حليفة شجو هاج مابى وما بها ... تباريح شوق يشتكيها المتيّم
فباح به فوها وأخفته عينها ... وباحت به عينى وكتّمه الفم
ودخل أعرابى على الرشيد، فأنشده أرجوزة مدحه بها، وإسماعيل بن صبيح يكتب كتابا بين يديه- وكان من أحسن الناس خطّا، وأسرعهم يدا- فقال الرشيد للأعرابى: صف الكاتب فقال:
رقيق حواشى العلم حين تبوره ... يريك الهوينا والأمور تطير «٢»
له قلما بؤسى ونعمى كلاهما ... سحابته في الحالتين درور
يناجيك عما في ضميرك خطّه ... ويفتح باب النّجح وهو عسير
فقال الرشيد: قد وجب لك يا أعرابى عليه حق، كما وجب لك علينا يا غلام؛ ادفع له دية الحرّ، فقال إسماعيل: وعلى عبدك دية العبد.
وقال أعرابى من بنى عقيل:
أحنّ إلى أرض الحجاز، وحاجتى ... خيام بنجد دونها الطّرف يقصر
وما نظرى نحو الحجاز بنافعى ... فتيلا، ولكنى على ذاك أنظر