عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِري سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) ﴿النِّسَاءِ: ٤٣) . وَرَوَى خُلَيْدٌ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ) ﴿الطَّارِقِ: ٩) . قَالَ: الِاغْتِسَالُ مِنَ الْجَنَابَةِ.
وَرَوَى طَلْحَةُ بْنُ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ: " الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ وَأَدَاءُ الأمانة كفارةٌ ما بينها " فَقُلْتُ: وَمَا أَدَاءُ الْأَمَانَةِ " فَقَالَ: " غُسْلُ الْجَنَابَةِ فَإِنَّ تَحْتَ كُلِّ شعرةٍ جَنَابَةٌ ".
(فَصْلٌ)
: فَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَكَمَالُ الْغُسْلِ مِنْهَا فَرْضًا وَسُنَّةً أَنْ يَفْعَلَ عَشَرَةَ أَشْيَاءَ:
أَحَدُهَا: التَّسْمِيَةُ لِرِوَايَةِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَغْسِلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ لِرِوَايَةِ النَّخَعِيِّ عَنِ الْأُسُودِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ بِكَفَّيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ مَرَافِقَهُ فَأَفَاضَ الْمَاءَ عَلَيْهِ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَغْسِلَ مَا بِهِ مِنْ نَجَاسَةٍ وَأَذَى يَعْنِي بِالنَّجَاسَةِ الْمَذْيَ وَبِالْأَذَى الْمَنِيَّ، لِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ أن النبي ﷺ َ - وَضَعَتْ لَهُ غُسْلًا يَغْتَسِلُ بِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ فَأَكْفَأَ الْإِنَاءَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى فَغَسَلَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ صَبَّ عَلَى فَرْجِهِ بِشِمَالِهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ فَغَسَلَهَا.
الرَّابِعُ: أَنْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ كَامِلًا لِرِوَايَةِ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى رأسه ثلاث مراتٍ ونحن نفيض على رؤوسنا خَمْسًا مِنْ أَجْلِ الضُّفُرِ.
1 / 219