* تقديم

تعتبر رحلة الرحالة العثماني أوليا جلبى (توفى عام 1095 ه / 1684 م) نموذجا فريدا غير مسبوق في تاريخ الثقافة الإسلامية. إن فوائدها كثيرة خاصة فى وصف البلدان ، لقد تفوق أوليا جلبي الذي جاب 33 دولة من الدول القائمة آنذاك فى ثلاث قارات : أوربا ، وأسيا ، وإفريقيا. وتحتاج هذه الدول معرفة هذه الرحلة لتكون أساسا فى تاريخها. فقد اهتم أوليا جلبى فى رحلته بوصف النظام الإدارى فى كل مكان ذهب إليه بدقة وتفصيل وقدم لنا معلومات عن مالية كل بلد يذهب إليه ، وأخلاق أهل البلد ومدى قربهم أو بعدهم عن التدين. وصف المساجد بدقة وكذلك الكنائس والأديرة والمعابد اليهودية بإحصائيات دقيقة مع إيراد تواريخها. هذه الإحصائيات التى قدمها لأوليا جلبى تشد الانتباه وتخدم علماء الاجتماع وعلماء السكان أيضا. كما تعد رحلة أوليا جلبي مصدار هاما لدراسة الجوانب التاريخية والحياة الاقتصادية والاجتماعية في مصر العثمانية يعتمد عليها كل من أراد دراسة مصر فى القرن السابع عشر.

حدثني أستاذي بكير كوتوك اوغلو الأستاذ بجامعة استانبول ، قبل ما يزيد على خمس وعشرين سنة ، أنه كون لجنة لتحقيق رحلة أوليا جلبي ، ففيها نقص كبير ، وتواريخ متروكة ، وفراغات ، إذ مات الرحالة قبل أن يكتبها. وطلب بكير بك مني أن أشترك فى هذه اللجنة لتحقيق الجزء الخاص بمصر فى الرحلة. وحدثته عن ضرورة ترجمتها إلى العربية فرأى أن تحقق فى لغتها الأصلية وتستكمل علميا ثم ينظر في أمر ترجمتها. ولم يتم مشروع لجنة التحقيق هذه.

ولأن ترجمة الرحلة إلى اللغة العربية ضرورة ، فقد توفر عليها ، أسماء كبارنا ، ذلك الجيل القيم : محمد على عوني وقيل إنه ترجمها وسلمها إلى الدكتور عبد الوهاب عزام

পৃষ্ঠা ৫

ليراجعها وراجع بعضها وترك أغلبها ليراجها الدكتور أحمد السعيد وعدل هذا فيها وبدل فوجد نفسه فى النهاية أمام ترجمة جديدة من صنعه ومن صياغته. وقيل إنه لم يسلمها لوزارة الثقافة المصرية ، بل عهد بها إلى أحد أبنائه الأساتذة. كما قام كاتب هذا البحث بتكوين لجنة من الأساتذة الشبان المتخصصين فى اللغة التركية ليترجموا هذه الرحلة تحت إشرافي وكنت وقتها رئيسا لوحدة البحوث بمركز بحوث الشرق الأوسط بجامعة عين شمس بالقاهرة عام 1982 م ، لكن لم يتم أحد من هذه اللجنة عملها إلا الدكتورة ماجدة مخلوف ، وكانت وقتها مدرسا مساعدا.

وعندما تولينا أي كاتب هذه السطور رياسة المركز المصري للدراسات العثمانية وبحوث العالم التركي والبلقان سنة 1990 م ، عهدنا إلى أستاذنا الدكتور حسين مجيب المصرى (عليه رحمة الله) بترجمة هذا العمل أي رحلة أوليا جلبي ، على ما في أصله العثماني من نقص ، وعهدنا إلى مجموعة من الباحثين الشبان بمساعدته. وأنفق المركز على هذه الترجمة الشيء الكثير. وقد تطوعت الدكتور ماجدة مخلوف بمراجعتها وإكمال نواقصها. ولم نستطع نشر هذه الترجمة فى حينها لأسباب متعددة رغم أنه لم يكن لنا أى مطالب مادية فيها ، إلى أن اضطلعت دار الآفاق العربية بنشر هذه النسخة الورقية من الترجمة. على كل حال ، يظل أوليا جلبي ، رغم كل هذا ، قمة أدب الرحلات عند المسلمين.

* أوليا جلبي : حياته ومسار رحلته

تعتمد معرفتنا لحياة أوليا جلبي. على ما دونه في كتابه الضخم ذي المجلدات العشر الذي سجل فيه رحلته.

غير معروف لنا اسمه الكامل والحقيقي ، وربما يكون اسم أوليا جلبى نسبة إلى معلمه أوليا محمد أفندي. ارتحل أوليا جلبي داخل كل البلاد العثمانية وخارجها فى رحلة استغرقت حوالى الأربعين عاما. وقد سجل رحلته هذه والتي تعتبر نموذجا فريدا غير مسبوق في تاريخ الثقافة التركية ومازالت هذه الرحلة هامة حتى يومنا هذا.

পৃষ্ঠা ৬

ومن خلال ما جاء فى هذه الرحلة من معلومات ، نقول أن أوليا جلبي ولد في العاشر من المحرم عام 1020 ه الخامس والعشرين م مارس عام 1611 ، في حي (اون قايا) أحد أحياء استانبول. كان والده كما ذكر في بعض المواضع من رحلته يدعي درويش محمد أغا ، ابن درويش محمد ظلي أفندي ، وكان هذا الأخير صائغ ذهب. (قيومجي) فى القصر السلطاني. وقد مال أوليا جلبي إلى المبالغة كثيرا في ما ذكره من أخبار في ثنايا رحلته. ومن هذه (المبالغات) أنه كان يوجد في بيوتهم عند مولده حوالي سبعين من العلماء والشيوخ ، وقد تمكن بمددهم المعنوي أن ينجو بيسر وسهولة من كل ما صادفه في حياته من آلام وصعاب. وقد دون هذا كله ليذكر أن والده كان رجلا معروفا ، وما يؤكد هذا التصور ، ما ذكره من أن والده اشترك فى فتح جزيرة قبرص ، وأنه قد مفاتيح ماغوسا. كما أنه صنع بنفسه ميزاب الكعبة في زمن السلطان أحمد الأول ، وحمله إلى الحجاز باعتباره أمينا للصرة. واشترك في أعمال زخرفة باب ونوافذ مسجد السلطان أحمد ، وأنه حظى بتقدير السلطان أحمد الأول لهذا السبب فرفع مكانته حتى أصبح (مصاحبا للسلطان). أما ما ذكره أوليا جلبي عن أجداده ، فلايعدو أن يكون معلومات غير منتظمة. ويتصل نسب عائلته بأبناء كرميان ، ويذكر أنه ينحدر من نسل الشيخ أحمد يسوي. وأن أحد أجداده وكان يدعي ياووز أر ، كان بيرقدار السلطان الفاتح. وأن ياووز أر هذا قد ابتني من مال الغزو مائة دكان أوقفها كلها ، وكذلك البيت الذي ولد فيه أوليا جلبي.

ذكر أوليا جلبي أن أجداده عاشوا في حي زره كان في كوتاهية. ثم جاءوا بعد الفتح إلى استانبول واستقروا فيها. وكانت عائلته تمتلك علاوة على البيوت التي تمتلكها في كوتايهة ، منزلا في حي اينه لك ، وآخر في بورصه ، وفي مغنيسيا ، ومزرعة في صنديقا. وبعد استقرار عائلته في استانبول ، امتلكت بيتين ودكانا في (أون قابان). وفي مدار حديث أوليا جلبي عن هذه الممتلكات ، يذكر أن له حديقة في قاضي كوي. أما أمه فكانت من الأباظه (الأبخار)، وذكر أنه تربطه صلة قرابة من ناحية أمه بكل من ملك أحمد باشا ، ودفتردار زاده محمد ، وإبشير مصطفى باشا. وأن له أخ يدعى

পৃষ্ঠা ৭

محمود ، وأخت اسمها إينال ، وقد تزوجت أخته هذه من الياس باشا الباليكسرى الذي تمرد في زمن السلطان مراد الرابع.

تلقي أوليا جلبي تعليما جيدا ، وواظب على تلقي العلم من خلال المدرسة لمدة سبع سنوات وذالك في مدرسة شيخ الإسلام حامد أفندي. وانكب على حفظ القرآن على يد أستاذه أوليا محمد أفندي. كما تعلم فن الخط على يد والده ، ثم انتسب إلى القصر وواصل تعليمه داخل الأندرون. كما تعلم الموسيقى بسبب جمال صوته. واستعان في هذا بدرويش عمر أفندى واستفاد منه. وبعد فترة ، قدمه إبراهيم أفندى الروزنامجي ، والخطاط حسن باشا ، إلى السلطان مراد الرابع ، وفي هذه المقابلة رأى وللمرة الأولى «أمير كونه خان». وصار أوليا جلبى المسئول عن الكيلار الخاص بأمر من السلطان. وهناك أتم تعليمه وتلقى دروسا فى الخط والموسيقى والنحو والتجويد ، وغير ذلك من المعارف.

وحسب قبول أوليا جلبى نفسه ، أنه كان كثير التواجد في مجلس السلطان مراد الرابع ، وكان يقص عليه اللطائف. وكان السلطان يستدعيه لمجلسه إذا ما اعتراه الضيق. ولا شك أن الجو العام داخل القصر ، لعب دورا هاما وإلى حد كبير في زيادة قدرته الأدبية ، ومعارفه ، وقدرته على الملاحظة. وكان أوليا جلبي يطمح إلى أن يقضي حياته في التعلم ، ولهذا ترك عمله في الأندرون ، بعد أربع سنوات فقط قضاها ضمن السباهية براتب قدره أربعون أقجه.

واعتملت لدى أوليا جلبي الرغبة في الرحلة للمرة الأولى ، بسبب أحاديث والده التى كان يتكلم فيها عن عمله لدى الباشوات منذ زمن القانوني حتى زمن السلطان إبراهيم ووقائع الرحلات المختلفة التي استمع إليها من أصدقاء والده. ولا شك أن هذه الحكايات حركت لدى أوليا جلبى الرغبة فى السفر. ويذكر أوليا جلبي في كتابه ، أن قيامه بهذه الرحلات ، كان بسبب رؤيا رآها في منامه ، في ليلة عاشوراء من شهر المحرم سنة 1040 ه (19 أغسطس 1630) وفيها رأى الرسول عليه الصلاة والسلام في جماعة في مسجد آخي جلبي بجوار يميش اسكله سي في استانبول ، فاعتراه الانفعال

পৃষ্ঠা ৮

وهم يقبل يد رسول الله ، وبدلا من أن يقول الشفاعة يا رسول الله ، قال من فرط الانفعال «السياحة يا رسول الله» فتبسم له النبي وبشره بالشفاعة والسياحة والزيارة (الحج) ودعا له الصحابة في هذه الجماعة ، وتمني له سعد بن أبي وقاص أن يكتب مايراه. وقال له الشيخ عبد الله دده شيخ «المولوي خانه» في حي «قاسم باشا» ، في تفسير هذه الرؤيا ، «اتبع نصيحة سعد بن أبي وقاص ، وابدأ بالكتابة عن استانبول». بناء على ذلك قرر التجول في المدينة التي ولد وعاش فيها أولا ، وكتابة كل مايراه. تجول أوليا جلبي في استانبول وطاف بأحيائها واحدا تلو الآخر ، وجالس الناس في المجالس على اختلافها ، وفى المقاهى والحانات ، وجمع المعلومات عنها. وكانت أول رحلة له خارج استانبول في عام 1640 ، وكانت إلى بورصه. وقد ذهب إليها بغير إذن من والده ، ولدى عودته منها ، أذن له والده بالرحلة مرة أخرى ، وأوصاه بكتابتها. وربما تمكن أولياء جلبى أثناء تجواله فى استانبول ، من القيام برحلات إلى كوتاهية ومغنيسيا ، وإزميد ، لكنها كانت رحلات قصيرة بسبب ارتباطه بعائلته.

كانت أول رحلة لأوليا جلبي إلى بلاد بعيدة ، ظفر بها من خلال وجوده مع كته نجي عمر باشا والي طرا بزون. فقد ذهب أوليا في معية الباشا إلى هناك عن طريق البحر ، ومنها توجه إلى عنابه. وأثناء وجوده هناك ، اشترك في الحملة التى قادها حسين باشا لاسترداد قلعة آزاق سنة 1641 م. ولم تسفر الحملة عن شيء فتوجه إلى القرم وحل ضيفا على بهادر خان. وقطع الشتاء فى باغجه سراي. وفي الربيع. اشترك في فتح الآزاق ، ثم رجع من القرم إلى استانبول عن طريق البحر. وتعرضت المركب التي يركبها لعاصفة قوية وكادت أن تغرق. وبعد رجوعه إلى استانبول توقف عن الرحلات لمدة أربع سنوات وربما كان هذا بسبب الخوف. ثم خرج للرحلة مرة أخرى في عام 1645. وفي هذه المرة اشترك في الحملة على كريت مع يوسف باشا. وشاهد فتح قلعة قانيه ، ثم عادة إلي استانبول. وفى العام التالي رافق دفتردار زاده محمد باشا إلى أرضروم لدى تعيينه أمير أمراء عليها ، وصاحبه أوليا باعتباره مؤذن ومصاحب له. وصار ضمن رجاله. وأثناء الرحلة زار بعض مدن الأناضول ، واشترك في حملته على شوشك ،

পৃষ্ঠা ৯

ورافق رسول الصفويين لدى عودته إلى تبريز. وتجول في اذربيجان وكردستان ، وطوف بأنحاء باكو وتفليس وروان وكوموش خانه وطورطوف ، وشارك في الحملات على كردستان. ثم نقل دفتر زاده محمد أفندي الذى أقام علاقة مع الباشوات المتمردين في تلك القري ، من عمله هذا وعين في قارص ، لكنه لم يهذب إلى عمله الجديد ، وعندما خرج للعودة إلى استانبول ، كلف أوليا جلبي بنقل رسائله أثناء قيام أوليا جلبي بوظيفته هذه ، تعرف برؤساء الجلالية مثل قره حيدر أوغلو ممد وقاطرجي أوغلو محمد. كما عاصر تمرد واردار على باشا ، ويفسح فى كتابه مكانا للحديث عن هزيمته على يد بشير مصطفى باشا ، ومقتله. (سياحتنامه ج 2 ، ص 448 452).

ثم ذهب أوليا جلبي في شهر أغسطس من عام 1648 إلى الشام بصحبة مرتضى باشا لدى تعيينه بكلر بك هناك ، ومن هناك تمكن نقل مرتضى باشا من الشام إلى سيواس ، ذهب معه أوليا جلبي إلى سيواس ، وتحايل بوسائل شتى حتى تمكن من السياحة في مدن وسط وشرق الأناضول ، ثم رجع إلى استانبول سنة 1650.

وفى العام نفسه ، وأثناء وجوده في استانبول اعتلى ملك محمد باشا منصب الصدارة وكانت تربط بينه وبين أوليا جلبي صلة قرابة ومعرفة وطيدة ، فكان ذلك واحدة من أهم نقاط التحول في حياة أوليا جلبي. فصار واحدا من أقرب الرجال إلى الصدر الأعظم. لم يتردد في أن يسجل صراحة الوجه الآخر للأحداث التي شاهدها من خلال موقعه هذا. وسجل في كتابه أدوارهم في التمردات والمظالم التي وقعت. وكان قيام ملك محمد باشا بسك عملة مغشوشة للخروج من الأزمة المالية ، سببا في تمرد أصحاب الحرف بتحريض أغوات الانكشارية ، وبناء عليه تم عزله من الصدارة ، وتم تعيينه بكلر بك في أوزي ، مما أتاح السبيل أمام أوليا جلبي للسياحة مرة أخرى. فذهب برفقة ملك باشا إلى هناك. وخلال ذلك شاهد روسجق وسلتره ، وبابا داغي. واشترك في أعمال وكتابة وتحرير القرى والقصبات التى هناك. كما كان برفقة ملك أحمد باشا أثناء وتوليه منصب بكلر بك الروملي. ولكنه رجع إلى استانبول في يوليو 1653 بعد عزل الباشا. وظل في استانبول لفترة طويلة. وذات مرة حمل رسالة إلى ابشير مصطفي باشا في

পৃষ্ঠা ১০

قونيه. ثم عاد أوليا جلبي ليطوف مرة ثانية في دروب الأناضول بعد تكليف ملك أحمد باشا بمنصب بكلر بك ، وان. وأثناء هذه الرحلة تمكن من التجول في كثير من الأماكن فى شرق الأناضول كما تجول في أنحاء إيران وبغداد من خلال مهام مختلفة قام بها. عقب هذا ، ذهب مع ملك أحمد باشا إل أوزي مرة أخرى بمناسبة تكليفه بمنصب بكلر بك. وأثناء وجوده هناك ، اشترك في الحملة المتجهة إلى راقوجزى ، كما اشترك أيضا في الحملات التي شنها محمد كيراي الرابع ، خان القرم ضد الروس والقازاق.

وبعد أن أقام فترة في استانبول ، خرج في شهر ديسمبر من عام 1657 ، وتجول في بوصره وجناق قلعه وغاليبولي. وفي عام 1659 ، أتيحت له الفرصة للسياحة مرة أخرى ، وفي هذه المرة انضم إلى القافلة المتجهة إلى إقليم ستيفانيتزا من البغدان. واشترك في هجمات متعددة مع فرسان القرم وفي التحركات التي تمت لتأديب ميهنيان الثالث أمير الأفلاق المتمرد. وعقب عودته إلى أدرنه مباشرة ، اشترك في حملة كوسه على باشا إلى واراد. وبعد هذا التحق مرة أخرى بملك أحمد باشا أمير أمراء البوسنة ، وطاف بولاية البوسنة. واشترك في كل التحركات العسكرية التي تمت في هذا الإقليم. ثم ذهب إلى صوفيا أيضا مع ملك أحمد باشا ، وتجول في الروملي بسبب تكليفه بمهمة جمع الضرائب. وفى هذه الفترة ، اشترك في حملة كوسه على باشا على الإردل في صحراء طمشوار. (1661). وهناك ، جال في الإردل مع جنود القرم. ثم ذهب إلى بلجراد لقضاء فصل الشتاء وعقب ذلك كلف بتحصيل المال فى الأرناؤوط (ألبانيا) عقب عودته إلى استانبول ، كان أوليا جلبي يتحين الفرص للقيام بسياحة جديدة فاشترك في حملة فاضل أحمد باشا على النمسا فى عام 1663. واشترك في كل مراحل هذه الحملة. وعقب فتح قلعة أويوار ، وحسب روايته تجول في ديار كثيرة من بوهيميا حتى بلغ السويد وهولندا. ولدى عودته إلى بلغراد ، حمل رسالة إلى سوخ راب محمد باشا في الهرسك. وهناك اشترك في التحركات التي جرت على طول حدود البندقية. وبعد ذلك رجع إلى المجر ، وحضر معركة رعب. وقد قدم معلومات مستفيضة عن هذه المعركة. (سياحتنامه ، ج 7 ، ص 81 120) وفي عام 1664 ، ذهب إلى فيينا فى

পৃষ্ঠা ১১

صحبة السفير قره محمد باشا وطاف معه على القلاع التى تم فتحها حديثا وذلك عقب معاهدة وارسوار ، وكتب أوليا جلبي أنه التقي في فيينا بالإمبراطور ليوبويد الأول ، والقائد مونته جوجوللي ، وأنه ذهب إلى الدانمارك وهولند (1) وبراند نبرج بإذن من الإمبراطور ، وقال أنه طاف ببلاد كثيرة ، لكن هذا أمر مشكوك في صحته.

وبعد فترة ذهب أوليا إلى القوقاز سالكا طريق القرم ، فوصل حتى شواطئ الفولجا ، وقال أنه بعد أن طاف بهذه الأماكن انضم إلى قافلة ورجع إلى قلعة آزاق ، ثم ذهب من كفه إلى باغجه سراى ، واشترك في بعض الحملات التي قام بها عادل كيراي. وفي مايو 1668 ، رجع أوليا إلى استانبول. وفى شهر ديسمبر من العام نفسه طاف بمدن الروملي مثل أدرنه وكومولجنه وسلانيك. ثم ركب البحر من الأناضول إلى كريت وفى تلك الأثناء كانت قلعة قنديه في كريت مازالت تحت الحصار ، فشاهد بنفسه كل صفحات هذه الحصار ، وسجل أحداثه في رحلته ، وكتب «فتحنامه قنديه» وتجول أوليا في كريت وقدم معلومات مفصلة عنها. ثم رجع من هناك إلى المورة واشترك في التنكيل بمتمردي «فانبوت ثم ذهب إلى بلاد الأرناؤوط (ألبانيا) وطارق بها ، ثم رجع إلى استانبول في ديسمبر عام 1670. ظل أوليا في استنابول بضع شهور ، ثم قرر أن يؤدي فريضة الحج الذي كان يتحرق شوقا إليه منذ أمد ، فقرر الارتحال مرة أخرى. وارتبط خروجه للرحلة هذه المرة برؤيا رآها في ليلة القدر عقب عودته من زيارة قبر أبو أيوب الأنصاري ، فقد رأي في منامه ، والده ، وشيخه محمد أفندي وأوصياه بالحج فخرج من استانبول لهذه الغاية برفقه صديقه سائلي جلبي ، وثلاثة من الرفاق وسبعة من الخدم ، وذلك في مايو من سنة 1671. وكانت هذه الرحلة هي الأولى التي يرتحل فيها في رحلة طويلة بدون أن يلتحق بقافلة ، إنما خرج مع مجموعة محدودة من الرجال. لهذا اختلف مساره في الرحلة عن ذى قبل. فقد مر ببورصه وكوتاهية وافيون ومنها إلى إزمير ، ومن هناك ذهب إلى جزر صاقيز وسيسام ، ثم رجع ثانية إلى غرب الأناضول ، فطاف بسواحل آيدين ومنتشا وجزر استان كوي ورودس ، وكتب معلومات عنها استفاد فيها من دفتر خانة رودس. (سياحتنامه ، ج 9 ، ص 256.) ثم انتقل أوليا من رودس إلى الأناضول ،

পৃষ্ঠা ১২

وزار مدن جنوب الأناضول التي لم يتمكن من زيارتها من قبل ، وتجول في اطنه ومرعش وعينتاب وكليس ومنها ذهب إلى سوريا. وفي الشام التحق بقافلة أمير الأمراء حسين باشا وتوجه إلى الحج. وقد سجل في كتابه ، على حده ، مسار رحلته للحج. وبعد أدائه للفريضة ، ذهب إلى مصر. وسنحت له الفرصة وهو في مصر ليطوف بالمنطقة كلها فذهب إلى السودان والحبشة. ولعله خص لهذه الديار الجزء العاشر والأخير من رحلته ، والذى كتبه فى مصر. ونتبين منه أنه قضى فى هذه المنطقة مدة تربو على عشر سنوات ، وذكر أنه أثناء إقامته في مصر ، انعقدت الصداقة بينه وبين الأمير أوبك بك ، وقد احتوى الجزء العاشر محصلة هذا. لكن النسخ التي كتبها من هذا الجزء انتقلت إلى استانبول بعد إهدائها إلى الحاج بشير أغا ، أغا البنات المشهور في زمن السلطان محمود الأول. ثم انتهي الجزء العاشر من رحلة أوليا جلبي بدون أن يكتمل ، لهذا فإن التصور هو وفاة أوليا جلبي قبل أن يضع نهاية كتابه ، وليست هناك معلومات مؤكدة عن مكان أو تاريخ وفاته. وقد ذكر جاويد بايصون أنه بناء على المعلومات الواردة في نهايات الجزء العاشر من الرحلة ، تكون وفاة أوليا جلبي في حوالي سنة 1093 1682 م (دائر المعارف الإسلامية ، ج 4 ، ص 406). لكن هذه المعلومة تم تصحيها بعد ذلك حيث ومحتمل أنه كان على قيد الحياة عام 1905 ه 1684 م ، وأنه أدرك حصار فيينا للمرة الثانية. كما أن هناك أقوال بأن وفاته كانت بعد عودته من مصر إلى استانبول. ويقال أن قبره موجود في مدافن أسرته بجوار قبر (ميت زاده).

ثم يتزوج أوليا جلبي. ونتبين من كتابه أنه كان ماهرا في الفروسية ، ولعب الجريد ، وكان دؤوبا نشيطا ، عذب الصحبة ، له في مجالسه لطائف يتوق الجالسون إلى سماعها ، ورغم معرفته الجيدة برجال الدولة في عصره ، إلا أنه لم يحرص على المناصب ولم يسع إليها. وأوقف حياته كلها على السياحة. وكان يجد في الوظائف التي شغلها كأن ينقل الرسائل أو يقوم بتحرير (كتابة) القرى ، ويجمع الضرائب عونا له في القيام بهذه الرحلات ، وكان في بعض الأوقات ينضم إلى موكب أحد السفراء ليرتحل ويجد في هذا فرصة للقيام برحلة مأمونه. وكان ثراء عائلته يؤمن له نفقات رحلاته الطويلة ، فكان

পৃষ্ঠা ১৩

يأخذ معه خدامه وعبيده بل وأصدقاءه. وكانت العطايا التي يحصل عليها مقابل أدائه بعض الخدمات ، والأموال التي تتوفر له من بيع غنائم الحملات التي اشترك فيها كل هذا كان يوفر له مصادر إضافية للمال. كما أن انضمامه إلى بعض الهيئات الرسمية كان يعفيه من نفقات بعض الرحلات.

ومثل ملك أحمد باشا دورا هاما في رحلات أوليا جلبي ، سواء أثناء توليه منصب الصدارة أو أثناء شغله وظيفة أمير الأمراء في أوزى والبوسنة والروملي ووان وديار بكر ، حيث أن أوليا جلبي لم يفارقه في أي منها. وبذلك تمكن من التجول في مناطق كثيرة من الأناضول والروملي. حتي أنهم وصفوه بلقب «المنسوب إلى ملك أحمد باشا». واكتسب أوليا جلبي من رحلته التي قاربت نصف قرن من الزمان ، تجارب ومعارف لا نهاية لها. فكان شاعرا وخطاطا ، ومزخرفا وعارفا بالموسيقى. وقد أكد مواهبه في مواضع كثيرة. وقد قام بكتابة الخطوط التي على الحرم الهمايوني على النسق القره حصاري. كما أنه عبر في كتابه ، عن الانبهار الذي شعر به أمام الكتب المذهبة وذات المنمنمات التي شاهدها في مناطق ترحاله. وكانت له روح رقيقة متصوفة يصف نفسه بأنه «أوليا بلاريا» (أوليايي بي ريا) وبسبب تواضعه التف حوله الكثير من الأصدقاء. فضمت حاشيته الولاة والقادة. لكنه لم يتراجع عن توضيح ما لمسه فيهم من نقاط للضعف. ويغلب علي أوليا جلبي في كتابته حسن التعبير. أما أسلوبه ، يجذب القراء رغم ما يبدو فيه من أخطاء نحوية متناثرة. ونجد فيه بعض الأشكال التي لا تتواءم في فهمها مع لغة الكتابة. وقد أعطى أوليا جلبي أهمية خاصة لأشكال الحديث واللغة بين الاناس في الأماكن التي طاف بها. وهو بعبارته البسيطة وتعبيراته الصادقة التي كتبها وكأنه يتكلم ، ظهر وكأنه يخاطب بها كل إنسان. وقد رأي بعض الباحثين في سياحتنامة هذه أنها مذكرات. وكان أوليا جلبي كثيرا ما يدنو من الأحداث بصورة أخاذة. ولا يتورع عن تقليد من يلتقي بهم من شخصيات. وكان أحيانا يروي حادثة أو خبر مصطنع لكي يجعل الشيء الذي ينقله أكثر إثارة (تلونا). كما يبدو وقد أفسح مكانا للغريب من الوقائع التي لا تتفق مع العقل بغرض جذب اهتمام القارئ. مثال ذلك أن القرية التي يمر

পৃষ্ঠা ১৪

الرحالة العثماني أوليا جلبى | Usul