فَكَذَلِك نقُول نَحن حَيَاته مَعْلُومَة وَلَيْسَت مكيفة وَعلمه مَعْلُوم وَلَيْسَ مكيفا وَكَذَلِكَ سَمعه وبصره معلومان وَلَيْسَ جَمِيع ذَلِك أعراضا بل هُوَ كَمَا يَلِيق بِهِ وَمثل ذَلِك بِعَيْنِه فوقيته واستواؤه ونزوله ففوقيته مَعْلُومَة أَعنِي ثَابِتَة كثبوت حَقِيقَة السّمع وَحَقِيقَة الْبَصَر فَإِنَّهُمَا معلومان وَلَا يكيفان كَذَلِك فوقيته مَعْلُومَة ثَابِتَة غير مكيفة كَمَا يَلِيق بِهِ واستواؤه على عَرْشه مُعَلّق ثَابت كثبوت السّمع وَالْبَصَر غير مكيف وَكَذَلِكَ نُزُوله ثَابت كعلوم مَعْلُوم غير مكيف بحركة وانتقال يَلِيق بالمخلوق بل كَمَا يَلِيق بعظمته وجلاله وَصِفَاته مَعْلُومَة من حَيْثُ الْجُمْلَة والثبوت غير معقولة لَهُ من حَيْثُ التكييف والتحديد فَيكون الْمُؤمن بهَا مبصرا من وَجه أعمى من وَجه مبصرا من حَيْثُ الاثبات والوجود أعمى من حَيْثُ التكييف والتحديد وَبهَا يحصل الْجمع بَين الاثبات لما وصف الله بِهِ نَفسه وَبَين نفي التحريف والتشبيه وَالْوُقُوف وَذَلِكَ هُوَ مُرَاد الله تَعَالَى منا فِي إبراز صِفَاته لنا لنعرفه بهَا ونؤمن بحقائقها وننفي عَنْهَا التَّشْبِيه وَلَا نعطلها بالتحريف والتأويل وَلَا فرق بَين الاسْتوَاء والسمع وَلَا بَين النُّزُول وَالْبَصَر لِأَن الْكل ورد فِي النَّص فَإِن قَالُوا لنا فِي الاسْتوَاء شبهتم نقُول لَهُم فِي السّمع شبهتم ووصفتم ربكُم بِالْعرضِ وَإِن قَالُوا لَا عرض بل كَمَا يَلِيق بِهِ قُلْنَا فِي الاسْتوَاء وَالنُّزُول وَالْيَد وَالْوَجْه والقدم والضحك والتعجب من التَّشْبِيه
1 / 23
الأولى مسألة العلو وهو ان الله ﷿ كان ولا مكان ولا عرش ولا ماء ولا فضاء ولا هواء ولا خلاء ولا ملاء وأنه كان منفردا في قدمه وأزليته متوحدا في فردانيته ﷾ في تلك الفردانية لا يوصف بأنه فوق كذا إذ لا شيء غيره