وَلِأَنَّهُ لَو لم يجب الْعَمَل بِخَبَر الْوَاحِد لوَجَبَ أَن يكون مَا بَين النَّبِي ﵇ طول عمره يخْتَص بِهِ من سمع ذَلِك مِنْهُ لَا يلْزم غَيره اعْتِقَاده وَالْعَمَل بِهِ لِأَنَّهُ لم ينْقل إِلَى غَيره نقل تَوَاتر وَهَذَا لَا يَقُوله أحد
قَالُوا وَلِأَنَّهُ لَو جَازَ أَن يقبل من غير دَلِيل لوَجَبَ أَن يقبل قَول من ادّعى النُّبُوَّة من غير دَلِيل
قُلْنَا نعارضكم بِمثلِهِ فَنَقُول وَلَو جَازَ رد خبر الْوَاحِد من غير دَلِيل لجَاز رد قَول النَّبِي ﵇ من غير دَلِيل
وَلِأَنَّهُ إِذا جَازَ أَن يقبل قَول الْمُفْتِي وَخبر الشَّاهِد من غير حجَّة وَإِن لم تقبل دَعْوَى النُّبُوَّة من غير حجَّة جَازَ أَيْضا أَن يقبل خبر الْوَاحِد وَإِن لم تقبل دَعْوَى النُّبُوَّة من غير حجَّة
وعَلى أَن خبر الْوَاحِد لَا يقبل إِلَّا بِدَلِيل وَهُوَ مَا دللنا بِهِ على وجوب الْعَمَل بِهِ من الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع وَيُخَالف دَعْوَى النُّبُوَّة فَإِن هُنَاكَ لَو نعلم نبوته إِلَّا من جِهَته وَلم يقم دَلِيل على صِحَّته فَلم يثبت وَهَاهُنَا الشَّرْع قد ثَبت قبله وَعلم من جِهَته قبُوله فَوَجَبَ الْمصير إِلَيْهِ