ولكن قد يحصل في بعض الأحيان أن يقابل الواعظ بشيء من الجحود، والكنود، والجفاء.
فإذا مرت بك هذه الحال - أيها الواعظ ت فلم تنصف، ولم تعط قدرك، ورد عليك فضلك باليمين والشمال - فلا يكبر ذلك في صدرك ويحملك على ترك الوعظ، والنصح، بل قابل ذلك بصدر رحب، ونفس راضية، وانتظر الشكر من خالقك؛ فعملك - هذا - ﴿عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ [طه:٥٢] .
قال ابن حزم ﵀ بعد أن تحدث عن مذاهب الناس في طرد الهم:
"وجدت العامل للآخرة إن امتحن بمكروه في تلك السبيل لم يهتم بل يسر؛ إذ رجاءه في عاقبة ما ينال عون له على ما يطلب، وزايد في الغرض الذي إياه يقصد.