قَرَاءَةِ سُورَةِ الإِخْلاَصِ ثُمّ يقوم إلى الخُطْبَةِ الثانية ويأخُذُ المؤَذنُ في الأذانِ (١) وَيُخَففُ الْخُطْبةَ بحيثُ يفرُغُ منها مع فراغ المؤذنِ مِنَ الأذانِ وقيل معَ فراغِهِ من الإِقَامَةِ ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُصَلَي بالنَّاسِ الظهْرَ ثُم الْعَصْر جَامعًا بينهما وقد تَقَدَّم بيانُ الجمعِ وأحْكَامُهُ في أوّلِ الكتابِ، ويكُونُ جمعُهُ بأذَانٍ (٢) وإقامتيْن ويُسِرُّ بِالقِرَاءَة (٣)، ثُمَ قيل إِنَّهُ يَسْتَوِي في هذَا الْجَمْعِ المقيمُ والمُسَافِرُ وأنَّهُ يَجْمَعُ بسببِ النُّسُكِ (٤) والأَصَحُّ أَنهُ بِسَبَبِ
= أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا. ثم ركب رسول الله ﷺ حتى أتى الموقف رواه مسلم بهذه الحروف. اهـ.
وعند ابن رشد في بدايته ﵀ روايتان عن الإِمام مالك في وقت الأذان يوم عرفة رواية كأبي حنيفة قبل الخطبة، وهي محكية عن ابن نافع عن مالك والثانية قال مالك: يخطب الإِمام حتى يمضي صدرٌ من خطبته أو بعضها ثم يؤذن المؤذن وهو يخطب. اهـ. وفي المغني لابن قدامة ﵀: وقيل يؤذن في آخر خطبة الإِمام، وحديث جابر ﵁ يدل على أنه أذن بعد فراغ النبي ﷺ من خطبته وكيفما فعل حَسَن. اهـ يظهر من هذا أن الكيفيات التي صَحَّت عن الأئمة ﵏ رواية عنه الحنابلة والله أعلم.
أجيب كما في مغني المحتاج للعلامة محمد الشربيني الخطيب رحمه الله تعالى: بأن المقصود بالخطبة من التعليم إنما هو في الأولى. وأما في الثانية فهي ذكر ودعاء، وشرعت مع الأذان قصد المبادرة بالصلاة والله أعلم.
(٢) عند الإِمام مالك ﵀ بأذانين وإقامتين لكل صلاة أذان وإقامة.
(٣) قال في المجموع: نقل ابن المنذر رحمه الله تعالى الإجماع عليه. ونقل أصحابنا عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى الجهر كالجمعة. دليلنا أَنه لم ينقل عنه ﷺ الجهر. اهـ.
(٤) هو مذهب المالكية والحنابلة قال في المجموع: به قطع الصيمري والماوردي في الحاوي من الشافعية. قال الإمام البغوي رحمه الله تعالى في شرح السنة: وهذا الجمع بين المغرب والعشاء في وقت العشاء بالمزدلفة بعد الدفع من عرفة متفق عليه بين العلماء =
1 / 273
الباب الرابع في العمرة وفيه مسائل
الباب الخامس في المقام بمكة وطواف الوداع وفيه مسائل
الباب السادس في زيارة قبر سيدنا ومولانا رسول الله ﷺ وشرف وكرم وعظم وما يتعلق بذلك