الذكر والدعاء والعلاج بالرقى من الكتاب والسنة
الذكر والدعاء والعلاج بالرقى من الكتاب والسنة
প্রকাশক
بدون (توزيع الجريسي)
সংস্করণ
الثالثة
প্রকাশনার বছর
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م
অঞ্চলগুলি
•সৌদি আরব
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
আল সৌদ (নাজদ, হিজাজ, আধুনিক সৌদি আরব), ১১৪৮- / ১৭৩৫-
الذكر والدعاء والعلاج بالرقى من الكتاب والسنة
تأليف الفقير إلى الله تعالى
د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
خرج أحاديثه بإشراف المؤلف
الشيخ ياسر بن فتحي المصري
راجع التخريج
الشيخ فريح بن صالح البهلال
1 / 2
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد:
فلقد خلق الله الجن والإنس للعبادة كما قال ﷾: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (^١). ومن أعظم العبادات الدعاء، فقد قال ﷺ: «الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (^٢). (^٣)
(^١) سورة الذاريات، الآيات: ٥٦، ٥٧، ٥٨.
(^٢) سورة غافر، الآية: ٦٠.
(^٣) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٧١٤). وأبو داود في ٢ - کتاب الصلاة، ٣٥٩ - باب الدعاء (١٤٧٩). والترمذي في ٤٨ - كتاب تفسير القرآن، ٣ - باب: سورة البقرة، (٢٩٦٩)، وفي ٤١ - ب سورة المؤمن، (٣٢٤٧). وفي ٤٩ - ك الدعوات، ١ - ب ما جاء في فضل الدعاء، (٣٣٧٢). والنسائي في الكبري، ٨٢ - ك التفسير، سورة غافر، (١١٤٦٤ - ٦/ ٤٥٠). وابن ماجة في ٣٤ - ك الدعاء، ١ - ب فضل الدعاء، (٣٨٢٨). وابن حبان (١١٤٦٤ - موارد). والحاكم (١/ ٤٩٠ - ٤٩١). وأحمد (٤/ ٢٦٧ و٢٧١ و٢٧٦ و٢٧٦ - ٢٧٧). وابن المبارك في الزهد (١٢٩٨). والطيالسي (٨٠١). وابن أبي شيبة (١٠/ ٢٠٠). وابن جرير الطبري في التفسير (٢٤/ ٧٨ و٧٩). والطبراني في الصغير (١٠٤١). وفي الدعاء (١ - ٧). وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٢٠). والقضاعي في مسند الشهاب (٢٩ و٣٠). والبيهقي في شعب الإيمان (٢/ ٣٧). وفي الدعوات (٤). والبغوي في التفسير (٤/ ١٠٣). وفي شرح السنة (٥/ ١٨٤ - ١٨٥/ ١٣٨٤).
1 / 3
وقال ﷾: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (^١)، وقال سبحانه: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ (^٢)، وما من شيء من المخلوقات إلا وقد خضع لله طوعًا وكرهًا، كلٌ يسبح الله تعالى بتسبيح يَعْلَمُه منه ﷾؛ قال الله تعالي: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ (^٣)، وقال تعالي: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ (^٤)، وقال النبي ﷺ: «إِنِّي لأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْل أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لأَعْرِفُهُ الآنَ» (^٥)، ولقد أسمعَ اللهُ الصحابةَ
= - من طريق ذر بن عبدالله المرهبي عن يسيع بن معدان الحضرمي عن النعمان بن بشير عن النبي ﷺ قال: ... فذكره.
- قال الترمذي: «حسن صحيح» وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه» ولم يتعقبه الذهبي. وجوَّد إسناده الحافظ في الفتح (١/ ٦٤). وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٤٠٧) وصحيح الترمذي (١/ ١٣٨).
(^١) سورة البقرة، الآية ١٨٦.
(^٢) سورة البقرة، الآية ١٥٢.
(^٣) سورة النور، الآية ٤١.
(^٤) سورة الإسراء، الآية ٤٤.
(^٥) أخرجه مسلم بلفظه في ٤٣ - كتاب الفضائل، ١ - باب: فضل نسب النبي ﷺ، وتسليم الحجر عليه قبل النبوة، (٢٢٧٧ - ٤/ ١٧٨٢). والترمذي في ٥٠ - ك المناقب، ٥ - ب في آيات إثبات نبوة النبي ﷺ ...، (٣٠٠) بنحوه. والدارمي (١/ ٢٥/ ٢٠). وأحمد (٥/ ٨٩ و٩٥ و٥ہ ١٠). وابن أبي شيبة (١١/ ٤٦٤). والطبراني في الكبير (٢/ ١٩٠٧ و١٩٦١ و١٩٩٥ و٢٠٢٨). وفي الصغير (١٦٧). وأبو نعيم في الدلائل (٣٠٠). وفي تاريخ أصبهان (١/ ١٠٨). والبيهقي في الدلائل (١٣/ ٢٨٧). والبغوي في شرح السنة (١٣/ ٢٨٧).
- من طرق عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة به مرفوعًا.
1 / 4
تسبيح الطعام على عهد النبي ﷺ «وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ" (^١).
وقد ألَّف العلماء في الذكر وفضله، والدعاء كتبًا عظيمة ولم يُغفلوا هذا الموضوع بل كتبوا فيه كثيرًا وعلى رأسهم الإمام النووي رحمه الله تعالى، وكتابه عظيم النفع في بابه، وقد قيل فيه: بِعِ الدارَ واشتَرِ الأذكار. ولما اطَّلعت على بعض كتب الأذكار أحببت أن أجمع منها من الأحاديث الصحيحة والحسنة ما تيسر من الأذكار والدعوات، وأعزوها إلى مصادرها الأصلية من كتب السنة، وأضيف إليها ما تيسر لي من الأذكار من كتب الحديث، وأرتِّب أذكارة ودعوات ورقي؛ لتكون مرجعا لي ولمن أراد من القاصرين مثلي.
وقد جمعت في هذا الكتاب الأذكار والدعوات والرقى التي يحتاجها المسلم، ولابد له من المواظبة عليها في مناسباتها التي كان النبي ﷺ يعمل بها فيها وترتيبي على النحو الآتي:
(^١) هو طرف من حديث عبدالله بن مسعود قال: «كنا نعد الآيات بركة وأنتم تعدونها تخويفًا. کنا مع رسول الله ﷺ في سفر فقلَّ الماء، فقال: «اطلبوا فضلة من ماء» فجاؤوا بإناء فيه ماء قليل فأدخل يده في الإناء ثم قال: «حيَّ على الطَّهور المبارك، والبركة من الله» فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله ﷺ، ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل». . -
أخرجه البخاري في ٦١ - ك المناقب، ٢٥ - ب علامات النبوة في الإسلام، (٣٥٧٩). والترمذي في ٤٦ - ك المناقب، ١٤ - ب في ذکر تسبيح الطعام ...، (٣٦٣٣). وقال: «حسن صحيح». النسائي في ١ - ك الطهارة، ٦١ - ب الوضوء من الإناء، (١/ ٦٠ / ٧٧). والدارمي (١/ ٢٨ / ٢٩). وابن خزيمة (٢٠٤). وأحمد (١/ ٤٦٠). والطحاوي في المشكل (٤/ ٣٣٢). والبيهقي في الدلائل (٤/ ١١٧ و١٢٩ - ١٣٠) و(٦/ ٦٢). وابن أبي شيبة (١١/ ٤٧٤). وأبو نعيم في الدلائل (٣١١ و٣١٢).
1 / 5
الذكر وفضله من الكتاب والسنة، والدعاء الذي يحتاجه المسلم في حياته، بل في يومه وليلته من وقت استيقاظه من النوم في الصباح الباكر إلى نومه من الليلة الأخرى - ما عدا الفرائض والواجبات التي علمت من دين الإسلام بالضرورة - ومن ذلك أذكار الصباح والمساء، والاستيقاظ من النوم، ودخول المنزل والخروج منه، وغير ذلك من الأذكار والدعوات. ثم أتبعت ذلك بشروط الدعاء وموانع الإجابة، وآداب الدعاء وأوقات وحالات وأماكن إجابة الدعوات، وأسباب قبول الدعاء. وذكرت نماذج ممن يستجيب الله دعاءهم ثم بينت اهتمام الأنبياء بالدعاء، وأهمية الدعاء ومكانته في الحياة. ثم جمعت معظم الدعوات التي وردت في كتاب الله ﷿، سواء كانت من دعوات الأنبياء والمرسلين أو من الدعوات التي ذكرها الله تعالى عن الصالحين، ثم جمعت دعوات غير مقيدة بزمن معين من دعوات النبي ﷺ. وأتبعت ذلك كله بأهمية العلاج بالرقى المشروعة من كتاب الله تعالى ومن سنة رسول الل ه، ومنها: علاج السحر قبل وقوعه وبعده، وعلاج العين قبل الإصابة وبعدها، مع بيان الأسباب التي تدفع عين الحاسد عن المحسود، بإذن الله تعالى، وعلاج التباس الجني بالإنسي، وعلاج الأمراض النفسية، وعلاج القرحة والجرح، وعلاج: المصيبة، والهم والحزن، والكرب، والقلق، والفزع، والحمى، والغضب، والعلاج بالحبة السوداء، والعسل، وماء زمزم، وعلاج أمراض القلوب، وغير ذلك.
1 / 6
وقد عزوت جميع الأحاديث المذكورة في هذا الكتاب واستفدت كثيرة من تخاريج الشيخ الألباني، والشيخ عبدالقادر الأرناؤوط والشيخ شعيب الأرناؤوط وشيخنا الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، حفظهم الله تعالى وأثابهم، ونفعنا وجميع المسلمين بعلومهم. وقد سميته: «الذكر والدعاء والعلاج بالرقى من الكتاب والسنة».
وأسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعل عملي خالصا لوجهه الكريم؛ وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبع أثره إلى يوم الدين.
المؤلف سعيد بن علي بن وهف القحطاني
حرر في بداية عام ١٤٠٦ ه
1 / 7
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الثالثة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وأصحابه ومن اهتدى بهداه .. أما بعد:
فقد منَّ الله عليَّ بتأليف كتاب: «الذكر والدعاء والعلاج بالرقي من الكتاب والسنة» ابتدأت فيه في شعبان عام ١٤٠٥ ه وفرغت منه تقريبا في ربيع الأول عام ١٤٠٦ ه وقد خرجت جميع أحاديثه تخريجة مختصرة، وذكرت قول من صحح الحديث أو حسنه ممن له عناية فائقة بعلم الحديث، ثم طبع الكتاب بمكتبة الرشد الطبعة الأولى عام ١٤٠٨ ه، ثم طبع الطبعة الثانية لعام ١٤١٠ ه وقد اختصرت منه قسم الدعاء في كتيب الدعاء» وذلك عام ١٤٠٨ ه، ثم اختصرت منه قسم الذكر في كتيب حصن المسلم» عام ١٤٠٩ ه، ثم اختصرت منه قسم العلاج بالرقي في كتيب «العلاج بالرقى» عام ١٤١٤ ه، ثم اختصرت من قسم الدعاء: آداب الدعاء في كتيب «شروط الدعاء وموانع الإجابة» عام ١٤١٦ ه؛ ولما للأصل من أهمية رأيت أن أخرجه في طبعة ثالثة مطابقة على أصولها من كتب السنة، فكلفت بذلك صاحب الفضيلة الشيخ ياسر بن فتحي أبا عمرو المصري وذلك عام ١٤١٦ ه تقريبًا على أن يطابق الأحاديث على أصولها ويضيف في التخريج: اسم الكتاب، والباب، ورقم الحديث فقط، ولكنه تجاوز ذلك فذكر في التخريج: الشواهد، والمتابعات وتعدد
1 / 8
الطرق، والزيادات في بعض الروايات، بشكل توسع فيه توسعًا كبيرًا، فأجاد وأفاد، وكان يدفع إلى الكتاب على أجزاء متفرقة، لمراجعته والإشراف على ما أتمه ثم تسليمه للصف، وقد كان آخر عمله في أجزاء الكتاب يوم الخميس الموافق ١/ ٣/ ١٤٢٢ ه، حيث سلمني آخر ما خرَّج من الكتاب، فجزاه الله خيرًا، وضاعف مثوبته، وشكر سعيه، وبارك في حياته؛ فإنه تعالى خير مسؤول وأكرم مأمول.
وقد علقت على بعض التخريج وميزت تعليقي بأن جعلته بين معقوفين، ثم كتبت لفظة «المؤلف» في آخره. ثم طلبت من صاحب الفضيلة الشيخ فريح بن صالح البهلال مراجعة التخريج؛ لما له من الخبرة الطويلة في هذا العلم؛ وقد كان شيخنا الإمام ابن باز ﵀ يكلفه ببعض البحوث وتخريجها فيجيد ويفيد، ويشكره شيخنا على ذلك. فوافق الشيخ البهلال على مراجعة التخريج فأجاد وأفاد، فجزاه الله خيرًا، وأعظم مثوبته ورفع درجاته. وقد كتب لي وجهة نظره في تخريج الكتاب، وأنا أثبت ما كتب؛ لأهميته في حاشية هذه المقدمة. (^١)
(^١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صاحب الفضيلة الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني حفظه الله تعالى وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ... وبعد:
فقد وصلني كتابكم المسمى: «الذكر والدعاء والعلاج بالرقى من الكتاب والسنة». والذي تأملون مني مراجعة تخريج الأحاديث التي أوردتموها فيه، وإخبارکم برأي حول هذا التخريج. فأقول: قرأت جل التخريج، وخصوصًا ما حكم عليه المُخَرِّجُ بالضعف أو الشذوذ أو النكارة. =
1 / 9
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وتبين لي - والحق يقال - أن المخرج متضلع بعلم الحديث، وعلله، ومصطلحه، إلا أنه يغلب عليه جانب الحكم على الحديث بالضعف، فتراه كثيرًا ما يضعف ما حسنه الإمام الترمذي وصححه ابن خزيمة وابن حبان والضياء المقدسي والحاكم وغيرهم. وإذا اختلف الحديث وصلًا وإرسالًا، جعل الإرسال علة مطلقة، ثم حكم على الحديث بالضعف أو الشذوذ ونحو ذلك.
وهذا خلاف ما عليه المحققون. قال الخليلي في الإرشاد (١/ ١٦٠): «فأما الحديث الصحيح المعلول، فالعلة تقع للأحاديث من أنحاء شتى، لايمكن حصرها فمنها: أن يروي الثقات حديثًا مرسلًا، وينفرد به ثقة مسندًا. فالمسند صحيح، وحجة، ولا تضره علة الإرسال ... إلخ». والإمام البخاري لا يعل الحديث بمجرد الاختلاف، بل يعتمد على القرائن، والاحتمال الراجح. قاله الحافظ في هدي الساري، انظر: ص ٣٤٧، ٣٥٦، ٣٦٤، ٣٦٧، ٣٦٩، ٣٧٢، ٣٧٤، ٣٧٩، ٣٨١.
وهو الذي رجحه الإمام أبو بكر الخطيب في الكفاية ص ٤١٧، والعراقي في شرح الألفية (١/ ١٧٩)، والحاكم أبو عبد الله في المستدرك (١/ ١٧٢)، والشوكاني في الدراري المضيئة (٢/ ٢٢)، والنووي في شرح مسلم (٥/ ٩٥) وغيرهم.
ثم إن المخرج حفظه الله يحكم على زيادة الثقة بالشذوذ. وفيه نظر؛ فقد قال ابن القيم في إعلام الموقعين (٣/ ٤٦): «قال الشافعي: ليس الشاذ أن ينفرد الثقة عن الناس بحديث، وإنما الشاذ أن يخالف ما رواه الثقات».
وقال ابن القيم في تهذيب السنن (٣/ ٢٤٨) رقم ٢٢٦٨: «والزيادة من الثقة مقبولة».
وقال الألباني في إرواء الغليل (٤/ ٦٩): «وزيادة الثقة مقبولة».
وقال أبو بكر الخطيب في الكفاية ص ٤١٣: «أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أنا محمد ابن نعيم الضبي، قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى يقول: سمعت محمد بن هارون المكي يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري، وسئل عن حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي ﷺ، قال: «لا نکاح إلا بولي»؟ فقال: الزيادة من الثقة مقبولة. وإسرائيل بن يونس ثقة وإن كان شعبة والثوري إرسلاه، فإن ذلك لا يضر الحديث». ا ه. وعزا هذا القول للإمام الدارقطني محقق علل الترمذي الكبري (١/ ٣٦٧).
وقال أحمد شاكر في حاشيته على سنن الترمذي (١/ ٢٥٠): «ولكن القاعدة الصحيحة أن الرفع إذا كان من ثقة، فإنه زيادة مقبولة، ولا يعلل المرفوع بالموقوف إلا أن يكون الرفع ممن لا تقبل زيادته».
هذا من حيث العموم، وأما التفصيل، فإن المخرج قال في ص (٣٠) الحديث رقم (٩) في بشير بن المهاجر الغنوي بعد أن ساق أقوال أئمة الجرح والتعديل: «وتفرد مثل هذا يعد منکرًا». مع أن حديثه صححه الحاكم والبوصيري والهيثمي، وقال ابن كثير: وهذا إسناد حسن على شرط =
1 / 10
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= مسلم». والرجل روي له مسلم في الصحيح ووثقه العجلي ويحيى بن معين وغيره وقال النسائي ليس به بأس وابن معين والنسائي من المتشددين في الجرح، فإذا وثق المتشدد أحدًا فعض عليه بالنواجذ.
وجاء في ص (٦١) الحديث رقم (٣٦): «صحيح دون قوله: «بيمينه»، فإنه شاذ»، مع إنها زيادة من ثقة وهو محمد بن قدامة. وتقدم أن زيادة الثقة مقبولة آنفًا.
وجاء في ص (١٨٤) الحديث رقم (١٠١): وحديث عائشة صححه الألباني ... إلخ، والصواب: أنه ضعيف؛ لظهور علته.
وجاء في ص (٣٢٣) الحديث رقم (١٦٧) قول المخرج: «منکر» مع أن رجاله ثقات. وصححه ابن حبان والحاكم.
وجاء في ص (٤١٤) الحديث رقم (٢٠٦) قول المخرج: «وبقية مشهور بتدليس التسوية، ولم يصرح بالتحديث في جميع طبقات السند». أقول: قد صرح بالتحديث عند أحمد.
وجاء في ص (٤٦٦) الحديث رقم (٢٢٨) قول المخرج: «فجملة القول في حديث ابن عمر أنه موقوف ولا يصح رفعه بحال»، وهذا القول فيه نظر، فلا مانع من صحة رفعه؛ لكثرة شواهده، كما عند الحاكم وغيره.
وجاء في ص (٤٦٦) الحديث رقم (٢٨) قول المخرج: «ضعيف» معللًا ذلك بتفرد عبدالله بن بحير به. وعبدالله بن بحير قال فيه هشام بن يوسف: «يتقن ما سمع» وقال ابن معين: «ثقة». وعلى هذا فلو ضعفنا ما ينفرد به الثقة لنسفنا أحديث الآحاد.
وجاء في ص (٦٠٠) الحديث رقم (٢٧٩) قول المخرج: ضعيف؛ لتفرد قرة بن عبدالرحمن عن الزهري به. وفي تفرده عن الزهري نكارة ظاهرة». قلت: الحديث صحيح كما قال الألباني؛ لكثرة طرقه الصحيحة والحسنة كما ذكرها المخرج.
وجاء في ص (٦٥٩) الحديث رقم (٣٠٦) حديث: «من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف ... إلخ. ثم ساق المخرج رواية شعبة: «من قرأ العشر الأواخر من الكهف ... إلخ» الواردة في صحيح مسلم، ثم قال: إن شعبة اضطرب في إسناده ومتنه». فلم يسلم الصحيح من مثل هؤلاء.
وجاء في ص (٦٦٩) الحديث رقم (٣١٠): الحديث صححه الألباني، وقال المخرج: إنه منقطع. والحق مع الألباني.
وجاء في ص (٩٨٨) الحديث رقم (٤٤٩) قول المخرج: «إسناده غريب، ورجاله ثقات». والأولى أن يقال: إسناده صحيح، رجاله ثقات.
وجاء في ص (١٠٠١) الحديث رقم (٤٥٩): قول ابن القيم في ساعة الإجابة في يوم الجمعة.
وينبغي أن يضاف إليه قول النووي في الأذكار باب ما يقال في صبيحة يوم الجمعة:
والصحيح، بل الصواب الذي لا يجوز غيره ما ثبت في صحيح مسلم، عن أبي موسى الأشعري،
عن رسول الله ﷺ، أنها ما بين جلوس الإمام على المنبر إلى أن يسلم من الصلاة». ا ه.
1 / 11