849

Tafsir and Exegetes: Its Basics, Trends, and Methods in the Modern Era

التفسير والمفسرون أساسياته واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث

প্রকাশক

دار النفائس للنشر والتوزيع

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

১৪৩৭ AH

প্রকাশনার স্থান

الأردن

الشوكاني ﵀ الذي يطلق عليه صاحب المنار لقب الإمام يقول: (وفي الحديث دليل على تحريم ذي الناب من السباع وذي المخلب من الطير وإلى ذلك ذهب الجمهور) (١).
والذي يدور حوله صاحب المنار في هذه المسألة، هو أن الآية ليست منسوخة حتى يحرم غيرها، مع أنه لا أحد من أهل العلم، أو حتى من هو قريب منهم يقول بنسخها، ولكن صاحب المنار اضطرب كثيرًا في هذه المسألة فكتب عليها الصفحات الطوال، فتارة يضعف الروايات، وتارة يجمع بينهما وبين الآية، وأخرى ينال من الصحابة أو يشكك فيهم! ومع هذا كله تسقيط ورد لأقوال الأئمة الحفاظ.
وأحب في نهاية المسألة أن أنقل فقرة مما قاله غير معلقٍ عليها، بل أدع هذا للقارئ:
(والأرجح المختار عندنا، أن كل ما صح من الأحاديث في النهي عن طعام غير الأنواع الأربعة، التي حصرت الآيات محرمات الطعام فيها، فهو إما للكراهة، وإما مؤقت لعلة عارضة كما تقدم في الخبر. ما ورد منه بلفظ التجريم، فهو مروي بالمعنى لا بلفظ الرسول ﷺ، وليس المراد من رد تلك الأحاديث بآية الأنعام من الصحابة وغيرهم، أنه لا يقبل تحريم ما حرمه الرسول ﵌، إذا لم يكن منصوصًا في القرآن بل معناه أنه لا يمكن أن يحرم ﷺ شيئًا نص القرآن المؤكد عليه. واعتبر هذا بما أخرجه أحمد وأبو داود عن عيسى بن نميلة الفزاري عن أبيه، قال: كنت عند ابن عمر، فسئل عن أكل القنفذ، فتلا الآية ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ فقال شيخ عنده، سمعت أبا هريرة يقول: (ذكر عند النبي ﷺ فقال: (خبيثة من الخبائث) فقال ابن عمر: (إن كان رسول الله ﷺ قاله فهو كما قال) (٢).
فقوله (إن كان) مشعر بشكه فيه، وأنه إن فرض أنه قاله وجب قبولُه ... لأن الله أمر باتباعه، ولكن بمعنى أنه خبيث غير محرم كالثوم والبصل، ويكثر في أحاديث

(١) نيل الأوطار جـ ٨ ص ١١٦.
(٢) هذا هو فهم ابن عمر ﵄، أما الشيخ فله فهم آخر.

2 / 152