সিরাজ মুনির
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
প্রকাশক
مطبعة بولاق (الأميرية)
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার স্থান
القاهرة
روي أنه ﷺ أتي يوم بدر بسبعين أسيرًا فيهم العباس عمّ النبيّ ﷺ وعقيل بن أبي طالب فاستشار فيهم، فقال أبو بكر ﵁: قومك وأهلك استبقهم لعل الله أن يتوب عليهم، وخذ منهم فدية تقوي بها أصحابك، وقال عمر رضي الله تعالى عنه: كذبوك وأخرجوك فقدمهم، واضرب أعناقهم، فإنّ هؤلاء أئمة الكفر، وإنّ الله أغناك عن الفداء، مكّن عليًا من عقيل، وحمزة من العباس، ومكني من فلان - لنسيب له - فلنضرب أعناقهم، وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله انظر واديًا كثير الحطب فأدخلهم فيه ثم أضرم عليهم نارًا، فقال له العباس: قطعت رحمك، فسكت رسول الله ﷺ ولم يجبهم ثم دخل، فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس: يأخذ بقول ابن رواحة، ثم خرج رسول الله ﷺ فقال: «إنّ الله لين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشدّد قلوب رجال حتى تكون أشدّ من الحجارة وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال: ﴿من تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾ (إبراهيم، ٣٦)
ومثل عيسى في قوله: ﴿وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ (المائدة، ١١٨)
ومثلك يا عمر مثل نوح قال: ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا﴾ (نوح، ٢٦)
ومثل موسى حيث قال: ﴿ربنا اطمس على أموالهم﴾ (يونس، ٨٨)
ومال رسول الله ﷺ إلى قول أبي بكر.
روي أنه ﷺ قال لعمر: «يا أبا حفص، وكان ذلك أوّل ما كناه، أتأمرني أن أقتل العباس؟» فجعل عمر يقول: ويل لعمر ثلكته أمه، ثم قال لأصحابه: أنتم اليوم عالة ولا يغلتن أحد منهم إلا بفداء أو ضرب عنق، فقال ابن مسعود: إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام، فسكت رسول الله ﷺ واشتدّ خوفي فما رأيتني في يوم أخوف من أن تقع علي الحجارة من السماء من ذلك اليوم حتى قال رسول الله ﷺ «إلا سهيل بن بيضاء»، ثم قال رسول الله ﷺ للقوم: «إن شئتم قتلتموهم، وإن شئتم فاديتموهم واستشهد منكم بعدّتهم» فقالوا: بل نأخذ الفداء فاستشهدوا بأحد وكان فداء الأسارى عشرين أوقية، والأوقية أربعون درهمًا، فيكون مجموع ذلك ألفًا وستمائة درهم، وقال قتادة: كان الفداء يومئذٍ لكل أسير أربعة آلاف.
قال عمر رضي الله تعالى عنه: فلما كان من الغد جئت، فإذا رسول الله ﷺ وأبو بكر رضي الله تعالى عنه يبكيان قلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت فقال رسول الله ﷺ «أبكي على أصحابك في أخذهم الفداء ولقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة» لشجرة قريبة منه ﴿تريدون﴾ أيها المؤمنون ﴿عرض الدنيا﴾ بأخذ فداء من المشركين، وإنما سمي منافع الدنيا عرضًا، لأنها لا ثبات لها ولا دوام، فكأنها تعرض ثم تزول بخلاف منافع الآخرة ﴿وا يريد﴾ لكم ﴿الآخرة﴾ أي: ثوابها بقهركم المشركين ونصركم الدين ﴿وا عزيز﴾ لا يقهر ولا يغلب ﴿حكيم﴾ أي: لا يصدر منه فعل إلا وهو في غاية الإتقان، قال ابن عباس: كان هذا يوم بدر والمسلمون يومئذٍ قليل، فلما كثروا واشتدّ سلطانهم، أنزل الله تعالى في الأسرى ﴿فإمّا منًا بعد وإما فداء﴾ (محمد، ٤)
فجعل الله تعالى نبيه والمؤمنين في أمر الأسرى بالخيار إن شاءوا قتلوهم، وإن شاءوا فادوهم، وإن شاءوا
1 / 582