الذب عن مذهب مالك في غير شيء من أصوله وبعض مسائل من فروعه

الذب عن مذهب مالك في غير شيء من أصوله وبعض مسائل من فروعه

সম্পাদক

د. محمد العلمي

প্রকাশক

المملكة المغربية-الرابطة المحمدية للعلماء-مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

১৪৩২ AH

প্রকাশনার স্থান

الرباط

জনগুলি
Maliki jurisprudence
•
অঞ্চলগুলি
তিউনিসিয়া
•
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ফাতিমিদ
ورب مسلط على نفسه، وبعثت بكتابه هذا [إلي] ترغب في بيان شبهاته، لما رجوت من تنبيه من أشكل ذلك عليه، ولرغبة أهل تلك الناحية وغيرهم في ذلك.
وإنه لحبيب إلي تأييدك فيما أملت، وعونك على ما إليه من الخير قصدت، ومع ذلك فإنه يهون علينا ترك المعارضة لمن أوقف نفسه موقف هذا الرجل من تسامحه في منطقه، وسوء ثنائه على أئمته، وشدة تقصيره في العلم، وقلة تحريه فيه.
ولو تكلف الناس أن يكتبوا قول كل ناعق فينقضوه، ويتتبعوا خواطر كل متكلف فيعارضوه، لطال هذا وأشغل عن ما هو أولى منه، ولولا ما ذكرتَ من كثرة من افتتن به من الضعفاء ما استجزت مناقضته، والله المستعان.
ولقد أثر من ابتـ[ـدع في] الأمة الكلام في الدين على الحمية والضغن أثر فتنة، فصارت زلة متبعة، عاقبتها لمن اتبعها الفرقة بالحمية بعد الألفة بالنصيحة، وضغن العداوة بعد ظفر الولاية، وأهل السنة لا يتخلقون بهذا الخلق في عامتهم فضلا عن أئمتهم، وهذا خلق الخوارج.
ولقد تقدم -رحمكم الله- من بيان المتقدمين ما فيه كفاية لمن بعدهم.
ولكني تحملت ذلك لكم، لقلة ما بأيدي أهل ناحيتكم من كلام أصحابنا على الأصول ومسائل الخلاف، ولما رجوت أن ينتفع به من لم يسبق إليه الكلام على أصول أصحابنا، فتشكل عليه الفروع.
وقد حكيت كلام هذا الرجل، مقتصرا على إيعاب معانيه، وإن اختصرت بعض لفظه كراهية التطويل، وبدأت بمناقضته فيما قدم قبل المسائل من جمل، تضمنت غير

1 / 253

شيء من خلاف أصولنا، والطعن على أئتمتنا، وفصلت [] أنا [] خبر [] تأملت هذا [] من قوله، [] مخالف لظاهر [] ممن اتبعه.
مالك من الصحابة والتابعين.
وهذا وهذه الكلمة منه بخلافها من غيره، لأنه يرى أن ما تعلق هو به من ظاهر القرآن والسنة لا يحتمل غير قوله.
فتأمل ما سترت الحمية عنه، أنه جعل من قال بخلافه من السلف قد خالف ظاهر القرآن بما لا يحتمل إلا مخالفة القرآن؛ لأن ذلك الظاهر -عنده- لا يحتمل غير الوجه الذي ذهب إليه.

1 / 254

والشافعي وغيره من المختلفين يرون أن الظاهر محتمل لقول المختلفين، إلا أن كل واحد يرى أن ما تبين له من الاحتمال أشبه وأولى.
فتأملوا مبلغ ما تنتهي إليه هذه الكلمة منه دون [] علينا وما علمت من العلماء من نسب من خالفه منهم أنه خالف ظاهر نص من الكتاب غير محتمل لقوله، وهذا لا يجوز أن ينسب إلى العامة فضلا عن الأئمة.
وإنما اختلف الناس في ما ظاهره من الكتاب والسنة يحتمل ما ذهب إليه المختلفون، فكل واحد يرى أن تأويله في الاحتمال أولى وأكثر أدلة، ومن عد كلامه من عمله لم يطلق مثل هذا في أئمة الدين.
ثم رأيته ترجم كتابه بكتاب "التنبيه والبيان عن مسائل اختلف فيها مالك والشافعي"، وتلك المسائل كثير منها مما يقول الشافعي فيها بقول مالك، وهذا مما سترته عنه الحمية أو لم يدر ما اتفق فيه الرجلان، ثم تكلف النقض على الأئمة والاختيار من أقاويلهم.
ثم رأيته [بدأ] في كتابه بتشريف الشافعي ومدح طريقته ومذاهبه، ما وهم أنه يتبع مذاهبه ويتقلد أقاويله، وهو كثير الخلاف له في الأصول فضلا عن الفروع، وفي غير مسألة مما في كتابه هذا الذي ترجمه بنصر مذاهب [الشافعي تجده] يرد أشياء هي قول

1 / 255

الشافعي معنا، فكأنه [] في قول لا يراه صوابا، ولا يعتقده مذهبًا [] ولا في [ما ألفه يتجاسر] ورأيته فيما [] [] و[] في مالك [] من التقصير الشديد، [] بالشافعي [] ذلك إليه في مثل ذلك القول أو يعيبه عليه، وهذا حيف شديد وميل بعيد وقول بالهوي وغير العدل.
ولقد تجاسر هذا الرجل في مثل هذا الإمام، وتحمل منه ثقلا باء بوزره، ولقد سلك سبيلا لم يسلكها من انتسب في المذهب إليه.
ولقد قصد داود بالرد أهل الرأي، ولم يقصد إلى مثل مالك في تمامه وإمامته برد في كتابه ألفه، ولقد أعاب محمد بن داود على الشافعي قصده بتأليف الرد على مثل مالك في إمامته، ثم ما علمته قصد مالكا بتأليف كتاب عليه، وقصد بمثل ذلك الشافعي.

1 / 256

فهان عليك أيها الرجل ما لم يهن على من سبقك إلى ما تقلدته من المذهب، فلا بنفسك ارعويت، ولا بمن ارتضيت مذهبه اقتديت.
فصل آخر
وبدأ هذا الرجل في خطبته بما كثر فيه، وأخلاه من المعاني التي لها ألف كتابه، وكأنه فيما ضمن ما ابتدأ به كتابه رجل يرد على [المعاندين] في الإسلام، وكان أولى به أن يضمن في مقدمته ما [تكلفه] مما قصد إليه من الكلام على الأحكام.
وذكر أن في الكتاب والسنة بيان كل دقيقة وجليلة، وأن الخلق لم يوكلوا إلى

1 / 257

آرائهم.
فإنا لنعلم أن في كتاب الله وسنة نبيه أمورًا محكمة وأمورًا محتملة لغير وجه من التأويل، أبيح للعلماء أن يجتهدوا في طلب أولى الاحتمالات، وقد أبقى الله

1 / 258

لعباده حكما في الحوادث التي لا نص فيه أن ترد بحكمهم إلى ما يشبهها [من] المذكور.
وكأنه أشار بهذه الجملة إلى نفي القياس الذي يأبى اسمه

1 / 259

و[ينفي] معناه، وقد حكم الصحابة والسلف أجمع برد الحوادث إلى ما يشبهها من الأصول، [فحكموا] [للجدة بالإرث] وللعمات

1 / 260

[والخالات] [] بالتيمم [بغير نص]، [وحكموا في حد] الخمر بغير نص، وشبهوه بحد القذف، وأول من شبهه به علي بن أبي طالب عند مشورة عمر للصحابة، فرأوا ذلك من تشبيه علي ﵀ صوابا، واجتمع ملؤهم عليه. وحكموا في أمهات الأولاد بغير نص،

1 / 261

وفي ميراث الجد وفي كثير مما أجمعوا عليه، فقالوا فيه بالتشبيه لما ذكر، واختلفوا في القول، وهم مع اختلافهم يعلمون أنه لا نص فيما اختلفوا فيه، أعني نصا لا يحتمل غير وجه واحد، ومن قال: إنهم يختلفون فيما لا يحتمل غير وجه واحد، فقد أزرى بهم.
وإذا كان لله في الحادثات حكم، -وقد أمرنا عند التنازع بالرد إلى كتاب الله وسنة نبيه ﷺ– فلا بد من أحد قولين، إما أن نقول: إن كل حادثة يختلف فيها عليها نص أو لا نص فيها، فإن قلت: عليها نص، رميت الأمة أنها تتنازع في النص -وقد عصمها الله من ذلك،- وإن قلت: لا نص فيها، لم يبق إلا أنها مردودة إلى ما يشبهها من النص، أو تقول: لا حكم لله في الحادثة، وهذا خلاف الآية، لأن الله تعالى لم يأمر عباده –عند التنازع– بالرد إلى كتابه وسنة نبيه ﷺ إلا وفيهما دليل على الحكم في كل حادثة.

1 / 262