555

وأما الخطبة: فإنه لا تكون جمعة إلا بخطبة، ويكون الأذان متصلا بالخطبة، والخطبة متصلة بالإقامة، والإقامة متصلة بالصلاة، والخطبة من شروط([4]) صحة الصلاة للجمعة، وإذا لم تكن خطبة لم تكن جمعة، وصلوا أربعا ولم تكن بدلا من الركعتين كما قال بعض مخالفينا، لأن المصلي يستقبل القبلة - بالإجماع -، والخطيب يستدبرها، وكذلك من فاتته الخطبة كان مدركا للجمعة ولم يبدل شيئا، ويدل أيضا على وجوب الخطبة كونها راتبة من بين سائر الخطب، وقد احتج قوم لوجوبها بقوله تعالى: ] فاسعوا إلى ذكر الله [ وقالوا: هو الخطبة.

فإن صلى الإمام ركعتين من غير خطبة فلا إعادة عليه على هذا القول، والقول الأول أصح وعليه العمل.

وإذا دخل الإمام المسجد بعد ما صلى في بيته ما شاء الله، فليأت إلى المنبر ويقدم في طلوعه رجله اليمنى، فإذا استوى على المنبر قعد منتظرا المؤذن، ومن يأتي من الناس، فإذا أذن المؤذن الآخر وفرغ من أذانه قام الإمام واقفا على المنبر، وأخذ في خطبته قائما، ويبدأ في خطبته بذكر الله والثناء عليه، والصلاة على نبيه، ويذكر الناس ويعظهم ويخوفهم معادهم، وينبغي له أن يعتمد في حال خطبته على قوس أو على عود المنبر، لما روي: ( أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا صعد على المنبر توكأ على قوس أو سيف أو عصا )([5])؛ فينبغي الاقتداء به، ويستقبل الناس بوجهه، ولا يستفتح الخطبة حتى يقول المؤذن: لا إله إلا الله، فيأخذ في الخطبة، ثم لا ينزل حتى يقول المؤذن: قد قامت الصلاة، ويستحب للخطيب أن لا يأمر ولا ينهي، ولا يعارض في خطبته إلا كنحو ما يكون في المخالفة في القرآن بالموعظة، فإن فعل فلا نقض عليه حتى يلغوا، وقد أجازوا أن يعظ في كلامه ببيت من شعر وغير ذلك، وترك الرواية أحب إليهم، وقد ذكر في بعض كتب أصحابنا.

পৃষ্ঠা ৫৭