بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وعليه التكلان الحمد لله الذي أوضح لعباده دلايل معرفته، وأنهج سبيل هدايته، وأبان عن طريق توحيده وحكمته، وسهل الوصول إلى ثواب جنته، ويسر الخلاص من أليم عقابه وسطوته بما خلق فيهم من العقول السليمة والعلوم الجلية، ونصب لهم من الأدلة الواضحة، والحجج اللائحة، والبراهين الراجحة، وخلق لهم من القدر الممكنة، و الاستطاعة المتقومة [المتعولة خ ل]، وسهل عليهم طاعته بالألطاف المتقربة [المقربة خ ل] والدواعي المسهلة، وانبعث إليهم أنبياء جعلهم سفراء بينه وبينهم يدعونهم إلى طاعته ويحذرونهم من معصيته، ويرغبونهم في جزيل ثوابه، ويرهبونهم من شديد عقابه لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، وصلى الله على خاتم أنبيائه، وسيد أصفيائه محمد النبي صلى الله عليه، وعلى أهل بيته الطاهرين النجوم الزاهرة، والحجج اللامعة الذين جعلهم الله أعلاما لدينه، وأمناء لتوحيده، وخزنة لوحيه، وتراجمة لكتابه، وأودعهم علم جميع ما يحتاج إليه خلقه ليلجأوا إليهم في الملمات، ويفزعوا إليهم في المشكلات، ولم يكلهم في حال من الأحوال إلى الآراء المضلة، والمقائيس المبطلة، والأهواء المهلكة [المهملة خ ل] والاجتهادات المخزية بل جعل أقوالهم الحجة، وأفعالهم القدوة، وجعلهم معصومين من الخطأ مأمونين عليهم السهو والغلط ليأمن بذلك من يفزع إليهم من التغيير والتبديل والغلط والتحريف فيكون بذلك واثقا بدينه قاطعا على وصوله إلى الحق الذي أوجبه الله تعالى عليه وندبه إليه.
أما بعد فإني لا أزال أسمع معاشر مخالفينا من المتفقهة والمنتسبين إلى علم الفروع
পৃষ্ঠা ১
يستحقرون فقه أصحابنا الإمامية، ويستنزرونه، وينسبونهم إلى قلة الفروع وقلة المسائل، ويقولون: إنهم أهل حشو ومناقضة، وإن من ينفي القياس والاجتهاد لا طريق له إلى كثرة المسائل ولا التفريع على الأصول لأن جل ذلك وجمهوره مأخوذ من هذين الطريقين، وهذا جهل منهم بمذاهبنا وقلة تأمل لأصولنا، ولو نظروا في أخبارنا وفقهنا لعلموا أن جل ما ذكروه من المسائل موجود في أخبارنا ومنصوص عليه تلويحا عن أئمتنا الذين قولهم في الحجة يجري مجرى قول النبي صلى الله عليه وآله إما خصوصا أو عموما أو تصريحا أو تلويحا.
وأما ما كثروا به كتبهم من مسائل الفروع. فلا فرع من ذلك إلا وله مدخل في أصولنا ومخرج على مذاهبنا لا على وجه القياس بل على طريقة يوجب علما يجب العمل عليها ويسوغ الوصول [المصير خ ل] إليها من البناء على الأصل، وبراءة الذمة وغير ذلك مع أن أكثر الفروع لها مدخل فيما نص عليه أصحابنا، وإنما كثر عددها عند الفقهاء لتركيبهم المسائل بعضها على بعض وتعليقها والتدقيق فيها حتى أن كثيرا من المسائل الواضحة دق لضرب من الصناعة وإن كانت المسألة معلومة واضحة، وكنت على قديم الوقت وحديثه منشوق النفس إلى عمل كتاب يشتمل على ذلك تتوق نفسي إليه فيقطعني عن ذلك القواطع وشغلني [تشغلني خ ل] الشواغل، وتضعف نيتي أيضا " فيه قلة رغبة هذه الطايفة فيه، وترك عنايتهم به لأنهم ألقوا الأخبار وما رووه من صريح الألفاظ حتى أن مسألة لو غير لفظها وعبر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم لعجبوا [تعجبوا خ ل] منها وقصر فهمهم عنها، وكنت عملت على قديم الوقت كتاب النهاية، وذكرت جميع ما رواه أصحابنا في مصنفاتهم وأصولها من المسائل وفرقوه في كتبهم، ورتبته ترتيب الفقه وجمع من النظائر، ورتبت فيه الكتب على ما رتبت للعلة التي بينتها هناك، ولم أتعرض للتفريع على المسائل ولا لتعقيد الأبواب وترتيب المسائل وتعليقها والجمع بين نظايرها بل أوردت جميع ذلك أو أكثره بالألفاظ المنقولة حتى لا يستوحشوا من ذلك، وعملت بآخره مختصر جمل العقود في العبادات سلكت فيه طريق الإيجاز و الاختصار وعقود الأبواب فيما يتعلق بالعبادات، ووعدت فيه أن أعمل كتابا " في الفروع
পৃষ্ঠা ২
خاصة يضاف إليه كتاب النهاية، ويجتمع معه يكون كاملا كافيا في جميع ما يحتاج إليه ثم رأيت أن ذلك يكون مبتورا يصعب فهمه على الناظر فيه لأن الفرع إنما يفهمه إذا ضبط الأصل معه فعدلت إلى عمل كتاب يشتمل على عدد جميع كتب الفقه التي فصلوها الفقهاء وهي نحو من ثلاثين [ثمانين خ ل] كتابا أذكر كل كتاب منه على غاية ما يمكن تلخيصه من الألفاظ، واقتصرت على مجرد الفقه دون الأدعية والآداب، وأعقد فيه الأبواب، وأقسم فيه المسائل، وأجمع بين النظاير، وأستوفيه غاية الاستيفاء، وأذكر أكثر الفروع التي ذكرها المخالفون، وأقول: ما عندي على ما يقتضيه مذاهبنا ويوجبه أصولنا بعد أن أذكر جميع المسائل، وإذا كانت المسألة أو الفرع ظاهرا أقنع فيه بمجرد الفتيا وإن كانت المسألة أو الفرع غريبا أو مشكلا أومئ إلى تعليلها ووجه دليلها ليكون الناظر فيها غير مقلد ولا مبحث، وإذا كانت المسألة أو الفرع مما فيه أقوال العلماء ذكرتها وبينت عللها والصحيح منها والأقوى، وأنبه على جهة دليلها لا على وجه القياس وإذا شبهت شيئا بشئ فعلى جهة المثال لا على وجه حمل إحديهما على الأخرى أو على وجه الحكاية عن المخالفين دون الاعتبار الصحيح، ولا أذكر أسماء المخالفين في المسألة لئلا يطول به الكتاب، وقد ذكرت ذلك في مسائل الخلاف مستوفا، وإن كانت المسألة لا ترجيح فيها للأقوال وتكون متكافية وقفت فيها ويكون المسألة من باب التخيير، و هذا الكتاب إذا سهل الله تعالى إتمامه يكون كتابا لا نظير له لا في كتب أصحابنا ولا في كتب المخالفين لأني إلى الآن ما عرفت لأحد من الفقهاء كتاب واحدا يشتمل على الأصول والفروع مستوفا مذهبنا بل كتبهم وإن كانت كثيرة فليس تشتمل عليهما كتاب واحد، و أما أصحابنا فليس لهم في هذا المعنى ما يشار إليه بل لهم مختصرات، وأوفى ما عمل في هذا المعنى كتابنا النهاية وهو على ما قلت فيه، ومن الله تعالى أستمد المعونة والتوفيق وعليه أتوكل وإليه أنيب.
পৃষ্ঠা ৩
* (فصل في ذكر حقيقة الطهارة وجهة وجوبها وكيفية أقسامها) * الطهارة في اللغة: هي النظافة. وفي الشريعة عبارة عن إيقاع أفعال في البدن مخصوصة على وجه مخصوص يستباح بها الدخول في الصلاة: وهي على ضربين: طهارة بالماء وطهارة بالتراب. فالطهارة بالماء على ضربين:
أحدهما: يختص بالأعضاء الأربعة فتسمى وضوء، والآخر يعم جميع البدن فتسمى غسلا، والتي بالتراب يختص عضوين فقط على ما سنبينه.
والوضوء على وجهين: واجب وندب، فالواجب هو الذي يجب لاستباحة الصلاة والطواف ولا وجه لوجوبه إلا هذين، والندب فإنه مستحب في مواضع كثيرة لا تحصى، و أما الغسل فعلى ضربين أيضا: واجب وندب. فالواجب يجب للأمرين اللذين ذكرناهما ولدخول المساجد، ومس كتابة القرآن، وما فيه اسم الله تعالى وغير ذلك، وأما المندوب فنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى، وأما ما يوجب الوضوء أو الغسل فسنبينه فيما بعد إن شاء الله، والطهارة بالماء هي الأصل وإنما يعدل عنها إلى الطهارة بالتراب عند الضرورة وعدم الماء، وتسمية التيمم بالطهارة حكم شرعي لأن النبي صلى الله عليه وآله، قال:
جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا، وأخبارنا مملوءة بتسمية ذلك طهارة (1) فليس لأحد أن يخالف فيه، وينبغي أولا أن نبدأ بما به يكون الطهارة من المياه وأحكامها.
ثم نذكر بعد ذلك كيفية فعلها وأقسامها، ثم نعقب ذلك بذكر ما ينقضها ويبطلها، و الفرق بين ما يوجب الوضوء والغسل. ثم نعود بعد ذلك إلى أقسام التيمم على ما بيناه، ونحن نفعل ذلك ونذكر في كل فصل ما يليق ولا نترك شيئا قيل ولا يمكن أن يقال إلا وأذكره إلا ما لعله يشذ منه من النادر اليسير والتافه الحقير. إذ الحوادث لا تضبط والخواطر لا تحصر غير أنه لا يخلو أن يكون في جملة المسطور ما يمكن أن يكون جوابا عنه إن شاء الله.
পৃষ্ঠা ৪
(باب) * (المياه وأحكامها:) * الماء على ضربين: طاهر ونجس. فالنجس هو كل ماء تغير أحد أوصافه من لون أو طعم أو رائحة بنجاسة تحصل فيه قليلا كان أو كثيرا أو حصل فيه نجاسة وإن لم يتغير أحد أوصافه متى كان قليلا ولا يراعى فيه مقدار، وما هذا حكمه لا يجوز استعماله إلا بعد تطهيره على ما سنبينه، والطاهر على ضربين: مطلق ومضاف. فالمضاف كل ما استخرج من جسم أو اعتصر منه أو كان مرقة نحو ماء الورد والخلاف والآس و الزعفران وماء الباقلي. فهذا الضرب من المياه لا يجوز استعماله في رفع الأحداث بلا خلاف بين الطايفة، ولا في إزالة النجاسات على الصحيح من المذهب، ويجوز استعماله فيما عدا ذلك مباح التصرف فيه بساير أنواع التصرف ما لم يقع فيه نجاسة فإذا وقعت فيه نجاسة لم يجز استعماله على حال سواء كان قليلا أو كثيرا، وسواء كانت النجاسة قليلة أو كثيرة تغير أحد أوصافه أو لم يتغير، ولا طريق إلى تطهيرها بحال إلا أن يختلط بما زاد على الكر من المياه الطاهرة المطلقة، ثم ينظر فيه فإن سلبه إطلاق اسم الماء لم يجز أيضا استعماله بحال، وإن لم يسلبه إطلاق اسم الماء وغير أحد أوصافه إما لونه أو طعمه أو رايحته فلا يجوز أيضا استعماله بحال، وإن لم يتغير أحد أوصافه ولم يسلبه إطلاق اسم الماء جاز استعماله في جميع ما يجوز استعمال المياه المطلقة فيه، وإن اختلطت المياه المضافة بالماء المطلق قبل حصول النجاسة فيها نظر فإن سلبها إطلاق اسم الماء لم يجز استعمالها في رفع الأحداث وإزالة النجاسات وإن لم يسلبها إطلاق ذلك جاز استعمالها في جميع ذلك.
والمياه المطلقة طاهرة مطهرة يجوز استعمالها في رفع الأحداث وإزالة النجاسات وغير ذلك ما لم تقع فيها نجاسة تمنع من استعمالها على ما سنبينه، وهي على ضربين:
جارية وراكدة. فالجارية لا ينجسها إلا ما يغير أحد أوصافها لونها أو طعمها أو رايحتها
পৃষ্ঠা ৫
قليلا كان الماء أو كثيرا فإن تغير أحد أوصافها لم يجز استعماله إلا عند الضرورة للشرب لا غير، والطريق إلى تطهيرها تقويتها بالمياه الجارية ورفعها حتى يزول عنها التغيير، ومياه الحمام حكمها حكم المياه الجارية إذا كان لها مادة من المجرى فإن لم يكن لها مادة كان حكمها حكم المياه الواقفة، ومياه الموازيب الجارية من المطر حكمها حكم الماء الجاري سواء.
وأما المياه الواقفة فعلى ضربين: مياه الآبار، والركايا التي لها نبع من الأرض وإن لم يكن لها جريان، ومياه غير الآبار من المصانع والغدران والحياض والأواني المحصورة. فمياه غير الآبار على ضربين: قليل وكثير.
فللكثير حدان : أحدهما: أن يكون مقداره ألف رطل ومأتي رطل (1) وفي أصحابنا من يقول: بالعراقي (2) وفيهم من يقول: بالمدني (3) والأول أصح. والحد الآخر أن يكون مقداره ثلاثة أشبار ونصفا طولا في عرض في عمق فما بلغ هذا المقدار لا ينجسه ما يقع فيه من النجاسات إلا ما يغير أحد أوصافه من اللون أو الطعم أو الرايحة فإن تغير أحد أوصافه بنجاسة تحصل فيه فلا يجوز استعماله إلا عند الضرورة للشرب لا غير، والطريق إلى تطهيره أن يطرء عليه من المياه الطاهرة المطلقة ما يرفع ذلك التغيير عنها فحينئذ يجوز استعماله، وإن ارتفع التغيير عنها من قبل نفسها أو تراب تحصل فيها أو بالرياح التي تصفقها أو بجسم طاهر يحصل فيها لم نحكم بطهارته لأنه لا دليل على ذلك ونجاستها معلومة. فإن كان تغيير هذه المياه لا بنجاسة بل من قبل نفسها أو بما يجاورها من الأجسام الطاهرة مثل الحمأة والملح أو ينبت فيها مثل الطحلب والقصب وغير ذلك أو لطول المقام لم يمنع ذلك
পৃষ্ঠা ৬
من استعمالها بحال، وحد القليل ما نقص عن الكر الذي قدمناه مقداره وذلك ينجس بكل نجاسة تحصل فيها قليلة كانت النجاسة أو كثيرة تغيرت أوصافها أو لم يتغير إلا ما لا يمكن التحرز منه مثل رؤوس الإبر من الدم وغير فإنه معفو عنه لأنه لا يمكن التحرز منه، ومتى نجست هذه المياه فإنه لا يجوز استعمالها إلا عند الضرورة في الشرب لا غير حسب ما قدمناه، والطريق إلى تطهير هذه المياه أن يطرأ عليها كر من ماء مطلق ولا يتغير مع ذلك أحد أوصافها فحينئذ يحكم بطهارتها، وإن تمت كرا بالمياه الطاهرة المطلقة لم يرفع عنها حكم النجاسة بل ينجس الكل، وفي أصحابنا من قال: إذا تممت بطاهر كرا زال عنها حكم النجاسة وهو قوي لقولهم عليهم السلام: إذا بلغ الماء كرا لم يحمل نجاسة. فأما إذا تممت كرا بنجاسة فلا شك أنه ينجس الكل وإن كان مقدار الكر في موضعين طاهرا ونجسا ثم يجمع بينهما لم تزل عنهما حكم النجاسة لأنه لا دليل عليه، وفي أصحابنا من قال: يزول ذلك للخبر (1) وهو قوي على ما قلناه: ولا يزول عنه حكم النجاسة بما يقع فيه من الأجسام الطاهرة سواء كانت جامدة أو مايعة لأنها إن كانت مايعة فإنها تنجس وإن كانت جامدة فليس لها حكم التطهير، والماء الذي يطرأ عليه فيطهره لا فرق بين أن يكون نابعا من تحته أو يجري إليه أو يغلب فيه فإنه إذا بلغ ذلك مقدار الكر طهر النجس.
والكر من الماء إذا وقعت فيه نجاسة لم يغير أحد أوصافه جاز استعمال جميع ذلك الماء وإن علم أن فيها نجاسة لأنها صارت مستهلكة، وجاز أيضا استعمال ذلك الماء من أي موضع شاء سواء كان بقرب النجاسة أو بعيدا منها، وتجنب موضع النجاسة أفضل. فأما إذا استقى منه دلوا وفيه نجاسة حكم بنجاسة ذلك الدلو لأنه ماء قليل و
পৃষ্ঠা ৭
فيه نجاسة، وإذا حصلت النجاسة الجامدة في الماء الذي مقدار كر سواء ينبغي أن يخرج النجاسة أولا. ثم يستعمل ذلك الماء فإن استقى منه شئ وبقية النجاسة فيما بقي وقد نقص عن الكر حكم بنجاسته لأنه صار أقل من كر وفيه نجاسة، وإذا كانت النجاسة مايعة لا يمكن اخراجها منه حكم باستهلاكها وجاز استعمال جميعه على كل حال، ولا ينجس الماء بما يقع فيه من الأجسام الطاهرة، وإن غيرت أحد أوصافه ولا يمنع من رفع الحدث به إذا لم يسلبه إطلاق اسم الماء مثل القليل من الزعفران أو الكافور أو العود إذا أصاب يد الانسان نجاسة فغمسها في ماء أقل من كر فإنه ينجس الماء ولا تطهر اليد فإن كان كرا لا ينجس الماء فإن زالت النجاسة عن اليد فقد طهرت وإلا فلا، وإذا كان معه إناءان أو أكثر من ذلك فوقع في واحد منهما نجاسة لم يستعمل شيئا منهما بحال ولا يجوز التجزي فإن خاف العطش أمسك أيهما شاء واستعمله حال الضرورة، وإذا كان معه إناءان أحدهما ماء والآخر بول لم يستعمل واحدا منهما، وإن كان أحدهما نجسا والآخر طاهرا وانقلب أحدهما لم يستعمل الآخر، وإن كان أحدهما طاهر مطهرا والآخر ماء مستعملا في الطهارة الصغرى استعمل أيهما شاء، وإن كان المستعمل في غسل الجنابة استعمل كل واحد منهما على الانفراد لأن المستعمل ليس بنجس، و إن كان أحدهما ماء والآخر ماء ورد منقطع الرائحة فأشتبها استعمل كل واحد منهما منفردا لأنه يتيقن عند ذلك حصول الطهارة، وإن اختلط الماء بالماء ورد المنقطع الرائحة حكم للأكثر. فإن كان الأكثر ماء الورد لم يجز استعماله في الوضوء، وإن كان الماء أكثر جاز وإن تساويا ينبغي أن يقول: يجوز استعماله لأن الأصل الإباحة، و إن قلنا: استعمل ذلك وتيمم كان أحوط، وإذا أخبره عدل بأن النجس أحدهما لا يجب عليه القبول منه لأنه لا دليل عليه والمعلوم نجاسة أحدهما، وإذا ورد على ماء فأخبره رجل أنه نجس لم يجب عليه القبول منه سوى أخبره بسبب النجاسة أو لم يخبره لأن الأصل طهارة الماء ولا دليل على وجوب القبول منه، وإذا شهد شاهدان بأن النجاسة في أحد الإنائين، وشهد آخران أنه وقع في الآخر على وجه يمكن الجمع بينهما أو لا يمكن لا يجب القبول منهما، والماء على أصل الطهارة أو النجاسة فأيهما
পৃষ্ঠা ৮
كان معلوما عمل عليه، وإن قلنا: إذا أمكن الجمع بينهما قبل شهادتهما وحكم بنجاسة الإنائين كان قويا لأن وجوب قبول شهادة الشاهدين معلوم في الشرع وليسا متنافيين وحكم الأعمى في هذا الباب حكم البصير سواء، وإذا كان معه ماء متيقن الطهارة فشك في نجاسته لم يلتفت إلى الشك، وكذلك إذا كان معه إناء نجس فشك في تطهيره لم يلتفت إلى ذلك، ووجب عليه تطهيره، وكذلك إذا وجد ماء متغيرا وشك في هل تغيره بنجاسة أو من قبل نفسه بنى على أصل الطهارة، وكذلك إذا اشتبه طعام طاهر وطعام نجس لا يجوز له التجزي ووجب عليه الامتناع من استعماله، وإذا كان معه إناءان مشتبهان وإناء متيقن الطهارة وجب أن يستعمل الطاهر المتيقن، ولا يستعمل المشتبهين ماء كان أو مايعا آخر أو طعاما، ويجوز الوضوء بماء البحر والثلج إذا تندى بمقدار ما يجري على العضو وإن كان يسيرا مثل الدهن، والعضو الممسوح لو ترك عليه قطعة ثلج أو برد فتندى مقدار الواجب في المسح لم يجز لأن المسح لا يكون إلا بفضل نداوة الوضوء والماء المسخن يجوز التوضي به والمشمس يكره التوضي به غير أنه مجز سواء قصد ذلك أو لم يقصد، ولا يجوز الوضوء بشئ من المايعات غير الماء المطلق مثل الخل والمري واللبن وغير ذلك، ولا يجوز الوضوء بنبيذ التمر سواء كان مطبوخا أو نيا مع وجود الماء ومع عدمه، وإذا اختلط بالماء ما يغير أحد أوصافه مثل العنبر والمسك والعود والكافور يجوز الوضوء به، وكذلك إذا تغير لقربه من موضع النجاسة لا بأس باستعماله، و كذلك الدهن إذا وقع فيه مثل أدهن البان والبنفسج فغير رايحته وإذا غلب على لونه طاهر مثل اللبن أو على رايحته مثل ماء الورد وسلبه إطلاق اسم الماء لم يجز الوضوء به وإن لم يسلبه إطلاق اسم الماء جاز استعماله، وإذا جرى الماء على الورق أو الطحلب أو أرض النورة والكحل والكبريت فيغير أحد أوصافه جاز استعماله، وكذلك إذا طرح في الماء ملح كثير حتى يتغير طعمه جاز استعماله سواء كان الملح جبليا أو معدنيا أو جمد من الماء ثم ذاب فيه، وإذا كان معه مثلا رطلان من ماء واحتاج في طهارته إلى ثلاثة أرطال ومعه ماء ورد مقدار رطل فإن طرحه فيه لا يغلب عليه ولا يسلبه إطلاق اسم الماء فينبغي أن يجوز استعماله، وإن سلبه سلبه إطلاق اسم الماء لم يجز استعماله في رفع
পৃষ্ঠা ৯
الأحداث إلا إن هذا وإن كان جايزا فإنه لا يجب عليه بل يكون فرضه التيمم لأنه ليس معه من الماء ما يكفيه لطهارته، ولا يجوز إزالة النجاسات إلا بما يرفع الحدث.
والأسئار على ضربين: سؤر ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه. فما يؤكل لحمه لا بأس بسؤره على كل حال إلا ما كان جلالا ويكره سؤر ما شرب منه الدجاج خاصة على كل حال، وما لا يؤكل لحمه على ضربين: آدمي وغير آدمي. فسؤر الآدمي كله طاهر إلا من كان كافرا أصليا أو مرتدا أو كافر ملة، ولا يجوز استعمال ما شربوا منه أو باشروه بأجسامهم من المياه وسائر المايعات، وكذلك ما كان أصله مايعا فجمد أو جامدا فغسلوه بأيديهم وجففوه فلا يجوز استعماله إلا بعد تطهيره فيما يمكن تطهيره من غسل الثياب وما عداه فإنه يجتنب على كل حال، ويكره سؤر الحايض، ولا بأس بفضل وضوء الرجل والمرأة.
وسؤر غير الآدمي على ضربين: أحدهما: سؤر الطيور والآخر سؤر البهائم و السباع. فسؤر الطيور كلها لا بأس بها إلا ما كان في منقاره دم أو يأكل الميتة أو كان جلالا. فأما غير الطيور فكل ما كان منه في البر فلا بأس بسؤر إلا الكلب والخنزير وما عداهم فمرخص فيه، وما كان منه في الحضر فلا يجوز استعمال سؤره إلا ما لا يمكن التحرز منه مثل الهر والفأرة والحية وغير ذلك لا بأس باستعمال سؤر البغال والدواب والحمير لأن لحمها ليس بمحظور وإن كان مكروها لكراهية لحمها، و إذا أكلت السنور فأرة. ثم شربت من الماء لا بأس باستعمال ما بقي منه سواء غابت عن العين أو لم تغب لعموم الخبر (1) وكلما مات في الماء وله نفس سائلة فإنه ينجس الماء إذا كان قليلا، وإن لم يكن له نفس سائلة لم ينجس الماء وإن تغير أحد أوصافه، و كذلك كل المايعات وذلك مثل الزنابير والخنافس وبنات وردان، ويكره ما مات
পৃষ্ঠা ১০