأما إن لم يكن ثم فيء فلا خلاف في جواز الاكتراء على حملها منها إن كان أرشد من بيعها ( كعدم مستحق ) ابن عرفة : الرواية نقلها إن لم يوجد بمحلها مصرف للأقرب وكذا إن فضل منها على أهل محلها وإلا فطريقان راجعه فيه ( وقدم ليصل عند الحول ) محمد : إذا نقلت الزكاة وجب أن يبعث بها القدر تمام حولها بوصولها وقال الباجي : لا يبعث بها حتى يتم حولها ( وإن قدم معشر أو دينا أو عرضا قبل القبض أو نقلت لدونهم أو دفعت باجتهاد لغير مستحق وتعذر ردها إلا للإمام أو طاع بدفعها لجائر في صرفها أو بقيمة لم تجز ) أما تقديم زكاة المعشر فقال اللخمي : زكاة الزرع والثمار لا يصح تقديمها لأنها زكاة عما لم يكن بعد ويجوز ذلك في المواشي على نحو ما جاز في العين إن لم يكن لهم سعاة وأما زكاة الدين والعرض قبل القبض ففي المدونة إن أراد أن يتطوع بإخراج زكاة عن دين قبل قبضه أو عن عرض قبل بيعه وقد مضى حول فلا يجزئه وأما إذا نقلت لدونهم فمقتضى المذهب عن ابن رشد ونحوه في الكافي أنها تجزىء قال ابن رشد : قول سحنون لا يجزئه أن يضع زكاته في غير قريته إذا كان في قريته ضعفاء يريد في الاستحسان لا أنه يجب عليه إعادتها وقد قال مالك : من زرع من أهل الحاضرة على عشرة أميال فلا بأس أن يحمل من زكاته إلى ضعفاء عنده بالحاضرة وقال أيضا : واسع أن يبعث من زكاته إلى العراق وأحب إلي أن يؤثر من عنده من أهل الحاجة ابن رشد : والزكاة ليست لمساكين بأعيانهم فتضمن إن دفعت إلى غيرهم وأما أن الزكاة لا تجزىء إن دفعت لغير مستحق فقال اللخمي : إن أعطاها لغني أو لعبد أو لنصراني وهو عالم لم تجز وإن لم يعلم وكانت قائمة بأيديهم انتزعت منهم وصرفت لمن يستحقها فإن أكلوها غرموها على المستحسن من القول لأنهم صانوا بها أموالهم وإن هلكت بأمر من الله غرموها إن غروا من أنفسهم وإن لم يغرموا لم يغرموها وهل يغرمها من وجبت عليه وكذا الإمام ومن جعل له تفريقها انظره فيه وقال أبو عمر : اختلف قول مالك وأصحابه وأهل المدينة قبلهم فيمن أعطى من زكاته غنيا أو عبدا أو كافرا وهو لا يعرف قيل : إنه قد اجتهد ولا شيء عليه وقيل : إنه لا تجزئه وهو قياس قول مالك في كفارة اليمين وأما عدم إجزاء الزكاة إن طاع لدفعها لجائر فقال ابن العربي : هل يجوز أن يحتجز من زكاته عن الوالي ما يعطى للمحتاج قولان وبالجواز أقول لأنه قادر على استخراج حق مسلم من يد غاصب فوجب عليه شرعا اللخمي : إذا كان الإمام غير عدل ومكنه صاحبه منها مع القدرة على إخفائها عنه لم تجزه ووجب إعادتها انتهى ونحو هذا عبارة التونسي ابن رشد : الأصح قوله في المدونة وأحد قوليه في سماع عيسى وقول ابن وهب وأصبغ أن ما يأخذه الولاة من الصدقات تجزىء وإن لم يضعوها موضعها لأن دفعها إليهم واجب لما في منعها من الخروج عليهم المؤدي إلى الهرج والفساد فإذا وجب أن تدفع إليهم وجب أن تجزىء وانظر إذا أخذ الوالي من التركة ثقافا هل يتراجع فيه الورثة بهذا جرت فتيا ابن لب إلى هلم جرا وقد أشار السيد البرزلي إلى ترشيح هذا في نوازله وأنه يجري على براءة الذمة بدفع الزكاة لهم قال : وعلى هذا فتيا ابن عبد الرفيع في رجل عليه دين لرجل هرب فأجبر على دفع ذلك للوالي عن صاحب الدين الهارب فحكم ببراءة ذمة الغريم قال : ومثل هذا قسم الغاصب وانظر من هذا المعنى في الجهاد عند قوله : إلا لتأول على الأحسن وانظر أيضا آخر مسألة من الاستحقاق روى ابن نافع : من جحد نصف ما عنده وصدق وأخذ بزكاة ضعفه ظالم لم يجزه عما جحد البرزلي : هذا معنى فتيا شيوخنا إذا أخذها الظالم بغير اسم الزكاة فلا تجزىء وإما إن طاع بدفع القيمة فقال مالك في المدونة : من جبره المصدق على إن أدى في صدقته دراهم رجوت أن يجزئه ذلك إذا كان فيه وفاء بقيمة ما وجب عليه وكانت عند محلها وقال ابن القاسم : إن أخذه بزكاة زرعه بعدما يبس أو بزكاة غنمه أو ماله قبل محله فإن كان بقرب محلها أجزأه والزرع أبينه قال عيسى : سألت ابن القاسم عن العامل يقف على الرجل في زكاة زرعه أو صدقة ماشيته فيقاطعه منها بالدراهم طوعا أو كرها وهل له أن يشتري صدقة من العامل بعد أن يدفعها إليه قال ابن القاسم : يجتزىء بها ويعتد بذلك إذا كان العمال يضعون ما يأخذون من الصدقة مواضعها ولا أحب لأحد أن يشتري صدقته وإن كان بعد أن يقبضها العامل وإن فعل لم أر به بأسا ابن رشد : أما دفع القيمة إليهم فمكروه لوجهين : لما في ذلك من معنى الرجوع في الصدقة ولئلا تكون القيمة أقل مما عليه فيكون قد بخس المساكين حقهم وأما شراؤه الصدقة من العامل بعد أن يدفعها إليه فهو أخف في الكراهية إذ لا يكره إلا من وجه واحد وهو ما في ذلك من معنى الرجوع في الصدقة وليس بحقيقة الرجوع فيها إلا إذا اشتراها من المسكين الذي دفعها إليه مع أن الحديث إنما ورد في صدقة التطوع فإذا أكرهه الإمام على أخذ القيمة منه لم يكن عليه في ذلك بأس وأما شراؤه من العامل من صدقات غيره فلذلك جائز إن كانوا يضعون ذلك في موضعه وإن كانوا لا يضعون ذلك مواضعه فقيل : إن الشراء منهم سائغ لأن البيع لهم جائز إنما عداؤهم على الأثمان قاله ابن حبيب في الوالي يغرم العمال الظلمة لنفسه فيلجئهم ذلك إلى بيع أمتعتهم ورفيقهم والصحيح ما في هذا السماع أن ذلك لا يحل ولا يجوز لأنه بيع عداء إذ الواجب أن تقسم على المساكين على ما هي عليه ولا تباع إلا على وجه نظر ومثل أن يحتاج الإمام أن ينقل الزكاة من بلد إلى بلد لحاجة نزلت بذلك البلد فيخاف أن يذهب الكراء ببعضها فيرى أن يباع ويشترى في ذلك البلد بالثمن مثله فيقسم أو يقسم الثمن فيه فيسد للمساكين مسده فإذا باع الزكاة يستأثر بها أو ليتعد فيها فهو كمن تعدى على سلعة رجل فباعها فلا يحل لأحد شراؤها ( لا إن أكره ) ابن رشد : إن أكرهه الإمام على دفع القيمة فلا بأس ( أو نقلت لمثلهم ) أما على ما تقدم لابن رشد والكافي فمن باب أولى أن تجزىء إذا نقلت لمثلهم ( أو قدمت في عين ) في سماع أشهب في الذي يعجل زكاة ماله أنه كمن صلى الظهر قبل الزوال أو الصبح قبل طلوع الفجر أليس يعيد قال : فكذلك الذي يؤدي زكاة ماله قبل أن يحول على ماله الحول قال ابن رشد : ظاهر هذه الرواية أنها لا تجزيه وإن كان قرب الحول قال ابن نافع : وقال ابن المواز : تجزئه إن أخرجها قبل الحول بيوم أو يومين قال ابن حبيب : أو عشرة وروى عيسى عن ابن القاسم أو شهر أو نحوه وفي المبسوط : الشهران ونحوهما ابن رشد : الأظهر أنها تجزيه إذا أخرجها قبل الحول بيسير لأن الحول توسعة فليس كالصلاة ( وماشية ) تقدم قول اللخمي : المواشي في تقديم زكاتها مثل العين في تقديم زكاته ( فإن ضاع المقدم فعن الباقي ) انظر أنت ما معنى هذا وهل نقص هنا شيء فإنما هذا الحكم إنما هو أداء في وقت لم يجز قال ابن المواز : لو أخرج زكاته بعد الحول بيوم وشبهه فتلفت فأرجو أن لا يكون عليه غيرها قال مالك : ولو أخرجها قبل الحول بأيام يسيرة فتلفت فإنه يضمها ابن المواز : ما لم يكن قبله بيوم أو يومين في الوقت الذي لو أخرجها فيه لأجزأته ابن يونس : يريد فإنها تجزيه ولا يكون عليه غيرها وإما إن كان قبل الحول بأيام فإنه يزكي ما بقي لا ما تلف انتهى ثم أطلعني ناسخ هذا الشرح على كلام المؤلف في توضيحه قال ما نصه : ذهب ابن رشد إلى أنه متى هلكت الزكاة قبل الحول بيسير أنه يزكي ما بقي إن كانت فيه زكاة كذا يأتي عندي على جميع الأقوال إنما تجزئه إذا أخرجها كالرخصة والتوسعة وأما إذا هلكت ولم تصل إلى أهلها ولا بلغت محلها فإن الضمان فيها ساقط ويؤدي زكاة ما بقي عند حوله انتهى وعلى هذا النقل كنت أقتصر لو كنت اطلعت عليه وهو في التنبيهات ( وإن تلف جزء نصاب ولم يمكن الأداء سقطت ) من المدونة قال مالك : من اشترى بمال حال حوله قبل أن يزكي خادما فمات فعليه زكاته قال : وكذلك لو حل حول المال بيده ففرط في إخراج زكاته حتى ضاع فإنه يضمن زكاته قال : وإن لم يفرط حتى ضاع كله أو بقي منه تسعة عشر دينارا فلا زكاة عليه ابن يونس : القياس قول ابن الجهم أنه يزكي التسعة عشر وجه قول مالك أنه لما كان له أن يعطيهم زكاته من غيره لم يتعين حظهم فيه ولما ضاع بغير تفريط فقد ضاع قبل إمكان إخراج زكاته فهو كضياعه قبل حوله فلذلك لم تجب عليه زكاة فيما بقي ( كعزلها فضاعت ) مالك : لو أخرج زكاته حين وجبت ليبعث بها لمن يفرقها فسرقت أو بعث بها فسقطت لأجزأته ابن يونس : لأن المال لو هلك بعد الحول وإمكان الأداء لم يلزمه شيء فهلاك الزكاة بعد إخراجها من غير تفريط في وصولها إلى الفقراء كتلفها مع جملة المال ابن رشد : هذا إن أخرجها قرب الحول بيوم ونحوه فإن أخرجها بعد الحول بأيام فتلفت ضمنها قاله مالك في كتاب ابن المواز وهو مفسر لما في المدونة قال ابن القاسم : ثم إن وجدها بعد أن تلف ماله وعليه دين فلينفذها من زكاته ولا شيء لأهل الدين فيها ابن يونس : لأنه لما كان ضياعها من المساكين وجب أن تكون لهم إذا وجدت ( لا إن ضاع أصلها ) سمع ابن القاسم : سئل مالك عن رجل أخرج زكاة ماله فسرق منه المال وبقيت الزكاة قال : أرى أن يخرجها ولا يحبسها ابن رشد : يريد وإن سرق منه المال بالقرب في موضع الذي لو تلف قبل أن يخرج منه الزكاة لم يلزمه ضمان الزكاة والوجه في ذلك أنه رأى إخراج الزكاة عند محلها قسمة صحيحة بينه وبين المساكين فوجب أن يكون ضمان المال منه دونهم كما يكون ضمان الزكاة المخرجة منهم دونه إلا أن يمسكها بعد إخراجها فيلزمه ضمانها بالتعدي منه في حبسها وأما لو سرق منه المال على بعد من إخراج الزكاة لم يشكل أن عليه إخراج الزكاة ( وضمن أن أخرها عن الحول ) تقدم نص المدونة : لو حال الحول ففرط في إخراج زكاته حتى ضاع ضمن الزكاة ( أو أدخل عشره مفرطا لا محصنا وإلا فتردد ) من المدونة قال ابن القاسم : من حصد زرعه وجد ثمره فيه ما تجب الزكاة ولم يدخله بيته حتى ضاع القمح من الأندر والتمر من الجرين فلا يضمن زكاته وكذلك لو عزل عشر ذلك في أندره ليفرقه فضاع بغير تفريط فلا شيء عليه وقد قال مالك فيمن أخرج زكاة ماله عند محلها ليفرقها فضاعت بغير تفريط : فلا شيء عليه فكذلك هذا قال مالك : وإن أدخل ذلك بيته قبل قدوم المصدق فضاع ضمن ابن رشد : إن ضيع أو فرط حتى تلف فهو ضامن باتفاق سواء أدخله منزله أو لم يدخله ضاع جميعه أو عشره وقال التونسي : إن خشي على عشره في الأندر فأدخله بيته على باب الحرز له فضاع لم يضمن شيئا ابن رشد : هذا صحيح لا يختلف فيه وإنما يختلف إذا لم يعلم على أي الوجهين أدخله منزله فمرة ضمنه ولم يصدقه أنه فعل ذلك على النظر وأنه أراد حرزه بإدخاله منزله ومرة صدقه بأن فعله إنما كان على النظر فأسقط عنه الضمان هذا الذي أعتقده في هذه المسألة وهي في الكجاب مشكلة حضرت المناظرة فيها عند شيخنا أبي جعفر فتنازعنا فيها نزاعا شديدا وكثر المراء والجدال ( وأخذت من تركة الميت ) انظر ما معنى هذا وانظر عند قوله : ولا تبدأ أن أوصى بها ( وكرها وإن بقتال وأدب ) ابن رشد : من أقر بفرض الزكاة ومنعها فإنه يضرب وتؤخذ ممه كرها إلا أن يمنع في جماعة ويدفع بقوة فإنهم يقاتلون عليها حتى تؤخذ منهم ( ودفعت للإمام العدل وإن عينا ) تقدم نص المدونة عند قوله : وقد تجب ( وإن غر عبد بحرية فجناية على الأرجح ) إن غر عبد فقال إني حر فأعطي من الزكاة فأفات ذلك ففيه نظر هل يكون في رقبته كالجناية لأنه غرة أو يكون في ذمته لأن هذا متطوع بالدفع ابن يونس : الصواب أنها جناية في رقبته لأنه لم يتطوع له إلا لما أعلمه أنه حر وغرة فلا يجب أن يختلف في ذلك ( وزكى مسافر ما معه ) اللخمي : على من كان في سفر أن يزكي ما معه ولا يؤخره إلى بلده ( وما غاب إن لم يكن مخرج ولا ضرورة ) اللخمي : اختلف في زكاة ما خلفه المسافر في بلده فقال مالك : يزكيه إلا أن يحتاج ولا قوت معه فليؤخر إلا أن يجد من يسلفه فيستلف يريد يخرج الزكاة ويتسلف ما يحتاج إليه وقال أيضا : يؤخر زكاته حتى يقسم في بلاده وهو أبين أن يكون فقراء من كان فيهم ذلك المال أحق بزكاته وأيضا فإن الزكاة متعلقة بعين ذلك المال فليس يجب على المالك أن يخرج عنه من ذمته انتهى ونص المدونة : من حل عليه حول بغير بلده زكى عما معه وعما خلف ببلده وكذلك إن خلف ماله كله ببلده إلا أن يخاف الحاجة ولا يجد مسلفا فليؤخر إلى بلده وإن وجد من يسلفه فليخرج زكاته أحب إلي وقد كان يقول يقسم في بلده اللخمي : وعلى من أراد سفرا أن يوكل من يخرج عنه عند حوله إن علم أنه لا يعود إلا بعد الحول فصل في زكاة الفطر قال ابن شاس : النوع السادس زكاة الفطر ( يجب بالسنة ) ابن عرفة : في حكم زكاة الفطر طرق الباجي واللخمي واجبة أبو عمر : قول بعض أصحاب مالك سنة ضعيف وقول الشيخ سنة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم تمريض لا شيء ( صاع ) ابن رشد : مكيلة زكاة الفطر صاع من كل ما يؤدى منه القباب : وهذا الصاع هو كيل مدينة فاس في وقتنا بعض شيوخ غرناطة : هو مد ممسوح من أمداد غرناطة أو يغرف الإنسان أربع حفنات بكلتا يديه ابن حبيب : مد النبي صلى الله عليه وسلم حفنة باليدين جميعا من رجل وسط والصاع أربع حفنات كذلك بكف الرجل الذي ليس بعظيم الكفين ( أو جزؤه ) سند : من قدر على بعض الزكاة أخرجه على ظاهر المذهب ( عنه ) التلقين : زكاة الفطر تلزم الرجل عن نفسه ( فضل عن قوته وقوت عياله ) اللخمي : قال مالك في المدونة فيمن تحل له زكاة الفطر أنه يؤديها قال ابن حبيب : إذا كان عنده فضل قوت يومه أخرجها يريد فضل عن قوته وقوت عياله وهذا راجع إلى ما في المدونة وقال عبد الوهاب : يخرجها إذا كان لا يلحقه ضرر بإخراجها من إفساد معاشه أو جوعه أو جوع عياله من المنتقى ما نصه : إن كان عند الفقير ما يخرج منه زكاة الفطر دون مضرة تلحقه لزمه إخراجها وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة : لا يلزمه إلا أن يكون له نصاب مال مائتا درهم وانظر المفلس أنه يترك له ولأهله ولولده الصغير ما يعيش به هو وأهله الأيام قال في الواضحة : الشهر ونحوه ومن المدونة قال مالك : لا يجزئه أن يدفع في الفطرة ثمنا وروى عيسى عن ابن القاسم : فإن فعل أجزأه قال ابن عرفة : في وجوبها بملكها زائدة على واجب قوت يومه أو بعدم إجحافها به أو بملكه قوت خمسة عشر يوما رابعها بغنائه المانع أخذها ( وإن بتسلف ) من المدونة : إن كان محتاجا ووجد من يسلفه فليتسلف ابن رشد : التسلف مستحب ( وهل بأول ليلة العيد أو الفجر خلاف ) روى أشهب عن مالك أنها تجب بغروب الشمس من ليلة الفطر ابن يونس : وهذا مذهب ابن القاسم في المدونة اللخمي : على هذا القول تجب على من مات بعد الغروب وتسقط عمن توالد أو أسلم في ذلك الوقت وتكون في البيع على البائع دون المشتري وفي الطلاق على الزوج دون الزوجة وفي العتق على السيد دون العبد إذا كان البيع والطلاق والعتق بعد غروب الشمس انتهى وروى ابن القاسم عن مالك : لا تجب على من هو من أهلها إلا بطلوع الفجر قال ابن رشد : وهذا هو الأظهر اللخمي : على هذا القول تجب على من كان حيا أو باع أو أعتق أو طلق بعد طلوع الفجر أو توالد أو أسلم قبل وتسقط عمن مات أو طلق أو أعتق أو باع قبل طلوع الفجر أو توالد أو أسلم بعد ذلك وتكون الزكاة على المشتري والزوجة والعبد ( من أغلب القوت ) ابن رشد : قول ابن القاسم وروايته عن مالك أنها تخرج من غالب عيش البلد من تسعة أشياء وهي : القمح والشعير والسلت والأرز والذرة والدخن والتمر والزبيب والأقط فإن كان عيشه وعيش عياله من هذه الأصناف من غير الصنف الذي هو غالب عيش البلد أخرج من الذي هو غالب عيش البلد كان الصنف الذي خص به نفسه أدنى أو أرفع إلا أن يعجز عن إخراج أفضل ما يتقوت فلا يلزمه غيره وهذا على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة ( من معشر أو أقط غير علس ) انظر هذا مع عبارة ابن رشد حصر ابن رشد المخرج في تسعة وحصره خليل في كل معشر إلا العلس وفي كتاب ابن عبد الحكم كل ما تجب فيه الزكاة فإنه يخرجه في زكاة الفطر ومن المدونة قال مالك : لا تجزىء زكاة الفطر في شيء من القطنية وكره مالك أن يخرج فيها تينا قال ابن القاسم : وأنا أقول إنه لا يجزيه إلا إذا كانت القطنية أو شيء من هذه الأشياء التي ذكرنا أنها لا تجزىء إذا كان ذلك عيش قوم فلا بأس أن يؤدوا من ذلك ويجزئهم ( إلا أن يقتات غيره ) انظر أنت على ما يتنزل هذا وقال ابن الحاجب : لو أقتيت غيرها كالقطاني والسويق والتين واللحم واللبن فالمشهور تجزىء وفي الدقيق بريعه قولان وفي المدونة : لا يجزىء أن يخرج في زكاة الفطر دقيقا قال ابن حبيب : إنما كره إخراج الدقيق من أجل الريع فمن أخرج منه قدر ما يزيد على كيل الطعام أجزأه وقال أصبغ : قال عبد الحق : وليس هذا بخلاف لما في المدونة : وكذلك إذا أعطى خبزا انتهى وسيأتي في كفارة اليمين اللخمي وابن يونس والباجي وابن بشير في قول ابن حبيب إنه ليس بخلاف المدونة وعزاه في النكت لغير واحد من القرويين ( وعن كل مسلم بموته بقرابة ) التلقين : زكاة الفطر تلزم الرجل عن نفسه وعمن تلزمه نفقته من المسلمين من ولد صغير لا مال له أو كبير زمن ومن المدونة قال مالك : يؤديها الرجل عن كل من يحكم عليه بنفقته من الأحرار والعبيد من المسلمين ولا يؤديها عن عبده أو امرأته أو أم ولد النصارى ومن لزمه نفقة أبويه لحاجتهما أدى زكاة الفطر عنهما اللخمي : ولو استأجر حرا بطعامه لم يلزمه إخراجها عنه انتهى انظر قول اللخمي هذا فقد تضمن أن زكاة الفطر ليست بتابعة للنفقة ومن لزمته شرعا لا تسقط عنه إلا بنص كالزوجة تفتدي بنفقة بنيها إلى سقوط ذلك عن الأب شرعا فإنه لا يلزمها أن تخرج عنهم زكاة فطر وفي المدونة من قول مالك إن نفقة المخدم على الذي أخدم وزكاة فطره على من له مرجع الرقبة وقد قال أبو عمر : قول مالك إنه لا زكاة على الرجل في أجيره لأنه لا يلزمه نفقته والأصل في الشرع أن صدقة الفطر لا تلزم إلا من تلزم نفقته في الشرعية لا من طريق التطوع ولا المعاوضة ونحو هذا قال الباجي ( أو زوجية ) من المدونة قال مالك : يلزم الرجل أداؤها عن نفسه وعن امرأته وإن كانت مليئة وانظر إذا لم يكن له من أين يخرجها هل يجب عليها أن تخرج عن نفسها قال في التفريع : إنها تخرجها عن نفسها وتعطيها زوجها الفقير ابن يونس : لو طلق المدخول بها طلقة رجعية لزمه النفقة عليها وأداء الفطر عنها بخلاف لو طلقها بائنا وهي حامل فلا يزكى عنها وإن كانت النفقة عليه ( وإن لأب وخادمها ) ابن حبيب و أصبغ وابن عبد الحكم وابن الماجشون : يؤديها عن زوجة أبيه الفقير وخادمها اللخمي : ويؤديها عن خادمي أبويه الفقيرين إن كانا لا غنى لهما عنهما ومن المدونة قال مالك : ويؤديها عن خادم واحدة من خدام امرأته التي لا بد لها منها ( أو رق ) تقدم نص المدونة : يؤديها عمن تلزمه نفقته من الأحرار والعبيد المسلمين انتهى وانظر سرية عبده وعبد عبده فلا يخرج عنهما لا السيد ولا العبد قاله مالك في المدونة ( ولو مكاتبا ) من المدونة : نفقة المكاتب على نفسه وعلى السيد زكاة الفطر ( وآبقا رجي ) من المدونة قال مالك : لا يؤديها عن عبده الآبق إباق إياس فأما من يرتجيه لقربه فهي عليه عنه ( ومبيعا بمواضعة أو خيار ) من المدونة قال مالك : ما ابتاع عبدا على أن البائع أو المبتاع بالخيار فيه ثلاثة أيام أو باع أمة على المواضعة فغشيهم الفطر قبل زوال أيام الخيار والاستبراء فنفقتهم وزكاة فطرهل على البائع وسواء رد العبد مبتاعه بالخيار أم لا ( ومخدما ) من المدونة قال ابن القاسم : والفطرة على الموصى بخدمته لرجل وبرقبته لآخر على صاحب الرقبة إن قبل الوصية كمن أخدم عبده رجلا أمدا فصدقة الفطر على سيده الذي أخدمه ( إلا لحرية فعلى مخدمه ) روى الباجي : المخدم يرجع لحرية زكاة فطره على ذي خدمته ( والمشترك والمبعض بقدر الملك ولا شيء على العبد ) من المدونة : من له نصف عبد وباقيه حر فليؤد الذي له النصف نصف صدقة الفطر عن حصته وليس على العبد أن يؤدي النصف الآخر عما عتق منه لأنه لا زكاة عليه في ماله ابن يونس : ولأن أحكام الرق غالبة عليه بدلالة منع شهادته وميراثه ونقصان طلاقه وحده وسقوط الحج عنه فكذلك الزكاة ساقطة عنه ويؤدي السيد بقدر ما ملكه فيه كما يلزمه إذا كان بينه وبين غيره أو بينه وبين عبد فيؤدي عن حصته ولا يلزم العبد أن يؤدي عن حصته شيئا ( والمشتري فاسدا على مشتريه ) من المدونة قال مالك : من اشترى عبدا بيعا فاسدا فجاء الفطر وهو عنده فنفقته وزكاة الفطر على المشتري رده يوم الفطر أو بعده لأن ضمانه منه حتى يرده ( وندب إخراجها بعد الفجر قبل الصلاة ) من المدونة : استحب مالك أن تؤدى زكاة الفطر بعد الفجر من يوم الفطر قبل الغدو إلى المصلى لقوله تعالى :
﴿قد أفلح﴾
إلى
﴿فصلى﴾
أي من أخرج زكاة الفطر ثم غدا ذاكرا لله إلى المصلى فصلى ( ومن قوته الأحسن ) من كتاب الأبهري : إذا كان رجل يخص نفسه بقوت أجود من غالب قوت بلده فيستحب له أن يخرج منق فإن أخرج من الغالب أجزأه وإن كان يأكل دون القوت الغالب كان عليه أن يخرج الغالب إذا أمكنه وإن لم يمكنه أخرج مما يأكل ( وغربلة القمح إلا الغلث ) الغلث الخلط غلثت البر بالشعير من المدونة : ليس غربلة القمح بواجب ( ودفعها لزوال فقر أو رق يومه ) أما من زال فقره يوم الفطر ففي المدونة وقال مالك : من أسلم بعد طلوع الفجر من يوم الفطر أحببت له أن يؤدي زكاة الفطر وقال ابن حبيب : إن أعطي الفقير منها ما فيه فضل عن قوت يومه ذلك فليخرج من ذلك الفضل الجلاب : الإخراج مستحب وابن حبيب : إن لم يدخل عليه شيء إلا في غد يوم الفطر فلا شيء عليه لأن يوم الفطر قد زال وأما من زال رقه أما القن فقد كان أخرج عنه سيده المعتق وأما المعتق بعضه ( وللإمام العدل ) من المدونة قال مالك : لا يدفع زكاة إلى الإمام إن كان لا يعدل وإن كان عدلا لم يسع أحدا أن يفرق شيئا من الزكاة وليدفعها إليه فيفرقها الإمام في مواضعها ( وعدم زيادة ) قيل لمالك : يؤدي بالمد الأكبر قال : لا يمده عليه السلام فإن أراد خيرا فعلى حدة القرافي : سد الذريعة تغيير المقادير الشرعية ( وإخراج المسافر وجاز إخراج أهله عنه ) من المدونة : يؤديها المسافر حيث هو وإن أداها عنه أهله أجزأ ( ودفع صاع لمساكين وآصع لواحد ) من المدونة : لا بأس أن يعطي الرجل زكاة الفطر عنه وعن عياله لمسكين واحد واستحب مالك في رواية مصرف أن يعطي كل مسكين ما أخرج عن كل إنسان من أهله قال في كتاب ابن المواز : لو أعطى زكاة نفسه وحده مساكين لم يكن به بأس ( ومن قوته الأدون إلا لشح ) ابن عبد السلام : إن اقتات نوعا أدنى من غالب قوت البلد لشح لزمه الإخراج من غالب قوت البلد وإن كان لفقر لا لشح فالظاهر إجزاء قوته عنه وقد تقدمت عبارة ابن رشد إن كان الصنف الذي خص به نفسه أدنى فلا يخرج منه إلا أن يعجز ( وإخراجه قبله بكاليومين وهل مطلقا أو إلا لمفرق تأويلان ) من المدونة قال ابن القاسم : إن أداها قبل الفطر بيوم أو يومين أجزأه الباجي : المشهور أنه لا يجزئه وقاله سحنون : ابن يونس : يحتمل أن يكون ابن القاسم إنما أراد بإخراجها قبل الفطر بيوم أو يومين أن يدفعها لمن يلي الصدقة ومن حمله على ظاهره لزمه أن يقول يجزئه لو أخرجها من أول الشهر وذلك لا يجوز ( ولا تسقط بمضي زمنها ) من المدونة قال ابن القاسم : من لم يكن عنده شيء حتى مضى لذلك أعوام ثم أيسر لم يلزمه قضاؤها لماضي السنين قال مالك : وإن أخرها الواحد سنين فعليه قضاؤها لماضي السنين ( وإنما تدفع لحر مسلم فقير ) من المدونة قال مالك : لا يعطى منها أهل الذمة ولا العبيد ولا أعلمهم يختلفون أنه لا يعطى زكاة الفطر من يملك نصابا ابن عرفة : في كون مصرفها فقير الزكاة أو عادم قوت يومه نقل اللخمي وقول أبي مصعب
পৃষ্ঠা ৩৭৬