في تعجيز المتأولين عن تحقيق (^٢) الفرق بين ما يسوغ تأويلُه من آيات (^٣) الصِّفات وأحاديثها وما لا يسوغ
لا ريب أنَّ الله سبحانه وصف نفسه بصفات، وسمَّى نفسه بأسماء، وأخبر عن نفسه بأفعال. فسمَّى نفسه بالرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، إلى سائر ما ذَكَر من أسمائه الحُسنى. ووصف نفسه بما ذكره من الصِّفات، كسورة الإخلاص وأول الحديد وأول طه وغير ذلك، ووصف نفسه بأنه يحب ويكره، ويمقت ويرضى، ويغضب ويأسف ويسخط، ويجيء ويأتي وينزل إلى سماء الدنيا، وأنه استوى على عرشه، وأن له عِلمًا وحياة وقدرة وإرادة وسمعًا وبصرًا ووجهًا، وأنَّ له يدين، وأنَّه فوق عباده، وأن الملائكة تعرج إليه وتنزل بالأمر من عنده، وأنه قريب، وأنه مع المحسنين، ومع الصابرين، ومع المتقين، وأنَّ السماوات مطويات بيمينه.
ووصفه رسوله بأنه يفرح ويضحك، وأن قلوب العباد بين أصابعه، وغير ذلك ممَّا وصف به نفسَه ووصفه به رسولُه.
فيقال للمتأوِّل: هل تتأول هذا كله على خلاف ظاهره، وتمنع حملَه على حقيقته، أم تُقِرُّ (^٤) الجميع على ظاهره وحقيقته، أم تفرِّق بين بعض
(^١) «ح»: «الخامس».
(^٢) «ح»: «حقيقة».
(^٣) «ح»: «إثبات».
(^٤) «ح»: «تفسر».
1 / 57
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله