439

সিরাজ মুনির

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

প্রকাশক

مطبعة بولاق (الأميرية)

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার স্থান

القاهرة

জনগুলি
linguistic exegesis
অঞ্চলগুলি
মিশর
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ওসমানীয়রা
رضي الله تعالى عنه: لو لم ير المؤمنون ربهم يوم القيامة لم يعير الله تعالى الكفار بالحجاب وقال تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ (يونس، ٢٦)
وهذه الزيادة مفسرة بالنظر إلى الله تعالى يوم القيامة ومن السنة ما روي عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه قال: كنا عند رسول الله ﷺ فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: إنكم سترون ربكم عيانًا كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا» ثم قرأ: ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها﴾ (طه، ١٣)
ومنها أنّ ناسًا قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال لهم رسول الله ﷺ «هل تضامون في القمر ليلة البدر - أي: هل تشكّون؟» قالوا: لا، قال رسول الله ﷺ «فإنكم ترونه كذلك» وعن أبي رزين العقيلي ﵁ قال: قلت يا رسول الله أكلنا يرى ربه مخليًا به يوم القيامة؟ قال: «نعم» قلت: وما آية ذلك من خلقه؟ قال: «يا أبا رزين أليس كلكم يرى القمر ليلة البدر مخليًا به؟» قلت: بلى، قال: «فالله أعظم إنما هو خلق من خلق الله - أي: القمر - فالله أعظم وأجل» واحتج أهل السنة أيضًا على جواز رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة بقول كليم الله موسى ﵇: ﴿رب أرني أنظر إليك﴾ (الأعراف، ١٤٣)
إذ لا يسأل نبيّ ما لا يجوز أو يمتنع وقد علق الله تعالى الرؤية على استقرار الجبل بقوله تعالى: ﴿فإن استقرّ مكانه فسوف تراني﴾ (الأعراف، ١٤٣)
واستقرار الجبل جائز والمعلق على الجائز جائز وأمّا قول المتمسكين بظاهر الآية وإنّ الإدراك بمعنى الرؤية فممنوع لأنّ الإدراك هو الوقوف على كنه الشيء والإحاطة به والرؤية المعاينة وقد تكون المعاينة بلا إدراك قال الله تعالى في قصة موسى ﵇: ﴿قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا﴾ (الشعراء، ٦١)
وكان قوم فرعون قد رأوا قوم موسى ولم يدركوهم فنفى موسى ﵇ الإدراك مع ثبوت الرؤية فالله تعالى يصح أن يرى من غير إدراك ولا إحاطة كما يعرف في الدنيا ولا يحاط به قال تعالى: ﴿ولا يحيطون به علمًا﴾ فنفي الإحاطة مع ثبوت العلم، قال سعيد بن المسيب: لا تحيط به الأبصار وقال عطاء: كلت أبصار، المخلوقين عن الإحاطة به، وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ومقاتل: لا تدركه الأبصار في الدنيا وهو يرى في الآخرة، وظاهر هذا التسوية بين الإدراك والرؤية ويدل على هذا التخصيص قوله تعالى: ﴿وجوه يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ (القيامة، ٢٢، ٢٣)
فقوله: ناظرة مقيد بيوم القيامة ويكون هذا جمعًا بين الآيتين ﴿وهو يدرك الأبصار﴾ أي: يراها أو يحيط بها علمًا فلا يخفى عليه شيء ولا يفوته شيء ﴿وهو اللطيف الخبير﴾ قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: اللطيف بأوليائه الخبير بهم،
وقال الزهري: اللطيف الرفيق بعباده، وقيل: اللطيف الموصل الشيء بالرفق واللين، وقيل: اللطيف الذي ينسي العباد ذنوبهم لئلا يخجلوا.
﴿قد جاءكم بصائر﴾ جمع بصيرة أي: حجج ﴿من ربكم﴾ تبصرون بها الهدى من الضلالة والحق من الباطل ﴿فمن أبصر﴾ أي: عمل بالأدلة ﴿فلنفسه﴾ أي: خاصة إبصاره لأنه خلصها من الضلال إلى الهدى ﴿ومن عمي﴾ أي: لم يهد بالأدلة ﴿فعليها﴾ أي: خاصة عماه لأنه يضل فلا يضر إلا نفسه ﴿وما أنا عليكم بحفيظ﴾ أي: برقيب لأعمالكم وإنما أنا منذر والله تعالى هو الرقيب عليكم يحفظ أعمالكم ويجازيكم عليها.
﴿وكذلك﴾ أي: كما بينا ما ذكر ﴿نصرّف﴾ أي: نبيّن ﴿الآيات﴾ من حال

1 / 442