وَالْجَوَاب أَن الحكم بِالِاجْتِهَادِ حكم عَن وَحي وَلَيْسَ عَن الْهوى لِأَن الْهوى مَا تهواه النَّفس وتشتهيه من غير دَلِيل فقد قُلْنَا بِمُوجب الْآيَة
قَالُوا الِاجْتِهَاد طَرِيقه الظَّن وَهُوَ قَادر على إِظْهَار الحكم على جِهَة الْعلم وَالْوَحي فَلَا يجوز أَن يصير إِلَى الظَّن وَلِهَذَا لَا يجوز فِي طلب الْقبْلَة لمن عاينها حَيْثُ قدر على الْإِدْرَاك من جِهَة الْعلم
وعَلى أَن اجْتِهَاده ﵇ مَقْطُوع بِصِحَّتِهِ لِأَنَّهُ مَعْصُوم من الْخَطَأ فِي الْأَحْكَام فَلَا يكون حكمه بِالِاجْتِهَادِ غَلَبَة ظن بل هُوَ حكم عَن علم وَقطع
قَالُوا وَلِأَن من خَالف رَسُول الله ﷺ فِي حكمه صَار كَافِرًا فَلَو جَوَّزنَا لَهُ أَن يحكم بِالِاجْتِهَادِ لم يُمكن تَكْفِير من خَالفه فِيهِ لِأَن الِاجْتِهَاد طَرِيقه الظَّن فَلَا يجوز أَن يكفر من خَالفه فِيهِ وَلِهَذَا لما نزل بِاجْتِهَادِهِ فِي بعض الْمنَازل خَالفه بعض