أَوْلَى، وَمَتَى تَعذَّرَ الرمَلُ في الْجَميع اسْتُحِب أنْ يَتْرُكَهُ في مَشْيِهِ ويُشيرُ إلى حرَكةِ الرَّمَلِ ويُظْهِرُ مِنْ نَفْسِهِ أَنهُ لَوْ أَمْكَنَهُ الرَّمَلُ لَرَمَلَ.
قَالَ أَصْحَابُنَا رحمهم الله تعالى: ولا خِلاَفَ أَنهُ لا يُشْرَعُ الرَّمَلُ إلاَّ في طَوَاف واحدِ من أطْوِفَةِ الْحَجّ وفي ذَلِكَ الطَّوَافِ قَوْلاَنِ أصَحُّهُمَا عنْدَ الجمهُور أنهُ إِنَّمَا يُسَنُّ في طَوَاف يَسْتَعْقِبُ السَّعْي (١) والثاني: يُسَنُّ في طَوَاف الْقُدُوم كَيْفَ كانَ (٢) فَتَحَصَّلَ من الْقَولين أنهُ لاَ يَرْمُلُ في طَوَافِ الْوَدَاعِ بلاَ خِلاَفِ وكذَا لا يَرْمُلُ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ مكَّةَ إلا بَعْدَ الوُقُوفِ بِلاَ خلافِ في طَوَافِ الإِفَاضَةِ لأَن طَوَافَ الْقُدُومِ في حَقه انْدرجَ في طَوَافِ الإِفاضَةِ، وكذا يَرْمُلُ مِنْ قدمَ مكَّةَ معتمرًا لوُقُوعِ طَوَافِهِ مُجْزِئًا عن القُدُومِ واسْتعقَابِهِ السَّعْيَ، وَلَوْ طَافَ للقُدُومِ وَلَمْ يُرد السَّعيَ بَعدهُ رَمَلَ (٣) على الْقَوْلِ الثاني وَلاَ يرمُلُ على الْقَوْلِ الأَوَّلِ الأصح بل يَرْمُلُ عَقيبَ طَوَافِ الإفَاضَةِ لاسْتعقَابِهِ السَّعْيَ وإذَا طَافَ لِلقُدومِ ورمَلَ وسَعَى بعدَهُ لا يَرْمُل في طَوَافِ الإِفاضة وَلَوْ طَافَ للقُدوم ورملَ وَسَعَى عقِيبَهُ فَهَلْ يرمل في الإِفَاضَةِ أم لا؟ فيه وَجْهانِ، وقيلَ قوْلاَنِ أصَحُّهُمَا لا يَرْمُلُ لأَنَّهُ ليسَ مُسْتَعْقِبًا سَعْيًا ولو طافَ وَرَمَلَ ولم يَسْعَ فالصَّحِيحُ الَّذي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أنهُ يَرْمُلُ في الإِفاضَةِ لاسْتِعْقَابِهِ السَّعْيَ.
(١) أي وأراده عقبه بالنسبة لطواف القدوم حتى لو أراد بعد طواف القدوم أو الركن ولو بيومين فأكثر سن له الرمل فيه وعلم من كلامه ﵀ أنه لا يسن في طواف القدوم إذا فعله حلال دخل مكة.
(٢) قال رحمه الله تعالى في الحاشية: هو ما اختاره السبكي وغيره من جهة الدليل لأن الأحاديث إنما وردت فيه وَرُدَّ بأن الذي سعى فيه ﷺ كان في المعنيان لأنه سعى عقبه. اهـ.
(٣) أو حرك دابته إنْ كان راكبًا أو رمل به حامله لتوجه الطلب إليه.
1 / 235
الباب الرابع في العمرة وفيه مسائل
الباب الخامس في المقام بمكة وطواف الوداع وفيه مسائل
الباب السادس في زيارة قبر سيدنا ومولانا رسول الله ﷺ وشرف وكرم وعظم وما يتعلق بذلك