عاد ذكر ابن الرومىّ- وكان أبو الحسن علىّ بن سليمان الأخفش غلام أبى العباس المبرد في عصر ابن الرومى شابّا مترفا، ومليحا مستظرفا، وكان يعبث به، فيأتيه بسحر؛ فيقرع الباب، فيقال له: من؟ فيقول: قولوا لأبى الحسن مرّة بن حنظلة، فيتطير لقوله، ويقيم الأيام لا يخرج من داره، وذلك كان سبب هجائه إياه، فمن أول ما عاتبه به:
قولوا لنحوينا أبى حسن ... إن حسامى متى ضربت مضى
وإنّ نبلى إذا هممت بأن ... أرمى نصّلتها بجمر غضا
لا تحسبنّ الهجاء يحفل ... بالرفع ولا خفض خافض خفضا
ولا تخل عودتى كباديتى ... سأسعط السمّ من أبى الحضضا
أعرف في الأشقياء بى رجلا ... لا ينتهى أو يصير لى غرضا
يليح لى صفحة السلامة ... والسلم ويخفى في قلبه مرضا