فصل: والمُوَالَاةُ الوَاجِبةُ أن لا يَتْرُكَ غَسْلَ عُضْوٍ حتى يَمْضِىَ زَمَنٌ يَجِفُ فيه العُضْوُ الذي قَبْله في الزَّمَانِ المُعْتَدِل؛ لأنه قد يُسْرِعُ جَفافُ العُضْوِ في بعضِ الزَّمانِ دونَ بَعْضٍ، ولا (٦) يُعْتَبَرُ ذلك فيما بين طَرَفَىِ الطَّهارَةِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: فيه (٧) روَايةٌ أُخْرَى، إنَّ حَدَّ التَّفْرِيقِ المُبْطِلَ ما يَفْحُشُ في العادَةِ؛ لأنَّه لم يُحَدّ في الشَّرْعِ، فَيُرْجَعُ فيه إلى العادَةِ، كالإِحْرازِ والتَّفَرُّقِ في البَيْعِ.
فصل: وإن نَشِفَتْ أَعْضاؤُهُ لاشْتِغَالِهِ بوَاجِبٍ في الطَّهارَةِ أو مَسْنُونٍ، لم يُعَدّ تَفْرِيقًا، كما لو طَوَّلَ أرْكانَ الصَّلاةِ. قال أحمد: إذا كان في عِلَاجِ الوُضُوءِ فلا بَأْسَ، وإن كانَ لِوَسْوَسَةٍ تَلْحَقُه فكذلك؛ لأنه في عِلَاجِ الوُضُوءِ، وإن كان ذلك لِعَبَثٍ أو شيءٍ زائدٍ علَى المَسْنُونِ وأشْباهِه، عُدَّ تَفْرِيقًا. ويَحْتَمِلُ أن تكونَ الوَسْوَسَةُ كذلك؛ لأنه مُشْتَغِلٌ بما ليس بمَفْرُوْضٍ ولا مَسْنُونٍ.
٣١ - مسألة؛ قال: (والوُضُوءُ مَرَّةً مَرَّةً يُجْزِىءُ، والثَّلاثُ أَفْضَلُ)
هذا قَوْلُ أَكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ، إلَّا أنَّ مالِكًا لم يُوَقِّتْ مَرَّةً ولا ثَلَاثًا، قال: إنَّما قالَ