Jurisprudential Rules
القواعد الفقهية
সম্পাদক
مهدي المهريزي ومحمد حسين الدرايتي
প্রকাশক
نشر الهادی
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
১৪১৯ AH
প্রকাশনার স্থান
قم
القواعد الفقهية
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين وبعد فإني من سالف الزمان لما رأيت - أن القواعد الفقهية المتفرقة في أبواب العبادات والمعاملات والأحكام لم تجمع في كتاب مشروحا شرحا يذلل صعابها ويكشف الغطاء واللثام عن معضلاتها، فأحببت أن أجمعها وأشرحها لإيضاح تلك القواعد دلالة وسندا وموردا، وأبين النسبة بينها وأعين الحاكم والمحكوم والوارد والمورود منها، وأسأل الله تعالى التوفيق لإتمام هذا العمل، فإنه ولي التوفيق وخير معين ورفيق، وأسأل الله تبارك وتعالى أن يهديني إلى ما هو الحق من الوجوه والاحتمالات فإنه الهادي إلى الرشاد، وأرجوا منه تعالى أن يهيئ الأسباب لطبع جميع مجلداتها تباعا، وعليه التكلان.
قاعدة من ملك ومن القواعد الفقهية القاعدة المشهورة المعروفة المتداولة في ألسنة الفقهاء ويتمسكون بها في موارد عديدة من المسائل الفقهية وهي قاعدة (من ملك شيئا ملك الإقرار به). وفيها جهات من البحث: (الجهة) الأولى في أنها على فرض تماميتها هل هي من المسائل الفقهية وقواعدها، أو من المسائل الأصولية وقد بينا في موارد متعددة في كتابنا (منتهى الأصول) الفرق بين القاعدة الفقهية والمسألة الأصولية، وأن المناط في كون المسألة أصولية وقوعها كبرى في قياس يستنتج منه حكم كلي فرعي إلهي (1) وحيث أن هذه القاعدة ليست كذلك، ولا تقع كبرى في قياس الاستنباط، بل هي بنفسها حكم كلي فرعي تنطبق على مواردها الجزئية الكثيرة في أبواب مختلفة كنفوذ إقراره في بيعه وشرائه وهبته وصلحه وعاريته وإجارته وتزويجه وطلاقه (الحق المبين (ص 99 - 100، (خزائن الأحكام) ش 48، (الرسائل الفقهية) (الشيخ الانصاري) ص 179، (مناط الأحكام) ص 20، (مجموعه رسائل) العدد 22، (القواعد) ص 293، (قواعد فقهيه) ص 9، (القواعد الفقهية) (فاضل اللنكراني) ج 1، ص 199، (القواعد الفقهية) (مكارم الشيرازي) ج 4، ص 401. 1 (منتهى الاصول) ج 1، ص 5 - 6
5
অজানা পৃষ্ঠা
وعتقه وسائر عقوده وإيقاعاته ومعاملاته، فحال هذه القاعدة حال سائر القواعد الفقهية التي بعد أن أفتى الفقيه بمضمونها واستنبطها من أدلتها يكون المجتهد والمقلد في مقام تطبيقها على حد سواء، فتكون كقاعدتي الفراغ والتجاوز وأصالة الصحة وغير تلك من القواعد الفقهية الكثيرة.
نعم في بعض الأحيان تشخيص الموضوع وتعيينه بيد الفقيه والمجتهد ولا يمكن للعامي والمقلد تشخيصه وتعيينه، ولا حظ له في ذلك أصلا مثل أن الصبى المميز مالك وقادر على الوقف وأن يتصدق وأن يوصي فإذا أفتى المجتهد - بصحة صدور هذه الأمور عن الصبي المذكور، وأقر الصبي المذكور بأحد هذه الأمور أو بجميعها، فللمقلد والعامي حينئذ تطبيق هذه القاعدة والحكم بصدور الأمور المذكورة صحيحة عن الصبي المذكور، بأن يقول الصبي مالك للأمر الفلاني حسب فتوى الفقيه، وكل من ملك شيئا ملك الاقرار به، وهذا أيضا حسب فتوى الفقيه، فيكون إقراره بالوقف أو الصدقة أو الوصية مثلا نافذ وجائز وهذا هو الفرق بين المسألة الأصولية والقاعدة الفقهية.
وأما الفرق بين القاعدة الفقهية ومسألتها: هو أن القاعدة الفقهية موضوعها أوسع من موضوع المسألة، بأن تكون المسائل المتعددة الفقهية مندرجة تحت تلك القاعدة الفقهية، ويمكن تطبيق تلك القاعدة على جميع تلك المسائل، مثلا هذه القاعدة - التي الآن محل الكلام - مندرجة تحتها مسائل كثيرة فقهية في أبواب مختلفة من مسائل أبواب المعاملات، وتنطبق على جميع تلك المسائل كما تقدم الإشارة إليها.
والقواعد الفقهية في هذا الأمر - أي: في سعة دائرة انطباقها على المسائل المختلفة المتشتتة في أبواب الفقه وضيقها - مختلفة جدا. فأصالة الصحة في فعل الغير أو في فعل نفسه بناء على كونها غير قاعدة الفراغ، أو قاعدة الفراغ مثلا وسيعة جدا، وتجري في أبواب العبادات من الطهارات الثلاث والصلاة والصوم والحج وفي أبواب المعاملات، أي في جميع العقود والإيقاعات فقد ظهر لك من جميع ما ذكرنا الفرق بين القاعدة الفقهية وبين المسألة الأصولية وبين القاعدة الفقهية ومسألتها.
الجهة الثانية في الفرق بين هذه القاعدة وقاعدة (إقرار العقلاء على أنفسهم نافذ، أو جائز) وهو أن مفاد هذه القاعدة أوسع وأشمل من قاعدة إقرار العقلاء على أنفسهم نافذ أو جائز، لأن مورد الاقرار في تلك القاعدة - أي المقربه - لابد وأن يكون على ضرر المقر، أما إذا كان على نفعه فغير جائز قطعا من جهة إقراره نعم يمكن أن يكون لنفوذه وجوازه جهة أخرى غير جهة نفوذ إقرار العقلاء على أنفسهم وبعبارة أخرى: موضوع حكم الشارع بالجواز والنفوذ في تلك القاعدة هو الإقرار الخاص - أي الإقرار على ضرر نفسه - لا مطلق الإقرار ولو كان له نفع فيه وأما في هذه القاعدة فعام، سواء أكان له أو عليه، وأيضا تشمل هذه القاعدة إقرار الصبي فيما له أن يفعله، كتصرفه في ما ملكه بالوقف أو الصدقة أو الوصية به، بخلاف قاعدة (إقرار العقلاء على أنفسهم نافذ) فإنها لا تشمله، لانصراف العقلاء فيها إلى البالغين، ولذلك لو أقر الصبي - بما هو ضرر عليه فيما ليس له أن يفعله وبتصرف فيه ولا يملكه كالبيع وهبة ماله لغيره - لا ينفذ في حقه، ويكون ذلك الإقرار في حكم العدم فلا وجه لاحتمال أن يكون مفاد كلتا القاعدتين واحدا، حتى يكون النص الوارد في قاعدة إقرار العقلاء دليلا على هذه القاعدة أيضا.
واعترض على هذا الفرق الأخير أستاذنا المحقق العراقي (قدس سره) بعدم انصراف العقلاء في تلك القاعدة إلى البالغين، إذ لا فرق في نظر العرف بين من يكون عمره أقل من خمسة عشر سنة - بمقدار يسير كيوم بل كساعة، وبين من يكون عمره هذا المقدار تماما بدون نقيضة.
فالجملة - بحسب المتفاهم العرفي تشمل كلتا الصورتين، أي التام وغير التام إذا كان النقص قليلا، وبعدم القول بالفصل يتم المطلوب وأما ادعاء الإجماع - على عدم شموله لغير البالغين - ففيه: أن القدر المتيقن منه على تقدير ثبوته وكونه من الإجماع المصطلح - أي: ما هو كاشف عن رأي المعصومين (ع) هو فيما إذا كان تصرفه ممنوعا، وأما في الأشياء التي شرع له جواز التصرف - كالمذكورات أي: الوصية والوقف والصدقة - فلا إجماع في البين، بمعنى أنه ليس اتفاق على عدم نفوذ إقراره على نفسه وأما ما يتوهم - من أن عموم كونه مسلوب العبارة خصص بجواز هذه التصرفات الثلاث، وأما إقراره بوقوع هذه التصرفات فهو باق تحت عموم العام، فليس بنافذ - ففيه: أنه لو صح هذا فحال قاعدة من ملك أيضا من هذه الجهة حال قاعدة الإقرار لابد وأن يخصص، انتهى ما ذكره أستادنا المحقق (قدس سره) في هذا المقام.
ولكن أنت خبير بأنه لا شك في أن المتفاهم العرفي من هذه الجملة أي: جملة (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز) هو خصوص البالغين، لا الأعم منهم ومن غيرهم.
وأما ما ذكره (قدس سره) - من عدم الفرق في نظر العرف بين البالغ وغيره ممن كان عمره أقل منه بقليل كاليوم والساعة، ففيه أن العرف يفهم من هذه الجملة خصوص البالغين، وأما تطبيق هذا المفهوم على المصداق فليس بنظر العرف، فإذا حدد الشارع هذا المفهوم فيكون تطبيق هذا المفهوم على مصاديقه بالدقة، وإلا فهذا الإشكال متحد الورود على جميع المفاهيم المحددة من قبل الشارع، كمفهوم الكر والمسافة وسائر الأوزان والمقادير. فالعرف لا يفرق بين ما هو من مصاديق المفهوم المحدد من قبل القواعد الفقهية
অজানা পৃষ্ঠা
الشرع حقيقة وبالدقة، وبين ما هو أقل منه بقليل ولذلك لو انقطع الدم في الحيض قبل الثلاثة ولو بساعة، أو نوى الاقامة عشرة أيام إلا ساعة فليس ولا يتحقق حيض ولا إقامة مع أن العرف لا يرى الفرق في إطلاق الثلاثة العشرة أيام في الثاني بين التام والناقص بقليل. وفي كلامه (قدس سره) مواضع أخر للنظر تركناها خوفا من التطويل.
والحاصل أن القول بوحدة القاعدتين بعيد عن الصواب.
الجهة الثالثة في الدليل على هذه القاعدة الأول: ما أفاده أستادنا المحقق قدس سره) من ثبوت الملازمة بين السلطنة على ثبوت الشئ والسلطنة على إثباته، بمعنى أن القدرة على وجود الشئ واقعا ملازم مع القدرة على إيصاله إلى مرتبة الإظهار والإثبات، مثلا لو كانت له السلطنة على بيع داره، أو وقفه، أو هبته، أوغير ذلك من التصرفات فلابد وأن تكون له السلطنة على إثبات هذا العمل والفعل.
وهذا الكلام بظاهره واضح الإشكال، لأنه لو كان المراد من السلطنة على إثباته - بحيث أنه يكون ثابتا في مرحلة الظاهر بمحض اظهاره وإقراره، كي يترتب عليه جميع آثار وجود ذلك الشئ، سواء أكان له أو عليه أو لغيره أو على ذلك الغير، فهذا دعوى بلا بينة ولا برهان، إذ ربما يكون الانسان قادرا على شئ أي فعل وعمل - ولكن ليس قادرا على إثبات ذلك الشئ بمحض إخباره وإقراره، وإلا كان إخبار كل مخبر عن صدور فعل يكون حجة على وجود ذلك الفعل وذلك العمل وإن أنكره من يتعلق به العمل، مثل إنه لو استأجر البناء على أن يبني له الحائط أو شيئا آخر في داره أو في مكان آخر، أو استأجر الخياط على أن يخيط له كذا، فأخبر بوقوع ذلك البناء
أو تلك الخياطة تكون أخبار البناء أو الخياط حجة، مع أنه ليس كذلك قطعا.
ولكن يمكن أن يقال: أن المراد من الملازمة بين السلطنة على ايجاد الشئ والسلطنة على إثباته هو أن الشارع إن جعل سلطانا على أمر، كما أنه جعل الحاكم الشرعي سلطانا على نصب القيم مثلا على القصر، أو على جعل المتولي للوقف الذي لم يجعل الواقف له متول، فجعله الحاكم سلطانا على هذه الأمور ملازم مع جعل إخباره عن هذه الأمور وإقراره بها حجة على إثباتها، فكل عمل وفعل تحت سلطنته شرعا - لا تكوينا فقط - يكون إقراره بوقوعه حجة، سواء أكان له أو عليه أو لغيره أو على ذلك الغير.
وفيه: أن هذه دعوى بلا برهان أيضا من جهة عدم لزوم لغوية الجعل الأول، أي كونه سلطانا على تلك الأمور من دون كون إخباره عن وقوعها حجة - كما ربما يتوهم - لا مكان الاشهاد على صدورها منه حتى في مثل الرجوع إلى زوجته المطلقة رجعة في العدة، فيشهد عدلين على أنه رجع إليها في العدة نعم لو كان قوله: رجعت إليها في حال عدم انقضاء العدة انشاء - لا إخبارا عن صدور الفعل عنه - فهو بنفسه رجوع قولي، ويترتب عليه الأثر.
ويمكن أيضا أن يكون من قبيل إثبات الرجوع بإقراره ومن مصاديق هذه القاعدة وليس الجعل الثاني - أي: جعل إقراره حجة على وقوع ذلك الأمر الذي له السلطنة على ايقاعه - من لوازم الجعل الأول، حتى يكون الدليل الذي يدل على سلطنته على ايقاع ذلك الأمر يدل بالدلالة الالتزامية على سلطنته شرعاً على إثباته، فيكون إخباره عن وقوعه حجة على وقوعه لأنه لا ملازمة بينهما، لاعقلا ولا شرعا ولا عرفا. أما عدم الملازمة عقلا وشرعا فواضح، وأما عرفا فمن جهة أن العرف لا يفهم
من قوله (ع) (الطلاق بيد من أخذ بالساق) [1] أن إخبار الزوج بطلاق زوجته حجة على وقوعه.
الثاني: الإجماع، وتقريبه أن هذه القضية الكلية، أي قولهم (من ملك شيئا ملك الإقرار به) كأنها من القضايا المسلمة عندهم، ويستدلون بها على فتاويهم كما يستدلون بالآية والرواية المعتبرة وقد صرح العلامة (قدس سره) في التذكرة بسماع دعوى المسلم أن أمن الحربي في زمان يملك أمانه وهو قبل الأسر، وادعى الإجماع على سماع هذه الدعوى.
[2] ولا شك في أن هذا الاجماع الذي ادعاه العلامة (قدس سره) إجماع على مورد من موارد هذه القاعدة، ولا يثبت به الكلية المذكورة، ولكنه يدل على أن هذه القضية في الجملة إجماعي وأنت إذا تتبعت كلمات القوم ترى أن جل الأكابر والمحققين تمسكوا بهذه الكلية في موارد جزئية، كأنها دليل معتبر عندهم، وأرسلوها إرسال المسلمات كأنها آية أو رواية.
অজানা পৃষ্ঠা
وقد ذكر جملة من تلك الموارد شيخنا الأنصاري (قدس سره) في ملحقات المكاسب [3] في مقام شرح هذه القاعدة، فراجع.
... ولا يخفى أن مرادنا من تمسكهم بهذه الكلية في الموارد الجزئية، أي في غير ما إذا كان على نفسه، وإلا فيما إذا كان الإقرار على نفسه فذلك نافذ يقينا، بدليل معتبر وهو قوله (ع) (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز) [4] من دون احتياج إلى هذه القاعدة أصلا.
[1] (عوالي اللئالي) ج 1، ص 234، ح 137، (سنن ابن ماجه) ج 1 ص 673 ح 2081، باب طلاق العبد
[2] (تذكرة الفقهاء) ج 1، ص 416.
[3] (المكاسب) ص 368
[4] (وسائل الشيعة) ج 16، ص 111، أبواب الإقرار، باب 3 ح 2، (عوالي اللئالي) ج 1، ص 223، ح 104، ج 2، ص 257، ح 5
وعمدة الكلام في إثبات هذه القاعدة والكلية هو فيما إذا كان إقراره وإخباره بوقوع ما يملك شرعا إيقاعه في غير موارد الإقرار على النفس مما كان له، أو لغيره، أو على غيره.
وما أحسن ما أفاد شيخنا الأعظم (قدس سره) في هذا المقام بقوله ولكن الإنصاف أن القضية المذكورة في الجملة إجماعية، بمعنى أنه ما من أحد من الأصحاب ممن وصل إلينا كلامهم إلا وقد عمل بهذه القضية في بعض الموارد، بحيث نعلم أنه لا مستند سواها، فإن من ذكرنا خلافهم إنما خالفوا في بعض موارد القضية، وعملوا بها في مورد آخر انتهى [1] ثم يذكر بعض موارد خلاف بعضهم، وموارد عمل ذلك البعض بهذه القاعدة.
ثم إنه لا يخفى أن خلاف بعضهم في بعض المصاديق لا يضر بتحقق الإجماع على اعتبار هذه القاعدة، لأن معنى الإجماع على اعتبار دليل وقاعدة هو أن يستند الجميع إلى ذلك الدليل وتلك القاعدة ولو في مورد واحد، لا أنهم لا يختلفون ولو كان في واحد من صغرياته وموارده، ولذلك قالوا: لو تحقق الإجماع على عنوان مطلق، يتمسك بإطلاق ذلك العنوان لمورد الشك، ولو كان ذلك المورد محل الخلاف.
وذلك من جهة أن اعتبار القضية الكلية إذا ثبت بدليل - وإن كان ذلك الدليل هو الإجماع - يطبق على جميع الموارد وإن كان بعضها محل خلاف.
الجهة الرابعة في بيان ما هو المراد من هذه القاعدة وهذه القضية الكلية؟ أي ما هو الظاهر منها حسب متفاهم العرف حتى يستكشف المراد. فنقول: لا شك في أن مفهوم (الشئ) عام، يشمل الأعيان والأفعال، وهذه
[1] (المكاسب) ص 370.
القضية الكلية الشرطية مركبة من جملتين: إحديهما شرط، والأخرى جزاء، والقضية الشرطية المتكفلة لبيان الحكم الشرعي يكون الشرط موضوعا للجزاء. فمعنى (من استطاع يجب عليه الحج) أن المستطيع يجب عليه الحج، فالجملة الأولى من هذه الكلية - أي من ملك شيئا - موضوع للجملة الثانية، فيرجع مفاد هذه الكلية، إلى أن المالك لشئ، سواء أكان ذلك الشئ عينا من الأعيان الخارجية، أو فعلا من الأفعال - مالك للإقرار به. ولكن حيث أن نفس العين الخارجي ليست قابلة لتعلق الإقرار بها إلا باعتبار تعلق فعل من أفعاله بها، فيرجع معنى هذه الكلية إلى أن المالك لفعل من الأفعال يملك الإقرار بذلك الفعل، وظاهر كون الإنسان مالكا لفعل - حيث أنه في مقام التشريع هو أن يكون سلطانا على ذلك الفعل شرعا، أي كان له شرعا إيجاده وإيقاعه، لا صرف القدرة التكوينية. مثلا لو كان شرعا مالكا لبيع مال - أو شرائه أو هبته أو وقفه أو عتقه أو غير ما ذكر من انحاء التصرفات أو تزويج امرأة أو طلاقها، أو أي تصرف كان مشروعا له أي كان مجعولا له من طرف الشارع - متعلقا بأي عين من الأعيان، أو لم يكن متعلقا بعين أصلا، ففي جميع ذلك يملك الاقرار به، سواء أكان له هذه السلطنة أولا وبالذات، أو كانت آتية من قبل موكله أو من جهة ولا يته.
فلو سلمنا وجود الدليل على اعتبار هذه الجملة وهذه الكلية لكان يجب الأخذ بهذا الظاهر، وتطبيقه على جميع موارده، إلا أن يأتي في مورد من موارده دليل من إجماع أو غيره على التخصيص وعدم نفوذ إقراره.
وحيث أن العمدة في دليلها الإجماع فلابد وأن يلاحظ معقد الإجماع هل هو مطلق الأفعال التي يملكها، سواء أكان له أو عليه.
وكذلك بالنسبة إلى الآثار التي لذلك الفعل لغيره، سواء أكان له أو عليه، أو مخصوص نفوذه بالنسبة إلى الآثار التي لنفسه لا لغيره؟
অজানা পৃষ্ঠা
وبعد، إن قبل باختصاصه بالنسبة إلى نفسه، فهل مطلق بالنسبة إلى ماله أو عليه أو مخصوص نفوذ إقراره بما عليه، لا بماله؟ والإنصاف أن كلمات الفقهاء وعباراتهم في هذا المقام مختلفة جدا، والذي يظهر من مجموع كلماتهم وعباراتهم في مختلف أبواب الفقه أنه لا اختصاص له بخصوص الآثار التي له بالنسبة إلى نفسه، وتكون عليه لا له حتى يكون مفاد هذه القاعدة مفاد قاعدة (إقرار العقلاء على أنفسهم نافذ، أو جائز) فإنهم متفقون على سماع إقرار الولي الإجباري فيما يملكه ولو كان على ضرر المولى عليه.
ثم إن ما ذكرنا - من نفوذ إقراره حتى وإن كان بالنسبة إلى ضرر الغير - هو فيما إذا كان ذلك الأثر الذي ضرر على الغير أثرا لنفس فعله، من دون مدخلية فعل شخص آخر في ترتيب ذلك الأثر، وإلا فهو مالك لإقرار فعل نفسه الذي يملكه، لا لفعل غيره.
فإذا كان موضوع الأثر.
مركبا من فعل نفسه وفعل غيره، فيإقراره لفعل نفسه لا يثبت الأثر ومما ذكرنا ظهر الفرق بين العقود والايقاعات، فإذا كان مالكا لإ يقاع كطلاق أو عتق أو غيرهما، فبإقراره يثبت وقوع ذلك الإيقاع.
وأما إن كان مالكا لعقد من بيع أو هبة أو اجارة أو غير ذلك من العقود، فبإقراره لصدور ذلك العنوان لا يثبت ذلك العنوان بالنسبة إلى الجزء الآخر الذي يملكه غيره.
الجهة الخامسة في أن نفوذ إقراره بالنسبة إلى فعل يملكه شرعا مشروط بأن يكون مالكا حال الإقرار وفي زمانه، أو يكفي كونه مالكا في زمان وقوع الفعل ولو لم يكن مالكا لذلك الفعل في زمان الاقرار؟ مثلا بعد أن بلغ الصبي يقر من كان وليا عليه بأنه باع ماله الفلاني بكذا، أو اشترى له بكذا في الزمن الذي كان وليا عليه، أو بعد انقضاء العدة يقر بالرجوع في زمان العدة وهكذا في سائر الموارد مما يشاكل هذين المثلين.
والفروع الفقهية المترتبة على هذا الأمر كثيرة، ويترتب عليها نتائج مهمة، مثلا يقر وكيل شخص بعد عزله بصدور أفعال فيها ضرر على موكله، حين وكالته عنه في تلك الأفعال، وكذلك مثلا يقر ولي البنت بعد كبرها وصيرورتها مالكة أمرها بتزويجها من شخص معين في حال صغرها وكونها مولى عليها.
ومرجع هذه الجهة الخامسة إلى أنه هل المراد من معقد الإجماع في هذه المسألة هو مالكيته للفعل على تقدير وجوده - بمعنى أنه لو فرضنا كونه صادقًا في إقراره هذا، كان صدور الفعل عن سلطنة شرعية عليه - أو أن المراد من مالكيته لهذا الفعل الذي أقر بصدوره عنه هو أنه لو لم يكن صادرا إلى حين الاقرار تكون له السلطنة في تلك الحال على إيجاده؟ فبناء على احتمال الأول يكفي كونه مالكا حين وقوع الفعل الذي يدعي وقوعه في ذلك الحين، وأما بناء على احتمال الثاني فلابد من كونه مالكا وقادرا وسلطانا على إيجاد الفعل حال إقراره ولا شك في أن المتيقن من مورد انعقاد الإجماع - على تقدير تحققه كما رجحنا ذلك - هو الاحتمال الثاني.
وأما الأول فلا مجال لإثباته بالإجماع وليس دليل لفظي من آية، أو رواية معتبرة حتى يتمسك بإطلاقها.
نعم ربما يتوهم جريان استصحاب بقاء السلطنة التي كانت له حال وقوع الفعل الذي يقر بوقوعه - في الزمان المتقدم وفي ذلك الزمان ولكن أنت خبير بأن موضوع تلك السلطنة المتيقنة هو القادر والمالك لإيجاد الفعل في زمان إقراره، والموضوع بهذا المعنى تبدل يقينا، لأنه في المقام ليس قادرا شرعا على إيجاد ذلك الفعل حال الإقرار، كما هو المفروض.
ولا يتوهم أن مالكية إيجاد الفعل شرعا في القضية المتيقنة، وعدمها في المشكوكة
ليست من مقومات الموضوع في نظر العرف، فوحدة القضيتين بحسب الموضوع - التي شرط في جريان الاستصحاب - محفوظة عرفا. وقد حقق في محله أن المناط في الاتحاد بين القضيتين هو النظر العرفي وذلك من جهة أن العرف بمناسبة الحكم والموضوع يرون القدرة على إيجاد الفعل شرعا حال إقراره وفي زمانه من مقومات موضوع السلطنة على الإقرار بوقوعه، فلا يبقى مجال لجريان هذا الاستصحاب.
فالنتيجة: أن هذه القاعدة لا تجري، ولا يكون إقراره نافذا إلا فيما إذا كان قادرا لإيجاد الفعل حال إقراره فبناء على هذا لا ينفذ إقراره على الموكل بعد عزله أو انعزاله ولو كان زمان وقوع الفعل الذي أقربه قبل عزله أو انعزاله، وكذا في سائر الفروع وباقي المقامات، كما لو أقر بالرجوع في العدة بعد انقضائها، أو أقر الولي بعقد الصغيرة في صغرها بعد بلوغها، وصيرورتها مالكة أمرها.
অজানা পৃষ্ঠা
قاعدة الإمكان ومن جملة القواعد الفقهية هي القاعدة المعروفة عندهم بقاعدة الإمكان وهي قولهم (إن كل ما يمكن أن يكون حيضا فهو حيض). والبحث فيه عن جهات ثلاث: (الأولى: في معنى هذه الجملة والكلية، وأنه ما المراد منها الثانية: في الدليل على هذه الكلية وانه ما هو الثالثة: في مواردها والفروع التي تنطبق هذه القاعدة عليها: فنقول أما الجهة الأولى أي المراد من هذه الجملة وما هو معناها فالعمدة فيها من الألفاظ هو لفظ (الإمكان) وأنه ما المراد منه وإلا فلفظ (الحيض) معلوم أنه عبارة: عن الدم السائل الذي يقذفه الرحم المتصف بصفة كذا وله شروط وقيود باعتبار سن المرأة التي منها سيلان ذلك الدم، وتوالي الدم، واتصافه بأوصاف مخصوصة ولا يكون أقل من ثلاثة أيام متوالية ولا أكثر من عشرة ويكون بينه وبين الحيضة السابقة فصل أقل الطهر وهي عشرة أيام متوالية وسائر القيود والشرائط المذكورة في الفقه في باب الحيض.
(القواعد الفوائد) ج 2، ص 211، (عناوين الأصول) عنوان 22، (مجموعه رسائل) العدد 10، ص 471، (القواعد) ص 27، (ما وراء الفقه) ج 1، ص 155
فنقول: الإمكان وإن كان في حد نفسه له معان متعددة، من الإمكان العام والخاص ولأخص والاستقبالي والاستعدادي والوقوعي والاحتمالي وبالقياس إلى الغير، ولكن الظاهر أن المراد منه هيهنا هو الإمكان الوقوعي، أي ما لا يترتب على وقوعه وثبوته محذور عقلي ولا شرعي.
كما قلنا في أن المراد من إمكان حجية الظن مقابل قول إبن قبة حيث قال بامتناعها [1] هو إمكانه وقوعا، أي لا يلزم من حجيته محذور، لا عقلا ولا شرعا فيكون مفاد الجملة بناء على هذا المعنى كل دم لا يلزم من كونه حيضا محذور لا عقلا ولا شرعا في عالم الإثبات لا بحسب الواقع فهو عند الشارع محكوم بالحيضية. وهذا المعنى من الإمكان هو الدائر في المحاورات العرفية، فإذا يقولون بأن الشئ الفلاني ممكن أن يقع، يريدون به أنه لا يلزم من وجوده محذور، ولا شك في أن الفقهاء في ذكر هذه الجملة يتكلمون على طريقة أهل المحاورة، لا أنهم يتكلمون باصطلاح أو بمعنى غير جار استعمال اللفظ بذلك المعنى في محاوراتهم. ولعمري هذا واضح جدا.
وأما الإمكان بالقياس إلى الغير الذي ذكره صاحب الكفاية (قدس سره) في هذا المقام، وقال بأن الإمكان في القاعدة بهذا المعنى فأجنبي عن المقام، لان الإمكان بالقياس إلى الغير معناه أنه إذا قاسيناه بذلك الغير فهو - أي ذلك الغير - لا يوجب ضرورة وجوده ولا ضرورة عدمه، وبعبارة أخرى: لا يستلزم وجوده ولا عدمه، كما إذا فرضنا واجبين فكل واحد منهما لا علة لوجود الآخر ولا لعدمه، بل كل واحد منهما أجنبي عن الآخر فالقول بأن الحيض ممكن أي بالقياس إلى القيود والأدلة الشرعية وهذا هو المراد منه فعجيب، لأن الأدلة الشرعية لا تخلو من أحد الأمرين: إما يقتضي الحكم
[1] حكى عنه في (فرائد الاصول) ج 1، ص 40
بحيضيته، وإما يقتضي الحكم بعدم حيضيته لفقد قيد أو شرط من شروطه في الشبهة الحكمية. وأما إذا شك في اعتبار أمر في حيضيتة مما هو مفقود في هذا الدم الخارجي كتوالي الدم في ثلاثة أيام فلا يمكن أن يقال إنه بالقياس إلى الأدلة الشرعية ممكن أن يكون حيضا بالمعنى الذي ذكرنا للإمكان بالقياس إلى الغير، لأن الأدلة الشرعية بالأخرة إما يقتضي الحيضية أو يقتضي عدمه بحيث لو لم تكن هذه القاعدة موجودة لكان الفقيه حسب الأدلة الشرعية يحكم إما بالحيضية وإما بعدمها نعم لا بأس بأن يقال بأن المراد من الإمكان في المقام هو الاحتمال بحسب
অজানা পৃষ্ঠা
الأدلة الشرعية، ففي مورد الشك في شرط أو قيد في الشبهة الحكمية، وكذلك في احتمال وجود مانع كالحمل مثلا، يحتمل أن يكون الدم حيضا، فيحكم بحيضيته بقاعدة الإمكان.
ومرادنا من الإمكان الوقوعي هو هذا المعنى، أي لا يلزم من جعله حيضا محذور شرعاً أو عقلا في عالم الاثبات، لا عدم محذور في عالم الثبوت، لأنه بذلك المعنى يكون وجوده واجبا ولو بالغير، لأنه أي محذور لوقوعه أعظم من عدم علة وجوده يكون واجبا بالغير.
فالمراد بالامكال الوقوعي هيهنا عدم وجود محذور من وقوعه في عالم الإثبات وبناء على هذا المعنى المختار تشمل القاعدة كلتا الشبهتين الحكمية والموضوعية جميعا، فكلما لم يكن دليل شرعي أو عقلي على عدم حيضيته فهو حيض، فتكون قاعدة ظاهرية في مورد الشك والشبهة، سواء كانت حكمية أو موضوعية.
وبعبارة أخرى تكون كقاعدة الطهارة وقاعدة الحل أصلا غير تنزيلي.
وقد عبر بعضهم عن هذا المعنى بالامكان الشرعي، أي كلما كان دم يمكن شرعا أن يكون حيضا بمعنى عدم قيام دليل شرعا على أنه ليس بحيض فالشارع حكم بحيضيته ظاهرا وترتيب آثار
الحيض عليه ما لم ينكشف الخلاف.
فإذا سال دم من خنثى المشكل وشك في أنه حيض أم لا، فتارة يكون الشك من جهة الشك في أنه رجل أو امرأة وأخرى من جهة أنه على تقدير كونها امرأة يشك في أنه حيض لاحتمال شرطية شرط، أو قيدية قيد مفقود، أو مانع موجود.
فإذا كان الشك من الجهة الثانية - أي لاحتمال فقد قيد أو شرط مما اعتبره الشارع في حيضية الدم أو وجود مانع كالحمل مثلا - فتجري هذه القاعدة لأنه لم يدل دليل من طرف الشرع أو العقل على عدم حيضيته فاحتمال الحيضية موجود مع عدم دليل على نفيه في عالم الإثبات.
وأما الشك من الجهة الأولى، أي من ناحية أنه رجل أو امرأة - فإن قلنا إن مورد هذه القاعدة هو فيما إذا أحرز أن هذا الدم سال من رحم المرأة وشك في أنه هل هو الدم الطبيعي الذي يقذفه رحم المرأة المسمى بالحيض، أو من سائر الدماء التي تخرج من الرحم أو الفرج لأسباب خاصة - فلا تجري القاعدة، لعدم احراز كونها امرأة، وإلا أي إن لم نقل بلزوم إحراز كونها امرأة، بل المناط في جريان القاعدة هو الشك في الحيضية من أي سبب وجهة حصل، ولو كان الشك من جهة قابلية المحل فتجرى.
والتحقيق في المقام: أنه لابد وأن ينظر إلى دليل القاعدة وأن مفاده هل هو أن الدم الخارج عن المحل القابل إذا كان ممكن الحيضية، أي لم يكن دليل على نفي حيضيته فهو حيض؟ فبناء على هذا في الدم الذي قذفه رحم التي يشك في أنها صغيرة أو يائسة لا تجري قاعدة الإمكان أيضا مثل الخنثى المشكل، وأما إن كان مفاد الأدلة صرف الاحتمال، وعدم وجود دليل على الخلاف شرعا أو عقلا فتجري القاعدة في المذكورات. والظاهر هو الثاني، كما سيأتي في بيان الأدلة.
وخلاصة الكلام: أن المراد بهذا الإمكان على ما يستظهر من معاقد إجماعاتهم
وكلماتهم وأقوالهم هو أنه كل دم يمكن أن يكون حيضا أي يحتمل أن يكون بحسب الواقع حيضا - وهذا بناء على أن للحيض واقعاً محفوظا، لا أن الشارع اعتبر في الدم الذي يخرج من الرحم قيودا وجودية وعدمية وسماه حيضا - فإذا لم يدل دليل على أنه ليس بحيض لا عقلا ولا شرعا فهو في عالم الإثبات حيض ويجب ترتيب آثار الحيض على ذلك الدم ما لم ينكشف الخلاف.
فتكون هذه قاعدة ظاهرية مجعولة للشاك، سواء كانت الشبهة حكمية أو موضوعية، فلا تجري في الدم المشكوك فيه في حال الصغر أو اليأس أو الحمل بناء على كونه مانعا، وغير ذلك مما اعتبره الشارع وجاء الدليل على اعتباره وجودا أو عدما، لأن الدليل الدال على اعتبار هذه القيود الوجودية أو العدمية رافع للشك الذي أخذ موضوعا في القاعدة، فيكون حاكما على القاعدة شأن كل أمارة بالنسبة إلى الأصل.
فمرادنا بالإمكان الوقوعي ليس أنه لا يلزم محذور في حاق الواقع من وقوعه حتى يكون الحكم به حكما واقعيا، بل المراد كما شرحناه عدم دليل على نفيه في مقام الإثبات فحكم الشارع بوقوعه إثباتا لا ثبوتا، ولزوم ترتيب آثار الحيض على ذلك الدم في عالم الإثبات ما لم ينكشف الخلاف، ولذلك قلنا أنها قاعدة ظاهرية في مورد الشك، لا قاعدة متكفلة لبيان الحكم الواقعي، بل حالها حال سائر الأصول العملية غير التنزيلية.
ثم إنه يظهر من كلام الشيخ الأنصاري (قدس سره) [1] أن المراد من الإمكان في هذه القاعدة هو الإمكان بالقياس إلى جميع ما اعتبره الشارع من القيود الوجودية والعدمية، أو يحتمل دخله فيه وجودا أو عدما فيه أي في الحيض عنده أي عند الشارع ما لم يكن دليل على نفيه.
فبناء على هذا لو حصل الشك في مدخلية شيء وجودا أو عدما في
[1] (كتاب الطهارة) ص 184.
অজানা পৃষ্ঠা
كون الدم حيضا كتوالي ثلاثة أيام مثلا فلا يمكن التمسك لكونه حيضا بقاعدة الإمكان، لما قلنا من أن المراد من الإمكان هو إمكان كونه حيضا حتى بالقياس إلى ما يحتمل دخله وجودا أو عدما في كونه حيضا عند الشارع إن لم يكن دليل على عدم اعتباره، وبناء على هذا لا تجري القاعدة في الشبهة الحكمية وتكون مختصة بالشبهة الموضوعية.
ثم إنه بناء على هذا المعنى الأخير الذي اختاره الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) من أن الإمكان بلحاظ كل ما اعتبره الشارع من القيود الوجودية أو العدمية، أو ما احتمل اعتباره من طرفه فبعد إحراز الجميع يكون مجرى قاعدة الإمكان، وإلا مع الشك في تحقق أحد القيود الوجودية أو العدمية التي متيقن اعتبارها أو يكون محتمل الاعتبار فلا تجري، ولذلك قلنا تختص بالشبهات الموضوعية، ويكفي لإحراز تلك القيود الوجودية أو العدمية - المتيقنة أو المحتملة - الأصول الجارية لإثبات الشرط كاستصحاب بقائه، أو لعدم المانع كما في الشك في طرو اليأس، فأصالة عدم حصول اليأس كافية في إحراز شرطية عدم اليأس إن قلنا بأنه شرط، كما أنها كافية في إحراز عدم مانعية اليأس إن قلنا بأن اليأس مانع.
هذا كله كان في بيان ما هو المراد من الإمكان في القاعدة من المعنيين المذكورين، وقد عرفت أنه بأحد المعنيين تجري القاعدة في الشبهات الحكمية، وبالمعنى الثاني هو مختار الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) لا تجري إلا في الشبهات الموضوعية.
أما الجهة الثانية أي الدليل على هذه القاعدة وهو الذي يوجب تعيين معنى الإمكان من بين المعاني المحتملة، وهل المعنى الأول الذي بيناه للإمكان هو الذي تنطبق عليه الأدلة، أو المعنى الثاني الذي اختاره الشيخ
الأعظم الأنصاري (قدس سره). فنقول: استدلوا عليها بأدلة: الأول: الأصل، وتقريبه من وجوه: الأول أن الظاهر أن الدم الذي يقذفه الرحم من غير علة هو دم الحيض، فيكون من قبيل ظهور الألفاظ بالنسبة إلى مرادات المتكلمين بها.
وفيه: أن حجية الظهورات في باب الألفاظ من جهة بناء العقلاء في محاوراتهم على بيان مراداتهم بما هو ظاهر اللفظ وترتيب الأثر عليه، ولم يردع الشارع عن هذه الطريقة، بل سلك هو أيضا في محاوراته هذا المسلك ولم يخترع طريقا آخر بل حاله حال أهل المحاورة والعرف في مقام الافادة والاستفادة. فباب ظواهر الألفاظ أجنبي عن المقام، إذ أن الحيض أمر تكويني خاص كسائر ما يترشح من الإنسان بل مطلق الحيوان، فحمله على ترشح خاص يحتاج إلى دليل وأمارة عليه، ولا ظهور لذلك في حد نفسه أصلا وعلى فرض أن كان، يحتاج إلى دليل على حجية هذا الظهور وليس شئ في البين. وأما إن كان المراد به الغلبة فصغرى وكبرى ممنوعة، لأنه قل من امرأة لا تبتلى بالاستحاضة، مضافا إلى وجود دماء آخر في الرحم غير الحيض والاستحاضة، وعلى فرض وجود الغلبة لادليل على اعتبارها وأما إن كان المراد به أن مقتضى أصالة السلامة هو أن الدم الذي يقذفه الرحم السالم حيض. ففيه أنه لا دليل أولا على أن مقتضى السلامة أن الدم الخارج من الرحم السالم حيض، إذ الدم الخارج منه يمكن أن يكون حيضا ويمكن أن لا يكون، إذ كثيرا ما يخرج من الرحم السالم غير الحيض من سائر الدماء كما هو واضح بالعيان.
وثانيا على فرض كونها مقتضيا لذلك فليس من قبيل العلة التامة بحيث يقطع
الإنسان أن كل دم يقذفه يكون حيضا، إذ من الواضح أن الرحم السالم ربما يقذف الدم قبل البلوغ أو بعد اليأس بزمان يسير أو ربما يزيد على العشرة، وكل هذه ليس بحيض بحكم الشارع.
نعم يمكن أن يقال إن الدم الخارج من الرحم السالم في غير ما دل الدليل على عدم كونه حيضا يظن أنه حيض، ولكن لا دليل على اعتبار هذا الظن، فمقتضى أصالة حرمة العمل بالظن عدم جواز العمل بهذا الظن.
وأما ما ربما يدعي من أن ما عدا الحيض من الدماء التي يقذفها الرحم خلاف مقتضى الفطرة الأولية للنساء وخلقتها الأصلية لهن ولابد وأن يكون من جهة علة وآفة في الرحم، ومقتضى أصاله السلامة نفي هذه الاحتمالات، فلابد وأن يحمل على أنه حيض. فليست هذه الدعاوي إلا من موجبات الظن بأن الدم الخارج حيض، وقلنا أنه لا دليل على اعتبار مثل هذا الظن في المقام.
وأما إن كان المراد من الأصل استصحاب عدم كون هذا الدم الخارج من العرق العاذل حتى يكون حيضا، لعدم احتمال دم ثالث في البين، أو استصحاب عدم كون هذا الدم استحاضة بالعدم الأزلي وبطور السالبة المنتفية بالتفاء الموضوع.
ففيه أولا: بأن هذا الاستصحاب استصحاب العدم النعتي وليس لهذا العدم حالة سابقة، وقد أبطلنا استصحاب العدم الأزلي لإثبات عدم النعت في الأصول، فراجع.
وثانيا: أنه معارض باستصحاب عدم كونه حيضا على فرض تسليم جريان استصحاب العدم الأزلي لاثبات عدم النعت.
অজানা পৃষ্ঠা
وثالثا: أن استصحاب عدم كونه استحاضة أو عدم كونه من عرق العاذل لاثبات كون هذا الدم المشكوك حيضاً من أردء أقسام المثبتات.
الثاني: بناء العرف على أن ما رأت المرأة التي هي في سن من تحيض من الدم
الخارج من الرحم أنه حيض، إلا إذا علم عدم كونه حيضا بواسطة الأدلة والأمارات.
ومرجع هذا الدليل إلى مراجعة العرف في تشخيص مصاديق مفهوم الذي جعله الشارع موضوعاً لحكمه، مثلا جعل الشارع مفهوم (الغناء) موضوعا للحرمة، فإذا شك في صوت أنه من مصاديق الغناء فالمرجع في تشخيص المصداق لذلك المفهوم هو العرف، فإذا كان بناء العرف مثلا على أن كل صوت شك في أنه غناء فهو غناء، فهذا البناء من أهل العرف حجة على كونه غناء.
وفيما نحن فيه أيضا كذلك، إذا كان بناء عرف النساء أن كل دم لم يعلم أنه استحاضة أو دم آخر غير دم الحيض فهو من مصاديق مفهوم الحيض الذي هو مفهوم عرفي، لا أنه من مخترعات الشارع الأقدس.
وفيه أولا: أن أمر تطبيق المفهوم على المصاديق ليس بيد العرف، وإنما المرجع هو العرف في تعيين المفاهيم وفهم المراد منها، وأما تطبيق المفهوم على المصداق فهو دقيق وبيد العقل.
نعم قد يكون الشك في الصدق من جهة عدم معرفة حدود المفهوم من حيث السعة والضيق، ويسمى بالشك في الصدق مقابل الشبهة المصداقية، ففي مثل هذا المورد لا بأس بمراجعة العرف، لأنه في الحقيقة يرجع إلى تعيين حدود المفهوم، ويكون المناط فيه فهم العرف.
وأما في مثل المقام - من أن منشأ الشك أمور خارجية أو احتمال فقدان شرط شرعي أو قيد أو وجود مانع كذلك بناء على جريان هذه القاعدة في الشبهة الحكمية - فليس من تلك الجهة، أي من جهة الشبهة الصدقية قطعا.
هذا، مضافا إلى أن ظاهر هذه القاعدة - كما تقدم بيان حكم الشك - في الحيض وأن الوظيفة العملية في ظرف الشك ما هو؟ وبناء العرف في هذا المقام لا أثر له، ولو صح ما ذكرنا من مراجعة العرف في مقام تشخيص مصاديق المشتبهة للمفاهيم فيكون بناؤهم رافعا للشك وأمارة على الحيض إن كانت الشبهة موضوعية.
وأما لو كان المراد من بناء العرف بنائهم على ترتيب آثار الحيض على دم المشكوك الحيضية عملا، فيحتاج حجية هذه البناء منهم على إمضاء الشارع على فرض تحقق هذا البناء منهم، مع أن تحقق مثل هذا البناء في غير مورد الأمارات الشرعية كالعادة ووجود الصفات وغيرهما لا يخلو من تأمل وإشكال.
وأما في موارد العادة، أو فيما إذا كان الدم بصفات الحيض فإرجاع الشارع إليهما وإن كان مسلما، ولكن لا ربط له بقاعدة الإمكان، بل إرجاعه إليهما يكون رادعا لقاعدة الإمكان.
وأيضا لا أثر في أخبار الباب من الإرجاع إلى قاعدة الإمكان عند فقد العادة وعدم الصفات، مع أنه لو كانت القاعدة بمعنى بناء العرف المذكور ممضاة من قبل الشارع لكان يقتضي الارجاع إليها أيضا، خصوصا عند فقدهما.
والحاصل أن عدم ارجاع الشارع إليها - في مورد الشك في حيضية الدم الخارج من مدخل الرحم خصوصا بعد فقد العادة والصفات - دليل على عدم إمضائه لهذه البناء على تقدير تسليم وجودها.
الثالث: سيرة المتشرعة بما هم متشرعة لا بما هم عقلاء على ترتيب آثار الحيض على الدم المشكوك كونه حيضا، ولا شك في أن السيرة العملية من المتشرعة بما هم متشرعة مثل الإجماع والاتفاق القولي كاشف قطعي عن رأي الإمام (ع) لأنها في الحقيقة إجماع عملي من المتشرعة أعم من أن يكونوا فقهاء مجتهدين أم كانوا من العوام.
وملاك الحجية وهو الاستناد وكونه مسببا عن رأي المعصوم في كليهما واحد.
وفيه: مضافا إلى عدم معلومية هذا الاتفاق منهم بمجرد كون الدم مشكوك الحيضية، وعلى تقدير تحققه فلعله من جهة وجود أمارة من العادة أو الصفات أو غيرهما احتياطا فيها يمكن الاحتياط.
ثانيا: كاشفية السيرة عن رأي الإمام (ع منوطة باتصالها إلى زمان المعصوم ولا طريق إلى إثبات ذلك.
نعم لو تحققت السيرة من المتشرعة - بما هم متشرعة من
অজানা পৃষ্ঠা
دون استناد إلى الأدلة الشرعية من الصفات والعادة والروايات الواردة في هذا الباب ومن دون كون ترتيب آثار الحيضية من باب الاحتياط، وكانت متصلة بزمان المعصوم ولم يردع عنها فتكون دليلا على هذه القاعدة.
ولكن في جميع مقدمات هذا الدليل إشكال.
الرابع: ما أفاده كاشف اللثام من أنه لو لم يعتبر قاعدة الإمكان عند الشك في كون الدم حيضا لما أمكن الحكم بحيضية دم، لعدم اليقين بها غالبا، وعدم دليل آخر من أصل أو أمارة يدل على كونه حيضا [1] وفيه: أنه جعل الشارع أمارات لإثبات كونه حيضا: منها: كونه في العادة وقتا وعددا أو أحدهما وإن لم يكن بصفات الحيض ومنها: ما إذا كان الدم بصفات الحيض وإن لم يكن في العادة، كما في قوله (ع) في مرسل يونس: (دم الحيض أسود يعرف) [2] وكقوله (ع) في خبر حفص (قال: دخلت على أبي عبد الله (ع) امرأة سألته عن المرأة يستمر بها الدم فلا تدري حيض هو أم غيره؟ قال (٤) لها: (إن دم الحيض حار عبيط أسود، له دفع وحرارة، ودم الاستحاضة بارد رقيق، فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة) قال: فخرجت وهي تقول: لو كان امرأة ما زاد على هذا [3] منها: عن العلامة في التذكرة [4]، عن الصادق (ع) (إن دم الحيض ليس به خفاء، وهو دم حار محتدم، له حرقة) إلى آخره [5]. والأخبار في معرفة الحيض بالصفات
[1] (کشف اللثام) ج 1 ص 88
[2] (الكافي) ج 3 ص 86، باب جامع في الحائض والمستحاضة، ح 1، (وسائل الشيعة) ج 2، ص 538 أبواب الحيض، باب 3، ح 4
[3] (الكافي) ج 3، ص 91، باب معرفة دم الحيض من دم الاستحاضة، ح 1، (تهذيب الأحكام) ج 1 ص 151 ح 429، باب حكم الحيض والاستحاضة. . ح 1، (وسائل الشيعة) ج 2 ص 537، أبواب الحيض باب 3 ح 2.
[4] (تذكرة الفقهاء) ج 1 ص 294.
[5] (الكافي) ج 3 ص 92، باب معرفة دم الحيض من دم الاستحاضة، ح 3 (تهذيب الأحكام) ج 1 ص 151
الخامس: الروايات الكثيرة التي يستظهر منها حكم الشارع بأن الدم الذي لم تدل الأدلة الشرعية على عدم كونه حيضا فهو حيض، بمعنى أن ما اعتبره الشارع في الحيضية من القيود الوجودية والعدمية موجودة فيه، فبالنسبة إلى الأدلة الشرعية لا مانع من كونه حيضا فمفاد تلك الأخبار الكثيرة في الموارد المختلفة أن مثل هذا الدم حيض، ولذلك عبر جماعة عن الإمكان في هذه القاعدة بالامكان القياسي، أي بالقياس إلى الأدلة الشرعية.
وقد عرفت أن هذا المعنى لا ينافي ما ذكرنا من أن المراد بالأماكن المذكور في القاعدة هو الأماكن الوقوعي شرعا، أي لا يلزم من وقوعه شرعا محذور.
فإذا كان عمر المرأة أقل من تسع، أو أكثر من خمسين في غير القرشية، أو من ستين فيها فلا يمكن أن يكون حيضا بالإمكان الوقوعي عند الشارع، لأنه يلزم من كونه حيضا محذور شرعا بعد ما اعتبر كون عمر المرأة التي تحيض تسع فما زاد، وأن لا يكون أكثر من خمسين أو ستين.
منها: الأخبار المستفيضة الدالة على أن ما تراه المرأة قبل العشرة - أي عشرة ح 431، باب حكم الحيض والاستحاضة. .ح 3
[1] (جامع أحاديث الشيعة) ج 2، ص 478، باب علائم دم الحيض والاستحاضة والعذرة والقرحة.
অজানা পৃষ্ঠা