وأيضًا فإن القاضي أبا يعلى في "الخلاف الكبير" ومن تابعه كابنه أبي الحسين، وأبي الخطاب، والشريف أبي جعفر ذكروا أن استصناع القمقم والطست والخف ونحو ذلك بمال معلوم لا يصح.
وهو قول الشافعي، واستدلوا عَلَى ذلك بأنه بيع ما ليس عنده عَلَى غير وجه السلم، فلم يجز كاستصناع الثياب فإنَّه لا يجوز بالاتفاق، وإن وصف طولها وعرضها وجنسها، وحكوا عن مالك جوازه إذا ضرب له أجلًا، وأنه جعله سلمًا. وعن أبي حنيفة جوازه استحسانًا لأجناسها في ذلك، ولم يزل في الإسلام ولم نعلم له (منكر) (١). وعن الرازي -من أصحابه- أنَّه يقع فاسدًا، لكن إذا جاء به الصانع ورضي به المستصنع كان ذلك بمنزلة عقد مبتدأ فيما بينهما. هذا مع أن هذه الأقوال كلها متوجهة عَلَى المذهب (توجيهًا) (*) ظاهرًا.
فإن السلم في هذه الأعيان لا يصح عَلَى أحد الوجهين إذا ذكر شروطها المعتبرة، والمستصنع لا بد أن يذكر صفاتها التي يختلف بها الثمن، فإذا ضرب مع ذلك أجلًا فهو السَّلم بعينه، وإلا فهو السَّلم الحال.
وفيه الخلاف المعروف، والتعليل بأن ذلك لم يزل في الإسلام، قد علل به أحمد نفسه في بيع التمر في جلاله.
وقد ذكر ابن المنذر أن الاستصناع جائز، وأنه إذا جاء عَلَى الوصف فلا خيار له فيه عن أبي ثور واختاره. وأما إذا تراضيا بذلك عند إحضاره، وسلَّم إِلَيْهِ الثمن قهذا بعينه بيع المعاطاة.
وقد قال أحمد في رواية "الأثرم" وقد سأله عن رجل أخذ من رجل رطلًا من كذا، ومنّا (٢) من كذا، ولم يقاطعه عَلَى سعره ولم يعطه ثمنه، أيجوز هذا؟
(١) كذا في النسخ الثلاث، والصواب: "منكرًا".
(*) توجهًا: "نسخة".
(٢) المن: كيل معروف أو ميزان أو رطلان.
2 / 722
مقدمة المؤلف
فصل: [في أنواع الخاتم]
فصل: [في حكم اتخاذ خاتم الذهب والحديد والصفر النحاس]
[حكم خاتم العقيق]
ونحن نذكر أحاديث التختم بالعقيق ونبين حالها.
فصل: [في فص الخاتم]
[نقوش خواتيم الأكابر والأعيان]
فصل [حكم نقش صورة الحيوان على الخاتم]
فصل [في جواز التختم في اليمين واليسار]
فصل: [في حكم التختم في السبابة والوسطى]
فصل [في جعل فص الخاتم مما يلي الكف]
فصل [في وزن خاتم الفضة المتخذ للتحلي]
فصل [في حكم دخول الخلاء بالخاتم المكتوب عليه ذكر الله]
فصل [هل يمس الخاتم الذي عليه ذكر الله مع الحدث]
فصل [فيما يفعل المتوضئ أو المغتسل الذي في يده خاتم]