সিরাজ মুনির
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
প্রকাশক
مطبعة بولاق (الأميرية)
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার স্থান
القاهرة
النون المؤكدة في جواب الأمر؟ أجيب: بأنّ فيه معنى النهي كقولك: انزل عن الدابة لا تطرحك ولا تطرحنك، وكقوله تعالى: ﴿يأيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان﴾ (النمل، ١٨)
﴿واعلموا أنّ الله شديد العقاب﴾ لمن خالفه.
﴿واذكروا﴾ يا معاشر المهاجرين ﴿إذ أنتم﴾ في أوائل الإسلام ﴿قليل﴾ أي: عددكم ﴿مستضعفون﴾ أي: لا منعة لكم ﴿في الأرض﴾ أي: أرض مكة، وإطلاقها لأنها لعظمها كأنها هي الأرض كلها، أو لأنّ حالهم كان في بقية البلاد كحالهم فيها أو قريبًا من ذلك، ولهذا عبر بالناس في قوله تعالى: ﴿تخافون أن يتخطفكم الناس﴾ أي: تأخذكم الكفار بسرعة كما تتخطف الجوارح الصيد ﴿فآواكم﴾ إلى المدينة، أو جعل لكم مأوى تتحصنون فيه على أعدائكم ﴿وأيدكم﴾ أي: قوّاكم ﴿بنصره﴾ أي: بإمداد الملائكة يوم بدر، وبمظاهرة الأنصار ﴿ورزقكم من الطيبات﴾ أي: الغنائم أحلها لكم، ولم يحلها لأحد قبلكم ﴿لعلكم تشكرون﴾ هذه النعم العظيمة.
﴿يأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول﴾ أي: بأن تضمروا خلاف ما تظهرون.
روي أنه ﷺ حاصر يهود بني قريظة إحدى وعشرين ليلة، فسألوا رسول الله ﷺ الصلح كما صالح إخوانهم بني النضير على أن يسيروا إلى إخوانهم بأذرعات وأريحا من الشام فأبى رسول الله ﷺ أن يعطيهم ذلك إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأبوا وقالوا: أرسل إلينا أبا لبابة واسمه رفاعة، أو مروان بن عبد المنذر وكان مناصحًا لهم؛ لأنّ ماله وعياله عندهم، فبعثه رسول الله ﷺ إليهم، فقالوا: يا أبا لبابة ما ترى أننزل على حكم سعد بن معاذ؟ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه إنه الذبح أي: حكم سعد هو القتل، فلا تفعلوا، فقال أبو لبابة: والله ما زالت قدماي من مكانهما حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله، ثم انطلق على وجهه، ولم يأت رسول الله ﷺ وشدّ نفسه على سارية من سواري المسجد وقال: والله لا أذوق طعامًا ولا شرابًا حتى أموت أو يتوب الله عليّ، فلما بلغ رسول الله ﷺ قال: أما لو جاءني لاستغفرت له، وأمّا إذ فعل ما فعل فإني لا أطلقه حتى يتوب الله تعالى عليه، فمكث سبعة أيام لا يذوق طعامًا ولا شرابًا حتى خرّ مغشيًا عليه، ثم تاب الله عليه، فقيل له: قد تيب عليك فحل نفسك، فقال: لا والله لا أحلها حتى يكون رسول الله ﷺ هو الذي يحلني، فجاءه فحله بيده فقال: إنّ من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي، فقال له ﷺ «يجزيك الثلث أن تتصدّق به» فنزلت هذه الآية.
وعن المغيرة نزلت في قتل عثمان بن عفان ﵁، وعن جابر بن عبد الله أنّ أبا سفيان خرج من مكة، فعلم النبيّ ﷺ خروجه وعزم الذهاب إليه، فكتب رجل من المنافقين إليه: إنّ محمدًا يريدكم فخذوا حذركم، فنزلت، وقيل: معنى لا تخونوا الله بأن لا تعطلوا فرائضه، ورسوله بأن لا تستنوا به، وأصل الخون النقص كما أنّ أصل الوفاء التمام، واستعماله في ضدّ الأمانة لتضمنه إياه، وقوله تعالى: ﴿وتخونوا أماناتكم﴾ أي: ما إئتمنتم عليه من الدين وغيره مجزوم بالعطف على الأوّل أي: ولا تخونوا، أو منصوب بأن مضمرة بعد الواو على جواب النهي أي: لا تجمعوا بين الخيانتين كقوله:
*لا تنه عن خلق وتأتيَ مثله*
﴿وأنتم تعلمون﴾
1 / 565