مُسْتَقْبِلًا بِظَاهِرِ كَفِّهِ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ مُرَاعَاةً لِلْأَغْلَبِ فِي مُقَارَنَةِ الْبَاطِنِ وَهَذَا لَا وَجْهَ له لاستواء المعنى في الحالتين.
فَأَمَّا إِنْ مَسَّهُ بِبَاطِنِ أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ فِي كَفِّهِ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ لِأَنَّ الزَّائِدَ نَادِرٌ فَلَمْ يُسَاوِ حُكْمَ الْمُعْتَادِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَنْقُضُ الْوُضُوءَ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْيَدِ فَأُلْحِقَ حُكْمُهُ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَسْأَلَةٌ: مَسُّ فَرْجِ الْبَهِيمَةِ لا ينقض الوضوء)
قال الشافعي ﵁: " وَلَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ مَسَّ ذَلِكَ مِنْ بهيمةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهَا وَلَا تَعَبُّدَ، وكل ما خرج من دبرٍ أو قبلٍ من دودٍ أو دمٍ أو مذيٍ أو وديٍ أو بللٍ أو غيره فذلك كله يوجب الوضوء كما وصفت ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ، مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي كُتُبِهِ كُلِّهَا أَنَّ مَسَّ فَرْجِ الْبَهِيمَةِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: مَسُّ فَرْجِ الْبَهِيمَةِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ كَمَسِّ فَرْجِ الْآدَمِيِّ وَقَدْ حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَهَذَا صَحِيحٌ فِي تَرْجَمَتِهِ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَلَيْسَ هَذَا الْمَذْهَبُ لَهُ، وَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَلَعَلَّهُ قَالَهُ حِكَايَةً عَنْ مَذْهَبِ اللَّيْثِ، وَقَالَ عَطَاءٌ: مَنْ مَسَّ فَرْجَ بَهِيمَةٍ مَأْكُولَةِ اللَّحْمِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَأْكُولَةِ اللَّحْمِ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ، وَكِلَا الْمَذْهَبَيْنِ خَطَأٌ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنَ التَّعْلِيلِ وَهُوَ أَنَّهُ قَالَ: لَا حُرْمَةَ لَهَا وَلَا تَعَبُّدَ عَلَيْهَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ لَا حُرْمَةَ لَهَا فِي وُجُوبِ سَتْرِهِ، وَتَحْرِيمِ النَّظَرِ إِلَيْهِ، وَقَوْلِهِ لَا تَعَبُّدَ عَلَيْهَا أَنَّ الْخَارِجَ مِنْهُ لَا يَنْقُضُ طُهْرًا وَلَا يُوجِبُ وُضُوءًا.
عَدَمُ وُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ فِي أحوال
(مسألة)
: قال الشافعي ﵁: " وَلَا اسْتِنْجَاءَ عَلَى مَنْ نَامَ أَوْ خَرَجَ منه ريحٌ. (قال) ونحب للنائم قاعدًا أن يتوضأ ولا يبين أن أوجبه عليه لما روى أنس بن مالك أن أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - كانوا ينتظرون العشاء فينامون أحسبه قال قعودًا وعن ابن عمر ﵄ أنه كان ينام قاعدًا ويصلي فلا يتوضأ (قال المزني) قد قال الشافعي لو صرنا إلى النظر كان إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ النَّوْمُ تَوَضَّأَ بِأَيِّ حَالَاتِهِ كان (قال المزني) قلت أنا وروي عن
1 / 198