ولئن كانت المعارف من الجمادات أبعد والكلام منها أغرب فليس بمستعد ولا مستغرب أن يحدث الله تعالى فيها من الآيات الخارجة عن العادة ما يحج الله تعالى به من استبصر ويمد به من استنصر.
فمن آياته ﷺ: ما حكاه أهل النقل عن علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه أنه خطب على الناس خطبته المعروفة بالناصعة، فقال فيها: الحمد لله الذي هو العالم بمضمرات القلوب ومحجوبات الغيوب أيها الناس اتقوا الله ولا تكونوا لنعمه عليكم أضدادا ولا لفضله عندكم حسادا ولا تطيعوا أساس الفسوق وأحلاس العقوق فإن الله تعالى مختبر عباده المستكبرين في أنفسهم بأوليائه المستضعفين في أعينهم، ألا ترون أنه اختبر الأولين من لدن آدم إلى الآخرين من هذا العالم بأنواع الشدائد وتعبدهم بألوان المجاهد ليجعل ذلك أبوابا فتحا إلى فضله وأسبابا دللا «١» لعفوه فاحذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات «٢» بسوء الأفعال وذميم الأعمال أن تكونوا أمثالهم فلقد كانوا على أحوال مضطربة وأيد مختلفة وجماعة متفرقة في بلاء أزل وأطباق جهل من بنات موؤدة وأصنام معبودة وأرحام مقطوعة وغارات مشنونة فانظروا إلى مواقع نعم الله
(١) دللا: ج دال: مرشد.
(٢) المثلات ج المثلة: العقوبة التي لعظمها تصبح مثلا.
1 / 143
الباب السادس في إثبات نبوة محمد ﷺ
الباب التاسع فيما شوهد من معجزات أفعاله
الباب الحادي عشر فيما أكرم به ﷺ من إجابة أدعيته
الباب الثاني عشر في إنذاره ﷺ بما سيحدث بعده
الباب الثالث عشر في معجزة ﷺ بما ظهر من البهائم
الباب الرابع عشر في ظهور معجزه ﷺ من الشجر والجماد
الباب السابع عشر فيما هجست به النفوس من إلهام العقول بنبوته ﵇