553

كما تقدم، ولقول حذيفة: ليس على أهل القرى جمعة، وإنما الجمعة على أهل الأمصار مثل المدائن، ولأن المدينة قرى كثيرة، ولم ينتقل إلينا أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم بإقامة الجمعة، ولو كانت واجبة عليهم لأمرهم بها، ولنقل نقلا مستفيضا، وليس للمخالف دليل في حديث ابن عباس رضي الله عنه: ( أن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد عبد قيس بجواثا ) رواه البخاري وأبو داود، قرية من قرى البحرين، ولا في حديث عبدالرحمن بن كعب عن أبيه كعب بن مالك أنه قال: ( أول من جمع بنا في حرة بني بياضة أسعد بن زرارة، قال: قلت: كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلا ) رواه أبو داود وابن ماجه، وقالوا: عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك، أما حديث ابن عباس؛ فلأن جواثا اسم لحصن بالبحرين، قاله الجوهري وابن الأثير، قال صاحب المبسوط: هي مدينة؛ والمدينة تسمى قرية، قال الله تعالى: ] وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم [ (الزخرف: 31 ) وهي مكة والطائف، وأما حديث عبدالرحمن، فلأن كان قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلمللمدينة، ذكره البيهقي وغيره من أهل العلم، فلا يلزم حجة، لأنه كان قبل أن نفرض الجمعة، وكانت بغير النبي عليه السلام، أيضا على ما روي في القصة أنهم قالوا: ( لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام، وللنصارى يوم، فنجعل يوما نجتمع فيه نذكر الله ونصلي، فقالوا: يوم السبت لليهود، ويم الأحد للنصارى، فاجعلوا يوم العروبة، فاجتمعوا إلى سعد فصلى بهم وذكرهم وسموه يوم الجمعة ) أخرجه عبد بن حميد عن ابن سيرين بسند صحيح. ثم أنزل الله فيه بعد قدوم النبي عليه السلام المدينة، وقيل: أول من سماه جمعة كعب بن لؤي، والله اعلم بالصواب، وللمصنف رحمه الله في هذا المعنى رسالة مستقلة مستحسنة غاية الاستحسان ولم تحضرني الكتب فأثبتها هنا.

[2] رواه ابن ماجه والطبراني.

[ 3] سورة الأحزاب: 21.

পৃষ্ঠা ৫৫