সিরাজ মুনির
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
প্রকাশক
مطبعة بولاق (الأميرية)
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার স্থান
القاهرة
الخلق، وقيل: لا يعلمون أنّ علمها عند الله وإنه استأثر بعلم ذلك حتى لا يسألوا عنه.
وروي أنّ أهل مكة قالوا: يا محمد ألا تخبرنا بالسعر الرخيصة قبل أن يغلو فنشتريه ونربح فيه عند الغلاء، وبالأرض التي تريد أن تجدب فنرحل عنها إلى ما قد أخصبت، فأنزل الله تعالى:
لهم ﴿لا أملك لنفسي نفعًا﴾ اجتلاب نفع بأن أربح فيما أشتريه ﴿ولا ضرًّا﴾ أي: ولا أقدر أدفع عن نفسي ضرًّا نزل بها بأن أرتحل إلى الأرض الخصبة أو من الأرض الجدبة ﴿إلا ما شاء الله﴾ من ذلك فيلهمني إياه ويوفقني له.
وقيل: إنه ﷺ لما رجع من غزوة بني المصطلق عصفت ريح في الطريق ففرّت الدواب منها فأخبر النبيّ ﷺ بموت رفاعة بالمدينة، وكان فيها غيظ للمنافقين وقال ﷺ «انظروا أين ناقتي» فقال عبد الله بن أبيّ المنافق مع قومه: ألا تعجبون من هذا الرجل يخبر عن موت الرجل بالمدينة ولم يعرف أين ناقته؟ فقال ﷺ إنّ ناسًا من المنافقين قالوا: كيت وكيت، وناقتي في هذا الشعب قد تعلق زمامها بشجرة فوجدوها على ما قال ﷺ فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿ولو كنت﴾ أي: من ذاتي ﴿أعلم الغيب﴾ أي: جنسه ﴿لاستكثرت﴾ أي: أوجدت لنفسي كثيرًا ﴿من الخير وما مسني السوء﴾ أي: ولو كنت أعلمه لخالفت حالي ما هي عليه من استكثار المنافع، ويدخل فيه ما يتصل بالخصب واجتناب المضارّ حتى لا يمسني سوء ﴿إن﴾ أي: ما ﴿أنا إلا نذير﴾ بالنار للكافرين ﴿وبشير﴾ بالجنة ﴿لقوم يؤمنون﴾ أي: يصدّقون، وقيل: لقوم يؤمنون متعلق بنذير وبشير؛ لأنهم المنتفعون بهما ﴿هو الذي خلقكم﴾ أي: ولم تكونوا شيئًا ﴿من نفس واحدة﴾ أي: خلقها ابتداء من تراب، وهي آدم ﵇ ﴿وجعل منها﴾ أي: من جسدها من ضلع من أضلاعها، وقيل: من جنسها لقوله تعالى: ﴿جعل لكم من أنفسكم أزواجًا﴾ (الشورى، ١١)
﴿زوجها﴾ أي: حوّاء، قالوا: والحكمة في كونها خلقت منه أنّ الجنس إلى الجنس أميل والجنسية علة الضمّ ﴿ليسكن إليها﴾ أي: ليأنس بها ويطمئن إليها إطمئنان الشيء إلى جزئه أو جنسه، وإنما ذكر الضمير في يسكن بعد أن أنث في قوله تعالى: ﴿من نفس واحدة﴾ ذهابًا إلى معنى النفس ليناسب تذكير الضمير في قوله تعالى: ﴿فلما تغشاها﴾ أي: جامعها، ولئلا يوهم لو أنثه نسبة السكون إلى الأنثى، والأمر بخلافه إزالة لاستيحاشه، فكانت نسبة المؤانسة إليه أولى ﴿حملت حملًا خفيفًا﴾ أي: خف عليها ولم تلق منه ما يلقى الحوامل غالبًا من الأذى، أو محمولًا خفيفًا وهو النطفة ﴿فمرّت به﴾ أي: فعالجت به أعمالها وقامت وقعدت ولم يعقها عن شيء من ذلك لخفته ﴿فلما أثقلت﴾ أي: صارت ذا ثقل بكبر الولد في بطنها ﴿دعوا الله﴾ أي: آدم وحوّاء ﵉ ﴿ربهما﴾ مقسمين ﴿لئن آتيتنا صالحًا﴾ أي: ولدًا سويًا لا عيب فيه ﴿لنكونن من الشاكرين﴾ أي: نحن وأولادنا على نعمتك علينا، وذلك أنهما جوّزا أن يكون غير سوي لقدرة الله تعالى على كل ما يريد لأنه الفاعل المختار.
فائدة: اتفق القراء على إدغام تاء التأنيث الساكنة في الدال.
﴿فلما آتاهما صالحًا﴾ أي: جنس الولد الصالح في تمام الخلق بدنًا وقوّة وعقلًا، فكثروا في الأرض وانتشروا في نواحيها ذكورًا وإناثًا ﴿جعلا﴾ أي: النوعان من أولادهما الذكور والإناث؛ لأنّ صالحًا صفة للولد وهو الجنس، فيشمل الذكر والأنثى
1 / 544