وإنْ كان ما حُكِي عن أبي موسى (^١) حقًّا، وأنَّه سُئل -كما زعموا- عن فأرة وقعت في بئر؟ فقال: «البِئْرُ جُبَارٌ (^٢)» (^٣). فهو أقبحُ مِن هذا كلِّه.
١٨٧ - حدثني عُمر بن الحسن الواسطي، حدثنا (^٤) جُنَيد بن حَكِيم، حدثنا محمد بن أبي عَتَّاب، حدثنا أبو الوليد قال: حَضَرتُ شُعْبة وسُئل عن فأرة وقعت في صِحْناة (^٥)، فلم يُحسن يُجيب عنها (^٦).
(^١) أظنه أبا موسى الزمن محمد بن المثنى العنزي، ثقة ثبت مات سنة (٢٥٢ هـ). «تقريب التهذيب» (٦٢٦٤).
(^٢) الضبط بضم الجيم من س، ك، أ، وضبطه في حاشية أبالفتح، ولم أقف عليه.
ومعنى: «البئر جُبار» قيل: هي البئر القديمة التي لا يُعلم لها حافر ولا مالك فيقع فيها الإنسان أو غيره فهو جبار، أي هدر. وقيل: هو الأجير الذي ينزل إلى البئر فينقيها ويخرج شيئا وقع فيها، فيموت. «النهاية في غريب الحديث» (ب أر).
(^٣) لم أجد هذه القصة عن أبي موسى، ولا أُراها تصح، وكأن المصنف يذهب إلى عدم صحتها أيضًا، وإن صحت عنه فإنما تُحمل على المزاح على الأرجح، والله أعلم.
(^٤) في ك: «حدثني»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(^٥) الصِّحْناة، بكسر الصاد: إدام يُتَّخذ من السمك الصغار، وهي كلمة فارسية، وتسميها العرب الصير. «تاج العروس» (ص ح ن).
(^٦) أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٢٨٣) عن سليمان بن حرب عن شعبة.
أقول: وامتناع شعبة عن الجواب -أو عدم إحسانه للجواب- ليس بمنقص من قدره، فقد يكون الامتناع عن الجواب لسبب غير عدم العلم، كأن يكون كره السؤال عن هذه المسألة، أو لا يرى السائل أهلًا لِأن يُجاب، أو أنه سأل تعنتًا أو استهزاءً أو غير ذلك، ولعل شعبة لم يجب السائل عن مسألة الصحناة، لأنها كلمة فارسية، فلم يعرفها، أو أنها كانت من طعام المترفين، وقد يؤيد عدم معرفته لها ما ذكره أبو زيد الأنصاري أن رجلًا سأل الحسن عن الصحناة فقال: وهل يأكل المسلمون الصحناة؟ قال أبو زيد: ولم يعرفها الحسن لأنها فارسية، ولو سأله عن الصير لأجابه. وينظر: «لسان العرب» (ص ح ن).
1 / 312
مقدمة المؤلف
باب فضل الناقل لسنة رسول الله ﷺ
باب فضل الطالب لسنة رسول الله ﷺ والراغب فيها والمستن بها
باب النية فيه
باب القول في أوصاف الطالب والحد الذي إذا بلغه صلح يطلب فيه
أوصاف الطالب وآدابه
القول في التعالي والتنزل فيه
أبيات شعر في الرحلة
من لا يرى الرحلة والتعالي في الإسناد إذا حصل له الحديث مسموعا
آخر من الدراية يقترن بالرواية مقصور علمها على أهل الحديث
القول في ترجمة المشكل المقصور علمه على أصحاب الحديث
القول في المحدث والحد الذي إذا بلغه
القول في السؤال
باب الكتاب
من كان لا يرى أن يكتب
من كان يكتب فإذا حفظه محاه
من كان يحفظ ثم يكتب ما حفظ ومن كره ذلك
القول فيمن يستحق الأخذ عنه
من روى لا تأخذوا العلم إلا عمن تجيزون شهادته
من قال: هو دين فانظروا عمن تأخذونه
باب من تجوز في الأخذ
باب في القراءة على المحدث
من قال بخلاف ذلك
الوصية بالكتب
من قاله (يعني: لفظ الأداء) على لفظ الشهادة
من قال: سمعت
من قال: حدثنا فلان أن فلانا حدثه
من قال: أنبأني فلان عن فلان
من قال: فلان حدثنا. فقدم الاسم
من قال: قال لي فلان: أخبرني فلان
من قال: سمعت فلانا يأثر عن فلان
من قال: قلت لفلان: أحدثك فلان؟
من قال: حدثني فلان وثبتني فيه فلان
من قال: وجدت في كتاب فلان
من قال: قرأت في كتاب فلان بخطه عن فلان، وأخبرني فلان أنه خط فلان
من قال: سألت فلانا، فقال: حدثني فلان
من قال: حضرت فلانا، فقال: حدثني فلان
من قال: ذكر لنا فلان عن فلان
من قال: زعم لنا فلان عن فلان
من قال: حدثني فلان، ورد ذلك إلى فلان
من قال: دلني فلان على ما دل عليه فلان
من قال: سألت فلانا، فألجأ الحديث إلى فلان
من قال: خذ عني كما أخذته عن فلان
من قال: حدثني فلان، أن فلانا حلف له: أن فلانا حدثه