559

সিরাজ মুনির

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

প্রকাশক

مطبعة بولاق (الأميرية)

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার স্থান

القاهرة

জনগুলি
linguistic exegesis
অঞ্চলগুলি
মিশর
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ওসমানীয়রা
﴿وما رميت﴾ يا محمد ﴿إذ رميت ولكنّ الله رمى﴾ على ثلاثة أقوال: الأوّل وهو قول أكثر المفسرين نزلت في يوم بدر، وذلك أنّ رسول الله ﷺ لما ندب إلى قتال بدر نزلوا بدرًا ووردت عليهم روّاد قريش وفيهم أسلم غلام أسود لبني الحجاج وأبو يسار غلام لبني العاصي بن سعد، فأتوا بهما إلى رسول الله ﷺ فقال لهما: أين قريش؟ فقالا: هم وراء هذا الكثيب الذي بالعدوة القصوى الكثيب العقنقل، وهو الكثيب العظيم المتداخل الرمل، قاله الجوهريّ، فقال لهما رسول الله ﷺ «كم القوم؟» قالا: كثير، قال: ما عدّتهم، قالا: لا ندري، قال: «كم ينحرون كل يوم؟» قالا: يومًا عشرة ويومًا تسعة، فقال رسول الله ﷺ «القوم ما بين التسعمائة إلى الألف، ثم قال لهما: «فمن فيهم من أشراف قريش؟» قالا: عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو البختري بن هشام وأبو جهل بن هشام وعدّا جماعة أخرى، فقال ﷺ «هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها» فلما طلعت قريش من العقنقل قال ﵊: «هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسولك اللهمّ إني أسألك ما وعدتني» فأتاه جبريل ﵇، وقال له: خذ قبضة من تراب فارمهم بها، فلما التقى الجمعان قال لعليّ رضي الله
عنه: «أعطني قبضة من حصباء الوادي» فرمى بها في وجوههم وقال: «شاهت الوجوه» أي: قبحت، فلم يبق مشرك إلا دخل في عينيه وفمه ومنخره، فانهزموا وردفهم المسلمون يقتلونهم ويأسرونهم، والمعنى إنّ الرمية التي رميتها بلغ أثرها إلى ما لا يبلغه أثر البشر لكونها كانت برمي الله حيث أثرت ذلك الأثر العظيم؛ لأن كفًا من الحصباء لا يملأ عيون
الجيش الكثير برمية البشر فأثبت الرمية لرسول الله ﷺ لأنّ صورتها وجدت منه ونفاها عنه؛ لأنّ أثرها الذي لا تطيقه البشر فعل الله تعالى، فكان الله تعالى هو فاعل الرمية على الحقيقة، وكأنها لم توجد من الرسول ﷺ أصلًا.
القول الثاني: إنها نزلت يوم خيبر، روي أنه ﵊ أخذ قوسًا وهو على باب خيبر، فرمى سهمًا، فأقبل السهم حتى قتل لبابة بن أبي الحقيق وهو على فرسه فنزلت.
القول الثالث: إنها نزلت في يوم أحد في قتل أبيّ بن خلف، وذلك إنه أتى النبيّ ﷺ بعظم رميم وفتته وقال: يا محمد من يحيي هذه وهي رميم؟ فقال ﷺ «يحييه الله، ثم يميتك، ثم يحييك ثم يدخلك النار» فأسر يوم بدر، فلما افتدي قال لرسول الله ﷺ إنّ عندي فرسًا أعلفها كل يوم فرقًا من ذرة أقتلك عليه، فقال له رسول الله ﷺ «بل أنا أقتلك إن شاء الله تعالى» فلما كان يوم أحد أقبل أبيّ يركض على ذلك الفرس حتى دنا من رسول الله ﷺ فاعترض له رجال من المسلمين ليقتلوه، فقال رسول الله ﷺ «استأخروا» ورماه بحربة كسر ضلعًا من أضلاعه، فمات ببعض الطريق فنزلت، والأصح الأوّل وإلا أدخل في أثناء القصة كلامًا أجنبيًا عنها، وذلك لا يليق، وقال الرازي: لا يبعد أن يدخل تحته سائر الوقائع؛ لأنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي: ﴿ولكن الله قتلهم﴾، ﴿ولكن الله رمى﴾ بكسر النون مخففة ورفع الهاء من اسم الله فيهما والباقون بفتح النون مشدّدة ونصب الهاء وقوله تعالى: ﴿وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنًا﴾ معطوف على قوله تعالى: ﴿ولكن الله

1 / 562