63الزهد والورع والعبادةابن تيمية - ٧٢٨ هجريمحققحماد سلامة، محمد عويضةالناشرمكتبة المنارالإصدارالأولىسنة النشر١٤٠٧مكان النشرالأردنتصانيفالزهد والرقائق•مناطقسوريا•الإمبراطوريات و العصورالمماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧وَأما قَوْله أَن تحبط أَعمالكُم وَحَدِيث صَلَاة الْعَصْر فَفِي ذَلِك نزاع وَقَالَ تَعَالَى وَلَا تُبْطِلُوا أَعمالكُم قَالَ الْحسن بِالْمَعَاصِي والكبائر وَعَن عَطاء بالشرك والنفاق وَعَن ابْن السَّائِب بالرياء والسمعة وَعَن مقَاتل بالمن وَذَلِكَ أَن قوما منوا باسلامهم فَمَا ذكر عَن الْحسن يدل على أَن الْمعاصِي والكبائر تحبط الْأَعْمَال فَإِن قيل لم يرد الا ابطالها بالْكفْر قيل ذَلِك مَنْهِيّ عَنهُ فِي نَفسه وَمُوجب للخلود الدَّائِم فالنهي عَنهُ لَا يعبر عَنهُ بِهَذَا بل على وَجه التَّغْلِيظ كَقَوْلِه وَمن يرْتَد مِنْكُم عَن دينه وَنَحْوهَا وَالله سُبْحَانَهُ فِي هَذِه وَفِي آيَة الْمَنّ سَمَّاهَا ابطالا وَلم يسمه احباطا وَلِهَذَا ذكر بعْدهَا الْكفْر بقوله ان الَّذين كفرُوا وصدوا عَن سَبِيل الله ثمَّ مَاتُوا وهم كفار الْآيَة فان قيل المُرَاد اذا دَخَلْتُم فِيهَا فأتموها وَبهَا احْتج من قَالَ يلْزم التَّطَوُّع بِالشُّرُوعِ فِيهِ قيل لَو قدر أَن الْآيَة تدل على أَنه مَنْهِيّ عَن ابطال بعبض الْعَمَل فابطاله كُله أولى بِدُخُولِهِ فِيهَا فَكيف وَذَلِكَ قبل فَرَاغه لَا يُسمى صَلَاة وَلَا صوما ثمَّ يُقَال الابطال يُوجد قبل الْفَرَاغ أَو بعده وَمَا ذكره وَأمر بالاتمام والابطال هُوَ ابطال الثَّوَاب وَلَا نسلم أَن من لم يتم الْعِبَادَة يبطل جَمِيع ثَوَابه بل يُقَال انه يُثَاب على مَا فعل من ذَلِك وَفِي الصَّحِيح حَدِيث الْمُفلس الَّذِي يَأْتِي بحسنات أَمْثَال الْجبَال1 / 72نسخمشاركةاسأل الذكاء الاصطناعي